السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آخر أخبار قناة العربية

آخر موضوعات المدونة

2017-12-12

رحلة في رحاب مدينة

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏أشخاص يجلسون‏‏‏

السبت 13 ربيع الأول 1439 /02 12 2017م
شلالة العذاورة ولاية المدية 
مكتبة مالك بن نبي 
لم يجرّب أحد أن ينصت للكتب وهي تصلّي صلاة الحزن على نهارها المنكفئ تحت الأوراق ، تتنهّد الغبار بعمق في الرّفوف الخشبيّة كأنّها على موعد مع الموت فتجهش بالبكاء دون أن تكون لها دمعة تخرجها من ظلمة الكهف الذي نسمّيه مكتبة دون أن نعي أنّها في الحقيقة مدافن للعلم في تراب الأبد الذي نترك فيه التّاريخ موؤودا بجهل من الإنسان الذي يصنع من مظهر الكتب حلما من الأسى ، وعينا باردة لا ينبع منها ماء الحياة .
وحتّى لا نجعل من الكتاب جثّة ، ومن المكتبة مقبرة ، ومن القارئ دمية تروح وتجيء لتتحرّك مفاصلها دون أن يتحرّك عقلها بالمعاني الحيّة التي تقدّس حواس الإنسان نحو التّغيير ، فيتكلّم كلّ عضو بالحكمة ، وتتقوّى العقول في معابد الفكر الذي تشيّده الكتب دون أن تضطرّ للسّفر أو التّحليق بعيدا ، أو التّنقّل بجواز سفر أو تأشيرة تصادق على عبورك خارج الحدود .
فالكتب تتيح لك معبرا بديعا من البيان واللّغة والمعاني ، والمكتبة تفرش لك بسقوفها العظيمة مرآة صافية ترى فيها العالم بشكل أوضح . لأجل هذا ارتأينا أن نجعل من صدور المكتبات عناقنا ، ومن خدود الكتب توقّدنا ، ومن رقّة الألفاظ مدادنا تلك كانت لمحة بسيطة عن دور المدرسة والمكتبات في تفعيل كلّ نشاط ثقافي يخرجنا من حياة ميّتة إلى حياة أخرة كلّها خلود 
. لذلك كان شعار المكتبة وضّاء نديّا آنست من حروفه عمقا كأنّه الطّريق إلى القمر ، إلى يقظة الإنسان بصوت الكتب . " المستحيل ليس في قاموس مكتبة مالك بن نبي بمدرسة الشهيد طهاري محمد الشيخ ." كلّ حرف أعمق من حرف وكلّ معنى يقودك إلى معنى آخر تحفّه حاشية من الأفكار والآمال فكان هذا الشّعار شعورا ، وتحفة نفيسة كنجوى النّسائم للزّهر رغم برودة الطقس و تساقط الثلوج إلاّ أنّ الوجوه المحبّة لكلّ جميل ، الفطنة لكلّ تضليل ، السّاعية خلف العزّة بإرادة تبصر تاريخها وثقافتها بعكّازة الأمل .
فكانت حفاوة الإستقبال كبيرة كبر قلوب أصحابها التي تشرق من بعيد ، ساطعة بمن زيّنوا المكتبة بمصابيحهم التي كانت تشعّ بمعان رقيقة كأنّها أرواح خرجت من الكتب وأعادتها من الظّلام ، ونفضت عنها غبار النّسيان لتقابلني في موقف مهيب كأني في موعد مع اللّغة ، مع كبار الكتب ، مع ينبوع من الحبّ الظّمآن إلى رائحة العلم ، وحلاوة المعرفة ، وعذوبة الفكر .
وقد كانت زيارة المكتبة التي خلتها تهيّأت بزينة غير معتادة لا يراها غير من ألفوا كرم ضيافتها حيت استمتعت كثيرا بمصافحة الكتب ، فأخذت بالسّطور و الشموع و العطور و الورود حتّى اعتقدت أني في جنّة كلّها بياض .
إنّها مكتبة مالك بن نبي التي وقّعت في الصّخر اسمها ، ووضعت في اللّيل قمرها الأوّل ، و عايشت بفرح خطوتها الأولى التي ستبعث على إثرها أرواح الكتب التي لن تبقى حبيسة الرّفوف ، منغلقة داخل الجسد ، بل ستكون المنطلق نحو ضياء الوعي ، ومنفذا للطّيور الحبيسة في أكنان الطّبيعة .
ومن هذا المنطلق الرّحب بأمواجه اللّطيفة التي يجري فيها قلبي كزورق بمجذاف كلّه عواطف حوتني ، وقلوبا رافقتني في هذه الرّحلة الإيمانية التي جعلت نهاري مشرقا رغم برودة الجوّ وصخب السّحب وتلاشي الثّلج في سفوح الكلام متمنّيا أن يكون حضوري كهدوء الثّلج في نزوله شاكرا كلّ الطاقم التربوي مديرين وأساتذة الذين كان انعكاسهم كالماء الرقراق يستساغ على الرّيق ، وأخصّ بالذّكر المفتش الكريم عبد الكريم غزال والمفتّش الأنيق في أخلاقه ، النّادر في تعامله كجوهر كريم السيّد حسان قربة الجميل السعيد ابراهيمي . وقد توّجت السّماء هذا اللّقاء الجميل بخيراتها البيضاء التي جعلت القلوب كالأرض ناصعة كأنّها تلقي الحبّ بسلامها الذي كان بشارة خير وبستانا من الزّهور المتناثرة في الجوّ كأنّها بستان أبيض غطّى المكان فرحا و أشعرنا بدفء اللّقاء في صفات الجمال الرّوحي الذي اختزلته الطّبيعة لتراه القلوب في أبهى حلّة فريدة في نقاوتها .
فجاءت زيارتنا لمدرسة الشهداء في جوّ بارد تجمّلت أركانه بمختلف النّشاطات التي صنعها الفكر المبدع حيث تنوّعت العروض الخّاصة بالمولد النّبوي الشّريف فكان للملمح التّقليدي حضورا صنعته البراعم الصّغيرة وآمال الغد الذين تعاملوا مع التّراث تعامل الحكماء فغرست فيهم روح التّشبّت بعادات الأجداد التي لن تموت أبدا مادامت حاضرة في عيونهم البريئة وفي ثيابهم الزّاهية كأنّهم خرجوا من التّاريخ ليعلّمونا دروسا في قوامة التّاريخ الذي لا ينكسر رغم متغيّرات الحياة التي نشهدها كلّ يوم .
فوجدت نفسي عاجزا ألقي الكلام مقصّرا ، وأداعب الأسماع متأمّلا ، أطرح على سواحل العقول ما استطعت من لجج ما أعرف كأنّي في سباق مع الوقت الذي مرّ دون أن أقول شيئا في محاضرة متواضعة ألقيت فيها رجاء انقطع في زمن وقع ، وتركت كلمة طيّبة تسلّلت من صدوعها وتسرّبت إلى القلوب التي أكرمت مجلسي بحسن إصغائها عن سيرة الحبيب المصطفى المعلم الذي لقّننا بحسن خلقه أسمى معاني الرحمة و الرأفة و الرفق حيث كان الحضور حاضرا بإطلالته وفعاليّة تجاوبه ، ورقيّ تحاوره رغم برودة الجوّ التي لم تقف حاجزا أما م إكمال هذه اللّوحة المميّزة التي صنعها بطلّته .
وقد سعدت كثيرا بكلّ ما قد تمّ عرضه حيث لفّ الجمال الرّائع المكان بحفاوة التّرحيب الذي صبّ في النّفس شعاعه لتكون الخاتمة بتكريم قيّم يضاهي كرم أصحابه الذين احتضنونا كما تحتضن الأوطان رجالها ، وقد تشرّفت بصحبة الكريم عبد الكريم غزال مفتش التربية والتعليم،الذي راقني طيلة النّشاط وقبله وبعده، والعزيز حسان قربة مفتش التربية والتعليم الذي آثرني عن نفسه بنزع شماغه الذي أهداني إيّاه عن محبّة لا تقدّر بثمن حتّى لا يصيبني البرد ولكنّه بتصرّفه هذا قد عرّضني لإصابة من نوع آخر لا يحدثها في النّفوس إلاّ العظماء. دون أن أنسى تاج رأسي وسر سعادتي الحبيب الغالي العامر بكل صفات النبل بن رابح عامر وكل نفس نبيلة حضرت ورتبت وساهمت، بل وحتى التي حال دون حضورها عارض من مرض او حاجة، وتبقى الاسماء: طاهر، خديجة، زكية، أحلام،دليلة،السميتان......... أسماء مغروسة في قلب الحدث

خيانة تبيع قدسا ... وحفاوة تخون وطناً


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏
خيانة تبيع قدسا ... وحفاوة تخون وطناً 


نتهاوى كالصّخر الصّلد من القمّة إلى أسفل ، ومن ظلّ إلى ظلّ ، ومن فكّ إلى فكّ ، ومن سمّ إلى آخر دون أن ندري أيّ عضو فينا يتألّم ، أو أيّ قيمة صار ت لنا ونحن نمضغ مضغ الخبز اليابس في الفم ، ومن سكرة إلى أخرى نترجرج دون أن يثور بنا الغضب على ما آلت إليه بلادنا العربيّة التي صارت مرقصا تتلوّى فيه المهانة والخيانة التي نخيطها على الجلد لنهيّئها للحرق دون أن تترك أثرا لدخّانها الضّعيف ، كالمشي على قبر ذبحنا قدسنا و نفخنا في دمه نقطة غدر وجلسنا خلف الجدار، خلف الحجارة ، خلف البيوت نشهد استباحتها دون أن تهتزّ نخوة العروبة فينا وتستفرغ رشّاشها في صدور همّتنا ، دون أن يتململ وجع الإنتماء في مدافن الّلّهو ، دون أن ننفر من قلوبنا التي تبرّأّ منها القلق وصارت محنّطة .
يا قدس يا جنّة الله في الأرض و يا مرارة الّلذّة في الحلق ، يا غيظ نفسي في الأوراق والكتب ، كيف بعدك أرفع رأسي العربي وأقول بملء فمي أنّ العروبة تجري في دمي ، كيف أرفع قلمي دون أن يخالط حبره طعم الرّصاص ، كيف من دونك نرفع هاماتنا المهتاجة وأطرافنا التي تحملنا مبتلّة بالمذلّة ، بعظام من ضحّوا لأجل النّدى في صفحاتك العالية .
أتبعثر متكسّرا تزيدني الكرب عقدة عقدة في شعوب همّها الوحيد ماركة جديدة ، وهاتف خلويّ ثمين ، وامرأة جميلة يبكي عواطفها كلّ ليلة تحت فتور القمر دون أن تبقى في آدميّته الذّابلة حسّ الإنسانية ، وإرادة الوطنيّة ، ونخوة العروبة التي انتقلت إلى ذمّة الله دون نعي أو جنازة أو قبر يتخطّف جثّتها ليردم رائحة الخيانة النّتنة من زجاج عطريّ فاخر اقتنيناه مقابل تراب القدس النّفيس الذي لا تقدّره أرواح البشر .
جريح من وطنيّتي ، من عروبتي ولا أملك سوى أن أجرح الأوراق ببكائي المرير فالقدس تتلوّى بين أياد غاشمة بمباركة عربيّة وصمت عالمي يحطّم ضراوة السّباع السّجينة ، ويرفع النّعاج إلى أبواب الفكر والقيادة . 
أنا لا أدري ما أقول ولا أعرف ما أكتب فالمصيبة مصيبتان مصيبة القدس التي قضمت عروبتنا وانتماءنا الدّيني فجعلته أعرجا كشجرة فوّاحة تعطّر الفأس التي تضربها وتحطّم فيها ، ومصيبة الوطن الذي غادره الضّمير واستبيحت على إثره شواهد التّضحيات التي طأطأت رأسها ودفنته في التّراب ، جفّفت دماء الشّهداء الخالدة التي توجّعت بقبلة أودعتها نساؤنا في وجنة من قتّل أجدادنا وذبّح أطفالنا واغتصب ترابنا وليس هذا فقط بل تهاوت الأيادي وتسابقت لأجل أن تصافح من هشّم هويّتنا وجعلها في الحضيض . إنّي والله لأخجل من هذا المشهد القبيح الذي نزعني من مكاني نزعا وجعلني في حيرة كبيرة إذ كيف ينسى الجزائريّ أنّ مجرمي فرنسا كانوا يوما ما يتفنّنون في وقوفهم على جثث الجزائريين مبتسمين دون أن ترفّ فيهم جفون الرّأفة .. كيف بالغصص المؤلمة ترسو هكذا بين عروق الوطنيّة الضّاربة في تضحياتها ، وتتغرّز كالشّوك في دمي لتحدث حروقا عميقة في عضلة قلبي الذي يرتجّ كلّما شاهدت التّهافت المذلّ لالتقاط صورة مع رئيس دولة لم تعترف يوما بخروجها مغلوبة مطرودة ذليلة.
أشعر وكأنّ بركانا تزلزل في أعماقي واضطرمت حممه غيرة على التّاريخ الذي مات لأجله رجال يعادلون اللّؤلؤ الفريد في رجولتهم وحبّهم الإيماني للوطن ، يتندّى الجبين خجلا أمام أريج تضحياتهم وثقل إنسانيّتهم وأمانة الوطن التي أصبحت اليوم تداس بعناق من كان عدوّا وبالوقوف لساعات طوال لتحيّة من ذبّح طيور الجزائر التي اقتلعت دون أن تذبل في العواصف ، فماذا سنقول لمن ماتوا لنعيش ، كيف سنواجه من صافح الموت مرارا لتعانقنا الحياة ، ماذا سنقول لهم ونحن قد نسينا غلاوة دمائهم التي ارتوت بها الأرض لتنمو زهور الغد . كيف سنستمرّ في خداع أنفسنا بهذا الشّكل المقيت دون أن نشعر بجرح الخيانة ، وموت الوطنيّة ، وغياب النّخوة وضياع الأمانة الغالية . ما عساي أقول سوى أنّي أخرج من غيظ لأدخل آخر دون أن أجد هويّتي .
20 ربيع الأول 1439 ه / 08 ديسمبر 2017م
بقلم عبد النور خبابة


القدس الجريح

لا يتوفر نص بديل تلقائي.















عبد النور خبابة 
خطبة الجمعة 20 ربيع الأول 1439ه 
08 ديسمبر 2017م
المسجد العتيق اولاد لعياضي 
القدس الجريح 
الحمد لله فالق الحب والنوى،ومحيِّ العظام بعد الموت والبِلى،ومُنْزِلِ القطرِ والندى،أحمده سبحانه وأشكره على نعمه الت ترى آلاءه العظمى،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير من وطئ الثرى،إمام التقى وعنوان الهدى فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأطهار الحنفاء،ما تحقق لأمة الإسلام نصر أو بدا،وما تمسك عبد لله بدين الله ولنبيه اقتفى . أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة المذنبة أولاً بتقوى الله في السر والعلن فهي سبب المدد من الواحد الأحد بأسباب النصر على الأعداء يقول الباري جلت قدرته :{بلى إن تَصْبِروا وتتقوا ويَأْتُوكُمْ من فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ الآفٍ من الملائِكةِ مُسَوِّمِينَ}ويقول سبحانه:{..وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}(1) 
 يَعيثُ بأَرضِنا قِردٌ حَقيرٌ *** وخِنْزِيرٌ تَذَأَّبَ مُسْتَهِينايَدُوسُ القدسَ وا أسفا جهاراً *** وَحَوْلَ رُبُوعها قومي عِزِينا؟وَثَمَّ المسجدُ الأقصى يُنادي *** وَيَصْرُخُ في جموعِ المسلمينَاولكن لا ترى إلا نَؤُوماً *** تغافلَ عن نداءِ الصَّارخيناولا تلقى سو لاهٍ ضحُوكٍ *** كأنَّ القومَ مِنْ شكْرٍ عَمُوناأمة العزة والإباء
 إن للأجيال أمانة في أعناقنا ألا تُنسى القدس والمسجد الأقصى ومكانتهما في هذه الأمة،فالمسجد الأقصى ليس شأناً فلسطينيا خاصاً وإنما هو شأن الأمة الإسلامية جمعاء،فتاريخ المسجد الأقصى هو تاريخ الأنبياء من لدن أدم عليه لسلام إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي عرج به إلى السماء من ذلك المكان المبارك،وفي كل صلاة نذكره لأن الصلوات إنما فرضت في تلك الرحلة المباركة، فالمسجد الأقصى يمثل تاريخ التوحيد الذي كان الإسلام آخر حلقاته؛وإن كانت كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى فإن لبيت المقدس عدة أسماء تقرب من العشرين ذكرها ابن حجر في الفتح،و إن أول من سكن القدس قبائل الكنعانيين من العرب وسموها بأول اسم لها وهو (أور-سالم) أي مدينة السلام،وأخذ اليهود هذا الاسم وحرفوه كعادتهم ووضعوه في التوراة باسم أورشليم ، ،وذكرها صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء والمعراج باسم بيت المقدس ،وهي أرض مباركة نص القرآن على بركتها في أكثر من موضع منها:قوله تعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ..}(2)وقوله: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ}وقوله:{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} 
وقد وردت عدة أحاديث نبوية في فضل المسجد الأقصى منها:ما أخرجه الأمام أحمد أَنَّ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ: ((أَرْضُ الْمَنْشَرِ وَالْمَحْشَرِ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ قَالَتْ أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يُطِقْ أَنْ يَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ أَوْ يَأْتِيَهُ قَالَ فَلْيُهْدِ إِلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ فَإِنَّ مَنْ أَهْدَى لَهُ كَانَ كَمَنْ صَلَّى فِيهِ)) وأخرج عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِس))،بل هو أحد المساجد الثلاث التي تشد إليها الرحال،أخرج البخاري والإمام أحمد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى))،وهو مسجد تضاعف فيه الصلوات،ولاتضاعف إلا في مسجد ذي فضل، أخرج البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء رفعه ((الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة،والصلاة في مسجدي بألف صلاة،والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة)) كان أول عهد القدس بالفتح الإسلامي في عهد الفاروق رضي الله عنه ورفض أهلها إلا أن يسلموا مفتاح المدينة لعمر بن الخطاب شخصياً فلما جاءه الخبر ركب إليهم ولم يبدل من مظهره ولا من مركبه لأن عزة الإسلام كانت تملأ قلبه فتنعكس على محياه هيبة وإجلالاً،فَقَدِمَ عليهم بثوبه المرقع أخذاً بلجام دابته التي يركب عليها مولاه،وهو يخوض في الطين رضي الله عنه فتسلم المفتاح وكتب لأهلها العهد المشهور ودخل دخول الفاتحين،ولما دخل بيت المقدس وجد على الصخرة زبالة عظيمة لأن النصارى كانوا يقصدون إهانتها،مقابلة لليهود الذين يصلون إليها،فأمر بإزالة النجاسة عنها،وكانت الصخرة مكشوفة حتى عهد الوليد بن عبد الملك الذي بنى القبة عليها،وكان أول سقوط للقدس في أيدي الصليبين في عام 492هـ حيث سلم القائد الفاطمي افتخار الدولة أخزاه الله القدس ودفع أيضاً مبلغاً من المال للقائد الصليبي ريموند مقابل الإبقاء على حياته وحرسه الخاص،وترك الصليبيين يذبحون أهل القدس حيث قتلوا بالمسجد وحده مايزيد على سبعين ألفاً حتى دخل قائدهم وهو يتلمس الطرق بين الجثث والدماء التي بلغت ركبته،وغير المجرمون من معالم المسجد فجعلوا جزء منه كنيسة وجزء سكناً لفرسانهم وبنوا بجواره مستودعا لأسلحتهم،أما مسجد الصخرة فحولوه إلى كنيسة ونصبوا فوق القبة صليباً كبيراً وانظروا إلى الفرق بين اليوم الذي تمكن فيه المسلمون حيث كان يوم أمن وأمان ويوم أن تمكن الصليبيون كيف جعلوه يوم موت ودماء ثم قيض الله للمسجد الأقصى المبارك القائد المؤمن صلاح الدين الأيوبي وكانت عودة المسجد الأقصى إلى مكانها الطبيعي في حيازة المسلمين يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب عام خمسمائة وثلاث وثمانون للهجرة،واستمر في عز المسلمين حتى كانت المؤامرة الدولية على الأرض المباركة وتسليمها لليهود،وقد فطن أهل فلسطين للمؤامرات من بدايتها وكانت هناك تضحيات وقصص عجيبة وكانت حرب 67م التي احتلت فيها دولة اليهود الجزء الشرقي من مدينة القدس ودأب الشبان الإسرائيليون على اقتحام المسجد الأقصى والرقص والغناء وإقامة الحفلات الخلاعية والاعتداء على المصلين فيه،ثم كان إحراق المسجد الأقصى في 21/8/1969م،واستبسل أهل القدس في إطفاء الحريق رغم محاولات اليهود تعطيلهم،واستمرت الحفريات لغرض هدم المسجد الأقصى،وهاهم إخواننا هناك مازالوا يعانون من بطش اليهود وظلمهم ولكن الله غالب على أمره.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول متى نصر الله " إخوة الإيمان، يؤكدّ قرآننا وسنة نبينا  وتقرّر عقيدتنا؟! ء أن الصراع بيننا وبين اليهود صراع عقيدة وهوية ووجود. ألم نقرأ قول الحق تبارك وتعالى:َ"َلتجدنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَاوَةً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ"وقوله سبحانه:"َلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ،تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ"!
اقرؤوا التأريخ لتدركوا أن يهود الأمس سلف سيِّئ،ويهودَ اليوم خلف أسوأ،كفَّارُ النعم،ومحرِّفو الكلم، عُبَّاد العجل، قتلة الأنبياء، مكذِّبو الرسالات،خصوم الدعوات،شُذَّاذ الآفاق، حثالة البشرية، "من لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء ٱلسَّبِيلِ".هؤلاء هم اليهود،سلسلةٌ متصلة من اللؤم والمكر والعناد،والبغي والشر والفساد،"َيَسْعَوْنَ في ٱلأرْضِ فَسَاداً وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ"حلقات من الغدر والكيد، والخسة والدناءة، تطاولوا على مقام الربوبية والألوهية،"َّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء "قَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ" تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.لقد رموا الرسل بالعظائم، واتهموهم بالشناعات والجرائم،آذوا موسى،وكفروا بعيسى، وقتلوا زكريا ويحيا، وحاولوا قتل محمد ،عملوا له السحر،ودسّوا له السمّ، بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام، "َفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُم ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ"ولعل ما شهدته الساحة الفلسطينية بشكل عام هذه الأيام من مشاهد مرعبة ومآسي مروِّعة حيث المجازر،والقذائف والدبابات،جُثثٌ وجماجم،حصار وتشريد،تقتيلٌ ودمار وحصار،في حرب إبادة بشعة، وانتهاك صارخ للقيم الإنسانية، وممارسة إرهاب الدولة الذي تقوم به الصهيونية العالمية، مما لم ولن ينساه التأريخ، بل سيسجّله بمداد قاتمة، تسطّرها دماء الأبرياء،الذين رويت الأرض بمسك دمائهم،من إخواننا وأخواتنا على أرض فلسطين المجاهدة، الذين يُذبَّحون ذبح الشياه.
عشراتُ المساجد دمرت،ومئات البيوت هُدّمت،وآلاف الأنفس أُزهقت،كم نساءٍ أيِّمت،وأطفالٍ يُتِّمت،ومقابر جماعية أقيمت،فإلى متى الذل والمهانة والضعف لهزيمة والاستسلام؟! والداهية الدهياء أن يعلن علجهم ان القدس عاصمة لإسرائيل ، القدس عاصمة فلسطين أمس واليوم وغدا ، وما يبعث على اللوعة والأسى إعلان وزارة الأوقاف رفع سلطتها على المسجد الاقصى ليكون بلا اذان وإمام ، في وقت يحل فيه خنزير بالجزائر تستقبله بعض نسائها بالعويل والتقبيل ؟ أما آن لهذا الهوان أن ينتهي،وللضعف والذل أن ينقضي،وليلِ الليل الطويل أن ينجلي؟ فهل تفيق أمتنا من سباتها؟ نداءٌ حار إلى أهل المليار وإلى قادة المسلمين أن أدركوا فلسطين قبل أن تضيع،واعملوا على إنقاذ الأقصى قبل أن يُستقصى. لقد نكأت الأوضاع المستجدة فلسطين الجراح،فأين منا خالد والمثنَّى وصلاح؟!يا ويح أمتِنا ماذا أصابها؟!
الخطبة الثانية:
الحمد لله الأحد الواحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو المستعان على ما نرى ونشاهد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقد عظم البلاء وقلّ المساعد، وحسبنا الله ونعم الوكيل وقد عظم الخطب والكرب زائد، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله أفضل أسوة وأكرم مجاهد، صلى الله عليه وعلى آله أولي المكارم والمحامد، وصحبه السادة الأماجد، والتابعين ومن تبعهم بأحسن السبل وأصح العقائد، وسلم تسليماً كثيراً. 
أيها الإخوة في الله، لعلّ اللبنة الأولى في مواجهة هذا الصراع مع العدو الصهيوني الغاشم هي العودة إلى الذات، إصلاحُ بناء الأمة من الداخل، اعتصامُها بحبل الله وسنة رسوله ، والوقوفُ صفاً واحداً أمام العدو المتربِّص، والتفطّنُ للعدو من الصديق، في الوقت الذي تواجه فيه الأمة ألواناً من التحديات، يتولى كبرها والتخطيط لها حكام صهيون، وأذنابهم وأفراخهم، في حروبٍ معلنة وخفية،حتى بلغوا مبلغاً خطيراً،في الأمة أشتاتٌ متنافرون، لعبت بهم الفرقة والخلافات والأهواء، واكتوت قلوبهم بالحسد والبغضاء، والتباغض والشحناء، وأشغِل كثير منهم بالبدع والمحدثات، ولربما تشاءموا من بعض الشهور والأيام، وذوي العاهات والأسقام.إنها دعوة للأمة إلى أنه لا يستردُّ مجدٌ ولا يُطلب نصرٌ إلا بالسير على خُطى سلف هذه الأمة، فليس يصلُح أمرُ آخر هذه الأمة إلا بما صلَح به أولها.
الدعاء

2017-12-05

عن سيرة الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلم " المعلم "

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏10‏ أشخاص‏، و‏‏‏أشخاص يقفون‏ و‏أشخاص يجلسون‏‏‏‏

السبت 13 ربيع الأول 1439 /02 12 2017م

شلالة العذاورة ولاية المدية 
مكتبة مالك بن نبي 
لم يجرّب أحد أن ينصت للكتب وهي تصلّي صلاة الحزن على نهارها المنكفئ تحت الأوراق ، تتنهّد الغبار بعمق في الرّفوف الخشبيّة كأنّها على موعد مع الموت فتجهش بالبكاء دون أن تكون لها دمعة تخرجها من ظلمة الكهف الذي نسمّيه مكتبة دون أن نعي أنّها في الحقيقة مدافن للعلم في تراب الأبد الذي نترك فيه التّاريخ موؤودا بجهل من الإنسان الذي يصنع من مظهر الكتب حلما من الأسى ، وعينا باردة لا ينبع منها ماء الحياة .
وحتّى لا نجعل من الكتاب جثّة ، ومن المكتبة مقبرة ، ومن القارئ دمية تروح وتجيء لتتحرّك مفاصلها دون أن يتحرّك عقلها بالمعاني الحيّة التي تقدّس حواس الإنسان نحو التّغيير ، فيتكلّم كلّ عضو بالحكمة ، وتتقوّى العقول في معابد الفكر الذي تشيّده الكتب دون أن تضطرّ للسّفر أو التّحليق بعيدا ، أو التّنقّل بجواز سفر أو تأشيرة تصادق على عبورك خارج الحدود .
فالكتب تتيح لك معبرا بديعا من البيان واللّغة والمعاني ، والمكتبة تفرش لك بسقوفها العظيمة مرآة صافية ترى فيها العالم بشكل أوضح . لأجل هذا ارتأينا أن نجعل من صدور المكتبات عناقنا ، ومن خدود الكتب توقّدنا ، ومن رقّة الألفاظ مدادنا تلك كانت لمحة بسيطة عن دور المدرسة والمكتبات في تفعيل كلّ نشاط ثقافي يخرجنا من حياة ميّتة إلى حياة أخرة كلّها خلود 
. لذلك كان شعار المكتبة وضّاء نديّا آنست من حروفه عمقا كأنّه الطّريق إلى القمر ، إلى يقظة الإنسان بصوت الكتب . " المستحيل ليس في قاموس مكتبة مالك بن نبي بمدرسة الشهيد طهاري محمد الشيخ ." كلّ حرف أعمق من حرف وكلّ معنى يقودك إلى معنى آخر تحفّه حاشية من الأفكار والآمال فكان هذا الشّعار شعورا ، وتحفة نفيسة كنجوى النّسائم للزّهر رغم برودة الطقس و تساقط الثلوج إلاّ أنّ الوجوه المحبّة لكلّ جميل ، الفطنة لكلّ تضليل ، السّاعية خلف العزّة بإرادة تبصر تاريخها وثقافتها بعكّازة الأمل .
فكانت حفاوة الإستقبال كبيرة كبر قلوب أصحابها التي تشرق من بعيد ، ساطعة بمن زيّنوا المكتبة بمصابيحهم التي كانت تشعّ بمعان رقيقة كأنّها أرواح خرجت من الكتب وأعادتها من الظّلام ، ونفضت عنها غبار النّسيان لتقابلني في موقف مهيب كأني في موعد مع اللّغة ، مع كبار الكتب ، مع ينبوع من الحبّ الظّمآن إلى رائحة العلم ، وحلاوة المعرفة ، وعذوبة الفكر .
وقد كانت زيارة المكتبة التي خلتها تهيّأت بزينة غير معتادة لا يراها غير من ألفوا كرم ضيافتها حيت استمتعت كثيرا بمصافحة الكتب ، فأخذت بالسّطور و الشموع و العطور و الورود حتّى اعتقدت أني في جنّة كلّها بياض .
إنّها مكتبة مالك بن نبي التي وقّعت في الصّخر اسمها ، ووضعت في اللّيل قمرها الأوّل ، و عايشت بفرح خطوتها الأولى التي ستبعث على إثرها أرواح الكتب التي لن تبقى حبيسة الرّفوف ، منغلقة داخل الجسد ، بل ستكون المنطلق نحو ضياء الوعي ، ومنفذا للطّيور الحبيسة في أكنان الطّبيعة .
ومن هذا المنطلق الرّحب بأمواجه اللّطيفة التي يجري فيها قلبي كزورق بمجذاف كلّه عواطف حوتني ، وقلوبا رافقتني في هذه الرّحلة الإيمانية التي جعلت نهاري مشرقا رغم برودة الجوّ وصخب السّحب وتلاشي الثّلج في سفوح الكلام متمنّيا أن يكون حضوري كهدوء الثّلج في نزوله شاكرا كلّ الطاقم التربوي مديرين وأساتذة الذين كان انعكاسهم كالماء الرقراق يستساغ على الرّيق ، وأخصّ بالذّكر المفتش الكريم عبد الكريم غزال والمفتّش الأنيق في أخلاقه ، النّادر في تعامله كجوهر كريم السيّد حسان قربة الجميل السعيد ابراهيمي . وقد توّجت السّماء هذا اللّقاء الجميل بخيراتها البيضاء التي جعلت القلوب كالأرض ناصعة كأنّها تلقي الحبّ بسلامها الذي كان بشارة خير وبستانا من الزّهور المتناثرة في الجوّ كأنّها بستان أبيض غطّى المكان فرحا و أشعرنا بدفء اللّقاء في صفات الجمال الرّوحي الذي اختزلته الطّبيعة لتراه القلوب في أبهى حلّة فريدة في نقاوتها .
فجاءت زيارتنا لمدرسة الشهداء في جوّ بارد تجمّلت أركانه بمختلف النّشاطات التي صنعها الفكر المبدع حيث تنوّعت العروض الخّاصة بالمولد النّبوي الشّريف فكان للملمح التّقليدي حضورا صنعته البراعم الصّغيرة وآمال الغد الذين تعاملوا مع التّراث تعامل الحكماء فغرست فيهم روح التّشبّت بعادات الأجداد التي لن تموت أبدا مادامت حاضرة في عيونهم البريئة وفي ثيابهم الزّاهية كأنّهم خرجوا من التّاريخ ليعلّمونا دروسا في قوامة التّاريخ الذي لا ينكسر رغم متغيّرات الحياة التي نشهدها كلّ يوم .
فوجدت نفسي عاجزا ألقي الكلام مقصّرا ، وأداعب الأسماع متأمّلا ، أطرح على سواحل العقول ما استطعت من لجج ما أعرف كأنّي في سباق مع الوقت الذي مرّ دون أن أقول شيئا في محاضرة متواضعة ألقيت فيها رجاء انقطع في زمن وقع ، وتركت كلمة طيّبة تسلّلت من صدوعها وتسرّبت إلى القلوب التي أكرمت مجلسي بحسن إصغائها عن سيرة الحبيب المصطفى المعلم الذي لقّننا بحسن خلقه أسمى معاني الرحمة و الرأفة و الرفق حيث كان الحضور حاضرا بإطلالته وفعاليّة تجاوبه ، ورقيّ تحاوره رغم برودة الجوّ التي لم تقف حاجزا أما م إكمال هذه اللّوحة المميّزة التي صنعها بطلّته .
وقد سعدت كثيرا بكلّ ما قد تمّ عرضه حيث لفّ الجمال الرّائع المكان بحفاوة التّرحيب الذي صبّ في النّفس شعاعه لتكون الخاتمة بتكريم قيّم يضاهي كرم أصحابه الذين احتضنونا كما تحتضن الأوطان رجالها ، وقد تشرّفت بصحبة الكريم عبد الكريم غزال مفتش التربية والتعليم،الذي راقني طيلة النّشاط وقبله وبعده، والعزيز حسان قربة مفتش التربية والتعليم الذي آثرني عن نفسه بنزع شماغه الذي أهداني إيّاه عن محبّة لا تقدّر بثمن حتّى لا يصيبني البرد ولكنّه بتصرّفه هذا قد عرّضني لإصابة من نوع آخر لا يحدثها في النّفوس إلاّ العظماء. دون أن أنسى تاج رأسي وسر سعادتي الحبيب الغالي العامر بكل صفات النبل بن رابح عامر وكل نفس نبيلة حضرت ورتبت وساهمت، بل وحتى التي حال دون حضورها عارض من مرض او حاجة، وتبقى الاسماء: طاهر، خديجة، زكية، أحلام،دليلة،السميتان......... أسماء مغروسة في قلب الحدث

2017-12-02

مواصفات الرسول صلى الله عليه وسلم

ما هي صفات الرسول الخُلقية والخَلقية
ما هي صفات الرسول الخُلقية والخَلقية ؟
لقد وصفت لنا كتب السّيرة والحديث صفات النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - الخَلقية والخُلقية، حيث وصف كتّاب السّيرة النّبوية أنّه كان - صلّى الله عليه وسلّم - شعر رأسه ولحيته وحاجبيه موصول ما بين اللبة، والسرّة بشعر يجري كالخيط، وأنّه كان - صلّى الله عليه وسلّم - أشعر الذّراعين والمنكبين وأعالي الصّدر، وقد قال هند بن أبي هالة التميمي للحسن بن علي رضي الله عنهما حين سأله عن وصف النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - وقد كان وصّافاً، فقال:" كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فخماً، مفخماً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر إن تفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يتجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرين، له نور يعلوه يحسبه من يتأمله أشم، كثّ اللحية، سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخيط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، سبط القصب، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيا ويمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، يبدر من لقي بالسلام ". 
 لقد خصّ الله سبحانه وتعالى رسوله محمداً - صلّى الله عليه وسلّم - بأجمل الصفات وأحسنها وأتمّها من الظّاهر والباطن، وإنّ أهمّ ما خصّه به من الخلق العظيم هو الحياء والكرم والشّجاعة والصّفح والحلم، وغيرها من كلّ الأخلاق الجميلة. قال صلّى الله عليه وسلّم:" إنّ الله بعثني لأتمّم حسن الأخلاق "، رواه مالك في الموطأ، ويقول أيضاً:" أدّبني ربّي تأديباً حسناً، إذ قال: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين، فلما قبلت ذلك منه قال: وإنّك لعلى خلق عظيم "، رواه السّمعاني، وعندما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، عن خلقه قالت فأوجزت وجمعت:" كان خلقه القرآن "، رواه مسلم. 
والمقصود بذلك هو أنّه لا يوجد أي خلق حسن يأمر به القرآن ويدعو إليه إلا وقد أخذ هو - صلّى الله عليه وسلّم - به، ولا يوجد فيه خلق سيء نهي عنه إلا وهو متعال ومبتعد عنه صلوات الله وسلامه عليه، وأمّا عن صفاته الخَلْقية فقد روى البخاري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سمعت أنس بن مالك يصف النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - فقال:" كَانَ رَبْعَةً مِنْ الْقَوْمِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ أَزْهَرَ اللَّوْنِ لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ وَلَا آدَمَ لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ وَلَا سَبْطٍ رَجِلٍ أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَقُبِضَ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ ". وعن أنس رضي الله عنه قال:" ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كفّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ولا شممت ريحاً قطّ أو عرقاً قطّ أطيب من ريح أو عرق النّبي صلّى الله عليه وسلّم "، رواه البخاري، وفي وصف كعب له قال:" كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - إذا سرّ استنار وجهه كأنّه قطعة قمر وكنّا نعرف ذلك منه "، رواه البخاري. 
 نسب النبي عليه السلام النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - هو ابن عبد الله الذّبيح، وقد سمّي بذلك لأنّ أباه أمر في منامه أن يحفر زمزم، وسمّيت بذلك لأنّها زمّت بالتراب، أو لزمزمة الماء فيها، فقامت قريش بمنعه من ذلك، ولم يكن له من الأولاد سوا الحارث، وكان سكنّى به، فنذر:" لئن ولد له عشرة نفر، ثمّ بلغوا أن يمنعوه، لينحرنّ أحدهم عند الكعبة لله تعالى "، فلما بلغوا ذلك، ضرب عليهم القداح، فخرج القدح على عبد الله وهو أصغر بنيه، وهذا ما قاله ابن إسحق، والصّواب بني أمّه، وإلا فحمزة والعباس رضي الله عنهما كانا أصغر منه. وأمّا أعمام النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - فأوّلهم: الحارث، وأبو طالب، ثمّ الزبير، وعبد الكعبة، والمقوّم، وجحل واسمه المغيرة، والغيداق، وقثم، ومنهم من أسقطه، وضرار، وأبو لهب، واسمه عبد العزى، وقد كنّي بذلك لجماله، وصار في الآخرة لمآله. وأمّا عمّاته فهم: صفيّة، وعاتكة، وأروى، وهناك خلاف في إسلامهنّ، إلا صفيّة، وهناك أميمة أيضاً، وبرّة، وأم حكيم البيضاء. 
 أولاد النبي عليه السلام ولد للنبي - صلّى الله عليه وسلّم - قبل نبوّته القاسم، وقد مات وله من العمر سنتين، وهو أوّل من مات من أولاد النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ زينب، وقد قال الكلبي أنّها أوّل ولده عليه السّلام، وقال السّرّاج: ولدت سنة ثلاثين، وماتت سنة ثمان من الهجرة، وذلك عند زوجها وابن خالتها أبي العاص لقيط. ومن أولاده - صلّى الله عليه وسلّم - رقيّة، وقد تزوّجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد ماتت عنده، وقد تزوّجت في البداية من عتبة بن أبي لهب، فلمّا بعث النّبي صلّى الله عليه وسلّم، ونزلت الآية:" تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ "، قال أبو لهب:" رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق رقيّة "، ففارقها قبل أن يدخل فيها، ثمّ هاجر بها عثمان إلى الحبشة. 
ومن أولاده أيضاً فاطمة وكنيتها: أمّ ابنيها، وقد تزوّجت عليّ بعد أحد، وقيل: في السّنة الثّانية في شهر رجب، ومنهم أيضاً أمّ كلثوم، وقد تزوّجها عتيبة بن أبي لهب، وقد أمره أبوه أن يطلقها، وكان ذلك قبل الدّخول بها، وقد تزوّجت من عثمان في سنة ثلاث في جمادى الآخرة، ثمّ توفّيت في شعبان سنة تسع. ثمّ ولد له عبد الله، وقد مات بمكّة، فقال العاصي بن وائل:" قد انقطع ولده، فهو أبتر "، فأنزل الله سبحانه وتعالى:" إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ "، ومن ولده أيضاً إبراهيم من ماريّة، وقد توفّي وله سبعون يوماً، وكان ذلك في ربيع الأول يوم الثلاثاء لعشر خلون منه. 

كيف كانت حياة الرسولعليه الصلاة والسلام ؟

نبذة عن حياة الرسول
سير حياة الرسول صلى الله عليه وسلّم 
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء الفجر نهض من نومه وتوضاً وذكر ذكراً من أذكار الصباح إذ كان يقول (أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وملة إبراهيم حنيفاً، وما كان من المشركين) وذهب إلى المسجد ليصلي الفجر بأصحابه، ثمّ يبقى في المسجد وفي مصلاه يذكر الله عزوجل حتّى طلوع الشمس، كان النبي يجالس أصحابه ويتكلّم ويبتسم معهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سن صلاة الضحى وكان سيدنا محمّد يصليها أربع ركعات وأكثر فعن عائشة أمّ المؤمنين أنّها قالت: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ). 
أمّا حياة النبي عليه الصلاة والسلام في بيته الطاهركان يقوم بعمل بيته وقد سئلت عائشة أم المؤمنين عما يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته فقالت (كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ)، إذ كان كلّ يوم يحلب شاته ويخدم نفسه ويقوم بتفلية ثوبه ويقوم بخصف نعله، ويعمل ما يعمله الرجال في بيوتهم فإذا قرب موعد الصلاة ترك كلّ شيء وذهب إلى الصلاة ليصلي بالناس، ثمّ جلس إلى الناس وأصحابه يحدثهم ويعلمهم ويقوم بوعظهم وذكّرهم بالله واستمع إلى مشاكلهم و شكواهم وأصلح ذات البين بينهم ، ثمّ بعد ذلك يعود إلى بيته وزوجه وكان عليه افضل الصلاة والتسليم لايعيب طعام ابداً بل كان يأكله أو يتركه حيث قال أبو هريرة رضي الله عنه في ذلك (مَا عَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا قَطُّ إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ). 
كان الرسول عليه الصلاة والسلام إذا أراد اصحابه في أمر وأراد أن يجمع المسلمين لخطب ما أمر المنادي أن ينادي بهم للصلاة جامعة ثمّ يكلّمهم بعد ذلك عما أراده منهم فإذا أراد أن يرسل مبعوثاً بعثه وإذا أراد أن يتلو عليهم شي قام بتلاوته، ووإن أراد أن يخبرهم بتشريع ما أخبرهم به وإن أراد أن يجهّز غزوة قام بإخبارهم وأمرهم بتجهيزها. 
أمّا في منتصف النهار وبعد صلاة الظهر كان الرسول يُقيل نصف النهار لتعينه على قيام الليل وقال صلى الله عليه وسلم في ذلك: (قِيلُوا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَقِيلُ) وكان عليه الصلاة والسلام يتفقّد الناس باستمرار في معاشهم و في أسواقهم في معاملاتهم، ويفاجئهم في مجالسهم بالجلوس معهم ويعود ويزور المرضى ويدعوا لهم ، ويستمع ويلبي حاجة المسكين و الضعيف، فكان عليه الصلاة والسلام يكون عامة اليوم الذي يقضيه من تشريع ومعاملة ودين ومن دعوة وتذكير ونصح وجهاد ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، ويعين المحتاج، وكان يُكثر من الذكر، ويطيل في الصلاة، ويقلّ اللغو، ويقصر في الخطبة، حيث قال عبدالله بن أبي أوفى: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيُقِلُّ اللَّغْوَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ ، وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ ، وَلَا يَأْنَفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الْأَرْمَلَةِ ، وَالْمِسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُ الْحَاجَةَ). 
ضإذا جاء الليل صلى صلاة العشاء بالمسلمين ثمّ يجلس مع كبار الصحابة رضوان الله عليهم وبعد ذلك يذهب إلى أهله وسمر معهم وقال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَلِكَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَا مَعَهُ) حيث كان الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم جميل العشرة حيث قال ابن كثير رحمه الله: (كان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنّه جميل العِشْرَة، دائم البِشْرِ، ويداعب أهله، ويَتَلَطَّفُ بهم ) وكان كلّ ليلة يجتمع مع نسائه في البيت الذي سيبيت فيه الرسول ويتحدّث معهنّ.
 كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ينام أوّل الليل، ثمّ يقوم ليصلي قيام الليل حتى يسمع صوت بلال يؤذّن فيصلي ركعتين ثمّ يخرج للمسجد لصلاة الفجر وهو يذكر الله في أذكار الصباح. 
لم تكن حياة الرسول روتيناً مملاً رتيباً بل كانت عمل مباركاً وهدياً قاصداً حيث قال الله تعالى في كتابه العزي: ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ومن هذه الآية الكريمة نفهم أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم هو التنفيذ والتأويل الواقعيّ لأوامر الله عزوجل، وقالت عائشة رضي الله عنها: (إِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ).

كيف عاش الرسول عليه الصلاة والسلام ؟

كيف كانت حياة الرسول
الرسول محمد عليه الصلاة والسلام 
حياة الرسول عليه الصلاة والسلام 
منذ ولادته حتى وفاته، حياة مشرّفة، مليئة بالكدّ، والكفاح، والدعوة، والجهاد، حتى قبل أن يُبعث نبياً، فقد كانت شمائله عليه الصلاة السلام عنواناً له، لما عُرف عنه من الأمانة، والصدق، والحلم، والتعقل، والحكمة، والرأي السديد، ولم يُعرف عنه طيلة حياته خلقٌ سيئٌ، بل كان مثالاً يُحتذى للأخلاق الفاضلة والحميدة، فقد كان قدوة في كل شيء، كان الأب، والمعلم، والصاحب، والواعظ، والقائد. 
وقد عاش الرسول عليه الصلاة والسلام حياة متكاملة، كرّسها للدعوة إلى الله عز وجل، حتى انتشر الإسلام، وجاء النصر العظيم، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، فكانت عليه الصلاة والسلام حياته كلها دعوة وجهاد في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل، ولم تكن حياته لنفسه، لم يكن ليفكر بنفسه، وشهواته، وأهوائه، بل كانت حياته لرسالته الشريفة، وهي الدعوة إلى الإسلام، التي لم تأتِ بسهولة، بل كان طريق الدعوة طريقاً صعبة، وقد عاداه في حياة الدعوة أهله، وعشيرته، ولقي منهم جميع صنوف العداء والتعذيب القوليّ، والفعلي، فكيف كانت هذه الحياة؟ وكيف عاشها عليه الصلاة والسلام؟ 
حياة الرسول عليه الصلاة والسلام 
الحديث عن حياة الرسول عليه الصلاة والسلام، يقودنا للحديث عن حياته منذ ولادته حتى وفاته، وعن حياته في مكة، وحياته في المدينة، وعن السريّة في الدعوة، والجهر فيها، وعن الدعوة السلمية، والجهاد في سبيل الله عز وجل، والنصر المؤزر، وكل ذلك سيكون ضمن ما يلي: (حياة اليتم، حياة الشباب، حياة العزلة، حياة الدعوة، حياة الجهاد)، وذلك كالتالي: 
حياة اليتم 
وُلد الرسول عليه الصلاة والسلام يوم الإثنين الموافق التاسع من شهر ربيع الأول لعام الفيل، وقد وافق بالأشهر الميلادية شهر إبريل لعام خمسمائة وواحد وسبعين ميلادية (571م)، وقد وُلد عليه الصلاة والسلام يتيماً، حيث كان والده عبد الله قد توفى قبل ولادته، ثمّ أرسل إلى بني السعد وأرضعته هناك حليمة السعدية، وبقي لديها حتى السنة الرابعة أو الخامسة من عمره، ثم عاد إلى مكة وعاش لدى والدته آمنة بنت وهب. 
في السادسة من عمره توفيت والدته، فانتقل للعيش مع جده عبد المطلب، الذي كان يؤثره على أولاده، وبقي لديه سنتين أو يزيد، حيث توفى جده، وقبل أن يتوفى عهد بكفالته إلى عمه أبو طالب، حيث قام عمه أبو طالب بضمه إلى أولاده، وتقديمه عليهم. 
حياة الشباب 
عمل عليه الصلاة والسلام في شبابه برعي الأغنام في بني السعد، وفي مكة المكرمة أيضاً، ثم بعدها عمل بالتجارة، والحديث عن حياته عليه الصلاة والسلام أثناء شبابه يستلزم الوقوف عند عدة أمور وهي: شمائله: كان عليه الصلاة والسلام أفضل الناس مروءةً، وخلقاً، وجواراً، وحلماً، وكان أصدقهم حديثاً، كما كان عفيفاً، كريماً، باراً، وفيّاً، قوياً، أميناً، حتى سمّاه قومه (الأمين)، ولم يكن يشرب الخبر، ولا يحضر للأصنام والأوثان عيداً، وكان ينفر من تلك المعبودات الحقيرة، المعبودات الباطلة، ولم يكن يصبر على سماع الحلف باللات والعزى. إحاطة الله عز وجل به: لقد حفظ الله عز وجل الرسول عليه الصلاة والسلام في شبابه من كل سوء، حيث ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون غير مرتين، كل ذلك يحول الله بيني وبينه، ثم ما هممت به حتى أكرمني برسالته، قلت ليلة للغلام الذي يرعى معي الغنم بأعلى مكة: لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة وأسمر بها كما يسمر الشباب، فقال: أفعل، فخرجت حتى إذا كنت عند أول دار بمكة سمعت عزفاً، فقلت ما هذا؟ فقالوا: عرس فلان بفلانة، فجلست أسمع، فضرب الله على أذني فنمت، فما أيقظني إلا حرّ الشمس، فعدت إلى صاحبي فسألني، فأخبرته، ثم قلت ليلة أخرى مثل ذلك، ودخلت بمكة فأصابني مثل أول ليلة، ثم ما هممت بسوء". زواجه من خديجة رضي الله عنها: في الخامسة والعشرين من عمره خرج تاجراً إلى الشام بمال خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وبعد عودته رأت خديجة ما حل بمالها من البركة، وما كان من أمانته عليه الصلاة والسلام، فأعجبتها شمائله، وفكره الراجح، ومنطقه، فتحدثت بذلك لإحدى صديقاتها، التي أخبرت الرسول عليه الصلاة والسلام بزواجه من خديجة، فرضي الرسول ذلك وتزوجها، وكانت حينها رضي الله عنها في الأربعين من عمرها، وهي أول زوجة له، ولم يتزوج عليها غيرها، إلا بعد أن توفاها الله عز وجل، وأنجبت له جميع أولاده باستثناء ابنه ابراهيم، حيث كان له منها كل من (القاسم، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وعبد الله). التحكيم: في الخامسة والثلاثين من عمره حصلت مسألة بناء الكعبة وقضيّة التحكيم، حيث قامت قريش بإعادة بناء الكعبة، وقبل الانتهاء وصلوا إلى الحجر الأسود، واختلفوا في من يرفعه ويضعه في مكانه، واستمروا على تلك الحال أربع أو خمس ليالي، إلى أن اتفقوا على مسألة تحكيم شخص بينهم، وكان الاتفاق أن أول أول شخص يدخل باب المسجد سيكون هو الحكم، حيث دخل عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام، وفور رؤيتهم له هتفوا وقالوا: (هذا الأمين رضيناه)، حيث طلب رداءً، ووضع الحجر الأسود وسطه، وطلب من رؤساء كل قبيلة الإمساك بأطراف الرداء وحمله، ورفع الرداء، وإيصال الحجر، ثم حمله عليه الصلاة والسلام، ووضعه في مكانه. حياة العزلة كان عليه الصلاة والسلام طويل التأمل، والتفكّر، حيث كان يطالع بعقله أحوال الحياة، وأحوال الناس، وكان يشاركهم بكل ما هو حسن، وبغير ذلك، فقد كان يعود إلى عزلته، ولما اقترب عليه الصلاة والسلام من سن الأربعين زاد حبّه للخلاء والعزلة، فكان يذهب إلى غار حراء، ويأخذ السويق، والماء، ثم يأخذ أهله معه، ويقيم شهر رمضان كاملاً، ويقضي هناك وقته في التفكّر فيما حوله من مشاهد الكون، وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وعند الأربعين في السنة الثالثة من عزلته في غار حراء في شهر رمضان المبارك نزل عليه الوحي، جبريل عليه السلام، وبعدها بُعث عليه الصلاة والسلام وحمل رسالة الإسلام. حياة الدعوة عاش عليه الصلاة والسلام كل حياته منذ تبلغه الرسالة في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل، حيث ظل قائماً أكثر من عشرين سنة، ولم يسترح، ولم يعش لا لنفسه، ولا لأهله، بل عاش في سبيل الدعوة إلى الله، وحمل على كاهله عبء هذه الأمانة الكبرى، عبء البشرية، والعقيدة، والكفاح، ولم يكن يلهيه أي شيء آخر عن تلك الأمانة، والرسالة العظيمة. 
وكما ذكرنا أن حياته عليه الصلاة والسلام كانت كلها دعوة لله تعالى، ولكن الدعوة كانت في أوجها منذ البداية وتحديداً في مكة، لأنه بعد أن انتقل عليه الصلاة والسلام إلى المدينة اتخذت الدعوة شكلاً، ومساراً آخر، واختلفت حياته في المدينة، عما كانت عليه في مكة، لذلك كان لابد من تفصيل هذه المرحلة من خلال الحديث عن (الدعوة السرية، والدعوة الجهرية، والاضطهاد والتكذيب، والمقاطعة العامة، وعام الحزن، والدعوة خارج مكة، وإسلام أهل يثرب، والهجرة)، والتفصيل كالتالي: 
الدعوة السرية: دعوته في مكة استمرت ثلاث عشرة سنة، وكانت أول ثلاث سنوات بشكل سري، حيث كانت الحكمة تقتضي ذلك، حتى لا يثور أهل مكة على الرسول عليه الصلاة والسلام، وآمنت به زوجته خديجة، وصاحبه أبو بكر الصديق، وابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعاً، وكان الرسول خلال هذه الحياة السرية يُعلم من آمن به الدين بشكل خفيّ، وكانوا يصلون أيضاً خفيةً، بعيداً عن أهل قريش، إلى أن جاء الأمر من الله عز وجل بالجهر بالدعوة. 
الدعوة الجهرية: حياة الجهر بالدعوة كانت أصعب، وأشد قسوة على رسول الله، حيث بدأ الرسول بأهله، فعاداه عمه أبو لهب، طيلة فترة دعوته، ولكن حماية عمه أبي طالب له، كان لها الأثر الكبير، حيث ورد عنه أنه قال: "والله لنمعنه ما بقينا"، ثم بعد أن بلغ أهله، توجه إلى جبل الصفا في مكة، ونادى الناس، ودعاهم إلى توحيد الله، فانفجرت مكة بمشاعر الغضب، وهاجت بالغرابة والاستنكار. 
الاضطهاد والتكذيب: خوفاً من أن يتأثر الحجاج الذين يأتون إلى الكعبة للحج، اتهمت قريش الرسول عليه الصلاة والسلام بالسحر، وادعوا كذباً بأنه ساحر، وكان أبو لهب يتبع الرسول أثناء دعوته ويخبر الناس بأنه كاذب، وكان سادات قريش يسخرون منه، ويكذبونه، وحاولوا مساومته بأن يعبد آلهتهم عاماً، ويعبدون إلهه عاماً، ثم بدأ تعذيب المستضعفين الذين دخلوا إلى الإسلام، ورغم كل هذا العداء، والاضطهاد، والسخرية، التي أحاطت بحياة الرسول أثناء دعوته، برق النور في نفوس المسلمين حين أسلم كل من حمزة بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فقويت شوكة المسلمين. 
المقاطعة العامة: ثم جاءت المقاطعة العامة، والتي حدد بنودها ميثاق الظلم والعدوان، الذي وضعه كفار قريش، والذي كان عبارة عن تحالف ضد بني هاشم وبني المطلب، حيث قرروا أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يكلموهم، حتى يسلموا إليهم الرسول عليه الصلاة والسلم لقتله، وعُلّق هذا الميثاق في جوف الكعبة، وانحاز جميع بني هاشم والمطلب كافرهم ومسلمهم مع الرسول إلا أبو لهب، حيث مكثوا جميعاً في شعب أبي طالب، واستمرت هذه القطيعة ثلاث سنوات، ولم يجدوا الطعام، وكانوا يأكلون الأوراق والجلود، وأهلكهم الجوع، حتى عند محاولتهم الشراء، كانوا يغلون عليهم الثمن، فلا يستطيون شراء الأكل، ومكث الرسول عليه الصلاة، وعاش هذه الحياة مع أهله طيلة تلك السنوات، إلى أن نُقِضَ هذا الميثاق الظالم. 
عام الحزن: ثم جاء عام الحزن الذي توفي فيه عم الرسول الذي كان يحميه، ويسانده عمه أبو طالب، ثم ماتت زوجته خديجة رضي الله عنها، وكان ذلك في السنة العاشرة من النبوة، فعاش الرسول عليه الصلاة والسلام حياة مؤلمة، لفقده هذين الشخصين المؤثرين في حياته، وسمى عام وفاتهما بعام الحزن.
 الدعوة خارج مكة: بعدها انتقل الرسول بدعوته إلى خارج مكة، حيث ذهب إلى الطائف، إلا أنه قوبل بأشد أنواع العداء، والإيذاء، حيث رموه بالحجارة، حتى نزلت الدماء منه، وهنا جاء النصر الغيبي حيث حضر جبريل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، وأخبره بأن ملك الجبال يستأذنه أن يطبق الجبلين (الأخشبين) على أهل الكفر، فلم يقبل الرسول، وقال إنه يرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله. 
إسلام أهل يثرب: بدأت تهاليل الخير تظهر، حيث استأنف الرسول دعوته وقد آمن منه نفر من أهل يثرب (المدينة المنورة)، ثم أوصلوا الرسالة إلى أهل المدينة (الأنصار)، ولم تبق دار هناك إلا أسلمت، وحصلت حادثة الإسراء والمعراج، ثم البيعتين، التي بايع فيها المسلمون الرسول عليه الصلاة، على نصره وتأييده. الهجرة: ثم أمر الرسول المسلمون بالهجرة إلى المدينة المنورة، واستطاع الكفار أن يمنعوا بعضهم من الهجرة، واجتمعوا وقرروا قتل النبي عليه الصلاة، في ذلك الاجتماع الآثم الذي ترأسه إبليس، حتى قرروا أن يقتله شاب من كل قبيلة، حتى يتوزع دمه على القبائل جميعها، عندها لن يستطيع بنو هاشم مقاتلة الجميع، وكان هذا اليوم الذي تجمعوا فيه لقتله هو ذات اليوم الذي قرر فيه الرسول الهجرة، وتدخلت الحماية الربانية ولم يحصل له أي سوء، حيث خرج من مكة بصحبة أبي بكر الصديق، وحاولوا مطاردتهما إلا أن الحماية الربانية استمرت معه إلى أن وصل إلى المدينة المنورة. حياة الجهاد استقبل أهل المدينة الرسول بكل فرح وسرور، وهنا بدأت الحياة الجديدة، حيث قام الرسول عليه الصلاة ببناء مجتمع جديد، وبدأ ببناء المسجد النبوي، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار، وكانت دعوة الرسول في هذه المرحلة على أشُدّها، فهي مرحلة جديدة، وبناء مجتمع جديد، في مكان جديد، ولكن غلب على هذه المرحلة حياة الحروب، والجهاد في سبيل الله، لذلك كان لابد من تفصيل هذه المرحلة بالحديث عن (الإذن بالقتال، وصلح الحديبية، ومخاطبة الملوك في شتى بقاع الأرض، وفتح مكة، والنصر العظيم)، والتفصيل كالتالي: 
الإذن بالقتال: استمرت استفزازات قريش ضد المسلمين، وهنا جاء الإذن للرسول عليه الصلاة والسلام بالقتال، وجاءت معركة بدر الكبرى، حيث ناشد الرسول ربه، فنصره نصراً عزيزاً، وكانت هزيمة ساحقة للكفار، مات فيها أكبر زعماء قريش ومنهم أبو جهل، وبعدها استمر النشاط العسكري، وحياة الجهاد، حيث جاءت غزوة بني سليم، وغزوة بني قينقاع، وغزوة السويق، وغزوة ذي أمر، وغزوة بحران، ثم غزوة أحد والتي كان لها الأثر الكبير، حيث مات فيها سيد الشهداء عم الرسول حمزة رضي الله عنه، واستمرت الغزوات وجاءت غزوة بني النضير، وغزوة نجد، وغزوة بدر الثانية، وغزوة دومة الجندل، وغزوة الأحزاب، وغزوة بني قريظة، وغزوة بني لحيان، وغزوة بني المصطلق. صلح الحديبية: بعدها جاء صلح الحديبية الذي اتفق فيه الرسول مع المشركين أن يدعوا الحرب ويعيشوا حالة من السلام، لعشر سنوات، وجاءت تهاليل الخير بعدها بإسلام أبطال قريش كل من خالد بن الوليد وعمرو بن العاص. مخاطبة الملوك: بدأ الرسول عليه الصلاة والسلام بمكاتبة الملوك في شتى بقاع الأرض ودعوتهم للإسلام حيث دعى كل من: النجاشي ملك الحبشة، والمقوقس ملك مصر، وكسرى ملك الفرس، وقيصر ملك الروم، وهوذة بن علي صاحب اليمامة، والحارث صاحب دمشق، وملك عمان.
 فتح مكة: جاء النصر الكبير بفتح مكة، ولكن ذلك جاء بعد نقض المشركين لصلح الحديبية، حيث استمرت الغزوات بين المسلمين والمشركين، إلى أن جاءت غزوة فتح مكة، حيث دخل الرسول، والمسلمون مكة من جميع أبوابها، ودخلوا المسجد الحرام وطهّروه من الأصنام، وأذن بلال رضي الله، وصلى الرسول، وخطب بالناس. 
النصر العظيم: بعدها أصبح الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، وحج الرسول حجه الأخير، وهي حجة الوداع، ونزلت سورة النصر التي تنعى الرسول، وبعدها قبضت روحه الطاهرة الشريفة، بعد أن عاش حياة الدعوة، والجهاد في سبيل الله، وقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في سبيل الله. 
وفي الختام أقول: إن ما ذكرناه هو خلاصة الخلاصة، فحياته عليه الصلاة والسلام زاخرة، وهي مدرسة، يستطيع الشخص أن يتعلم منها، ويستقي منها ما يشاء، وذلك في كل جانب من جوانب الحياة، ومن خلال الزاوية التي ينظر فيها إلى حياة الرسول الكريم وسيرته العطرة، فمن أراد أن ينظر إليها من زاوية الأخلاق، فشمائله لا تكفي المجلدات للحديث عنها، وكذلك من زاوية المعلم، والزوج، والقائد العسكري، والصاحب، وكيف لا يكون ذلك، وقد كان عليه الصلاة والسلام خلقه القرآن الكريم، وهو خاتم الأنبياء، وسيد البشر.

حياة الرسول منذ مولده حتى وفاته

بحث عن حياة الرسول منذ مولده حتى وفاته
مولد محمد عليه الصلاة والسلام
 ولد سيد البشرية في مكة المكرمة من بني هاشمٍ من قريشٍ عام الفيل سنة 570 م، وتوفّي والده عبد الله قبل مولده عليه الصلاة والسلام فكفله جدّه عبد المطلب، لم يكن مولد نبينا الكريم يختلف عن مولد أي إنسانٍ عادي فأعطاه جده للمرضعة حليمة السعدية لترضعه وتعتني به، حلّت البركة في بيت مرضعته، ولم يكن من حوله يعلم برعاية الله له ومتابعته، وأول علامات الرعاية الربانية للرسول الكريم كانت شق صدره للإبقاء على صفائه ونقاوته وحدث ذلك في الرابعة من عمره. 
طفولة نبينا الكريم 
لقد نشأ سيد المرسلين على مبادئ الصدق والأمانة وهذا ما كان يعرفه أقرانه من أبناء قبيلته حتى التصقت بشخصيته كل الفضائل، ولم يكن منهمكاً في العيش كبقيّة الشباب بل كان كثير التفكير، شارد الذهن لا يشارك أبناء جيله ملذاتهم ولهوهم وانصرف إلى الاعتكاف والخلوة والتفكير بهذا الكون، ومقارنة ما يعبده أبناء قبيلته بالقدرة على خلق هذا الكون وتسيير أموره وشؤونه، حتى بداية نزول الوحي على نبينا الكريم ودعوته إلى دين التوحيد.
 بداية الدعوة 
لم يكن من السهل على النبي الكريم نشر دعوته وسط قبيلته قريش، فقد كانت قريش تحظى بمكانة الزعامة بين القبائل العربيّة، وكانت تشرف على مكة التي فيها أصنام يتقرب إليها العرب بزياتها سنوياً، فلم يصدق بدعوته إلا عددٌ قليلٌ كان أولهم زوجته خديجة وأبا بكر الصديق فكذبه قومه وآذوه أشدّ إيذاء. 
الهجرة إلى المدينة المنوّرة 
بعد أن بايع نفرٌ من أهل المدينة النبي الكريم على نصرته هاجر إلى المدينة المنوّرة واستقبله أهل المدينة بالفرح، ومن هذه اللحظة بدأ تكوين الدولة الإسلاميّة فتقاسم المهاجرون والأنصار لقمة العيش، وبدأت الدعوة الإسلاميّة بالانتشار بين القبائل العربيّة.
 فتح مكة 
بعد أن قَوِيَت شوكة المسلمين وأصبح بمقدورهم زيارة البيت الحرام قرّر النبي الكريم الحجّ، إلا أن قريشاً منعتهم من دخول مكة، ووقّع النبي معاهدةً مع قريش أن يعود للحج في العام القادم، إلا أنّ قريشاً نقضت المعاهدة ممّا أجبر النبي الكريم على تجهيز قوّةٍ عسكريةٍ من عشرة آلاف مقاتلٍ وتوجهوا إلى مكة، فدخلها النبي الكريم بدون قتالٍ فلم يعامل المسلمون أهل مكة معاملةً سيئةً كما كانوا يتوقعون، بل عاملوهم بالحسنى، وكان فتح مكة هو الفتح العظيم، فيكون بهذا الفتح قد انطفأت نيران الكفر والشرك.
 وفاة النبي صلى الله عليه وسلم 
عاد نبينا الكريم إلى المدينة المنورة، واستمر نشر الدعوة الإسلامية خارج مكة بين القبائل العربيّة الأخرى، وكانت تنتشر بسرعةٍ كبيرةٍ لأنها تدعو للتسامح فعمّ الأمن والأمان في ربوع الدولة الإسلاميّة بعد تطبيق التشريعات التي كانت تنزل من السماء، وتحقق العدل والمساواة بين الناس. 
حتى جاء اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة، وتوفّي النبي الكريم تاركاً رسالةً خالدةً تكفّل رب العزة بحفظ دستورها وهو القرآن الكريم.

كيف تكونين زوجة ناجحة ؟

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

قال أحد الحكماء: الزوجة الطيبة توحي إلى الرجل، والذكية تثير اهتمامه، والجميلة تأسره، ولكن العطوفة الرقيقة هي التي تحصل عليه
 فالزوجة المثالية هي التي تحافظ على بيتها وزوجها وتسعى دائماً لإسعاده، وهذه أهمّ النصائح لتكوني زوجة مثالية وتحافظي على حياتك الزوجية:
كيف أكون زوجة ناجحة ؟
الصداقة 
على الزوجة ان تكون صديقة لزوجها تستمع الى كل ما يجول في خاطره وتخفف عنه وقت الشدة، فقال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً)، وأكدت هذه الآية الكريمة هذه الصداقة بين الزوجين وعبرت عنها بالمودة. 
الحب 
يتولد الحب بين الزوجة وزوجها بالمعاملة الحسنة من كلا الزوجين والتضحية، فالحب يلعب دوراً هاماً لاستمرار الزواج، وهو يفيد في تخفيف الكثير من عيوب المحبوب وصعوبات الحياة وضيق العيش وبذلك تتم السعادة وتزدهر، وإذا اكتشفت الزوجة عدم حب زوجها لها هنا تأتي براعتها في معالجة الموقف والصبر فلا بد أن يكون النجاح حليفها وللوصول إلى هدفها. 
الابتعاد عن الغيرة 
الغيرة من أبرز المشاكل التي تسبب ضياع الزوجن فبين الغيرة والشك خيط رفيع وكثير من السيدات يخلطن بين الأمرين مما ينتج عنه الكثير من المشاكل الأسرية والتي قد تصل الى الطلاق وضياع الأسرة، لذلك يتوجب طرد الغيرة الزائدة وعلاج المشكلة قبل أن تستفحل وتطور ويعجز الشفاء عنها ولكن في نفس الوقت يجب أن لا تلغي الغيرة البسيطة نهائياً لأنه قد يشعر الزوج بأن زوجته لا تحبه لذلك لا تغار عليه. تلبية احتياجات الزوج 
على الزوجة تلبية جميع الواجبات المطلوبة منها دون أي تقصير، والمحافظة على نظافتها دوماً والحفاظ على بيتها وعلى نظافته وزرع الحب والحنان والراحة والهدوء والاستقرار في البيت والزينة المتجددة، ويجب عليها معرفة ما يحب زوجها وما يكره، وتشبيع احتياجاته ومطالبه ويجب أن تحرص على الصراحة والصدق الدائمين. 
تقبل الاعتذار 
يجب على الزوجة تقبل الاعتذار والمسامحة وعدم طلب الطلاق وحل الخلافات، وأن تحمل صدر رحب وتتفهم جميع المشاكل وعدم طلب الطلاق لأي سبب للحفاظ على الأسرة من التشتت والضياع، فحدوث الخلافات الزوجية شيء متوقع لا يدعو إلى الخوف فهي شيئاً طبيعياً ولا بد من حدوثهان وإذا استصعب على الزوجين حل الخلاف يجب اللجوء لأولياء الأمور للتدخل في حل الخلاف بحكمة وموعظة وعدم خروج الزوجة من بيتها على كل أمر فهذا سيشكل صعوبة أكبر لحل الخلاف وكثرت الفتن بينهم.

" الرّسول صلى الله عليه وسلم معلّما "

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏


















مكتبة مالك بن نبي
مدرسة طهاري محمد الشّيخ حي الحريّة 
تنظّم : محاضرة في السّيرة النّبوية بعنوان " الرّسول صلى الله عليه وسلم معلّما " 
من تقديم الفقير إلى الله عبد النّور خبابة 
كمقدّمة لا تقولها الكلمات ولا تخطّها العبارات ، ولا تجسّدها اللّغة إلاّ لتبقى ناقصة من معاني الرّوح التي تتّخذ لها لغة أخرى أعمق وأندى لا تسمعها الأذن بل تعيها القلوب وحدها حين يكون منطلقها قلب مليء بقواميس الشّكر والإمتنان والتّقدير لكلّ روح ساعية خلف بذرة خير ستثمر قريبا بعنايتها وسهرها كسهرالشّموع التي تحترق لتنير الظّلام دون أن تحسّ بعظامها المحترقة في سبيل كلمة الحقّ .
كمنظر الثّمرة الحلوة في طبيعة منبتها الأخضرنجتمع لنعطّر حدائق العقل بأزهى المعاني ، ونكهة المذاق في أقداح من يأخذني ويردّني إليهم واجب الصّحبة المنجية من تعرّجات الغفلة تفوح لتزيد روضة اللّقاء نقاء ، وتبدّد تغيّمات الدّنيا التي غابت عنها الرّؤية الواضحة وتركت في الظلام دون مصباح.
وعلّ ما يجعل الغاية مشعّة كقناديل تركت في التّراب مهبط الغيث الذي ينزل من محابر العلم ، ونبات العزيمة ، مقل التّواصل لتجعل نجم الصّواب غيرآفل من تجاذب المغريات الكثيرة لتنمو نموّا طبيعيّا في نظامه كلّ نظرة سليمة للحياة كما علّمنا إياهه رسولنا الكريم منبع الفكرة وقوّتها ، مبعث الرّوح وانطلاقها في العالم الرّحب دون خطايا .
لذلك يسر مكتبة مالك بن نبي تلك الشّعلة المضيئة في كتاب ، تلك القوّة التي جمعت بين قداسة العلم ، وقوّة النّفس ذلك الرّابط الإنساني الذي يجمع محبّي المعرفة في عالم مفتوح لا أقفال له غير الكلمة الهادية ، والفكرة السّامية ، والتّأثير العميق . لذلك ارتأت المدرسة بدعائمها الوضّاحة أن تدعو كافة الفاعلين في المدارس الابتدائية من مديرين و أساتذة و عمال لحضور المحاضرة المنظمة إحياء للمولد النبوي الشريف التي سيكون لي شرف أن أعاظم منصّتها بألفاظ نورانيّة عن سيّد الخلق والبشريّة محمّد عليه الصّلاة والسّلام ، و ذلك يوم السبت 13 ربيع الأول 1439 ه الموافق ل 02 ديسمبر 2017 بمكتبة مالك بن نبي داخل مدرسة طهاري محمد الشيخ الابتدائية .
حضوركم دعم ومشاركتكم قوّة و تفعيل لمكتبتكم التي سيعطيها اهتمامكم معنا جديدا لإحياء السّحب من بعد شتاتها فلتضرموا الشّعلة في لمعة العزيمة وشعاع الإيمان لتصبحوا كواكب نور التقت في سبيل إحياء سنّة رسول الله في قلوبنا التي أصبحت جافّة من ذكره لذلك أصبحت أيّامنا أكثر بعدا عن الحياة .
عبد النور خبابة

2017-11-24

ما هو العصف الذهني ؟

ما هو العصف الذهني
كثيرًا ما يواجه مدراء الشّركات التّجاريّة المختلفة مشاكل في كيفيّة الوصول إلى القرارات المناسبة من أجل تطوير مؤسّساتهم وتطوير الموظفين فيها وتحفيزهم، فترى المدير يبذل الوقت الكثير للوصول إلى حلٍّ لمعضلة معيّنة دون أن يتوصّل إلى نتيجةٍ مفيدة صالحة أو فكرة مجدية، وقد واجه أحد مدراء الشّركات قديمًا ويدعى أليكس أوزبورن مشاكل كثيرة في شركته دعته إلى ابتكار طريقةٍ جديدة وفريدة من نوعها علّها تحدث تغييرًا في أسلوب حلّ المشكلات واتخاذ القرارات، وقد سمّيت هذه الطّريقة بأسلوب العصف الذّهني؛ حيث تخرج الأفكار من قبل المجتمعين في قاعةٍ معيّنة مثل: العواصف بكلّ اتجاه، ومن دون قيودٍ أو عوائق ما دامت نهاية تلك العواصف ستتمخّض عن هدوءٍ في نهاية الأمر، ووصولٍ إلى برّ الأمان؛ حيث يظفر المشاركون في جلسات العصف الذّهني بفكرةٍ معيّنة أو حلٍّ مناسب لمعضلاتهم ومشاكلهم. وقد كتب اليكس كتابًا أسماه التّخيّل التّطبيقي؛ حيث وضع فيه قواعداً لأسلوب العصف الذّهني، وكيف تتم جلساته بالشّكل الذي تنتج فيه الفائدة والثّمرة المرجوة منها، وقد وضع أربعة مبادىء لجلسة العصف الذّهني ترتكز عليها وهي: 
التّركيز على الكمّ؛ إذ إنّ الهدف من هذه الجلسات هو أن يقدّم كلّ مشارك رأيه أو فكرته بكلّ صراحة ومن دون تحديد لعدد المقترحات أو الأفكار المطروحة من قبل كلّ مشارك، فلكلّ مشاركٍ أن يطرح ما يحلو له من أفكار مهما كثرت حتّى يتسنّى فيما بعد عرض تلك الأفكار ومناقشتها مناقشةً صحيحة. 
البعد عن النّقد: فالهدف من جلسات العصف الذّهني ليس إضاعة الوقت على النّقد، بل الهدف طرح الأفكار بكلّ سلاسةٍ وحريّة . طرح الأفكار الإبداعيّة وغير الاعتياديّة: فقد يخشى الإنسان في بعض الأحيان من أن يطرح فكرةً قد تبدو غريبةً على النّاس، بينما تتيح جلسات العصف الذّهني للمشاركين حريّة طرح الأفكار الإبداعيّة الجديدة التي لا تخشى النّقد أو تتقيّد بالمحظورات أو ما يعرف بالتابو، فلكلّ مشاركٍ حريّة الانطلاق في فضاء التّفكير الرذحب . 
خلط الأفكار مع بعضها بصورةٍ تنتج فكرةً صالحةً إيجابيّة، ويشبه هذا المبدأ فكرة (مكعّبات الليغو)؛ حيث يحاول الطّفل وضع المكعّب المناسب في مكانه المناسب، وكذلك الأفكار فإنّ جلسات العصف الذّهني تمكّن المشارك من البحث عن الفكرة المناسبة، واختيارها لوضعها مع الفكرة التي تلائمها لتكوين فكرةٍ عامّةٍ صالحة.
 وأخيرًا فقد أثبتت أساليب الإدارة الحديثة جدوى العصف الذّهني في ابتكار الحلول والأفكار الخلاّقة لحلّ المشكلات والتّخطيط للمشاريع وإدارة الحملات التّجاريّة والإعلانيّة .
ويطلق عليه أيضاً اسم القدح الذهنيّ، هو عبارة عن طريقة إبداعيّة جماعيّة، حيث يتم بها محاولة إيجاد حلّ لمشكلةٍ ما عن طريق إطلاق حلول عفويّة ضمن إطار المجموعة، وتدوين تلك الأفكار والحلول، جاء تعريف العصف الذهني في كتاب التخيل التطبيقيّ لأليكس أوزبورون، حيث إنّ اقترح أوزبورون في كتابه هذا بالإضافة للعصف الذهنيّ، القواعد الفعّالة لاستضافة مجموعات تعقد جلسات من العصف الذهنيّ. نتيجةً لانتشار العصف الذهنيّ، أثارت هذه الجلسات انتباه الأكاديميين، حيث أجريت العديد من الدراسات استناداً لكتاب أوزبورون والذي يوضح فيه بأنّ جلسات العصف الذهني أكثر كفاءة من العمل الفردي لخلق الأفكار واستنتاجها، وتوصل العديد منهم إلى أنّ هذه الفرضيّة خاطئة، بينما توصّل آخرون لاكتشاف أخطاءه في هذه البحوث وقالوا بأنّ نواتج العصف الذهنيّ ليست حاسمة، فقاموا بإضافة بعض التعديلات والتغييرات المقترحة للعصف الذهنيّ، في محاولةٍ منهم لتحسين إنتاجية أفكار واقتراحات العصف الذهنيّ، وعلى الرغم من هذا لا يوجد أي دليل مطبّق يشير إلى حدوث أي تغيير أو تطوير فعّال عن الطريقة الأساسيّة. 
استخدامات العصف الذهني 
يمكن أن يكون للعصف الذهنيّ استخدامات كبيرة وفاعليّة، عن طريق تواجد مجموعة تعمل على تقليل العمليّات التي تقلل من كفاءة هذه المجموعة. 
إيجاد حلول للمشاكل. بناء مجموعات وفرق للعمل. إدارة المشاريع على اختلافها. التخطيط العمليّ. الإعلانات التجاريّة. 
القواعد العامة للعصف الذهني
قام أوزبورون بإيجاد العصف الذهني عام 1939م، كنوع من الطرق الإبداعيّة لمواجهة المشاكل وحلِّها، وذلك نتيجةً لشعوره بالإحباط من عدم قدرة الموظفين على إيجاد وتطوير أفكار بناءة وخلاقة لمواجهة الصعاب والتحديات التي تعترضهم أثناء الحملات الإعلانيّة، حيث جاء كتابه كرد فعل، حيث عمل على استضافة جلسات للتفكير الجماعي، ووجد بأن المشاكل أخذت تتلاشى تدريجيّاً نتيجة هذه الجلسات، ومن هنا جاء كتابه التخيّل التطبيقيّ، الذي احتوى على العديد من الطرق لحلّ المشاكل بطرق إبداعيّة، ومن هنا جاء مصطلح العصف الذهني، واستند في كتابه هذا على مبدأين اثنين هما :
 تأجيل الحكم. 
الوصول للحل عن طريق عدد من المباديء، وهي عبارة عن القوانين العامة للعصف الذهني، وهي : حجب النقد.
 التركيز على الكم. 
الترحيب بالأفكار الإستثنائيّة. 
تدوين والعمل على تطوير هذه الأفكار.
 ظهر مؤخراً العصف الذهني الإلكترونيّ، والذي يواكب التطوّر الحضاري في هذا المجال، وهو أحد الطرق التي تمكّن المدراء في مختلف المؤسسات من التوصل لقرارات واتخاذها، حيث يقومون بالاجتماع داخل غرفٍ مغلقة، ويوضع أمام كلّ عضوٍ شاشة كمبيوتر ترتبط مع جهاز تحكم مركزي، وتبدأ مرحلة تحديد المشاكل، حيث تحدد على الشاشات الإلكترونية جميع المشاكل، ويتمّ تدوين جميع الإقتراحات التي تخطر في ذهن أي عضو ضمن نطاق الغرفة المغلقة دون مناقشتها، وبعد الانتهاء من طرح الإقتراحات وتجميعها، ويتمّ اختيار البديل الأنسب في الإقتراحات عن طريق التصويت، ومن هنا يتم اتّخاذ القرار بأسرع وقت وباستشارة جموافقة جمبع المختّصين، ومن ميّزات هذه الطريقة السريّة، حيث يقوم كل عضو بتقديم اقتراحه بسرية تامّة، الأمر الذي يمنع الحساسيّات التي تحدث عادةً بين الموظفين، ومن هنا يتمّ التصويت بأريحيّة دون أي نوع من الحزازيّات.

أهمية العلم في الإسلام

أهمية طلب العلم في الإسلام
يعرّف العلم على أنّه معرفة الأمر على حقيقته بعد بذل جهد كبير يوصلك إلى المعرفة، وهناك الكثير من أنواع العلم نذكر منها: علم العقائد، وعلم التراجم، وعلم اللغات، وعلم الأنساب، وعلم الرياضيات، وعلم الفيزياء، وعلم الكيمياء، ولقد أولى ديننا الحنيف عناية فائقة بالعلوم على اختلافها، فبالعلم تسمو الأمم وترتقي الحضارات، لذا سنعرفكم  على أهمية العلم في الإسلام، والعلم في الحضارة الإسلامية، إضافة إلى المنهج العلمي عند المسلمين. أهمية العلم في الإسلام 
حظي العلم على اهتمام كبير من قبل الإسلام، ومما يدل على ذلك نزول أول آية في القرآن لتحث على القراءة والعلم، قال تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) [العلق: 1]، ونزلت العديد من الآيات التي تدعو إلى استخدام العقل، والسعي إلى طلب المعرفة، فبالعلم يتعرف الإنسان على الله تعالى، ويُطبق مهمته في الأرض المتمثلة بالاستخلاف، ولقد فرق الله تعالى بين من يعلمون، ومن لا يعلمون، وذلك بقوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ) [الزمر: 9]. 
للعلماء مكانة خاصة في الإسلام تجعلهم بمركز أعلى من غيرهم في الدنيا، وفي الآخرة، فيتميز أهل العلم بسرعتهم في إدراك الحق، وفي الإيمان، فهم يحكمون عقلهم في كافة الأمور مما يجعلهم من السباقين إلى الإيمان. 
العلم في الحضارة الإسلامية 
ابتكر المسلمون العديد من العلوم الجديدة التي لم تُعرف قبلهم، وأطلقوا عليها أسماء عربية، ومن الأمثلة عليها علم الجبر، وعلم الكيمياء، وعلم المثلثات، كما ابتكروا المنهج العلمي المُستخدم في البحث والكتابة، وهو المنهج القائم على التجربة، والمشاهدة، والاستنتاج، أدخلوا الرسوم التوضيحية، كرسوم الآلات، والعمليات الجراحية في الكتب العلمية، إضافة إلى إنشائهم للقواميس، العلمية، والموساعات المُرتبة بحسب الأحرف الهجائية، وتميزت المكتبة الرئيسية آنذاك باحتوائها على جهاز مُختص بالترجمة، وجهاز مُختص بالنسخ والنقل، وجهاز مُختص بالحفظ والتوزيع، وانتشر المرتجمون من كافة الأجناس الذين أتقنوا اللغة العربية إلى جانب لغتهم الأم. المنهج العلمي عند المسلمين تطورت الأساليب العلمية لدى المسلمين وحدث تقدم مُبهر في المنهجية المتبعة، ووصل ذلك إلى أَوجِه في القرن الحادي عشر الميلادي، ويظهر ذلك في أعمال العالم ابن الهيثم الذي يُعد رائداً بالفيزياء التجريبية، حيث تم استعمال التجريب، والقياس الكمي من أجل التمييز بين عدد من النظريات العلمية المتكافئة تحت إطار من التوجه التجريبي بصورة عامة، وقد ألف ابن الهيثم كتابه المعروف باسم البصريات، وصحح العديد من الأمور في مجال البصريات، وأثبت عن طريق التجربة أنّ الرؤية تحدث نتيجة للأشعة الضوئية التي تنعكس على العين، وقد قام باختراع أول جهاز شبيه بالكاميرا، وكان يُسمى باسم (قمرة).
أهمية طلب العلم في الإسلام 
أُشير من خلال العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية إلى أهمية طلب العلم ومكانته في الإسلام، وكيف حثَّ الإسلام على طلب العلم والاجتهاد لأجل ذلك بشتّى الوسائل والطرق، ويُمكن الإشارة إلى بعض الأمور التي تُظهر أهمية طلب العلم في الإسلام من خلال النقاط التالية:
 طلب العلم يوصل إلى معرفة الله وإفراده بالألوهيّة والعبادة، كما أنّ المسلم من خلال طلبه للعلم والإمعان في مظاهر قدرة الله في مخلوقاته سيصل إلى توحيد الله وتنزيهه عن جميع صفات النقص والخلل، قال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)، فالناظر في الكون وجزئياته وتفاصيله وإبداع صنعه سيظهر له قدرة الله في خلقه وإحسانه في تدبير أموره؛ ممّا ينفي عنه الشريك والمثيل، قال تعالى: ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).
 طلب العلم أساسُ الوصول إلى صحةِ الاعتقادِ وتمام العباداتِ؛ من خلال معرفة ما يجب وينبغي على المسلم القيام به، وما ينبغي عليه الانتهاء عنه.
 طلبُ العلمِ عبادةٌ موصِلةٌ إلى رضى الله ورسوله. طلب العلم طريقٌ يهيّؤه الله لعبده حتى يصل به إلى الجنة، فقد رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- عن رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: ( .. مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ ..). 
بطلب العلم ينال المسلم ويكسبُ خشية الله ومخافته، ويوصله علمه إلى التواضع للخَلق ولين الجانب لهم وبسط يد الرحمة والمحبة بينهم، قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ).
 أجر طلب العلم 
يبقى حتى بعد انقطاعِ عمل الإنسان بانتهاء أجله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (إذا ماتَ الرجلُ انقطعَ عملُهُ إلَّا من ثلاثٍ ولدٍ صالحٍ يدعو لَهُ، أو صدقةٍ جاريةٍ أو علمٍ يُنتَفعُ بِهِ).
 طالب العلم ينال رفعةٌ في الدُّنيا ومنزلةً خاصةً في الآخرة؛ قال تعالى: ﴿ ... يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. 
كما قال تعالى في سورة الزمر: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الْأَلْبَابِ). 
طلب العلم الشرعي دليلٌ على خيريّةِ العبدِ، وأنّ الله قد اصطفاه بأن يسّر له طلب العلم؛ خصوصاً علم الفقه وسائر العلوم الشرعية الأخرى على وجه الخصوص، فقد ثبت عن النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنّه قال: (مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفقِّهْه في الدِّينِ).
حكم طلب العلم 
لم يترك الإسلام أمراً إلا بيَّن حكمه الشرعي وفصَّل فيه؛ لذلك فقد تكلّم العلماء في حكم طلب العلم سواء كان المقصود بذلك العلم الشرعي أو غيره من العلوم، ويجدر الإشارة إلى أنّ الحكم الشرعي للعلم يصدق على جميع أنواع الأحكام التكليفية الخمسة التي هي الفرض والسنّة والاستحباب أو الندب والإباحة والكراهية والتحريم، وفيما يلي بيان شيءٍ من تلك الأحكام مع توضيحها ببعض الأمثلة: طلب العلم فرض عين: يكون طلب العلم فرضَ عينٍ على جميع المكلّفين، فيجب على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ أن يسعى إلى تحصيل تلك العلوم والإلمام بها، فإن قصَّر في ذلك أُثِم شرعاً، ويصدُق ذلك بحق العلوم التي يجب على كل مسلم معرفتها؛ كعلوم الشريعة التي تتعلّق بأحكام العبادات؛ كالصلوات والزكاة والحج والطهارة وأحكام الصيام وما يتعلق بالبيع والشراء، فهذا النوع من العلوم لا تستقيم عبادة المسلم لربه دون معرفته به. 
طلب العلم فرضٌ على الكفاية: ويصدق ذلك على العلوم التي تكون الأمة الإسلامية بحاجةٍ لها ولا تستقيم أمور الحياة إلا بها، فإذا تعلمها فئة من الناس (حتى اكتفت الأمة بهم) سقط الحكم عن الباقين، وإن لم تكتفِ الأمة بمن تعلَّم تلك العلوم واحتاجت لغيرهم أُثِم الجميع حتى يصل الحد بالأمة في تلك العلوم إلى درجة الكفاية، وتلك العلوم مثل: علم الطب والصيدلة ومعرفة أحكام الإرث والوصايا، قال ابن عبد البر: (قد أجمع العلماء على أنّ من العلم ما هو فرض عين متعين على كل امرئ في خاصته بنفسه، ومنه ما هو فرض على الكفاية إذا قام به قائم سقط فرضه على أهل ذلك الموضع). 
طلب العلم مندوبٌ شرعاً ويكون ذلك في باقي العلوم التي تعتبر مكملةً للعلوم المفروضة؛ كعلم الفقه الذي من خلاله يتعلّم المسلم ما يتعلق بالشرائع وكيفية استخراج الأحكام من الأدلة النقليّة، أو علم الأصول والتفسير وغير ذلك من العلوم الشرعية. 
طلب العلم محرّمٌ شرعاً: ويصدق ذلك في حق بعض العلوم والمعارف التي تؤدي إلى إلحاق الضرر بالناس؛ كتعلُّم السحر والعرافة والدجل والكهانة وغير ذلك.

كيف أنظف قلبي من الذنوب؟

كيف تتخلص من الذنوب
تنظيف القلب من الذنوب 
شعور المرء بالتقصير تجاه الخالق عزّ وجل ينبع من ضميره الحيّ والواعي، إذ إنّ شعور الإنسان بثقل ذنوبه عليه وكأنه يحمل حملاً ثقيلاً على كاهله، يولّد لديه الحاجة الماسّة لتنقية قلبه ونفسه مما علق بهما من ذنوب وآثام، وهي بداية طريق خيرٍ وصلاح، وهي من أهم خطوات الرجوع إلى المسار الصحيح.
 ومن رحمة الله عز وجل بعباده أنّ رحمته وسعت كل شيء، ومن أبواب رحمته الواسعة أنّه سبحانه وتعالى فتح باب التوبة والمغفرة، فهي أول خطوات تنقية القلب من الذنوب. 
كيفية تنظيف القلب من الذنوب التوبة: فيتوجّه العبد المسيءُ المذنب إلى ربّه، ويتوب لكل ذنب أذنبه مع تَيقُّنِه التام والمطلق بأن الله تعالى سيغفر له ذنوبه وسيتوب عليه، وتكون نية التوبة والاستغفار مطلقة لله مع نيته الخالصة بعدم العودة لارتكاب الذنب. فالله عز وجل يتقبّل توبةَ العبد بعد الإسراف في المعاصي، ويفتح أبواب التوبة للتائبين، ويَقبَلُ ندم النادمين، فهو لم يجعل للقنوط من رحمته سبيلاً على خَلقه، فمن صفاته الغفور الرحيم، فقال عز وجل في محكم التنزيل: " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53) صدق الله العظيم. 
عدم تكرار الذنب: مع الابتعاد عن مسببات الوقوع في المعصية: فيجب على المرء أن يأخذ نفسه بالشدة ويمنعها عن ارتكاب الذنب، فبعد التوبة يأتي الإصرار على عدم تكرار المعصية والرجوع التام عنها، والابتعاد التام عن أي ظروف قد تتسبب الرجوع إلى المعصية من رفاق السوء وغيره، فالتوبة النصوح هي التوبة التي يَعزِمُ فيها الشخص على عدم العودة أبداً الى ذنبه، فالواحد منّا لا يعلم متى تأتيه ساعة الموت، وما أسوأ من المِيتَةِ في ساعةِ الغفلة. الالتزام بالصلاة: الالتزام بالفروض الخمسة التي فرضها الله عز وجل علينا، مع مراعاة الخشوع فيها وتجديد الوضوء الذي يُطهّر البدن والقلب، ويُحصّن الإنسان من همزات الشياطين. 
تلاوةُ القرآن الكريم: فقراءة وِردٍ يومياً من القرآن الكريم تزيدُ المسلمَ ثباتاً على دينه، وتحفظ الصلةَ الروحانية بينَه وبين الله عز وجل، كما أنها تجلبُ رِقّة القلب ونقاءَ السريرةِ والطمأنينة وراحة البال، كما وتحفز المسلم على الالتزام بأخلاق القرآن الكريم، وهو بذلك سيبتعد من تلقاءِ نفسهِ عن الوقوع في الإثم والخطأ قدر ما أمكن.
 الالتزام بأذكار الصباح والمساء: فالتزام المرء بأذكار الصباح والمساء، تحصِّنُه وتُبعد عنه الشيطان ووساوسه، وتُبعد عنه كُلّ سوء، كما أن الذكر يُحي القلب وينعش الروح ويزيل عن القلب سوادَه.
إن الله سبحانه وتعالى لما خلق الإنسانَ، أمره بعبادته وحده لا شريك له، وأن تكون حياته كلُّها من أجل ربه جل وعلا، قال تعالى: ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، ولكن الإنسان مجبولٌ بطبعه على التقصير والخطأ، فهذه طبيعة خلقهِ، لأن الله بحكمته لم يجعلنا معصومين، بل نقع في الذنب والخطأ، والتقصير في حق الله جل وعلا. 
ولا بدّ أن يُدرِكَ الإنسانُ أن الذنب جرحٌ، والجرحُ يزداد ألمه بمقدارِ أهمية العضوِ الذي يصيبه، فجرحٌ في اليدِ ليس كجرحٍ في الرأسِ مثلاً، والذنوب تصيب أهم عضوٍ في جسد الإنسان، ألا وهو القلب، الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)، فالذنب يجرح القلب مباشرةً، وكلما زادتِ الذنوب زادت جروح القلب، حتى يصل إلى الموت، والقلوب الميتة هي القلوب القاسية التي وصفها الله سبحانه وتعالى في القرآن بالحجارة، كما قال تعالى: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) ومن هنا تأتي أهمية معالجة هذه الجروح بالتوبة والعودة إلى الله عز وجل، ولزوم طاعته وتجنُّبِ معصيتِه. التخلص من الذنب 
لا يمكن لأي إنسانٍ في هذه الدنيا أن يكون بلا ذنبٍ في حياته، فكل ابن آدم خطَّاء، ولكن يستطيع الإنسان أن يتخلَّصَ من هذه الذنوب ، ويُعالِجَ هذه الجراح، بخطواتٍ واضِحةِ المعالمِ، يستطيع - إذا وفقه الله- أن يخطوها، وهي في النقاط التالية : 
لا بدّ ابتداءً أن يُدرِكَ أنَّه مُذنِب، وأن لا يُهَوِّنَ ذنبهُ في عينيه، فأول خطوةٍ للعلاج هي الاعترافُ بالمرض، فلو أنكرَ المريض مرضهُ، صَعُبَ عِلاجُهُ، فينبغي على الإنسانِ أن يُقِرَّ بِذنبه، ويعترِفَ بخطئِه. الدعاء لله سبحانه وتعالى، أن يطهِّرَ القلبَ من الذنوب والمعاصي، فالدعاءُ سلاحُ المؤمنِ الصادق، والله أمرنا أن ندعوه، كما قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ).
 يجبُ على المُذنبِ أن يتذكَّرَ الجنة والنار، والبعث والجزاء، وأننا محاسبون على أعمالنا، فالله سبحانه لم يَخلُقنا عبثاً، ولم يُعطِنا الاختيار أن نعمل في دنيانا ما نشاء من الذنوب والمعاصي دون حِساب، بل إننا سنُحاسبُ على كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ، فإما أن يؤاخِذنا الله بها، وإما أن يغفر لنا ويتوب علينا، وهو التواب الرحيم. 
لا بدّ أن يعلم الإنسانُ الذي وقع في الذنب، أن الله عز وجل غفور رحيم بعباده، يغفر لهم ويعفو عنهم، فلا ينبغي على المُذنِبِ أن ييأس من رحمة الله التي وَسِعت كلَّ شيء.
 ينبغي أن يتوب إلى الله توبةً صادقة، يعزم فيها على ألا يرجع للذنب أبداً، فيندم على ما فاته، وعليه أيضاً أن يعيد الحقوق إلى أصحابها، إن كان قد اعتدى على حقوق الناس. 
كثرة الاستغفار من الذنب، فالاستغفار يطهِّرُ القلب، ويمحو الله به الخطايا. القيام بالأعمال الصالحةِ الحسنةِ التي تمحو الذنوب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وأتبعِ السيئة الحسنة تمحها)، فالإسلام دين عمليّ، يعلُمُنا أن لا نقف كثيراً عند النَّدمِ على الذَّنب، بل يجب المسارعة بالأعمال الحسنةِ، والتي يُساعدُ الانشغال بها على الابتعاد عن الذنب. 
ما بعد التخلص من الذنب 
حتى لا يعودَ الإنسان إلى الذنبِ بعد التخلُّصِ منه، لا بدّ من خطواتٍ عملية : لا بدّ أولاً أن يترك الإنسان الأماكن والمَواطِن التي توصله إلى الذنب، فإذا كان هناك مكانٌ معينٌ كان يذهبُ إليه ليرتكب الذنب، فيجب أن يبتعد عنه قدر المستطاع. 
ترك صحبة السوء، التي تجرُّ الإنسان إلى الذنب، فالمرءُ على دين خليله، وكل إنسانٍ يتأثر بأصدقائه ومحيطه بلا شك، فلا يُمكِنُ لصاحب سوءٍ أن يدلَّ على الخير، كما أنه لا يمكن لصاحب خيرٍ أن يدل على السوء. 
الانشغال بالأعمال المفيدة النافعة، التي تُشغِلُ وقت الإنسان، فلا يفكِّرُ في الذنب إذا انشغلَ بِها، لأن الفراغَ القاتل هو ما يدفعُ الإنسانَ إلى الذنوب، فأحياناً قد يرتكب الإنسان الذنب لمجرَّد أنه يريد قضاء وقت فراغه.! 
الذهاب للمسجد، للصلاة وقراءة القرآن، والاستماع للدروس الدينية، فهذا مما يٌساعِدُ على الابتعاد عن الذنب، لأنه سيرٌ في طاعةِ الله. 
مُجاهدةُ النَّفس، وعدم الخضوع لكل ما تشتهيه النَّفس وترغبه، فشهواتُ الإنسان كثيرة، لو ركض ورائها فسيقضي عمره كله في الشهوات والمعاصي، فينبغي الحرص على جهاد النفس. 
لا بدّ من قطع كل الوسائل التي تؤدي إلى الذنب، فقد يؤدي إلى الذنب نظرةٌ أو كلمةٌ أو غير ذلك من أبسطِ الأشياء، فينبغي الانتباه وعدم الوقوع في شيء من الممكن أن يؤدي للذنب. 
معرفة الإنسان أن الله - سبحانه وتعالى- مطَّلِعٌ عليه، واستحضار مراقبة الله عز وجل دائماً، فلا يمكن للإنسان أن يرتكبَ الذنب، وهو يستحضر نظر الله إليه، وعلم الله به وبحاله، فيستحي من الله، وكما قال الشاعر: وإذا خلوت بريبةٍ في ظُلمةٍ والنَّفسُ داعيةٌ إلى الطغيان فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني الخوف من الله تعالى، فهذا يُبعِدُ الإنسان عن العودة للذنب ويردعه، ويكون الخوفُ من الله، بتذَكُّرِ عذاب الله، واستحضار هيبة الرب جل جلاله، واستصغار العبد لنفسه أمام عظمة الله. الرجاء في مغفرة الله ورحمته، فلا بدّ أن يعيش الإنسان بين الخوفِ والرجاء، خوف من عذاب الله، ورجاءٌ في رحمة الله، فالأصلُ في الإنسان أن يعيش بين الخوفِ والرجاء، ولا يُغَّلِّبُ أحدَ الأمرين، لأن تغليب أحدِ الأمرين يؤدي بالإنسان إلى الانحراف عن المسار الصحيح، فمن غلَّبَ جانِبَ الخوف، أصابه اليأس والقنوط، فييأس ويستسلم، ويظن أن الله لن يغفر له، وهذا مما يدفعه إلى العودة إلى الذنب مرةً أخرى، يأساً منه واستسلاماً، ومن غلَّب جانب الرجاء، اطمئن واستصغر ذنبه، وأمن على نفسه من مكر الله، فتراه يرتكبُ الذنب ويعود إليه مرةً بعد مرة، بحجةِ أن الله سيغفرُ له، وكأنه وقَّع عهداً مع الله بذلك! كره الذنوب، والنظر إليها باستخفاف، واحتقارها وعدم إقامة أي وزنٍ لها، وعدم الالتفات لأي مغريات قد تجر إليها. 
ويقابلُ ذلك حب الطاعات والأعمال الصالحة، ففرقٌ بين من يعمل عملاً صالحاً لأنّ ذلك واجبٌ عليه، وبين من يعمل الصالحات، حباً فيها ولأنه متعوِّدٌ عليها، لا يستطيع مفارقتها. 
الإكثار من ذكر الله عز وجل، بمُختَلَفِ الأذكار، فذكر الله يُطَمْئِنُ القلب، كما قال تعالى: (ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ‏)، والإنسانُ الذي لا يذكر الله، يكون غير مطمئن، قلقاً في حياته، مضطربةً نفسه، وتراه غالباً في همٍ وضيقٍ وحزن لا يفارقه، وهذا نتيجةٌ طبيعية للابتعاد عن ذكر الله . 
 إنّ الإنسان منا يعيش في هذه الدنيا كعابرِ سبيلٍ مرَّ على بلدةٍ غريبةٍ، ويريد أن يُكمِلَ طريقه، فيأخذُ منها ما يحتاجه للمسير، ولا يزيدُ على ذلك، وهكذا الدنيا، لا بدّ أن نأخذ منها ما يعيننا على الدار الآخرة، لا أن نغرق فيها وفي شهواتها ومعاصيها، فهذا انشغال عن الغاية بالوسيلة، فالوسيلة لو لم تؤدي إلى الغاية، فلا حاجة لنا بها.