السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آخر أخبار قناة العربية

آخر موضوعات المدونة

2011-11-13

اللباقة في الكلام



تطيب الأنفس لسماع كلام منمق وجميل تتحقق فيه الفائدة والمتعة السماعية معا، فالكلام الجميل يجد طريقه بسهولة إلى قلوب الناس ويأخد مكانا مهما في عقولهم وقلوبهم، وللكلام المنمق قدرة عجيبة في خطف السمع وجذب التركيز نحوه، وكثيرا ما نعجب بأسلوب البعض في سرد القصص أو عرض معلومة أو قول الشعر سواء كان الأمر أثناء سماعنا لأصدقائنا أو أثناء مشاهدة برنامج تلفزي، هذا ما يجعلنا نحب الإستماع وتخصيص وقت لهذا البرنامج أو نرغب في مجالسة أصدقائنا أطول وقت ممكن، لأن الكلام اللبق وسيلة للوصول إلى قلوب الناس وجذبهم إلينا وجعلهم يحبون مجالستنا وسماع  حديثنا، هذا ما يميز الحديث اللبق عن غيره من أساليب الحديث، فالناس يجالسون ويستمعون إلى الأشخاص الذين إذا نطقوا أفادوا وأمتعوا، فالمرأ يقاس بمستوى معرفته وكذلك أسلوب كلامه أمام الفرد والجماعة، والناس من حولك يقومون بتقييمك عند كلامك فإما أن تؤثر عليهم إيجابيا أو تخسرهم فالمثل الشائع يقول تكلم لأعرفك لذلك تذكر أنه عند حديثك أن تحسن اختيار كلماتك واختيار أسلوب جميل تعبر به عن أفكارك، والإنسان الذي يمتلك هذه المهارة الكلامية انسان محظوظ جدا، غدق الله عليه بنعمة عظيمة ويجب أن يستخدمها في ما يرضيه حتى يبارك له الله ويحافظ عليها الله له.

قد يمتلك الناس معلومات كثيرة ومفيدة وقيمة إلا أن هذه المعلومات بدون القدرة على التعبير عنها بلغة سليمة وطريقة لطيفة وجذابة تفقد تأثيرها على الاخرين، فمن مزايا القدرة على الكلام اللبق الجميل إيصال المعلومات إلى الاخرين بوضوح ومتعة للسامعين، بل إن الكلام اللبق الجميل يضيف طعما خاصا للمعلومات حتى إن كانت هذه المعلومات ليست بذي أهمية كبيرة إلا أن الأسلوب الكلامي الذي يعبر عنها يزيد من أهميتها وقيمتها وجودتها، فإن كانت المعلومات شبيهة بمياه النهر فإن مجرى النهر هو الكلام اللبق الحسن الذي يجعل هذه المعلومات تصل إلى المسامع ثم العقول والقلوب. ومن مميزات الكلام اللبق الحسن أنه يحسن من علاقاتنا الإجتماعية ويقوي روابط الأخوة والمودة بيننا، ويقربنا من الناس ويحببهم فينا ويظهر جمالنا وقيمتنا الذاتية وأخلاقنا الرائعة، ويساعدنا على التأثير فيهم واقناعهم بما نؤمن به.

لا أحد منا يرغب في الإستماع إلى كلام فض مهمى كانت أهمية ما سيقال وكما قال تعالى لصفوة البشر وخير المرسلين فلو كنت فضا غليض القلب لنفضوا من حولك هذا خطاب الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يبين له أن أسلوب الكلام مهم جدا في إقناع العقول وسحر القلوب وذلك في إيضاح أن الكلام الفض يبعدنا عن الناس فتضيق قلوبهم بكلامنا، وبدل إثار الإعجاب تثير الكره والحقد وعدم الراحة، وبدل أن تقوي روابط الأخوة تدمرها وترمي بها عرض الحائط.
وهذه ثلاثة قصص كنت قد قرأتها وأعجبتني كثيرا أنقلها لكم، لتستفيدوا ويتضح أكثر فائدة اللباقة وحسن الكلام :
يروى أن ملكاً من الملوك حلم ذات يوم بأن أسنانه كلها تساقطت
، فانزعج واستدعى مفسراً للأحلام، فقال المفسر إن جميع أقربائك يموتون قبلك. ولما سمع الملك ذلك قتله، ثم أحضر مفسراً آخر وأخبره بمثل ما أخبره فقتله الملك أيضاً، ثم أحضر مفسراً ثالثاً فقال له إن تفسير رؤياك يا سيادة الملك إنك أطول أقربائك عمراً إن شاء الله، فأمر له الملك بجائزة مع العلم أن مضمون الآراء الثلاثة واحدة، وكان هذا نتيجة للباقة المفسر الثالث في الحديث.

قال الأصمعي : كنت عند أمير المؤمنين الرشيد، إذ دخل رجل ومعه جارية للبيع فتأملها الرشيد ثم قال : خذ جاريتك فلولا كلف في وجهها وخنس في أنفها لاشتريتها. فانطلق بها فلما بلغت الستر قالت يا أمير المؤمنين ارددت إليك أنشدك بيتين حضراني فأنشأت تقول:  ما سلم الظبي على حسنـه كلا ولا البدر الذي يوصف الظبي فيـه خنـس بيـن والبدر فيه كلـف يعـرف، فأعجبته بلاغتها فاشتراها وقرب منزلتها وكانت أقرب جواريه له.
يحكى أن أسدا وذئبا وثعلبا خرجوا للصيد فاصطادوا حمارا وضبيا وأرنبا، جلسوا بعد عناء ليستريحوا ويقتسموا، قال الأسد للذئب: قم يا أبا خميس لتقسم الصيد بيننا، فقال الذئب: ياسيدي الملك إن الموضوع لايحتاج الى معرفه، فالحمار لك والضبي لي والأرنب للثعلب، غضب الأسد لهذه القسمه فضرب الذئب كفا ألقاه بعيد ممدا على الأرض، قال الأسد للثعلب، ماذا ترى ياأبا الحصين...؟؟ قال الثعلب، وهل يحتاج الأمر الى علم...؟؟ الحمار لغدائك، والضبي لعشائك، والأرنب لما بين ذلك، ارتاح الأسد لهذه القسمه فسأل الثعلب، من أين تعلمت حسن الكلام، قال الثعلب، من هذا المسدوح أمامي، مشيرا الى الذئب.
والان أترككم مع باقة من اداب اللباقة وحسن الكلام :

1)      لتكن وتيرة صوتك لطيفة، معتدلة، لا قسوة فيها ولا حدَّة.
2)      تنازل عن الكلام لمن هو أكبر منك سناً.
3)      لا تلجأ إلى الكلام المصطنع.

4)      لا تقل لمن أخطأ أنت مخطئ) بل قل: ( قد تكون على صواب أما أنا فأظن.
5)      لا تحاول التعرف على أسرار غيرك، وإذا استودعك أحدٌ سرَّاً فكن كتوماً ولا تفشه.
6)      اترك جانبا الحديث عن السياسة  والمواضيع الخلافية لتتجنب الاصطدام مع من تتحدث معهم.
7)      تجنّب الحديث عن نفسك وعن مآثرك وعن صحتك أو مرضك.
8)      كن متواضعاً في حديثك واستأذن لتأخذ الكلام.
9)      لا تهمس بإذن أحد وأنت في مجموعة.
10)  لا تتبادل مع بعض الحاضرين نظرات فيها غمز بالآخرين.
11) لا تتحدث إلى صديقك بلغة أجنبية وأنتما بين أشخاص لا يعرفون هذه اللغة.
12) يجب إن تولي محدثيك الانتباه التام، دعهم يتكلموا وأصغ إليهم بصمت واهتمام، وكلما أصغينا إلى الآخرين نكون أقرب إلى قلوبهم
13)  لا تهزأ بأحد وامتنع عن المزاح.
14)  لا تكذب في حديثك ولا تحلف.
15)  لا تتملق ولا تُشهِّر.
16) احذر ان تكون من المداحين الكذبة، بل أصدق القول، وقدِّم النصح بمحبة، وانتقد أصدقاءك بحرص.
17)  مارس الثناء والشكر بكثير من الأدب واللياقة.
18) إذا كان لابد من المناقشة في حديثك، فناقش بهدوء ووعي، واستند في مناقشتك على علمك وثقافتك وعلى المنطق السليم، وإياك والصياح والتجريح، ويمكننا القول بأن المحادثة هي فنٌ في حدّ ذاتها، مهما اختلفت آراء المتحدثين، وهي مفيدة لأنها تنشط العقل الذي يضعف بسبب الجلسات الطويلة امام التلفزيون، حيث ان عرض المواضيع الكاملة النضج يدفع إلى الخمود الكامل.
19) ليس من اللطف والذكاء تكرار الاستغراب لأمور تبدو عادية ومألوفة لدى الآخرين.
20)  عند الحديث حاذر طرح أسئلة ذات طابع شخصي.
21) ليس من المستحب التطوع بطرح رأي أو تقديم نصح لم يُطلب منك تقديمه.
22)  لا تقاطع الآخرين.
23) لا تكن ثرثاراً وتعتقد إن الآخرين يستمتعون بكلامك كما تستمتع به انت.
24)  لا تغرق موضوعاً تافهاً بالتفاصيل والأحداث التي لا تهم الآخرين.
25) إذا كان النقاش يدور حول موضوع بعيد عن معارفك أو ثقافتك فمن دواعي الأدب أن تنصت ومن الذكاء أن تحاول الاهتمام به وفهمه.
26)  لا تقل (هو) أو (هي) عن شخص ثالث موجود بين المتحدثين.
27)  اخترأجمل الكلام، وأحسن الألفاظ، أثناء مخاطبتك الناس، مثلما يختار أطيب الطعام، والردعلى ما تسمعه منهم بلباقة وتهذيب.
28)  تمهل في كلامك وبيانه حتى يفهم المستمع المراد من الحديث ويعقل مقصوده ومغزاه.

هناك 3 تعليقات:

  1. السلام عليكم ز رحمة الله و بركاته
    جزاك الله خيرا اخي عبد النور على هده النصائح الثمينة
    جعلها الله في ميزان حسناتك يا رب
    اسال الله التيسير و التالق في مدونتك
    مع احترامي اختك حليمة

    ردحذف
  2. قال الله تعالى:"فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضاغليظ القلب لانفضوا من حولك ،فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ،فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين "صدق الله العظيم .

    ردحذف
  3. ما احوجنا الى الى هذه اللباقة ...الكلام فن القليل القليل من يجيده

    ردحذف