السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آخر أخبار قناة العربية

آخر موضوعات المدونة

2011-06-02

إن كان لك صديق .. فشد يديك به !!


إن كان لك صديق .. فشد يديك به !!
أوصى الإمام الشافعي -رحمه الله - يونس بن عبد الأعلى يوماً بقوله : "  يا يونس، إذا بلغك عن صديق لك ما تكرهه، فإياك أن تبادره بالعداوة، وقطع الولاية فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن القه، وقل له : بلغني عنك كذا وكذا، واحذر أن تسمي له المبلغ، فإن أنكر ذلك، فقل له : أنت أصدق وأبر، لا تزيدن على ذلك شيئاً، وإن اعترف بذلك، فرأيت له في ذلك وجهاً لعذر فاقبل منه، وإن لم تر ذلك، فقل له : ماذا أردت بما بلغني عنك؟!
فإن ذكر ماله وجه من العذر فاقبل منه، وإن لم تر لذلك وجهاً لعذر، وضاق عليك المسلك، فحينئذ أثبتها عليه سيئة، ثم أنت في ذلك بالخيار : إن شئت كافأته بمثله من غير زيادة، وإن شئت عفوت عنه، والعفو أقرب للتقوى، وأبلغ في الكرم، لقول الله تعالى : » وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله« .
فإن نازعتك نفسك بالمكافأة فتفكر فيما سبق له لديك من الإحسان، فعدها، ثم ابدر له إحساناً بهذه السيئة، ولا تبخسن باقي إحسانه السالف بهذه السيئة، فإن ذلك الظلم بعينه يا يونس ، إذا كان لك صديق فشد يديك به، فإن اتخاذ الصديق صعب، ومفارقته سهل " .
***
لعلك ، أخي في الله ، حين تقرأ هذه الوصية ، تدرك حقيقة الأخوة ، عند سلفنا الصالح ، ومكانتها العظيمة في نفوسهم ، وحرصهم البالغ في المحافظة عليها ، فأنت ترى في هذه الوصية الكريمة خطة رائعة ، يرسمها شيخ لتلميذه ، يعلمه فيها كيفية الحفاظ على الأخ ، عند المحكات ، وانتشار الشائعات ، وسعي الوشاة .
وتدرك أيضاً كم نظلم أنفسنا وإخواننا ، حين نصرم حبل الود ، ونقطع العلاقات، ونؤسس للعداوات ، بسبب كلمة نقلت ، الله أعلم بحقيقتها ، دون أن نكلف أنفسنا عناء التبين والتثبت ، فسرعان ما تنقلب المودة إلى بغضاء  ، والحب إلى كراهية ، والصداقة إلى عداوة، والإحسان إلى إساءة .
لقد هانت على كثير منا صداقات أيام وسنين، حين تغيرها لحظات غضب وتعصب، ومنهج الكرام قبلنا، الذي قال الإمام فيه، حين تلفظ أحد الناس أمامه بكلمة انتقص فيها شأن أخ له :»مه لقد تلمظت بمضغة طالما لفظها الكرام«.. ومنهج الأحرار، عبر عنه أحدهم بقوله:"الحر من راعى وداد لحظة " ، فإلى من تشكو لحظات الوداد، وساعات الوصل، وسنوات الصفاء، حين تصبح فريسة سهلة لسهام طائشة، وأفواه عفنة، وألسنة سليطة؟!
فأين الأحرار.. الذين يحفظون وداد لحظة ، وصحبة ساعة ؟!
أين الأحرار.. الذين يبقون على الأخ ، ويديمون وصله؟!
أين الأحرار.. الذين يغفرون الزلات ، ولا يتخذونها وسيلة وسبباً للهجران ؟!
أين الأحرار.. الذين يكافئون السيئة بالحسنة، ويعفون؟!
أين الأحرار.. الذين لا يبخسون الحسنات، ولا يبرزون السيئات؟!
أين الأحرار.. الذين لا يظلمون الصديق، ولا يفرطون به، ويسارعون في التماس الأعذار؟!
أين الأحرار.. الذين يشدون أيديهم بالصديق ، لعلمهم أن اتخاذه صعب، وفقدانه سهل؟!
أين الأحرار.. من العبيد.. الذين كثرت صورهم، وتعددت أشكالهم.. يلقاك أحدهم بوجه أبي بكر أو عمر، وبقلب فرعون وأبي جهل ..؟!!
أخي في الله ..
أيها الحر الكريم.. إن كان لك صديق فشد يديك به..
وأسس علاقتك به على الحب والصفاء.. واحذر أن  تكون على الغش والخداع.. أو على أساس عداوة الآخرين .. على قاعدة عدو عدوي صديقي.. فإنها باطلة لا تدوم..
بقلم: أ عبد النور خبابة

هناك 3 تعليقات:

  1. السلام عليكم
    مشكور أخي على هذا الموضوع و الحساس في وقتنا هذا
    أصبحت معظم الصداقات في وقتنا الراهن مبنية على المصالح الشخصية ولا غيرها، عكس وقت مضى فقد كانت نابعة من صميم القلب هيهات ، هيهات
    لذا في وقتنا هذا ليس المهم الصداقة المهم أن يكون الشخص صادقا معك.
    ليس المهم أن تكون صديقي ، المهم ان تكون صادقا معي

    ردحذف
  2. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
    أخي الكريم اشكرك جزيل الشكر على كلماتك الممتازة حول الصذاقة،أرجو ان تنبع علاقاتنا وصداقاتنا من صميم قلوبنا. شكرا لك أخي الغالي مرة أخرى تحياتي.

    ردحذف
  3. السلام عليكم
    جزاك الله خيرا يا اخي على هدا الموضوع الرائع
    لكن للاسف نلاحظ في وقتنا الراهن بدات تندثر كلمة الصداقة الحقيقية .
    و كما دكر الاخ محمد اصبحت الصداقة في وقتنا الحالي مبنية على المصالح الشخصية ..
    الصداقة في هذه الأيام ورقة عملة مزيفة.. ورقة يا نصيب ربحها خسارة ...
    لكن السؤال الدي يجب ان نسال انفسنا عنه لمادا معنى الصداقة الحقيقة بدا يتلاشى هل نحن السبب ام الاخر هو السبب ام المجتمع ؟
    و في ختام قولي قبل ان نبني صداقة لابد ان نكون اصدقاء انفسنا
    تحياتي اخي .

    ردحذف