السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آخر أخبار قناة العربية

آخر موضوعات المدونة

2012-01-23

المقاربة بالكفاءَات...

المقاربة بالكفاءَات...طريقة تربويَّة وأسلوب عمل
فلابد من فعل شيء، فالمدرسة الجزائرية تعاني و الكل فيها يبكي من تدني المستوى ومن الترحيل العشوائي ألآلي للتلاميذ من مستوى إلى الذي يليه واللجوء إلى تضخيم المعدلات شعارا للنجاح الملفق الذي أساء إلى سمعة الأسرة التربوية مدرسا ومديرا ومفتشا وهم يتحملون وزر ذلك.................
1-
المقاربة بالكفاءات: وهي أسلوب تعليمي ظهر في اروبا وعملت به بلجيكا 1993 ثم تونس 1999واعتمد في المناهج الجزائرية 2003 .تستهدفُ المقاربة بالكفاءات تحقيق كفاءات لدى المتعلم كالتحليل والتركيب والتطبيق والتقويم،وتسعى إلى تمكين المتعلم من القيّام بانجازات تتميّز بالجوْدة والإتقان، والجودة في الإتقان تعتبر مؤشرا من مؤشرات اكتساب الكفاءة، والمقاربة تصوُّر مستقبلي لفعل قابل للتنفيذ وفق مرامي وخطط منسجمة مع الشروط والعوامل الضرورية واللازمة للأداء، بينما الكفاءات هي مجموعة التصرفات والمهارات المعرفية والحس حركية، وتتطلب جملة من القدرات والمهارات والمعارف في وضعيات جديدة ومتجددة، والتعليم بالكفاءات قائم على مقولة {معارف اقل ومهارات أكثر } وهذا تجسيد عملي لعولمة التعليم، وتنقسم الكفاءات إلى 1- كفاءة نهائية : وترتبط بخبرات التلميذ ومعارفه العلمية في نهاية المستوى، واثناء المخطط السنوي يولي المدرس هذا الجانب عناية.. 2- كفاءة قاعدية: وتخص خبرة التلميذ في نهاية كل وحدة تعليمية. 3- كفاءة ثانوية: وترتبط بالخبرة المكتسبة في كل حصة.. 4- الوحدة : وهي مجموعة من الحصص تصب في كفاءة قاعدية واحدة حيث أن : الحصة الأولى : تخدم الجانب المعرفي الحصة الثانية :تخدم الجانب العملي التجريبي . الحصة الثالثة : تستهدف الجانب الانفعالي الوجداني. الحصة الرابعة : هي وضعية إدماجية والغرض منها استثمار المكتسبات وتقويم التحصيل لدى المتعلم ، ولابد ان نشير هنا ولو باختصار إلى أنّ المقاربة بالأهداف التي كنا نعمل بها، و تم الاستغناء عنه لها عيوب. 2- عيوب التدريس بالأهداف فلقد تعرضت هذه المقاربة إلى عدة انتقادات،منها النظرة التجزيئية للمعرفة، التي تجعل المتعلم يشبه أللآلة، الربط بين المثير والاستجابة {بافلوف }و التركيز على المتعلم وسلوكه، وعلى محتويات الأهداف، أما التقييم فيتم أثناء تسيير الدرس من طرف الأستاذ،و يعتمد هذا الأسلوب الانتقائية وتضخيم المفاهيم..و المدرس هو المفعل للمعرفة، يتدخل باستمرار، و التقويم يهتم بالنتيجة فقط، و يمر بالمراحل الثلاثة: التقويم التشخيصي، التكويني،ألتحصيلي، والمتعلم يبقى سلبيا تتحكم فيه تدعيمات المحيط الخارجي والحوافز، وينطلق في كل درس من المعارف السابقة للمتعلم ويعمل على تنمية القدرات والكفاءات والتعلمات إذن لهذه المقاربة محاسن ومساوي ولتفادي المساوي والعيوب اعتمدت المقاربة بالكفاءات التي هي امتداد للأهداف مع وجود تحسينات كفيلة بتحقيق المرامي تجعل المدرسة تواكب جديد العصر وتيكنولجياته وعلى كل فان لأسلوب الكفاءات كذلك عيوب، ومن بينها انه يهتم بالمهارات على حساب المعارف.. 3- أهمية التدريس بالكفاءات: 1- وفيها يكون دور المدرس وسيطا بين المعرفة والمتعلم، فهو مسهل ومنظم لعملية التعلم الذاتي وهو مسعف ومنسق بين الأطراف.. 2- ومن خلال هذه المقاربة يتم اعتماد التقويم في السيرورة التعليمية منذ البداية إلى النهاية، وبأنواعه الثلاثة التقويم التشخيصي، التكويني ، ألتحصيلي.. 3- ويساهم المتعلم في عمليات البناء و يعتبر دوره ايجابيا ، فهو فاعل ومنتج، والحوافز مرتبطة بتصور المشكل وبالقدرات الذاتية، والمدرس يسعى وبكل الوسائل لتفعيل دور المتعلم، وتوجيهه للتفكير الايجابي ليحل وضعيّة أومشكلة حلا عمليا وواقعيا، وإدماج المكتسبات من جديد وتفعيلها في وضعيات ذات دلالة، فبناء الدرس يتمتم انطلاقا من بيداغوجية حل المشكلة حيث يحفز التلميذ ويدفع الى التفكير العلمي دفعا متدرجا وذكيا وتوليد الرغبة فيه لذاتيّة التعلم عن طريق المحاولة والجهد الذاتي { والمشكلة أمُّ التعلم} فالتلميذ أمام وضع مشكل ولا بدّ له أن يحاول .. 4- مفهوم المقاربة بالكفاءات: فمن خلال المقارنة بين الأسلوبين فيما سبق -التدريس بالأهداف والكفاءات.- يتضح جليا أن مفهوم المقاربة بالكفاءات والتي هي طريقة تربويّة وأسلوب عمل تمكن المدرس من إعداد دروسه بشكل فعّال، فهي تنص على الوصف والتحليل للوضعيات التي يتواجد فيها المتعلم أو سيتواجد فيها، وتعمل دوما على تفعيل دوره وفق خطوات وتبعا للتصور والتوضيح الآتي ذكره. 1-الوصف : ومن خلاله يتم تحديد الكفاءة المطلوبة من اجل أداء مهمة مطلوبة وصولا إلى نتائج متوقعة 2 - التحليل :وضعية المتعلم والحالة التي يتواجد عليها، والتي سيكون عليها بعد التعلم . 3- المعارف السابقة:خلال البناء يتم استرجاع واستحضار المتعلم للمعارف السابقة وربطها بالمكتسبات الجديدة والعمل على تخزينها في الذاكرة . 4- التطبيقات : وبواسطة التطبيق نقوم بتثبيت المعارف وترسيخها بالدربة والمران ، والممارسة الواعية . 5-التكرار : وإذا كان التكرار مبدأ من مبادئ التربية القديمة فان أسلوب التدريس بالكفاءات يوليه أهمية كبرى وعناية خاصة {التكرار روح التعلم } ويقال المكرر أحلى.. وان المهام الإدماجية تصل بالطفل إلى الاكتساب المعمق للكفاءات 6- التخطيط : والتخطيط في المقاربة بالكفاءات يشمل المخطط السنوي للتعلمات وهذا بتحديد الكفاءات الختامية التي يجب أن يتحكم فيها التلميذ نهاية السنة، وفي تنظيم التعلمات المتعلقة بالمعارف والمهارات والسلوكيات الضرورية لممارسة الكفاءات الختامية.. 7- الخلاصة:ولنا ان تتساءل،هل التعليم هو مجرد امتلاك مهارات وقدرات؟ أم هوفضاء اشمل؟ فالتعليم بأسلوب الكفاءات رغم محاسنه إلا أن له عيوبا كثيرة يمكن تفاديها إذا كان المعلم فطنا حذرا، وذا إمكانات ثقافية عالية وتجربة ناضجة،فهذا الأسلوب من عيوبه أنه يفصل المعرفة عن العمل، والتفكير عن التطبيق، هو تعليم مُفرّد،يختزل التعليم كله في المهارات، وهذا ماجعل أبناءنا يعانون من فقر في المعرفة، وهي مكدسة بين أيديهم{كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ*والماء فوق ظهرها محمول } هم غير قادرين على قراءة نصوص بسيطة، أو كتابة فقرة،هم عاجزون عن التجريد و البحث والاكتشاف، ليست لهم قدرة على المقارنة والاستدلال والاستنتاج، وعلى فهم إلاشكاليات والنقد وبناء المواقف، والتحكم في آليات الحساب، أما القيّم فلا تسأل إنها نائمة في صحف الكتب،إن هذا الأسلوب وبالنظر إلى صعوبة التعامل معه، جعل أبناءنا مجرد أدوات تنفيذ، ولذلك نجد المدرسين متذمرين يتخبطون في مشاكل لاحصر لها، وهيأة الإشراف والتأطير مذبذبة متردّدة مكتفيّة بالتنظير غير واثقة من نفسها ومن قدراتها على الإقناع وعلى تطوير الأداء لدى المدرسين المحاصرين في جديد صار قديما ولم يتكيّفوا معه بعد، ونتائج التحصيل تعلن عن نفسها بأنها الأسوأ،فالتعليم بالكفاءات لاينسجم مع الواقع الجزائري هذه حقيقة، ويتطلب إمكانات ضخمة وتكوينا جيّدا وإشرافا واعيّا حاضرا في الميدان مفعّلا للعمل باقتناع، كما أن معدودات التلاميذ في الفصل الواحد لاينبغي أن تتعدى الخمسة والعشرين تلميذا للتحكم في الفروق الفردية،مع التقييم الجيّد،والوقت الكافي والوسائل والمتابعة المتميزة والمعالجة والدعم والتعضيد،وليس الدعم الذي هدفه اسكات الأصوات المعارضة،والذي لم تأت دروسه بنتيجة، ولا بد من أولياء متفهمين متعاونين،وإدارة لاتكتفي بالجداول الملفقة تصب فيها المعدلات صبا،وبتحضير هش، فلنتجنب الظواهر السيّئة التي بدأت تثير القلق في النفوس من تسرب وعنف وعزوف عن القراءة، وشدّ الرحال إلى التعليم الخاص المفرنس وبشكل معلن، ناهيك عن الدروس الخصوصية التي أصبحت هاجسا وعاملا نفسيا مثبطا،هدفها إسكات الأصوات المعارضة كما اشرنا،
فلابد من فعل شيء، فالمدرسة الجزائرية تعاني و الكل فيها يبكي من تدني المستوى ومن الترحيل العشوائي ألآلي للتلاميذ من مستوى إلى الذي يليه واللجوء إلى تضخيم المعدلات شعارا للنجاح الملفق الذي أساء إلى سمعة الأسرة التربوية مدرسا ومديرا ومفتشا وهم يتحملون وزر ذلك، فعملية النجاح صارت ارضائية بحتة وليست تربوية. انه آن لنا أن نراجع هذه الأساليب، بدعم الطريقة لتلافي العيوب فيها وهذا ممكن جدا فالمناهج ثرية وقابلة للتحسين لكنها لم تستثمر، فلنعمل مثلا بمبدأ التدرج من السهل إلى الصعب عكس ماهو معمول به،ولنكثف من دروس القراءة ذات الجودة في الأداء، ولنهتم بدروس التعبير بنوعيه الشفوي والكتابي، ولنهتم بالحساب الذهني والسريع والمسائل، لنعمل على تكوين المدرسين والمشرفين تكوينا عمليا،وأقول عمليا بتقديم دروس نموذجية أمامهم وتحليل نتائجها، والوقوف على المحاسن فنعمل بها والمساوئ فنتجنبها، لنعيد الأمل لأبنائنا والثقة إلى أساتذتنا،لنجعل من المفتش قدوة في جميع أطوار التعليم، يهتم بالتلميذ الذي هو قطب الرحى، وبذلك جهودنا لاتذهب أبدا أدراج الرياح.. كان الله في العون
-
للموضوع مراجع
بقلم : محمد الصغير داسه
مفتش في التربية /متقاعد

هناك تعليق واحد:

  1. صابرة منايلي
    قرأت طرحك أستاذنا القدير باهتمام كبير و فعلا وقفت على أهمية التدريس بالمقاربة بالكفاءات لاسيما و قد مارست هذه الطريقة منذ ظهورها في الجزائر، و من حينها حرصت على اتباعها لما لقيت فيها من نتائج ناجحة بالنسبة للمتعلم و المعلم معا فهي تسمح للأول أن يستغل مهاراته كيفما كانت لحل مشكلة و تجعله مشدودا لها و طبعا بتوجيه المعلم، كما لها فضل في ابقاء هذا الأخير(المعلم) مسايرا لعصره و معتمدا على كل ما هو جديد ليطور كفاءة المتعلم. يبدو أن الخوض في هذا الموضوع لن ينتهي في عدد من الاسطر و لكن يحتاج إلى صفحات كثيرة.
    أشكرك استاذي الكريم السيد مفتش التربية على موضوعك.

    ردحذف