السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آخر أخبار قناة العربية

آخر موضوعات المدونة

2011-08-27

صلة الأرحام

صلة الأرحام
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين  وبعد 
فإن شهر رمضان شهر البر والصلة ، فيه تمتد الصلة بين الأقارب إلى أبعد ما يمكن أن يجده الإنسان في حياته من بر ومعروف ، وحين تتأمل في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية تجد حثاً عجيباً على صلة الأرحام ووعيداً شديداً لقطّاعها  . قال الله تعالى : (( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم )) سورة محمد (22) ،  وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله خلق الخلق ، حتى إذا فرغ من خلقه ، قالت : الرحم : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : نعم ، أما ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى يارب ، قال : فهو لك ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاقرؤوا إن شئتم : (( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم )) وقال صلى الله عليه وسلم : ( خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم ، فأخذت بحقو الرحمن ، فقال له : مه ، قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى يارب ، قال : فذاك ) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من سره أن يبسط له في رزقه ، أو ينسأ له في أثره ، فليصل رحمه ) وعن  أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الرحم شُجنة من الرحمن ، فقال الله : من وصلك وصلته ، ومن قطعك قطعته ) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله ، ومن قطعني قطعه الله ) وعن جبير بن مطعم : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل الجنة قاطع ) و عن أبي هريرة أن رجلاً قال : يارسول الله إن لي قرابة . أصلهم ويقطعوني . وأحسن إليهم ويسيئون إلىّ . وأحلم عنهم ويجهلون علىّ . فقال : ( لئن كنت كما قلت ، فكأنما تُسفّهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ، مادمت على ذلك ) وعن عبد الله بن عمرو : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس الواصل بالمكافئ ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها )
إن البر والصلة من أعظم الدلالات على شمولية هذا الدين ، وفي هذه الأحاديث من الفضل لأهل الصلة والبر الشيء العظيم ، وفيها من الوعيد الشديد لأهل القطيعة مافيها ، وفي رمضان بالذات  تتجلى هذه الأحاديث في واقع الناس فتكثر الزيارات بين الأهل والأرحام ، وتزداد عُرى الصلة ، وتوثّق علائق الرحمة فيما بينهم وهنيئاً أيها الصائمون لمثل بمثل هذا الخير العظيم . والعتبى على قوم لم تزدهم الأيام إلا فُرقة ، وجاء رمضان لكنه لم يقدم في حياتهم جديد ، وبقي الخصام والنزاع ، وأيام الهجر شواهد حال يشهدها رمضان ، ثم يخرج دون جديد . إن هذه النفوس قد تكون نفوس مشؤومة ، وقد يصعب عليها لقاء ربها يوم تقف بين يديه جل وعلا في عرصات القيامة ، وقد تنسى هذا الهجر في تلك المواقف فلا تنتبه إلا حين تنادي الرحم هناك باريها : يارب هذا ممن هجرني ونسي رحمي فاقتص لي منه يارب العالمين . وحين ما يتحقق ذلك لا يجدي النفس المحرومة من الرحمة والعطف البكاء ، ولا ينفعها العويل ، بل تضطر مرغمة إلى مس حرارة الجحيم .  
بقلم : أ عبد النور خبابة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق