السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آخر أخبار قناة العربية

آخر موضوعات المدونة

2015-10-24

التربية عند الإمام الغزالي

المقدمة
جمع الإمام الغزالي بين الريادة الفلسفية والموسوعية الفقهية والنزعة الصوفية الروحية، اتسم بالذكاء وسعة الأفق وقوة الحجة وإعمال العقل وشدة التبصر، مع شجاعة الرأي وحضور الذهن، كل ذلك أهّله ليكون رائدا في تلك العلوم المختلفة والفنون المتباينة؛ فكان الغزالي فيلسوفا وفقيها وصوفيا وأصوليا، يحكمه في كل تلك العلوم إطار محكم من العلم الوافر والعقل الناضج والبصيرة الواعية والفكر الراشد، فصارت له الريادة فيها جميعا، وأصبح واحدا من أعلام العرب الموسوعيين المعدودين.

ولد أبو حامد الغزالي بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي بقرية "غزالة" القريبة من طوس من إقليم خراسان عام (450هـ = 1058م)، وإليها نسب الغزالي.

وتوفي الإمام الغزالي في (14 من جمادى الآخرة 505هـ = 19 من ديسمبر 1111م) عن عمر بلغ خمسا وخمسين عاما، وترك تراثا صوفيا وفقهيا وفلسفيا كبيرا، بلغ 457 مصنفا ما بين كتاب ورسالة، كثير منها لا يزال مخطوطا، ومعظمها مفقود.

من خلال هذه المشاركة الموجزة المختصرة عن الإمام أبو حامد الغزالي سأحاول القاء الضوء على بعض أفكاره التربوية من خلال النقاط التالية :

مولد الغزالي ونشأته .

فلسفة الغزالي .

آراء أبو حامد الغزالي التربوية .

مؤلفات الغزالي .

دور المعلم وواجبه في نظر الغزالي .

الصفات التي يتوجب أن يتحلى المتعلم بنظر الغزالي .




الميلاد والنشأة

"ولد أبو حامد الغزالي بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي بقرية "غزالة" القريبة من طوس من إقليم خراسان عام (450هـ = 1058م)، وإليها نسب الغزالي. ونشأ الغزالي في بيت فقير لأب صوفي لا يملك غير حرفته، ولكن كانت لديه رغبة شديدة في تعليم ولديه محمد وأحمد، وحينما حضرته الوفاة عهد إلى صديق له متصوف برعاية ولديه، وأعطاه ما لديه من مال يسير، وأوصاه بتعليمهما وتأديبهما.

اجتهد الرجل في تنفيذ وصية الأب على خير وجه حتى نفد ما تركه لهما أبوهما من المال، وتعذر عليه القيام برعايتهما والإنفاق عليهما، فألحقهما بإحدى المدارس التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، والتي كانت تكفل طلاب العلم فيها.

ودرس الغزالي في صباه على عدد من العلماء والأعلام، أخذ الفقه على الإمام أحمد الرازكاني في طوس، ثم سافر إلى جرحان فأخذ عن الإمام أبي نصر الإسماعيلي، وعاد بعد ذلك إلى طوس حيث بقي بها ثلاث سنين، ثم انتقل إلى نيسابور والتحق بالمدرسة النظامية، حيث تلقى فيها علم أصول الفقه وعلم الكلام على أبي المعالي الجويني إمام الحرمين ولازمه فترة ينهل من علمه ويأخذ عنه حتى برع في الفقه وأصوله، وأصول الدين والمنطق والفلسفة وصار على علم واسع بالخلاف والجدل.

وكان الجويني لا يخفي إعجابه به، بل كان دائم الثناء عليه والمفاخرة به حتى إنه وصفه بأنه "بحر مغرق".

"استقر المقام بالغزالي في نيسابور فترة طويلة حيث تزوج وأنجب، وظل بها حتى توفي شيخه الإمام الجويني في عام (478هـ = 1085م) فغادرها وهو لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره."

خرج الغزالي إلى "المعسكر" فقصد الوزير السلجوقي "نظام الملكالذي كان معروفا بتقديره العلم ورعايته العلماء.

واستطاع الغزالي أن يحقق شهرة واسعة بعد أن ناظر عددا من الأئمة والعلماء وأفحم الخصوم والمنافسين حتى اعترفوا له بالعلم والفضل، فارتفع بذلك ذكره وذاع صيته، وطار اسمه في الآفاق.

"اختاره نظام الملك للتدريس بالمدرسة النظامية في بغداد فقصدها في سنة (484هـ = 1091م) وكان قد بلغ الرابعة والثلاثين من عمره، وقد استُقبل فيها استقبالا حافلا، وكانت له مهابة وجلال في نفوس العامة والخاصة، حتى غلبت حشمته الأمراء والملوك والوزراء."

وصرف الغزالي همته إلى عقد المناظرات، ووجّه جهده إلى محاولة التماس الحقيقة التي اختلفت حولها الفرق الأربعة التي سيطرت على الحياة الفكرية في عصره وهي: "الفلاسفة" الذين يدّعون أنهم أهل النظر والمنطق والبرهان، و"المتكلمون" الذين يرون أنهم أهل الرأي والنظر، و"الباطنية" الذين يزعمون أنهم أصحاب التعليم والمخصوصون بالأخذ عن الإمام المعصوم، و"الصوفية" الذين يقولون بأنهم خواص الحضرة الإلهية، وأهل المشاهدة والمكاشفة.

فلسفة أبو حامد الغزالي :

تميز الغزالي الفيلسوف بالجرأة والشجاعة والذكاء؛ فقد واجه الاتجاهات الفكرية المختلفة التي سادت في عصره بذكاء وشجاعة نادرين، وكان نقده مركزا على نقد الفرق المتطرفة من منطلق إخلاصه للإسلام، وكان في نقده لها يتسم بالنزاهة والموضوعية، وأثبت الغزالي في رده على الفلاسفة مخالفتهم للإسلام في بعض الجوانب، وحذر الناس من اتباع طريقتهم من غير مناقشة أو تمحيص، كما كشف عن أباطيل الباطنية، وفضح ضلالاتهم بعد أن درس أسرار مذهبهم وعرف حقيقة أفكارهم، وكان أمر تلك الفرقة قد استشرى واستفحل خطرهم سياسيا ودينيا، وقد أراد الغزالي من رده عليهم تحجيم خطرهم والتقليل من نفوذهم الديني والسياسي بعد تعريتهم والكشف عن زيفهم وضلالهم وتوضيح أهدافهم.

"وكان الغزالي في فلسفته يعبر عن شغفه بالعلم والبحث عن الحقيقة، وقد اتبع منهجا عقليا يقوم على فكرتين أساسيتين هما: الشك، والحدس الذهني.

وقد عبر عن ذلك بوضوح في قوله: "إن العلم اليقيني هو الذي يُكشف فيه المعلوم انكشافا لا يبقى معه ريب، ولا يقارنه إمكان الغلط والوهم"."

ويعبر عن تجربة البحث عن الحقيقة التي تبدأ عنده بالشك فيقول: "فأقبلت بجدٍّ بليغ أتأمل في المحسوسات والضروريات وأنظر: هل يمكنني أن أشكك نفسي فيها؟ فانتهى بي طول التشكيك إلى أن لم تسمح نفسي بتسليم الأمان في المحسوسات أيضا".

وهو يفسر ذلك بأنه "من لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر يبقى في العمى والضلال".

وهذا المنهج الذي اتبعه الغزالي منذ أكثر من تسعة قرون شديد التشابه بما قدمه الفيلسوف الفرنسي ديكارت وهو ما يؤكد تأثره بالفيلسوف الإسلامي الكبير وأخذه عنه؛ فقد عاش الفيلسوفان التجربة المعرفية ذاتها، وإن كان فضل السبق والأصالة يظل الغزالي، فعبارة الغزالي الشهير "الشك أول مراتب اليقين" التي أوردها في كتابه "المنقذ من الضلال" هي التي بنى عليها ديكارت مذهبه، وقد أثبت ذلك الباحث التونسي "العكاك" حينما عثر بين محتويات مكتبة ديكارت الخاصة بباريس على ترجمة كتاب المنقذ من الضلال، ووجد أن ديكارت قد وضع خطًا أحمر تحت تلك العبارة، ثم كتب في الهامش: "يضاف ذلك إلى منهجنا".

موقفه من العقل

تحول الغزالي من الفلسفة إلى التصوف بعد أن استقر في وعيه ووجدانه أن الصوفية هم السابقون لطريق الله تعالى، خاصة أن سيرتهم أحسن السير، وطريقتهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق.

ورأى أن التصوف هو المنهج الأفضل في تلقي المعرفة اليقينية الملائمة، وهو في تصوفه لا يهمّش العقل، ولا يقلل من دوره، بل على العكس من ذلك؛ فإن للعقل عنده دورا أساسيا في سلوك طريق التصوف؛ إذ إن العلم اللدني عنده لا يتأتى إلا بعد استيفاء تحصيل جميع العلوم، وأخذ الحظ الأوفر منها والرياضة الصادقة للنفس والمراقبة الصحيحة لله مثل التفكر الذي يفتح للمتفكر أبواب العلم ويصير به من ذوي الألباب.

"والغزالي يحتج بالعقل على غلاة الصوفية القائلين بالفناء والاتحاد، ويرى أنه قد ينكشف للصوفي ما لا يمكن للعقل إدراكه، ولكن ليس من الممكن أن ينكشف له شيء يحكم العقل باستحالته، فالعقل عنده هو الميزان الذي قيضه الله للإنسان لقياس مدى صدق معارفه ووضع الحدود لها، ومن ثم فإنه ليس ثمة تعارض بين مقتضيات التعقل، وشئون الإيمان الديني. ويرى أن من لم تكن بصيرته الباطنية ثاقبة فلن يعلق به من الدين إلا قشوره. أما في مسائل الإلهيات والغيب فيقرر أنه ليس للعقل دور أكثر من تقبلها والتسليم بصدقها."

ومما لا شك فيه أن الغزالي قد ساهم بتلك العقلية الواعية في تنقية التصوف من كثير من البدع والانحرافات، وأعطى التصوف والحياة الروحية بعدا عقليا جديدا، وإذا كان الإمام الأشعري قد خلّص علم الكلام من السفسطة الساذجة للمتكلمين القدامى المقتدين بالجدل اليوناني، فإن الإمام الغزالي قد أكد للإسلام قوة الحياة الدينية بتقرير الاعتراف بما نبت فيها من تصوف، وأسسه تأسيسا فلسفيا.

مؤلفات الغزالي :

ترك الغزالي ثروة علمية روحية دينية ، وألف أكثر من سبعين كتاباً في فقه الشافعية والمناظرة ، والدفاع عن الدين الإسلامي ، والرد على الفلاسفة ، وأحسن كتبه وأشهرها على الإطلاق كتاب إحياء علوم الدين ، وهو في أربعة أجزاء . ومن أهم مؤلفاته :

احياء علوم الدين في اربعة أجزاء .

المنحول في علم الأصول .

البسيط في الفروع .

المستصفى في علم الأصول ، وغيرها من الكتب .

أفكاره التربوية :

اولا – التربية الخلقية :

تهدف التربية الخلقية عند الإمام الغزالي إلى تحقيق بعض الغايات والأهداف التي تؤدي إلى رفع المستوى الروحي والخلقي والفكري والاجتماعي والسياسي للفرد والمجتمع، ومن تلك الأهداف التي حرص الغزالي على تحقيقها.

1- الكمال الإنساني:

وذلك بارتقاء النفس الإنسانية من مجال الحس إلى مجال التفكير، والارتقاء بالإنسان من مستوى الخضوع للأهواء والشهوات إلى مقام العبودية لله، حتى تصل إلى حالة تطل بها على عالم الغيب، فتطّلع على الحقيقة، وتصل إلى أقصى مراتب الكمال الإنساني باقترابها من الخالق سبحانه وتعالى.

2- تربية النفس على الفضيلة

فقد ركز الإمام الغزالي على أساسيات الفضائل، واعتبرها أربعة هي: الحكمة والشجاعة والعفة والعدل.

ويرى أن تحقيق الفضيلة إنما يكون من خلال تصفية القلب لذكر الله تعالى، والعمل على تزكية النفس وتهذيب الأخلاق.

ويؤكد الغزالي على أهمية الفضائل ودورها في ضبط قوى النفس الإنسانية، وتنمية الاستعدادات الفطرية الخيرة فيها.

3- تهذيب قوى النفس الإنسانية:

وهو يرى أن ذلك لا يعني قمع نزعاتها وغرائزها واستئصالها تماما، فإن ذلك مخالف لفطرة الإنسان وطبيعته؛ لأن الشهوة إنما خلقت لفائدة، ولها وظيفة لا غنى للإنسان عنها، ولا بقاء له من دونها، فشهوة الطعام ضرورية لحياته ونموه، وشهوة الجنس تحفظ النسل وتساهم في بقاء النوع الإنساني، ولكنه يربط هذه الشهوات بالاعتدال والعفة والعقل.

4- حسن توجيه طاقات الأمة:

فالغزالي يؤكد على أهمية حفظ طاقات النفس وتوجيهها للإفادة منها على النحو الأمثل، كما دعا إلى ضرورة تخليص الأمة من الشهوات المفسدة للروح الإسلامية، وأكد على الأثر التهذيبي للشريعة الإسلامية في كل من الفرد والمجتمع.

5- تكوين الشخصية المتوازنة

ويركز الغزالي في التربية الخلقية على المكونات الرئيسية للنفس الإنسانية وهي: العقل والروح والجسم، وينظر إليها باعتبارها كيانا واحدا متكاملا، ومن ثم جاء تأكيد الغزالي على بعض الأساليب والطرائق التربوية التي تتناول تلك المكونات بشكل متكامل ومتوازن، كالمجاهدة والرياضة لتزكية القلب والروح، والتفكر لتربية العقل، وترقية النفس الإنسانية في مجالات الإدراك، واللعب لتربية الجسم وتنشيط العقل والحواس.

6- 
إرضاء الله سبحانه وتعالى:

دعا الغزالي إلى توخي إرضاء الله تعالى، وحذر من مطامع الدنيا الفانية، وحث على إحياء الشريعة الإسلامية والتماس رضوان الله تعالى، ولذلك فهو يرى أن من أهداف التربية الخلقية إعداد الإنسان في هذه الحياة الفانية للدار الآخرة الباقية؛ لأن الغاية المثلى للإنسان في هذه الدنيا هي حسن العبودية لله وتمام الطاعة والخضوع له.

مهنة التعليم في نظر الغزالي :

يرى الغزالي أن مهنة التعليم أشرف مهنة وأفضل صناعة يستطيع الإنسان أن يتخذها حرفة له .

ويستدل على ذلك بالكثير من الأدلة النقلية ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم ، فرأى مجلسين : أحدهما فيه قوم يدعون الله عز وجل ويرغبون إليه . وفي الثاني جماعة يعلمون الناس ، فقال : " أما هؤلاء فيسألون الله فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم . وأما هؤلاء فيعلمون الناس وإنما بعثت معلما " . ثم ذهب اليهم وجلس معهم .

دور المعلم وواجبه :

1- 
يجب على المعلم الشفقة على المتعلمين وأن يجريهم مجرى بنيه .

2- 
أن يقتدي بالمصطفى صلى الله عليه وسلم فلا يطلب على إفادة العلم أجراً ولايقصد به جزاء ولاشكراً بل يعلم لوجه الله تعالى ، ونحن لاننتظر من معلمي اليوم التعليم بلا أجر إنما يتوجب عليهم الاخلاص في تعليمهم .

3- 
ألا يدع من نصح المتعلم شيئاً .

4- 
أن يزجر المتعلم عن سوء الأخلاق ، بطرق التعريض ماأمكن ولا يصرح ، وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ .

5- 
ينبغي ألا يقبح في نفس المتعلم – العلوم التي وراءه . كمعلم اللغة إذ عادته تقبيح علم الفقه مثلا ً.

6- 
أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه .

وقد ذكر الغزالي في إحيائه أن من وظائف المعلم : ان يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يلقي إليه مالا يبلغه عقله فينفره أو يخبط عليه عقله اقتداء بسيد البشر صلى الله عليه وسلم ولا يبث إليه الحقيقة إلا إذا علم انه يستقل بفهمها وقد قال علي رضي الله عنه وأشار إلي صدره : إن هنا لمعلومات جمه لو وجدت لها حملة ! فلا ينبغي أن يفشي العالم كل ما يعلم إلي كل أحد هذا إذا كان يفهمه المتعلم ولم يكن أهلاً لإنتفاع به فكيف فيما لا يفهمه ؟ ولذلك قيل : كل لكل عبد بمعيار عقله وزن له بميزان فهمه حتى تسلم منه وينتفع بك وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار العاص على بعض السرايا الحربية وعلى حين كلف حسان بن ثابت أن يدافع عنه إمام هجاء الشعراء من قريش بسلاح الشعر الذي هو أشد عليهم من وقع الحسام في غبش الظلام ولم يجب أبا ذر إلي طلبه حين سأله أن يوليه لما يعرف من صرامة وقد قال تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " ومعنى ذلك أن حفظ العلم ممن يفسده ويضره أولى وليس الظلم إعطاء غير المستحق بأقل من الظلم في منح المستحق ويقول الغزالي أيضاً : إن المتعلم القاصر ينبغي أن يلقي إليه الجلي اللائق به ولا يذكر له أن وراء هذا تدقيقاً وهو يدخره عنه فإن ذلك يفتر رغبته في الجلي ويشوش عليه قلبه ويوهم إليه البخل به عنه إذ يظن كل أحد أنه أهل لكل علم دقيق ! بل لا ينبغي أن يخاص مع العوام في حقائق العلوم الدقيقة بل يقتصر معهم على تعليم العبادات وتعلم الأمانة في الصناعات التي هم بصددها ويملأ قلوبهم من الرغبة والرهبة في الجنة والنار لما نطق به القرآن ولا يحرك عليهم شبهة فإنه ربما تعلق الشبهة في قلبه ويعسر عليه حلها فيشقى ويهلك والمقصود : أن المعلم طبيب يداوي القلوب والعقول بما يناسبها وليس كل دواء يصلح لكل دواء 0

7- 
أن يكون المعلم عاملاً بعلمه فلا يكذب قوله فعله لأن العلم يدرك بالبصائر ، والعمل يدرك بالأبصار .

صفات المتعلم :

1- الابتعاد عن التكبر :

"لا ينبغي لطالب العلم أن يتكبر على المعلم ، أو يستنكف عن الإستفادة إلا من المرموقين المشهورين ، فالحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يفر بها .

فالعلم لاينال إلا بالتواضع ، وحسن الاصغاء ، والقاء السمع قال عز وجل " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد "."

ومهما أشار عليه المعلم بطريق في التعلم فليقلده ، وليدع رأيه فإن خطأ مرشده أنفع له من صوابه في نفسه.

فلكي ينتفع في نظرنا بالدراسة يجب أن يكون قابلا للعلم قادرا على الفهم ، مصغياً كل الاصغاء إلى أستاذه ، ليستقبل كل ماالقى اليه وما سمعه بصدر رحب ، وسرور جم ، وشكر لمعلمه .

2- المودة والمحبة بين المتعلمين :

كما أن حق ابناء الرجل الواحد أن يتحابوا ويتعاونوا ، فكذلك حق تلاميذ الرجل الواحد التحاب والتوادد ، لا التحاسد والتباغض ، قال تعالى في كتابه الحكيم : " إنما المؤمنون أخوة ".

والغزالي يدعو المتعلمين الى المودة والمحبة والتعاون ، لا المنافسة والحقد والكراهية ، يدعو الى الصداقة البريئة ، والأخوة المخلصة ، والتودد تقرباً الى الله .

3- الابتعاد في بداية دراسته عن الخلافات :

يجب على المتعلم أن يبتعد في أول دراسته عن الخلافات بين المذاهب في المسائل العلمية ، ذلك أن الخوض في العلم يدهش عقله ، ويحير ذهنه ، ويجعل رأيه فاتراً ، ويبعده عن الادراك والاطلاع .

وعلينا أن نتفق مع الغزالي في هذا الرأي ، فالتلميذ يجب أن يبدأ بالسهل وينتقل منه الى الصعب ، ويترك الخلافات العلمية ، والآراء المتشعبة حتى لايقف طالب العلم في حيرة من أمره ، ولا يصل اليأس الى قلبه ، ووظيفة المعلم هنا هي أن يسهل الصعب ويوضح الخفي ، ويرشد المتعلم الى الطريق السهل .

4- النظر في مختلف العلوم :

"يجب ألا يدع الطالب فنا من العلوم المحمودة ، ولا نوعاً من أنواعه إلا وينظر فيه نظراً يطلع به على مقصده وغايته ، ثم ان ساعده العمر تبحر فيه ."

الخاتمة

ترك الغزالي ثروة علمية روحية دينية ، وألف أكثر من سبعين كتاباً في فقه الشافعية والمناظرة ، والدفاع عن الدين الإسلامي ، والرد على الفلاسفة ، وأحسن كتبه وأشهرها على الإطلاق كتاب إحياء علوم الدين ، وهو في أربعة أجزاء .

تميزت فلسفة الغزالي بالجرأة والشجاعة والذكاء؛ فقد واجه الاتجاهات الفكرية المختلفة التي سادت في عصره بذكاء وشجاعة نادرين، وكان نقده مركزا على نقد الفرق المتطرفة من منطلق إخلاصه للإسلام، وكان في نقده لها يتسم بالنزاهة والموضوعية

وللغزالي آراء محمودة في التربية وفي التعليم حيث يرى الغزالي أن الغرض من طلب العلوم هو في المقام الأول التقرب إلى الله تعالى ، دون الرياسة والمباهاة والمنافسة .

كما أن للغزالي آراء في مايجب أن يكون عليه المعلم والصفات التي يتوجب أن يتحلى بها المتعلم قمنا بإيضاحها موجزة في دراستنا الحالية .

ومهمة التربية وواجبها ووظيفتها في نظر الغزالي : صيانة الطفل من قرناء السوء ، وتشجيع الأطفال على الأخلاق الكريمة ، واستخدام اللوم والعتاب والتوبيخ ولكن بحكمة ، ومنع الطفل المتعلم من أن يفعل الشيء خفية ، وتعليم الطالب على كيفية تعامله مع أقرانه من المتعلمين ، والزهد والرفعة في الإعطاء لا الأخذ .

ويتوجب كما يرى الغزالي أن يكون المتعلم صبورا ، وعليه أن يكون مطيعاً لوالديه ومعلمه


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق