السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آخر أخبار قناة العربية

آخر موضوعات المدونة

2013-06-01

عيد ... بأيّ حال عدت يا عيد


الطفولة هي المرحلة العمرية الممتدة من الولادة حتى البلوغ
 قال الله تعالى "و الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " " النور31 " وقال الله تعالى " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم " "النور59"
وتعتبر الطفولة مرحلة أساسية في عمر الإنسان حيث تشغل ما يقرب ربع حياته ولأحداثها آثار واضحة في بقية عمره سواء أكان ذلك في السلوك أو الصفات الشخصية.‏
وتنبع أهمية الطفولة من الأسباب التالية:‏
- تمثل الطفولة مرحلة ضعف بالنسبة للإنسان يحتاج فيها وبشكل دائم إلى رعاية وعناية في كافة شؤونه سواء البدنية أو النفسية أو الاجتماعية فضلا عن الطعام والشراب. ‏
- التوجيه الذي يتلقاه في هذا العمر يترك أثرا بالغا عليه والطفل الذي يعيش أجواء مضطربة غالبا ما تؤثر في شخصيته عندما يبلغ والأمر يتعدى أحيانا إلى الجوانب اللاإرادية كطريقة الكلام والمشي ونغمة الصوت حيث يتأثر فيها الطفل بوالديه والمجتمع بشكل كبير.‏
- العناية والاهتمام بالجوانب العقلية للطفل يساعد على نجاحه فالأذكياء عادة ما تتوفر لهم ظروف بيئية وعناية في صغرهم تساعدهم على الإبداع عند الكبر.‏
- يتشرب الطفل وبسهولة المبادئ والأخلاق مما يجعل لديه من المسلمات ما يساعد في إعطائه حصانة قوية ضد المؤثرات الخارجية وتتحول لديه عند الكبر إلى أصول وقواعد مبررة.‏
- إهمال الجوانب البدنية في التغذية المتوازنة والعناية بالصحة يؤثر بشكل بالغ على شخصية الطفل ويترك آثارا لا تمحى عند الكبر خصوصا إذا كان النقص في المواد الحيوية الضرورية لبنيته الجسمية.
حاجات الأطفال
يحتاج الطفل أثناء نموه لمجموعة من المهمات اللازمة لتوازنه النفسي والعقلي والجسمي وتأتي في مقدمة هذه المهمات الحاجات التالية
- الحاجة إلى المعرفة
تعتبر من أهم حاجات الإنسان وهي تنشأ منذ مولده وتنمو مع نموه الجسمي والعقلي ورغم تضجر الطفل من المعرفة المجبر عليها إلا أنها تؤدي دورا هاما في تنشئته ويقبل الطفل على المعرفة الحرة ويسأل كثيرا عن الأشياء التي حوله لدرجة تضايق الكبار أحيانا وينبغي تشجيع الطفل على هذا الأمر وتيسير سبل المعرفة له من الأوعية الثقافية المختلفة.‏
- الحاجة إلى اكتساب مهارات الحياة اليومية
يحتاج الطفل إلى اكتساب عادات المجتمع المحيط به ويسعى لتعلم مهارات الحياة الضرورية ومن هنا فإن وعاء الطفل الثقافي يتقبل بسهولة ما يربطه بواقع الحياة اليومية ويزيد من رصيده المعرفي المتعلق بالمجتمع الذي يحيط به وعاداته وسلوكياته.‏
- الحاجة إلى اكتساب القيم الدينية والأخلاقية للجماعة
إن لهذه الحاجة أولوية قصوى في الاهتمام بتلقينها للطفل وإن كان لا يبحث عنها بوضوح كبقية الحاجات في هذه السن مثل الحاجة إلى الغذاء والأمن والترفيه فإذا لم تقدم الأخلاق والسلوكيات له فإنه غالبا لن يفتقدها في طفولته وسيكون عسيرا عليه التطبع بها في رجولته.‏
ويحتاج الطفل في هذه المرحلة أن يرى الأخلاق والقيم مطبقة في المجتمع المحيط به كي يستطيع العمل بها ولا يعيش ازدواجية التناقض بين الممارسة والنظرية خصوصا أن هذه القيم لا تتعارض أصلا مع نوازع الطفل وبالتالي فإن قدرة الطفل على التعامل معها تكون إيجابية وتتأكد عندما تصاغ له بأساليب ثقافية راقية ومحببة كالقصص والحكايات.‏
- الحاجة إلى الترفيه واللعب
رغم وضوح هذه الحاجة عمليا لدى الأطفال إلا أن البعض يماري في أهميتها ودورها وأنها حاجة طبيعية فطرية للطفل تخفف عنه ضغوط الحياة الجادة ومتطلبات الدراسة والأوامر والنواهي اليومية وبالتالي فإن تحقيقها -من جانب ثقافي- يحقق له المتعة والرضى النفسي والسعادة الشخصية.‏
- الحاجة إلى العمل وتقدير قيمته
رغم ميل الطفل للعب إلا أنه يجب أن يقوم ببعض الإنجازات ويكافأ عليها ويقدر عليها ولا شك أن تحقيق هذا الجانب من خلال القصة أو الخبر أو المعلومة أو حتى المسابقة يعزز لديه هذا الجانب ويؤصله في نفسه.‏
- الحاجة إلى تنمية القدرات العقلية
يحتاج الطفل لتنمية قدراته في التفكير وإشباع حاجاته للعلوم والابتكار ولا شك أن الألغاز وقصص الخيال المعقول والمغامرات والاختراعات والتجارب العلمية تنمي لديه هذا الجانب وتصقله.‏
- الحاجة إلى التنفيس عن رغباته المكبوتة
وهي خاصة بالأطفال ذوي الظروف الاجتماعية السيئة أو الحالة الاقتصادية المتعثرة أو المشكلات الأسرية وعادة ما يرغب الطفل في إخراجها بصورة قد تكون خطرة لذلك فإن إيجاد منافذ ثقافية لإخراج هذه النزعات تمثل حلا أكيدا لها ولعل القصص الاجتماعية والتي تقارب واقع حياته تحقق هذا الهدف بشكل معقول.‏
- الحاجة إلى الحب والحنان والأمان
وهذه الحاجة نفسية عاطفية تتولد منذ اليوم الأول حيث تتلقف الأم ابنها وتأخذه بين ذراعيها وتلقمه ثديها وينشأ الطفل باحثا عن الحب من والدته ثم والده ثم عند من يحيطون به من مربين ومعلمين وأقارب وحتى أصدقاء وكلما تحصل الطفل على هذه الحاجة وبشكل إيجابي دائم من قبل والديه كانت حياته أميل للاستقرار ونموه أقرب إلى الصحة والثبات.‏
- الحاجة إلى الانتماء
أي للمجتمع المحيط به ممثلا بالصورة المصغرة منه وهو الأسرة حيث تمثل الأسرة ثم المجتمع العام مصدرا أساسا لشعوره بالارتباط بالبلد والناس وحياتهم اليومية وكما يحتاج للحب فهو يحتاج للانتماء لمصدر هذا الحب بدءا من والديه ومرورا بأسرته ثم مجتمعه.‏
 مع إحياء اليوم العالمي للطفل أردنا في آخر الحديث  أن نصب اهتمامنا على معاناة الطفل في الحياة ، سواء كانت أسرية نفسية أو اجتماعية بصفة عامة، فعوض الاحتفال بهذا اليوم مع الملائكة الصغار ورؤية الابتسامة والفرح على وجوههم، نجد حزنا عميقا ويأسا كبيرا من الحياة على وجوه أخرى للأطفال المحرومين والمشردين وضحايا تصرفات الكبار.
الحلول صعبة في أغلب الأحيان لأن أسباب هذه المشاكل متعددة رغم وجود عدة قوانين ولوائح من أجل حماية الطفل لكنها ليست كفيلة في جميع المجتمعات، فهناك عدة ظواهر كانت سابقا مثل الآفات الاجتماعية، الحرمان ،التسرب المدرسي، وأخرى ظهرت حديثا مثل الاعتداء الجنسي على الأطفال، واختطاف الأطفال لسرقة الأعضاء ..الخ.
الانحراف والتسرب المدرسي أسبابه واضحة كالتفكك الأسري الضرب ،والعنف وصعوبة المعيشة، والتشغيل في سن مبكرة، حتى يضطر الطفل إلى اللجوء للشارع ويصبح أكبر من سنه، فأزيد من 30 ألف طفل متشرد بين 10 إلى 16 سنة في شوارع العاصمة فقط يعانون من البأس دون حماية أو رعاية، وقد يكون الطفل أيضا أو بالتأكيد ضحية تصرفات الكبار والسبب في ذلك عدم تحمل الأولياء مسؤولية أطفالهم كاملة.
حوالي 3 آلاف طفل غير شرعي سنويا.
هذه الظاهرة المخلة بالحياء التي يفعلها الكبار دائما يحصد نتائجها الأطفال، حيث يدفعون ثمن نزوات الكبار، فأغلب النساء تلقين بأطفالهن في المستشفيات والطرق خوفا من الفضيحة بإنجاب طفل من علاقة خارج إطار الزواج، وهذه الظاهرة تتضاعف من سنة إلى أخرى دون إيجاد أي طرف يوقفها.
الاعتداء الجنسي على الأطفال السرطان الذي بدأ ينخر في المجتمع
أما عن قضايا التحرش الجنسي والاعتداء الجنسي على الأطفال القصر أو دون 16 سنة فحدث ولا حرج، فإذا لم يصل المجرم إلى مبتغاه على الأقل يعرض الطفل المعتدى عليه إلى العنف الجسدي سواء من طرف المدرس أو العائلة أو المحيط الخارجي، تصل إلى درجة القتل والاختطاف من الشواذ. 
للإشارة في الأخير، فإن عدد قضايا الاعتداءات الجنسية على الأطفال والولادات غير شرعية في تزايد من سنة لأخرى، وأن هاتين الظاهرتين في استفحال كبير، ومع ذلك فلا زالتا تصنفان في الجزائر في خانة المحظور لا يجب الحديث عنهما، هذا ويشهد الوسط الاجتماعي انعدام شبه تام لمراكز تتولى مهمة الدّعم والتكفل بالضحايا والمعتدين على حد سواء، وما يزيد الأمر تأزما هو تكتم وصمت عائلات الضحايا خوفا على شرفها، إضافة إلى غياب الثقافة القانونية لدى الأولياء والاطفال للمطالبة بحقوقهم.
حتّى لا يغطّي الإحتفال بالطفل في هذا اليوم ما يرتع تحت الشعارات والاحتفالات والهدايا وتذكّر المشرّذين ، والمحرومين ، والمرضى ، واليتامى .. 
فالطّفل لا يحتاج أكثر من الرّعاية ،والحماية، والإهتمام ،والتكفّل الإجتماعي ،والنّفسي فقط حتّى يعيش حياة آمنة هادئة وطبيعية بعيدة عن كلّ المخاطر والمخاوف والمآسي التي قد تقلب حياته المستقبليّة رأسا على عقب ويصبح عالة على المجتمع وظلاّ ثقيلا  بدلا من ان يصبح عضوا فعّالا في حياته وحياة أسرته والبيئة المحيطة به

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق