السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آخر أخبار قناة العربية

آخر موضوعات المدونة

2019-09-27

ترسيخ الثقافة المرورية



ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٤‏ أشخاص‏، و‏‏بما في ذلك ‏قلم ينزف وردا‏‏، و‏‏‏‏أشخاص يجلسون‏، و‏شاشة‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏‏
📅الأحد 08 سبتمبر 2019
🕒التوقيت :(16:00/15:00)
🎧إذاعة برج بوعريريج
✅الموضوع : ترسيخ الثقافة المرورية
تنشيط الصحفي المتميز خليل جبراني
👥ضيوف الحصة : عميد الشرطة عبد العزيز رابطة، الملازم الأول للشرطة يوسف رابحي والأستاذ عبد النور خبابة
✅🚥🚏🚦🚥🛤️🛣️🛤️🛣️🛤️🚥🚦🚏🚥✅
🌍عالم اليوم يشهد العديد من الظواهر والآفات التي تهدد أمن وسلامة الإنسان والمجتمع معا، ولعل من أبرزها الارتفاع الرهيب لحوادث المرور التي صارت تخطف أرواح الأبرياء في كل دقيقة، ناهيك عما تسببه من إعاقات وتشوهات مستديمة، وكذا الخسائر المادية الضخمة التي تشكل عبئا ثقيلا على عاتق الأسرة والمواطن والدولة ومؤسساتها.
تؤكد المنظمة العالمية للصحة والبنك الدولي أن حوادث المرور تقتل حوالي 1.3 مليون شخص سنويا وتؤدي إلى إعاقة ما بين 20الى 50مليون شخص سنويا مما يدل على هول الخسائر البشرية، ورغم كل الجهود البشرية والمادية المعتبرة التي تبذلها المؤسسات الرسمية المعنية للحد من استفحال هذه الآفة، فإننا تدق ناقوس الخطر نظرا للإحصائيات التي هي في تزايد و تعكس معاناة مختلف الدول بما فيها الجزائر، فعلى مستوى الترتيب العالمي تحتل الجزائر المرتبة الرابعة عالميا والأولى مغاربيا وعربيا، مما يتطلب إعادة النظر في طبيعة تشخيص مكمن الخلل و الاستراتجيات المعتمدة حاليا في مجابهة تنامي حوادث المرور، وبالتالي العمل على إيجاد وإرساء آليات عملية لتفعيل دور مختلف الفاعلين وفي مقدمتهم الأسرة .
إن ما نلاحظه اليوم من وجود ثغرات مختلفة تتعلق بطبيعة التنشئة الاجتماعية الخاصة بترسيخ الثقافة المرورية الوقائية خاصة عند أفراد الأسرة، ثم الفاعلين الاجتماعيين الآخرين على غرار المدرسة و مؤسسات الإعلام،المؤسسات الدينية(المسجد)،ومدارس تعليم السياقة، وأمن الطرقات بكل معانيه، إلى باقي مؤسسات المجتمع المدني … ؛ يستدعي بناء استراتجيات حديثة لترسيخ ثقافة مرورية فعالة تتماشى واهتمامات وانشغالات الدولة والمجتمع معا، بحيث تبدأ من نشر الوعي الوقائي داخل الأسرة أساسا والمدرسة، من خلال تقديم رسائل قوية ومهارات اجتماعية وتوفير خطاب إعلامي يدعم الإستراتجية المرجوة لتحقيق نتائج مرضية بموازاة مع توفير الوسائل المادية والأمنية اللازمة.
إن “إرهاب الطرقات” اليوم انعكس على السلوكات اليومية لأفراد الأسرة، جراء معاناتهم من مشكلات نفسية، اجتماعية، اقتصادية، وصحية أثقلت كاهل الأسرة بأكملها، لأن بناء سلوك الإنسان يبدأ منها و إذا كانت سالمة من كل الأخطار سلم المجتمع كله، وبالتالي يمكننا طرح التساؤلات التالية :
1- كيف يمكن للأسرة ومختلف الفاعلين في المجتمع أن يساهموا في تفعيل التربية المرورية وترسيخ الثقافة المرورية الوقائية لدى مختلف شرائح المجتمع ؟
2- ما هي الآليات العملية التي يتكامل من خلالها دور الأسرة مع باقي الفاعلين في المجتمع من أجل إنجاح المواطنة وتجسيد الاستراتجيات المعتمدة من طرف الدولة لثقافة مرورية حضارية في مجتمعناانطلاقا من الأسرة ؟
الهدف من هذه الحصة، تقديم رؤية متكاملة لإستراتجية وقائية فعالة ترتكز على بناء سلوك الإنسان وترسيخ ثقافة مرورية حضارية في حياته اليومية، سواء كان سائقا مستعملا للسيارة أو راجلا مستعملا للطريق، وفق قيم حضارية أخلاقية تحترم القانون وذلك من خلال ما يلي :
تشخيص مشكلات السياقة ونتائجها النفسية والاجتماعية والاقتصادية والصحية على الفرد والمجتمع
فتح حوار علمي حول دور الأسرة في الوقاية من حوادث المرور بين الباحثين والمتخصصين في كل الميادين (علم الاجتماع، علم النفس، الحقوق…)، ومختلف الهيئات الرسمية.
إبراز دور الأسرة والفاعلين الاجتماعيين كالمدرسة، مراكز الأمن، هيئات وزارية، الإعلام ، المسجد، مدارس تعليم السياقة، المجتمع المدني (جمعيات)، شرطة المرور، الدرك الوطني، الحماية المدنية …في بناء وترسيخ الثقافة المرورية.
التحسيس بضرورة تفعيل الردع القانوني في إطار خصوصية المجتمع.
الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في الحدّ من حوادث المرور والوقاية منها.
اقتراح آليات عملية متكاملة لبناء استراتيجية فعالة للوقاية من حوادث المرور، لمساعدة الأسرة وتفعيل دورها مع مختلف الفاعلين داخل المجتمع.

دورة الحجامة الطبية


♨️مركز الإبراهيمي للتدريب والاستشارات♨️
📌فرع ولاية برج بوعريريج📌
🌿🌿🌿مركز النسيم للعناية الجسدية🌿🌿🌿
🍀شارك المنشور وابدأ القراءة 🍀
ينظم :
☯️☯️ دورة الحجامة الطبية ☯️☯️
بولاية برج بوعريريج 
🎀🎀🎀🎀🎀🎀🎀🎀🎀🎀🎀🎀🎀🎀🎀
تأطير المدربة : بن هبري عزيزة مديرة معهد النسيم للعناية الجسدية، مدربة معتمدة في الطب التكميلي من عدة أكاديميات ومراكز عالمية. 
🏅🏅🏅🏅🏅🏅🏅🏅🏅🏅🏅🏅🏅🏅
محاور الدورة :
تعريف الحجامة:
الحجامة النبوية. 
تأثير الحجامة على أجهزة الجسم المختلفة. 
نظريات توضح فسيولوجية العلاج بالحجامة 
التطبيق العملي بطريقة علمية 
التقييم الموضعي الفيزيائي لنقاط الحجامة
التقييم بدلالة لون الجلد
كيفية تحضير غرفة الحجامة
أنواع الحجامة
محظورات الحجامة
خريطة مناطق الجسم المختلفة 
الأخطاء الشائعة في الحجامة
💵💵💵💵💵💵💵💵💵💵💵💵💵💵💵💵
استثمار الدورة:(20000دج) شامل ل :
-استراحة القهوة. 
-وجبة الغداء .
- الأدوات والوسائل. 
- حقيبة تدريبية متكاملة. 
📎📎📎📎📎📎📎📎📎📎📎📎📎📎📎📎
🎁هدية الدورة :
🛑 دورة مبادئ في الإسعافات الأولية مجانا 🛑
🎁مفاجآت أخرى للمتدربين 🎁
📃ملف وشروط التسجيل 
صورتان شمسيتان
نسخة من بطاقة التعريف الوطنية
عقد ميلاد 
دفع مبلغ 5000 دج في الحساب الجاري 4499292/76
🎖️🎖️🎖️🎖️🎖️🎖️🎖️🎖️🎖️🎖️🎖️🎖️🎖️🎖️
✅شهادة معتمدة من مركز الإبراهيمي للتدريب والاستشارات.
✅شهادة من مركز النسيم للعناية الجسدية. 
✅شهادة معتمدة من المعهد الدولي المتخصص في البحوث والدراسات (اختيارية برسوم اضافية).
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
☯☯☯☯☯☯☯☯☯☯☯☯☯☯☯
من مميزات الدورة الهامة إمكانية التربص الميداني التطبيقي بمركز نسيم للعناية الجسدية.
🔁🔁🔁🔁🔁🔁🔁🔁🔁🔁🔁🔁🔁🔁🔁
⚠️⚠️⚠️⚠️⚠️العدد محدود⚠️⚠️⚠️⚠️⚠️
للتسجيل والاسفسار يرجى الاتصال على الارقام التالية 
0781315743
0667809004
0557990373
0774262792
📌تحيات مدير المركز :عبد النور خبابة 📌

2019-09-07

كيف أصلح حالي مع الله؟

كيف أصلح حالي مع الله
حاجة العبد إلى ربّه 
يبقى الإنسان في حياته ضعيفاً يحتاج إلى عنايةٍ ورعايةٍ، تُعينه على تخطّي مصاعب الحياة وابتلاءاتها، ومن أفضل ما يعينه ويؤويه في أيّ مشاقٍ يواجهها، الافتقار لله سبحانه، وإظهار التذلّل والخضوع إليه، وإحياء معاني العبودية لله تعالى، وإنّ ما يُعين الإنسان ليدرك فضل العبودية لله وأثرها عليه، إدراك أمرين رئيسين؛ أولهما: 
عظمة الله سبحانه، وقدرته، وفضله، وحكمته المطلقة، فإنّ الإنسان إذا تعلّم أسماء الله الحسنى، وصفاته العُلا، فقد صفا قلبه إجلالاً وتعظيماً، وهيبةً لجبروت الله وقدرته، حيث قال الله تعالى: (اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)، فالإنسان مهما علم من قدرة الله تعالى، واستقرّت في نفسه معانيها، إلّا أنّه لا يستطيع تقدير الله حقّ قدره، كما أكّد ذلك الله تعالى.
والأمر الثاني الذي يكرّس مفهوم العبودية، وفضلها على الإنسان، إدراك الإنسان لفقره وضعفه وحاجته، فالإنسان يبقى ضعيفاً جداً، مهما بلغ ماله وجاهه، فلا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعاً، حيث يقول الله تعالى: (فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ*خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ*يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ*إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ*يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ*فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ)،وإنّ ذلك ما يؤكّد ضعفه وقلّة حيلته، ويجمع ابن القيّم -رحمه الله- بين الأمرين: عظمة الإله، وضعف الإنسان، فيقول: (مَنْ كملت عظمة الحقّ تعالى في قلبه؛ عظمت عنده مخالفته؛ لأنّ مخالفة العظيم، ليست كمخالفة مَنْ هو دونه، ومَنْ عرف قدر نفسه وحقيقتها وفقرها الذاتي إلى مولاها الحقّ، في كلّ لحظةٍ ونَفَسٍ، وشدة حاجتها إليه؛ عظمت عنده جناية المخالفة لمن هو شديد الضرورة إليه، في كلّ لحظةٍ ونَفَسٍ).
 كيفية إصلاح الحال مع الله 
يحتاج الإنسان بين الحين والآخر أن يجتهد بتجديد الإيمان، وإصلاح الحال مع الله تعالى، ولقد وجّه الله -تعالى- عباده إلى تجديد الصلة به، حيث قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ)، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ الإيمانَ لَيَخْلَقُ في جوفِ أحدِكُم كمَا يَخْلَقُ الثوبَ، فاسألُوا اللهَ تعالى: أنَّ يجددَ الإيمانَ في قلوبكُم)، لذلك فعلى المسلم أن يبحث في كيفية إصلاح صلته بين ربه، بين وقتٍ وآخرٍ، والأعمال التي قد يأتيها المسلم لتجديد الإيمان، والصلة بالله كثيرةٌ جدّاً، وفيما يأتي ذكرٌ لجانبٍ منها:
 تقوى الله -تعالى- على الدوام، والتقوى كما عرّفها ابن مسعود: أن يُطاع الله فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، وأن يشكر فلا يكفر، وورد سوى ذلك الكثير من التعريفات للتقوى، والتقوى وصيّةٌ صالحةٌ للأولين والآخرين، في كلّ زمانٍ ومكانٍ، ولقد أوصى الله -تعالى- بها في مواضعٍ كثيرةٍ في القرآن الكريم، منها قوله: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ).
 معرفة الله تعالى، بأسمائه، وصفاته، وأفضاله المستمرّة على العباد، فكلّما تعرّف العبد على ربّه أكثر، استشعر قربه في سائر أوقاته؛ في الضيق والكرب، وفي كلّ أحواله. 
تأدية الصلاة بأركانها، والحرص على الخشوع فيها، فهي أعظم أركان الإسلام، كما أنّها أساس صلة العبد بربّه، وفي إتقان الصلاة بأركانها واطمئنانها، وخشوعها، وصولٌ للعبد دون شكّ إلى مزيدٍ من تحقيق الإيمان في القلب، وتحسين الصلة بين العبد وربّه. المداومة على قراءة القرآن الكريم، وحُسن تدبّره، فهو كلام الله تعالى، وفيه شفاءٌ لأمراض القلوب المستعصية، حيث قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ)، فالإنسان مهما شاء أن يتقرّب إلى الله سبحانه، إلّا أنّ أوْلى ما يتقرّب به هو تلاوة كلامه، وفهمه، وتدبّره. 
ذكرُ الله تعالى، فإنّ الفرق بين الذاكر والغافل؛ كالفرق بين الحيّ والميّت، والذاكر لله -تعالى- في الأرض، مذكورٌ عند الله -سبحانه- في السماء، وقد جاءت الوصايا بالذكر كثيرةٌ جداً، حيث قال الله تعالى: (وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً)، وقال النبي -صلّى الله عليه وسلّم- موصياً أحد السائلين: (لا يزالُ لسانُكَ رَطْباً مِن ذِكْرِ اللهِ).
 قيام الليل، فهو من أعظم ما يستعين به المسلم على تجديد إيمانه، وتحسين الصلة بينه وبين ربّه. 
آثار رضا الله تعالى على عبده 
إذا كان العبد من أهل الله، وممّن رضي عنهم، نال بذلك فلاح الدنيا والآخرة، وفيما يأتي بيان بعض ثمرات رضا الله -تعالى- عن العبد: الهداية للحق، فإنّ المجاور لربّه، المستمسك بطريقه، يحميه الله -تعالى- عن الفتن والمحن، ويهديه إلى الصراط المستقيم، التي هي أجلّ النعم وأفضلها على العبد. 
الحياة الطيبة، فلا تكون الحياة طيبةً هانئةً، إلّا لمن جاور الله تعالى، واتّصل به، حيث قال الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَو أُنْثَى وَهُو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً).
 الولاية، فإنّ الله ولي المؤمنين، ومن كان الله وليّه، أخرجه من الظلمات إلى النور، حيث قال الله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)، وهداه الصراط المستقيم، حيث قال الله أيضاً: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ).
 الرزق الطيب المبارك، فإنّ محق البركة وقلّة الرزق يعودان إلى الذنوب والمعاصي، والله تعالى يقول: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ).
 النصر على الأعداء، فإنّ التمكين الذي وعد الله عباده به، قرنه مع حسن أفعالهم، واتصالهم بربهم، حيث قال: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ).

كيف أقضي يومي في طاعة الله؟

كيف أقضي يومي في طاعة الله
ما هو معروف عند الجميع، فإنّ الله -عزّ وجلّ- سيحاسبنا على كل ما قمنا به، حتى الدقيقة، فإن قمنا بالأعمال الصالحة فسنكون قد أضفناها إلى رصيد الحسنات الخاصة بنا، وسترشدنا إلى طريق الجنة وتدخلنا إيّاها، ولكن إن لم نستغلها في فعل الخيرات، واتجهنا إلى القيام بالذنوب والمعاصي، فإنّ ذلك سيعود علينا بالضرر، ويوجب علينا سخط الله -عزّ وجلّ- وغضبه، وقادتنا إلى جهنم والعياذ بالله، وإنّ الله -عزّ وجلّ- لا يقوم بالقسم بشيء إلّا كان له أهمية وقيمة عالية عند الله، وهناك الكثير من مواضع في السور القرآنية، والتي أقسم بها الله -عزّ وجلّ- بالزمن والوقت، مثل: قسمه بوقت الفجر، والعصر، والضحى، وقد تواجهك أخي القارئ مشكلة وقت الفراغ الكبير الموجود في يومك، وهذا بسبب عدم ترتيب وقتك وتنظيم واجباتك لأدائها بالصورة السليمة. أهمية الوقت في حياتنا 
إن عرفنا وقدّرنا أهمية الوقت، والذي يعتبر حقيقة علمية ثابتة في حياتنا، نستطيع حينها أن نقوم بما يفيد، وننظّم وقتنا للحصول على كل الأجر على مستوى الدين، وتحقيق الأهداف على مستوي الواجبات الدنيوية. 
والوقت من أكبر النعم التي أنعمها الله -عزّ وجلّ- على البشرية، والتي يضيعها كثير من العباد، ويضيعون الأجر الكبير الذي سيحصلون عليه إذا استثمروا وقتهم بشكل جيد ومدروس، حيث قال النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- : (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ)، فكلٌ منا يرى أناساً يتجولون في شوارع مدننا بشكلٍ مستمر دون وجود هدف يريدون الوصول إليه وتحقيقه، وهذا ما لا يخفى علينا، ويضيع وقته دون حساب، ممّا لا يعود عليه بالفائدة على مستوى دينه، وحتى على مستوى دنياه، وكل من عمل عملاً في غير مرضاة الله فقد ضيع وقته ولم يكسب الأجر.
الندم على ما فات من الأوقات 
عندما يتنبّه الإنسان على ما فاته من الأوقات، ولم يستغلها بالصورة السليمة والصحيحة، فإنه يندم على كل ما مضى من عمره، ولم يستفد من كل لحظة فيه، وعلى كل الساعات التي لم يقضها في عبادة الله وإنجاز واجباته الشرعية، وتكون أصعب لحظات الندم عندما تستلم صحيفة أعمالك يوم القيامة، وترى تقصيرك في حق نفسك في البداية، وفي حق الله -عزّ وجلّ-، فمن يعقل كل هذا سيندم عندما سينفعه الندم، وسيبدأ بتغيير نظرته للوقت واستغلاله.
 أسباب ضياع الوقت بعيداً عن طاعة الله 
ضبابية الهدف: إنّ عدم وضوح الهدف والوجهة لدى الفرد، أو حتى عدم وجودها، أو عدم التخطيط لها، أو عدم شغل نفسك بها والعمل من أجل الوصول لها هو أهم سبب لتضييع الأوقات. 
فمن كان قد حدد له أهدافاً لمستقبله، حتى وإن كان هدفاً واحداً، يسمو للوصول له، مهما كان الهدف، فبذلك لن يقوم بتضييع وقته إطلاقاً، وكل هدفٍ يريد الإنسان الوصول إليه، وفيه صلاح دينه وحياته ووطنه، يجب عليه إخلاص النية، واتباع الطرق المسموحة شرعياً، فإنه سبيل الوصول، وتحقيق الغاية والهدف.
 مصاحبة الأصدقاء غير المسؤولين، والذين لا يضعون للوقت أي اعتبار، ولا يريدون تطوير أنفسهم والرقي بفكرهم من خلال استغلال الوقت بشكل سليم وصحيح. 
أوقات الفراغ، وعدم العمل على الاستفادة من هذا الوقت، وعدم وجود قدرة عند الفرد على استغلاله بشكل مفيد. كثرة المشتتات، واللهو الزائد، والانشغال الدائم بما لا يفيد، فيذهب العمر دون تحقيق أحلام هذا الفرد. 
عدم وجود من يقدم النصيحة للفرد، سواء من الأهل، أو الأصحاب، لاستغلال الوقت بالشكل المطلوب.
أعمال مفيدة من أجل طاعة الله
قم باختيار بعض الكتب الدينية، والتي تعود عليك بالفائدة، وداوم على القراءة بصورة دورية، مثلاً: اقرأ كل يوم 5 صفحات. 
قم بانتقاء بعضاً من المسلسلات التاريخية التي تتحدث عن التاريخ الإسلامي والعالمي، وتابعها ليصبح في رصيدك عدد لا بأس فيه من المعلومات التاريخية والجغرافية.
قم بتخصيص وقتاً من يومك لتصل فيه أرحامك وتزور مريضاً، ويمكنك جدولة أسمائهم لتتم زيارتهم خلال الشهر كله. 
قم بالمشاركة في العديد من الأعمال التطوعية التي تخدم المجتمع الذي تعيش فيه، وبالأخص أن تخدم شعور التعاون لديك. 
قم بالعمل على تنفيذ هواياتك، وقم بتطوير مواهبك، مثلاً: 
قم بالرسم، أو كتابة الشعر، أو قم بتزيين منزلك بالزهور. 
قم بالاستماع إلى المحاضرات العلمية والدينية الموجودة بكثرة على محطات التلفاز، وحتى على الإنترنت على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل: موقع يوتيوب قم بدعوة أصدقائك على الغداء أو العشاء، وجالسهم بما يرضي الله -عزّ وجلّ-، وفي حدود الشرع الإسلامي. 
قم بتأدية العبادات والفرائض المطلوبة من الفرد المسلم، وأدى بعض العبادات من النوافل والسنن النبوية كالصيام وقيام الليل.
قم بمطالعة عدد من آيات القرآن الكريم، وحاول أن تحفظ عدداً من سوره أو ما تيسر لك، وقم بالاستعانة بأحد المشايخ لمساعدتك في ذلك. 
قم بمطالعة كتب السنة النبوية وأحاديث الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم-، وللسنة العديد من التشعبات، وهي من بحور العلم الواسعة والزاخرة بالمعلومات. 
قم بالدعوة إلى الله بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وإرشاد أفراد المجتمع إلى طريق الهداية والصواب بقدر المستطاع، ولا تزيد على نفسك وترهقها. 
قم بالدعاء في يومك في ساعات الاستجابة، وتوكل على الله -سبحانه وتعالى- لمساعدتك في قضاء حوائجك وواجباتك الدنيوية والدينية، ومن أوقات استجابة الدعاء بعد صلاة الفجر وقبل أذان المغرب. 
قم بقراءة أذكار الصباح عند الاستيقاظ، وصلى صلاة الضحى؛ لكسب الأجر، وفي المساء قم بقراءة أذكار المساء.
السعي في قضاء حوائج إخوانك المسلمين، فتساعد المحتاج، وتزور المريض، وتصل الرحم، وغير ذلك. 
مطالعة كتب الشعر واللغات، وتعلم من ملخصات الفكر البشري، وتعلم من كتب التجارب للعلماء والكتاب، ووخاصة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وحتى الصحابة -رضى الله عنهم-.
قم بتطوير نفسك من خلال الدوارات التي تخص أعمالك، وتحسين قدراتك ومهاراتك العملية. 
قم بممارسة الأنشطة الرياضية، واجعل لديك اهتمام كبير على الحفاظ على لياقتك البدنية؛ لأنّ المؤمن القوي خيرٌ وأفضل عند الله -عزّ وجلّ- من المؤمن الضعيف. 
استغلال الوقت في طاعة الله 
ينبغي على كل فرد من أفراد المجتمع أن يهتم اهتماما خاصاً بالوقت وتنظيمه، واختيار الطريقة الأنسب لقضاء هذا الوقت؛ لأخذ أقصى استفادة منه، والعمل على عدم وجود وقت فراغ كبير في يومك، والعمل على تضييق الخناق على وقت الفراغ؛ حتى لا يفسد يومك، وتحقق ما تسمو إليه، ولا يشغلك بالمعصية والبعد عن الدين الإسلامي؛ لأّن التقاء وقت الفراغ مع فترة الشباب ينجم عنه مفاسد كثيرة.
الندم على ما فات من الأوقات عندما يتنبّه الإنسان على ما فاته من الأوقات، ولم يستغلها بالصورة السليمة والصحيحة، فإنه يندم على كل ما مضى من عمره، ولم يستفد من كل لحظة فيه، وعلى كل الساعات التي لم يقضها في عبادة الله وإنجاز واجباته الشرعية، وتكون أصعب لحظات الندم عندما تستلم صحيفة أعمالك يوم القيامة، وترى تقصيرك في حق نفسك في البداية، وفي حق الله -عزّ وجلّ-، فمن يعقل كل هذا سيندم عندما سينفعه الندم، وسيبدأ بتغيير نظرته للوقت واستغلاله. أسباب ضياع الوقت بعيداً عن طاعة الله ضبابية الهدف: إنّ عدم وضوح الهدف والوجهة لدى الفرد، أو حتى عدم وجودها، أو عدم التخطيط لها، أو عدم شغل نفسك بها والعمل من أجل الوصول لها هو أهم سبب لتضييع الأوقات. فمن كان قد حدد له أهدافاً لمستقبله، حتى وإن كان هدفاً واحداً، يسمو للوصول له، مهما كان الهدف، فبذلك لن يقوم بتضييع وقته إطلاقاً، وكل هدفٍ يريد الإنسان الوصول إليه، وفيه صلاح دينه وحياته ووطنه، يجب عليه إخلاص النية، واتباع الطرق المسموحة شرعياً، فإنه سبيل الوصول، وتحقيق الغاية والهدف. مصاحبة الأصدقاء غير المسؤولين، والذين لا يضعون للوقت أي اعتبار، ولا يريدون تطوير أنفسهم والرقي بفكرهم من خلال استغلال الوقت بشكل سليم وصحيح. أوقات الفراغ، وعدم العمل على الاستفادة من هذا الوقت، وعدم وجود قدرة عند الفرد على استغلاله بشكل مفيد. كثرة المشتتات، واللهو الزائد، والانشغال الدائم بما لا يفيد، فيذهب العمر دون تحقيق أحلام هذا الفرد. عدم وجود من يقدم النصيحة للفرد، سواء من الأهل، أو الأصحاب، لاستغلال الوقت بالشكل المطلوب.

صيام يوم عاشوراء

متى يكون صيام يوم عاشوراء
عندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وجد أن اليهود يصومون يوم عاشوراء، وفي ذلك روى الإمام البخاري في صحيحه عن الصحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (قَدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ، فرأَى اليهودَ تصومُ يومَ عاشوراءَ، فقال: (ما هذا؟) قالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا يومَ نجَّى اللهُ بني إسرائيلَ من عدُوِّهم، فصامه موسى. قال: (فأنا أحقُّ بموسى منكم). فصامه وأمَر بصيامِه)، إذ يرتبط عاشوراء ببني إسرائيل أثناء حُكم فرعون لهم، حيث كان ظالماً مستبداً، ولم تكن لدى المستضعفين أيّ وسيلة للتخلّص من ظلمه، إلا أنّ الله تعالى أهلك فرعون ومن معه من أتباعه بعد أن سار في البحر المشقوق ظاناً أنّهم سينجون، فاندثر ظلمه، وذلك قدر كلّ ظالم مُستبدّ، حيث قال تعالى: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ)؛ فمهما تكبّر الظالمون فلا بدّ لهم من نهاية، فكان يوم عاشوراء اليوم الذي رفع الله فيه الظلم عن عباده، ونصر فيه أهل الإيمان على من عاداهم.
 وقد فُرِض على المسلمين صيام عاشوراء في بداية الأمر، ثمّ أصبح نافلةً بعد أن فرض الله تعالى على المسلمين صيام شهر رمضان، وليحثّ الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين على عدم ترك صيام عاشوراء، قال في فضل صيامه: (صيامُ يومِ عاشوراءَ، أَحتسبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السّنةَ التي قبلَه)، فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يُرد أن يمرّ يوم عاشوراء دون تدبّر، إذ أراد لأمته أن تتّخذ العبرة والعِظة منه.
 وقت يوم عاشوراء وصيامه 
عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر مُحرَّم، ولذلك سُمِّي بعاشوراء، إلا أنّ العلماء اختلفوا في تحديده، فقال البعض منهم إنه اليوم التاسع من محرّم، وذهب الجمهور من العلماء إلى القول بأنه العاشر وليس التاسع، وهو الراجح، وبيّن ذلك الإمام النووي رحمه الله في كتاب المجموع، حيث قال: (عاشوراء وتاسوعاء اسمان ممدودان، هذا هو المشهور في كتب اللغة، قال أصحابنا: عاشوراء هو اليوم العاشر من المُحرَّم، وتاسوعاء هو التاسع منه، هذا مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء، وهو ظاهر الأحاديث ومُقتضى إطلاق اللفظ، وهو المعروف عند أهل اللغة).
 ويقع صيام عاشوراء على ثلاث مراتب؛ الأولى منها صيام التاسع والعاشر والحادي عشر من ذي الحِجّة، وذلك أكمل المراتب، والمرتبة الثانية تكون بصيام التاسع والعاشر من محرم فقط، كما بيّنت أكثر الأحاديث النبوية، والمرتبة الثالثة تتمثّل بصيام العاشر فقط، ولا يُعدّ ذلك مكروهاً، وهذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وتجدر الإشارة إلى أنّ لصيام عاشوراء مكانةً خاصةً، وممّا يدلّ على ذلك أنّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعلّمون أولادهم صيامه، كما أن بعض السلف كانوا حريصين على صيامه حتّى في السفر، ومنهم: عبد الله بن عباس، وأبو إسحاق السبيعي، والزهري، وقد ورد عن الزهري أنّه قال: (رمضان له عدّةٌ من أيّام أُخَر، وعاشوراء يفوت، ونصّ أحمد على أنه يُصام عاشوراء في السفر).
 أحكام متعلّقة بيوم عاشوراء
بيّن العلماء العديد من الأحكام المتعلّقة بصيام يوم عاشوراء، وفيما يأتي بيان بعضها بشكلٍ مفصّلٍ: يجوز إفراد يوم عاشوراء بالصيام، وإن صادف يوم جمعة أو سبت، دون أيّ بأس، ولكنّ الأولى صيام يوم قبله أو يوم بعده، وذلك ما بيّنه الإمام ابن تيمية رحمه الله، وما ذهبت إليه اللجنة الدائمة للإفتاء، وإن لم تتعيّن بداية الشهربشكلٍ قاطعٍ فيُعتمد في ذلك على افتراض إتمام شهر ذي الحجة ثلاثين يوماً، وصيام التاسع والعاشر من محرّم، وفي ذلك يقول الإمام أحمد رحمه الله: (فإن اشْتَبه عليه أوَّل الشهر، صام ثلاثة أيام، وإنما يَفعل ذلك؛ ليتيقَّن صوم التاسع والعاشر).
 بيّن الإمام ابن تيمية رأيه فيما يكون في يوم عاشوراء من الكُحل، والحنّاء، والاغتسال، وإظهار السرور والسعادة، فقال: (لم يَرد في شيء من ذلك حديثٌ صحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه، ولا اسْتَحَبَّ ذلك أحد من أئمَّة المسلمين؛ لا الأئمّة الأربعة، ولا غيرهم، ولا روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئاً؛ لا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا الصحابة، ولا التابعين؛ لا صحيحاً، ولا ضعيفاً).
 لا يُشرَع للمسلم قضاء يوم عاشوراء إن فاته صيامه دون عذر، وكذلك الحال إن كان السبب متوقّفاً على عذرٍ ما، كالحيض أو النفاس أو المرض، فالنوافل إما أن تكون بسبب أو بلا سبب، فإن كانت بسبب فإنها تفوف بفوات السبب القائمة عليه، كالرجل الذي يدخل المسجد ويطيل المكوث فيه، ثمّ أراد صلاة تحية المسجد، فلا تشرع بحقّه، لأنها قائمة على سبب، وإن فات السبب فاتت مشروعيتها، ومثل ذلك ينطبق على يوم عرفة ويوم عاشوراء، لأنهما مخصصان بيوم ووقت محددين، وإن فات اليوم فات الحكم المتعلّق به.
 يجوز الصيام تطوعاً إن كان على المرء الصيام لقضاء الفريضة، فيجوز مثلاً صيام يومي الاثنين والخميس أو الأيام البيض إن كان على العبد الصيام فريضةً لنذرٍ ما، أو كفارةٍ، أو قضاءً لفرض رمضان، ولكنّ الأولى تقديم الفرض على النّفل في الصيام، تبرئةً للذّمة وأداءً للعهد الذي عليه، وتجدر الإشارة إلى أنّ النية في صيام النفل تصحّ من العبد بعد طلوع الفجر إن امتنع عن المفطرات، بخلاف صيام الفريضة الذي يُشترَط فيه عقد النيّة لصيامه من الليل.


فضائل سورة الكهف يوم الجمعة

فضائل سورة الكهف يوم الجمعة
سورة الكهف 
تمثّل سورة الكهف منهجاً قويماً في حياة المسلم، فهي سبب للسعادة والراحة والطمأنية، كما أنها وقاية للمسلم من فتن الدنيا، فالحياة الدنيا فانية وإلى زوال، ونجدها تذكّر المؤمن بالحياة الآخرة ويوم الحشر والحساب، والفائز حقاً هو من جعل حياته لله تعالى، والتزم الإيمان والتقوى، وسورة الكهف سورة مكية تنتصف القرآن الكريم، وهي السورة الثامنة عشرة في ترتيب القرآن الكريم، وقد سمّيت بسورة الكهف إشارة لأصحاب الكهف الذين ثبتوا على عقيدتهم، وفرّوا بإيمانهم إلى الله -تعالى- من ظلم الظالمين، فآواهم الله عز وجل، وحفظهم، وشملهم برحمته وعنايته، فلذلك نجد السورة تركّز على أمر مهم؛ وهو تأسيس العقيدة الإسلامية الراسخة الصحيحة، من خلال بيان أثرها العظيم في حياة الإنسان. والكهف هو شق متّسع داخل جبل، بعكس الغار، وهو المقصود بكهف الفئة المؤمنة التي أوت إليه فراراً بإيمانها من ظلم الظالمين، وشرك المشركين، ونتعلم من السورة الكريمة أن الاعتقاد الصحيح لا بدّ منه لحياة فاضلة للإنسانية، وبالتالي سعادتها في الدنيا والآخرة، وسورة الكهف نور لقارئها في فكره ووعيه.
 فضائل سورة الكهف يوم الجمعة 
يُستحب قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وقد قال بهذا الاستحباب جمهور الفقهاء من الشافعية، والحنابلة، والحنفية، ومن الجدير بالذكر أن الفضل يثبت عند قراءة كامل السورة يوم الجمعة، وليس الاقتصار على بعضها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعةِ، أضاء له من النورِ ما بين الجمُعتَينِ)،
 ويُستحب قراءتها للكبير والصغير، والرجل والمرأة، والمسافر والمقيم، حتى الحائض يجوز لها أن تقرأها عن ظهر قلب أو من المحصف بحائل ودون أن تمسّه، وذلك لعموم الخبر الوارد فيها، والمريض الذي كان يحافظ على قراءتها كل جمعة، ثم منعه عذر شديد أو مرض من تلاوتها، فإنه يُرجى له نفس الأجر والثواب، إذ يُكتب له ما كان يعمل من الصالحات حال عدم مرضه، وكذلك المسافر، وهذا من فضل الله ورحمته.
 وقد وردت الكثير من الفضائل لسورة الكهف، ومنها ما يأتي:
 حفظ أول عشر آيات من سورة الكهف سبب في العصمة من فتنة المسيح الدجال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ من أوَّلِ سورةِ الكَهفِ، عُصِمَ من فِتنَةِ الدَّجَّالِ)،
 وكذلك من قرأ آخر عشر آيات منها.
 قراءة سورة الكهف يوم الجمعة 
تضيء للمؤمن نورا ما بينه وبين البيت العتيق، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ سورةَ الكهفِ يومَ الجمعةِ أضاء له النُّورُ ما بينَه و بين البيتِ العتيقِ).
 قراءة سورة الكهف سبب في نزول السكينة والراحة والطمأنينة على قارئها.
 وقت قراءة سورة الكهف إن لقراءة القرآن الكريم فضل عظيم في كل وقت من أوقات الليل والنهار، لكن يُستحب للقارئ أن يتخيّر أفضل الأوقات التي يجد فيها حضور قلبه، وخشوعه، وتدبّره، فهذا هو الأكمل والأفضل، وقد وردت العديد من الأحاديث التي تبيّن فضل قراءة سورة الكهف خاصة في يوم الجمعة المبارك، فقراءتها كل جمعة تنير للمؤمن ما بين الجمعتين، وتُشرع تلاوتها في ليلة الجمعة ويومها، حيث تبدأ ليلة الجمعة بغروب شمس يوم الخميس، كما ينتهي يوم الجمعة بغروب شمسه، فتكون قراءة سورة الكهف من غروب شمس يوم الخميس إلى غروب شمس يوم الجمعة.
 مقاصد وأهداف سورة الكهف 
تبدأ سورة الكهف بحمد الله تعالى، وتصف القرآن الكريم بأنه كتاب قيّم، وتعلّل سبب نزوله، إذ نزل للبشرية للإنذار والتبشير، ثم تبيّن أن هذه الحياة الدنيا وزينتها ما هي إلا للاختبار والامتحان، وتحذّر من اتباع خطوات الشيطان، وتوضّح أن النجاح بالاختبار يكون بالإيمان، والعمل الصالح، والاستقامة، ويغلب على السورة عنصر القصص، حيث تذكر قصة أصحاب الكهف، والتي ترسّخ معنى الثبات على الإيمان وقوة العقيدة، ثم قصة أصحاب الجنتين، وقصة إبليس وآدم عليه السلام، وقصة موسى -عليه السلام- مع الرجل الصالح، وتختم بقصة ذي القرنين ويأجوج ومأجوج، وترتكز كل هذه القصص حول محور رئيسي هو: 
إثبات أن البعث حق، فيُجازى المؤمن بالخير والفوز، ويُجازى الكافر بسوء الحساب والخسران، وفيما يأتي ذكر الأهداف والمقاصد الأساسية من سورة الكهف: توحيد الله -عز وجل- والدعوة إليه، وإثبات وحدانيته، وبيان صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصدق رسالته، ووجوب الإيمان بها. 
الإيمان باليوم الآخر، وبيان مشاهد يوم القيامة والبعث والحساب. بيان أن القرآن الكريم كتاب حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. 
التحذير من الشيطان الرجيم، وعدم اتخاذه ولياً من دون الله.
 بيان جزاء الكافرين الذين اتخذوا أولياءً من دون الله تعالى.
 سنن وفضائل يوم الجمعة 
يوم الجمعة يوم عظيم أكرم الله -تعالى- المسلمين به، فهو خير الأيام وأفضلها، ويجتمع به المسلمون بكافة مستوياتهم، فيجتمع فيها القوي والضعيف، والغني والفقير، والصغير والكبير، وكلهم متساوون، ولا شك أن اجتماعهم يرعب أعداءهم، وقد وردت الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تبيّن فضل يوم الجمعة، وسننه، والعبادات التي تُشرع فيه، حيث تُقام في هذا اليوم الفضيل صلاة الجمعة، وهي من آكد الفروض في الإسلام، وفيها يجتمع المسلمون، ويُستحب الاغتسال والتبكير إلى صلاة الجمعة، والتعطّر، والإنصات لخطبتها، كما إن في هذا اليوم ساعة استجابة، وينبغي على المسلم أن يتحرّاها ويكثر من الدعاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيه سَاعَةٌ، لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وهو قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شيئًا، إلَّا أعْطَاهُ إيَّاهُ وأَشَارَ بيَدِهِ يُقَلِّلُهَا)، ومن سنن الجمعة العظيمة قراءة سورة الكهف، فهي نور لقارئها، ومن السنن كذلك كثرة الصلاة على النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام.

2019-08-03

ثواب الأضحية

كيفية تقسيم لحم الأضحية
يحتفل المسلمون في العاشر من ذي الحجة من كلّ عام بقدوم عيد الأضحى المُبارك، وهو ثاني العيدين عند المسلمين بعد عيد الفطر، ويمتدّ لأربعةِ أيام؛ أي حتّى اليوم الثّالث عشر من الشّهر الهجريّ نفسه، ويأتي هذا اليوم المُبارك في وقت لا يزال فيه الحجّاج يُؤدّون مناسكهم، وسُمّي هذا اليوم بيوم النّحر لأن الأضاحي تُنحر فيه. 
أما الأيام الثّلاثة التي تعقبه فسُمّيت بأيام التّشريق، وقد اختُلِف في سبب تسميتها فقيل أنّها أيام التّشريق لأنّهم كانوا يشَّرِقون اللّحم فيها أي يعرضونها للشّمس. والقول الثّاني هو أنّ صلاة العيد تُصلّى بعد شروق الشّمس، وهذه الأيام تتبع اليوم الأول، فجاءت تسميتها من باب تسمية الشيء ببعضه.
 ما هي الأضحية 
الأضحية وجمعها أضاحٍ، وهي ما يُذبح من بهيمة الأنعام، الإبل والبقر والغنم، تقرُّباً إلى الله تعالى وهي مَأخوذة من الضّحوة، وهو أول زمنها، أي وقت الضُّحى.
 أدلّة مشروعيتها لقد شرّع الله عزّ وجلّ للمسلمين أن يُقدّموا الأُضحية، وحثّهم عليها، ومن أدلّة ذلك: من القرآن الكريم: قال تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ)[٤]، وقال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر)
من السنة النبوية: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه: (أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُضَحِّي بكبشَينِ أملحَينِ أقرنَينِ، ووضَع رِجلَه على صفحتِهما، ويذبحُهما بيدِه).
 حكمها 
لقد اختلف الفُقهاء في بيان حكم الأُضحية إن كانت سنّةً أو فرضاً على النّحو الآتي:
 القائلون بأنّها سنّة: ذهب جمهور الفقهاء، ومنهم الشافعيّة والحنابلة، وهو الأرجح عند مالك وإحدى الروايتين عند أبي يوسف، إلى أنّ الأُضحية سنّة مُؤكّدة، ودليلهم قوله -عليه الصّلاة والسّلام- عن أم سلمة -رضي الله عنها-: (إذا دخلتِ العَشْرُ وأراد أحدكم أن يُضحِّيَ فلا يَمَسَّ من شعرِهِ وبشرِهِ شيئًا)،[٨]، ووجه الدّلالة في الحديث أنّه -عليه الصّلاة والسّلام- قال: (وأراد أحدكم)، أي أنّ الأمر مُفوّض للإرادة. 
القائلون بوجوبها: ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة، ومن أدلّته قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر).
 ثواب الأضحية 
الأضحيةُ شكرٌ لله تعالى على نعمة الحياة، وهي إحياءٌ لسنّةِ سيدنا إبراهيم الخليل عليه السّلام إذ رأى في المَنام أنّه يذبحُ ولده إسماعيل، ولأنّ رُؤيا الأنبياء حقٌّ فقد هَمّ سيدنا إبراهيم بذبح ولده امتثالاً لأمر الله، ولكنّ الله -سبحانه وتعالى- أرسل كَبشاً عظيماً فداءً لسيّدنا إسماعيل.
 يتّعظ المسلم من هذه القصّة أنّ الصّبر وإيثار مَحبّة الله على مَحبّة النّفس والولد يكون سبباً في رفع البلاء وهي توسعة على النّفس وأهل البيت، وإكرامٌ للجار والضّيف، وصدقةٌ للفقير، وهو تحدّثٌ بنعمة الله، قال تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ).كما أنها من باب المبالغة في التصديق بما أخبر به الله -عز وجل- .[١١] وممّا رُوِي في فضل الأُضحية عن عائشةَ أم المؤمنين -رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-: (ما عَمِلَ آدَمِيٌّ من عملٍ يومَ النَّحْرِ أَحَبَّ إلى اللهِ من إهراقِ الدَّمِ إنه لَيَأْتِي يومَ القيامةِ بقُرونِها وأشعارِها وأظلافِها وإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ من اللهِ بمكانٍ قبلَ أن يقعَ من الأرضِ فطِيبُوا بها نَفْسًا).وقوله -عليه الصّلاة والسّلام- عن أبي سعيد الخُدَرِيّ: (يا فاطمةُ قُومي إلى أضحيتِكِ فاشهدَيها، فإنَّ لكِ بكلِّ قطرةٍ تَقطرُ من دمِها أن يُغْفَرَ لكِ ما سلفَ من ذنوبِكِ. قالتْ: يا رسولَ اللهِ ألنا خاصةً أهلَ البيتِ أو لنا وللمسلمينَ عامةً ؟ قال: بل لنا وللمسلمينَ عامةً).
 شروط الأضحية  تُقسم إلى قسمين: الأول شروطُ يجب توافرها في المُضحيّ، وأما القسم الثّاني فيتعلّق بالحيوان المُضَحّى به: شروط المُضحّي: الإسلام، والإقامة، والبلوغ، والعقل، والغنى. وقد عبّر المالكيّة عن الغنى بألّا يحتاج لثمنها في ضروريّاته في عامِه.
 شروط الأُضحية ذاتها: أن تكون من الأنعام؛ أي الإبل، أوالبقر، أو الغنم. أن تبلغ السنّ المطلوبة شرعاً؛ ففي الإبل أن تبلغ خمس سنوات وتدخل في السّادسة، وفي البقر أن تكون قد أتمّت السّنتين ودخلت الثّالثة، وفي الغنم أن تتمّ السّنة، ويَتَساهَل في الضّأن منه؛ فأجاز الحنفيّة أن يكون عمره ستّة أشهر إذا كان سمين اللحم، وهو قولٌ عند المالكيّة. 
أن تكون خالية من العيوب: كالمرض الظّاهر، والعَوَر، والعَرَج. وقتُ الأضحية وللأضحية وقت مُحدّد تُهدى فيه، معلومٌ أوله وآخره: أولُه: يبدأ وقت الأُضحية عند الشافعيّة والحنابلة إذا طلعت شمس يوم النّحر، وقال مالك إنّ وقت الأُضحية يبدأ بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه، وفرّق الحنفيّة في بداية وقتها بين أهل الأمصار وأهل القرى والبوادي؛ فأمّا أهل الأمصار فبداية وقتها بعد أن يُصلّي الإمام ويذبح، وعن أهل القُرى والبوادي فوقتها في حقّهم إذا طلع الفجر. 
آخره: عند الشافعيّة: مغيبُ شمسِ اليوم الثّالث من أيّام التّشريق، وبهذا تكون أيّام الذّبح عندهم أربعُ أيامٍ وهي العاشر والحادي عشر والثّاني عشر والثّالث عشر من شهر ذي الحجّة، ودليلهم قوله -عليه الصّلاة والسّلام-: (كلُّ أيَّامِ التَّشريقِ ذبحٌ) عند أبي حنيفة وأحمد ومالك -رحمهم الله جميعاً- هو مغيب شمسُ اليوم الثّاني من أيام التّشريق، وبهذا تكون مدّة الذّبح ثلاث أيامٍ وهي العاشرُ والحادي عشر والثّاني عشر من أيام شهر ذي الحجة. 
تقسيم الأضحية ومن السُّنن التي يُستحبّ للمُضحّي فعلها أن يأكل من أضحيته، لقوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)، ولقوله -عليه الصّلاة والسّلام-: (إذا ضَحَّى أحدُكم فَلْيَأْكُلْ من أُضْحِيَتِهِ)، قال ابن قدامة: (ولنا ما روي عن ابن عباس في صفة أضحية النبيّ عليه الصّلاة والسّلام قال: (ويطعم أهل بيته الثّلث، ويطعم فقراء جيرانه الثّلث، ويتصدّق على السّؤال بالثّلث)).
 ويُشار إلى أنّ هذه القسمة ليست القسمة الواجبة، وإنّما في الأمر خلافٌ؛ فيرى المالكيّة استحباب الجمع بين الأكل منها والتصدّق والإهداء دون حدٍّ مُعيّن من ثلث أو غيره، ويرى الحنفيّة أنّ التصدّق بها أفضل من ادّخارها إلا أن يكون له حاجة فحاجته وعياله مُقدّمة.

شروط من أراد أن يضحي

ما هو ثواب الأضحية
الأضاحي في الإسلام
الأضاحي ومفردها الأضحية وهي ما يُذبح من الأنعام؛ مثل: الإبل، والبقر، والغنم في عيد الأضحى؛ أي من صباح اليوم العاشر إلى قبل غروب اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة تقرباً إلى الله تعالى لمن استطاع، فالأضحية مشروعة في الإسلام كما قال الله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر: 2]
الأضحية سنة مؤكدة غير واجبة، وما ورد في فضل الأضحية عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنّ المضحي يأخذ بكل شعرة من صوف أضحيته حسنة، ففيها الأجر والثواب والتقرب إلى الله تعالى، وكذلك شكر لله تعالى على نعمه، وهي إحياء لسنة إبراهيم عليه لصلاة والسلام، وصدقة وإكرام للفقراء والمساكين، وتزكية للنفس، ولكن عند البدء بذبح الأضاحي يجب أن تتوفر في الأضحية شروط حتى تقبل عند الله تعالى وعلى المضحي الالتزام بها. 
شروط المُضحي وأحكامه 
نية الأضحية: على المضحي أن ينوي نية الأضحية، فلا تُجزأ الأضحية بلا نية لإن الذبح سيكون لأكل اللحم فقط، فيضيع عليه أجر الأضحية، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه قال: ( إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لكُلِّ امرئٍ ما نوى) [صحيح البخاري].
 أن يكون المضحي مسلماً لأنّ الأضحية تقرب إلى الله تعالى. الإمساك عن حلق الشعر، وتقليم الأظفار لمن أراد أن يُضحي للرجل والمرأة، فهو مكروه في السنة، كما ورد في حديثٍ عن أمِّ سَلَمةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (من كان لهُ ذبحٌ يذبحُهُ ، فإذا أَهَلَّ هلالُ ذي الحجةِ ، فلا يأخذَنَّ من شعرِهِ ولا من أظفارِهِ شيئًا ، حتى يُضحِّي) [رواه مسلم]، أي أنّ المضحي ألا يقص أو يحلق شعره، ولا يلقم أظافره من يوم هلال ذي الحجة إلى صباح اليوم الأول من عيد الأضحى. 
يستحب للمضحي أن يذبح أضحيته بيده أو يوكل غيره بالذبح. 
على المضحي أن يسمي عند الذبح بقول بسم الله والله أكبر.
 يستحب على المضحي أن يأكل من أضحيته الثلث، ويتصدق بثلثها، ويهدي ثلثها.
 شروط الأُضحية 
يشترط في الأضحية أن تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل، والبقر، والغنم، ويشترط أن تكون قد بلغت السن المعتبرة شرعاً؛ أي لا يجوز التضحية بالثنيّة والجذعة من الضأن، والثنِيُّ مِنَ الإبِلِ ما أتمَّ خَمْسَ سنينَ، ومِنَ البَقَرِ ما أتمَّ سَنتينِ، ومِنَ المَعْزِ ما أتمَّ سَنَةً، والجَذَعُ مِنَ الضَّأنِ ما أتمَّ سِتَّةَ أشْهُرٍ.
 أن تكون الأضحية سليمة من العيوب، فلا تجوز التضحية بالعوراءِ البَيِّنِ عَوَرُها، والمريضَةِ البَيِّنِ مَرَضُها، والعَرْجاءِ البَيِّنِ ضَلْعُها، والعَجْفاءِ التي لا تُنقِي، كما ورد عن البَراءِ بنِ عازبٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: سمعْتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وأشار بأصابِعِه، وأصابعي أقصَرُ مِن أصابِعِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُشيرُ بأُصْبُعِه؛ يقولُ: لا يجوزُ مِن الضَّحايا أربعٌ: العَوْراءُ البيِّنُ عَوَرُها والعَرْجاءُ البيِّنُ عرَجُها والمريضةُ البيِّنُ مرَضُها والعَجْفاءُ الَّتي لا تُنقي).

فضل أيام عشر ذي الحجة

ما فضل أيام عشر ذي الحجة
استقبال الأيام العشر من ذي الحجة 
خلق الله سبحانه وتعالى الزمان، وجعل بعضه مفضلاً عن بعضوجعل الناس في هذه الدنيا كمثل التجار في أسواقهم، فهم يتاجرون فيها مع الله عز وجل الذي لا تنفذ خزائنه ولا ينقص شيء مما عنده، والتجارة معه جل وعلا لا تبور أبداً، حيث قال: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ)، فالإنسان حين يتاجر مع الناس يكسب مكاسب ضئيلة جداً، أما حين يتاجر مع الله جل جلاله فإن تجارته تؤتي ثمارها كثيرة وافرة، فالحسنة عنده سبحانه بعشر أمثالها وتصل إلى سبعمئة ضعف كما أن الله عز وجل يضاعف لمن يشاء ومن فضل الله تعالى على الناس أن جعل لهم مواسم يزداد فيها كسبهم وربحهم، فهي مواسم للطاعات والقربات ويستكثر فيها الإنسان من العبادة والعمل الصالح، ويتنافس فيها مع غيره من المسلمين في تحصيل الربح الوفير والأجر العظيم، فالسعيد الفائز من استثمر هذه المواسم واجتهد فيها بأقصى ما يمكنه ومن هذه المواسم العظيمة موسم الأيام العشر من ذي الحجة وهي الأيام التي شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا، ووجه المسلمين فيها إلى الاستكثار من العمل الصالح. وحتى يتمكن المسلم من الاستفادة من الأيام العشر من ذي الحجة بأكبر قدر ممكن ويستغلها بأفضل ما لديه من طاعات وقربات فلا بدّ له أن يتهيأ لاستقبالها بعدّة أمور مهمة  ومنها 
التوبة الصادقة فحري بالمسلم أن يستقبل هذه الأيام الفاضلة بتوبة نصوحة صادقة إلى الله تعالى يعزم فيها على عدم الرجوع إلى المعاصي أو التقصير في الطاعات، ومما يحسن للمسلم أن يفعله لاستقبال هذه الأيام أيضاً أن يعزم النية الأكيدة على اغتنامها، فيحرص على ملء هذه الأيام بالأعمال الصالحة والأقوال التي ترضي الله عز وجل، وينوي في نفسه أن يجتهد أيّما اجتهاد في تحصيل أجورها وبركتها، فمن عزم على أمر ما بصدق، أعانه الله تعالى عليه ويسّر له من الأسباب ما يعينه على ذلك أيضاً، وأخيراً فإن على المسلم أن يستقبل الأيام العشر من ذي الحجة بالبعد عن المعاصي وهجر الذنوب والآثام فإن الطاعات سبب في قرب العبد إلى الله تعالى، والمعاصي سبب في بعده عنه وقد يُحرم الإنسان رحمة الله بذنب أذنبه، فالواجب إذن أن يحذر من ارتكاب المعاصي في تلك الأيام العظيمة.
 فضل الأيام العشر من ذي الحجة 
الأيام العشر من ذي الحجة أيام عظيمة الشأن في الإسلام، وقد ورد في تعظيم شأنها عدد من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وفيما يأتي بيان جانب من فضلها:
 أقسم الله تعالى بالأيام العشر من ذي الحجة في قوله (وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ)، وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه وعن غيره قولهم إن المراد بالعشر في الآية الكريمة العشر من ذي الحجة، وإذا أقسم الله تعالى بأمر ما فهذا دليل على عظمة مكانته، لأن العظيم سبحانه لا يقسم إلا بعظيم. 
أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن العابد في الأيام العشر من ذي الحجة أفضل من المجاهد في سبيل الله تعالى، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (ما العملُ في أيامِ العشْرِ أفضلَ من العملِ في هذه، قالوا: ولا الجهادُ؟ قال: ولا الجهادُ، إلا رجلٌ خرجَ يخاطِرُ بنفسِه ومالِه، فلم يرجِعْ بشيءٍ)
قال جمهور العلماء ومنهم ابن عباس أن الأيام العشر من ذي الحجة هي الأيام المعلومات المذكورة في قول الله تعالى (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ)
أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن العمل في الأيام العشر من ذي الحجة هو أحب إلى الله تعالى من العمل في غيرها، قال صلى الله عليه وسلم: (ما من أيامٍ أعظمُ عند اللهِ ولا أحبُّ إليه العملُ فيهن من أيامِ عشرِ ذي الحجةِ)
يأتي يوم عرفة في الأيام العشر من ذي الحجة، وهو يوم عظيم في الإسلام، فهو يوم الحج الأكبر ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران.
 يأتي في الأيام العشر من ذي الحجة يوم النحر أيضاً، وهو أفضل أيام العام في قول بعض العلماء. 
تجتمع في الأيام العشر من ذي الحجة أمهات العبادات من صيام وصدقة وحج وصلاة، وهذا لا يكون في غيرها من أيام العام أبداً. أعمال مستحبة في الأيام العشر من ذي الحجة 
يستحب للمسلم أن يكثر من الطاعات والعبادات في هذه الأيام، ومما ورد من تلك الطاعات المستحبة فيها ما يأتي:
 الصيام فيستحب للمسلم أن يصوم الأيام التسع الأولى من الأيام العشر من ذي الحجة، لما في الصيام من فضائل وأجور عظيمة، ثم إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصوم تلك الأيام.
 الإكثار من ذكر الله تعالى ومنه التهليل والتكبير والتحميد، فهي سنّة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الأيام العشر من ذي الحجة، والتكبير فيها صار من السنن المهجورة في هذا الزمن، فينبغي الجهر به إحياءً لهذه السنة بين الناس وتذكير الغافلين منهم. أداء نسك الحج والعمرة وهذه من أعظم الأعمال التي يمكن للمسلم القيام بها في الأيام العشر من ذي الحجة. 
الأضحية وهي من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، فيستسمن أضحيته ويبذل ماله في سبيل ذلك ثم يذبحها قربة إلى الله عز وجل.

كنوز العشر من ذي الحجة

لا يتوفر وصف للصورة.
كنوز العشر من ذي الحجة :
من رحمة الله أنّه نوّع الأعمال الصالحة وأنت في زمان فاضل وموسم نفيس تُضاعف فيه الحسنات فاجعل وقتك كله طاعة وزمانك كله قُربة ، وبين يديك كنوز تملأ بها العشر :
- ارفع درجاتك بكثرة صلاة النافلة " خصوصاً السنن الرواتب ، وصلاة الضحى ، ومطلق النوافل "
- في جلسة الإشراق أجرٌ عظيم " فكم فيها من آياتٍ تُتلى ، وأذكار تُقال ، وفيها أجر حج وعمرة كل يوم " 
- احرص على صوم العشر كلها " فالصوم عبادة عظيمة "
- اختم القرآن ولو مرة واحدة ، وقد كان السلف يختمون في الزمان الفاضل كل ثلاثة أيام .
- الصدقة كل يوم " تذكّر : كلٌ في ظل صدقته يوم القيامة "
- املأ الكون تسبيحاً وتكبيراً وتهليلاً فالزمان زمان ذِكْر .
- قيام الليل كل ليلة " وستُدرك سُنة صلاة الليل - أحد عشرة ركعة - بتقسيمها أربعاً بعد سنه العشاء وأربعاً قبل نومك ثم الوتر بثلاث "
- جدّد العهد بصلة الرحم .
- دلالة النّاس على الخير " وتذكّر : أنّ الدال على الخير كفاعله "
- تفقّد محتاجاً ، وسدّ حاجة فقير ، ونفّس كربة مكروب " فإدخال السرور على مسلم أجره عظيم خصوصاً هذه الأيام فقد اجتمع فضل الزمان وشدة الحاجة "
- الدعاء والإستغفار للصائم والطائع في الغالب مُستجاب فأكثر منه . ( العشر أيام قليلة بل ساعات معدودة فكن أشحّ النّاس بوقتك وأحرصهم على دقائقه )

2019-07-27

أفضل عمل يرضي الله

ما أفضل الأعمال عند الله
رضا الله
 كل إنسان يسعى إلى نيل رضا ربه والشعور بالراحة والطمأنينة، والابتعاد عن المعاصي والسير في الطريق الصحيح؛ فالحياة مليئة بالمغريات التي قد تقودنا إلى طريق السوء والبعد عن الله تعالى، وقد يكون جهلنا بما يجب علينا فعله وما يجب الابتعاد عنه سبباً من أسباب السير في طريق المعاصي. 
كلّ إنسان معرض لأن يخطئ أو يرتكب ذنباً سواء كان كبيراً أم صغيراً، ولكن ما زالت هناك فرصة أمامك كي تتوب، وترجع إلى ربك، وتبتعد عن الذنوب فالله تعالى يقبل التوبة ويرضى عن عباده التائبين وخير الناس من يستفيد من خطئه ويتعلم منه ولا يعود له أبداً؛ فالحياة مدرسة نخطئ فيها، ونتعلّم منها الكثير، ومهما كانت أخطاؤنا فإنّ التوبة الخالصة لله تعالى والأعمال الصالحة تعوّض ما فعلناه من سوء، وتقوّي إيماننا بالله تعالى. 
هناك الكثير من الأعمال التي يمكنك أن تتقرب بها إلى الله تعالى ويرضي عنك ربك، ومن المهم أيضاً ألا تقطع صلتك بربك، وتستمرّ في عمل الخير ولا ترجع أبداً لارتكاب المعاصي كي لا يغضب عليك الله تعالى ولا يقبل توبك.
 ويجب أن تفعل كلّ ما أمرنا به الله تعالى في كتابه (القرآن الكريم)، مثل: (إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وقراءة القرآن، وحسن الخلق، والتعامل مع الآخرين باحترام، والابتعاد عن المكر والحسد والكره... إلخ)، فيجب أن نتّقي الله تعالى في جميع أعمالنا مهما كانت صغيرة؛ كي نحافظ على أنفسنا من الوقوع في المعصية والذنوب.
 ولا يوجد عمل محدّد يجعل ربك يرضى عنك؛ فالله تعالى يحب المسلم الذي يتقيه في كلّ كبيرة وصغيرة، وأن يجعل مخافة الله تعالى بين عينيه دائماً، ويعلم أنّ الله يراقبه، وسوف يحاسبه على أعماله سواء كانت خيراً أم شراً، فأعمال الخير لا حصر لها وأنت لا تعلم أي عمل منها سوف يدخلك الجنة، ويرفع قدرك عند ربك، ويجعل الله -عز وجل- يرضى عنك، ويدخلك جنته من أوسع أبوابها. 
أفضل الأعمال التي ترضي الله تقوى الله والحفاظ على ذكره الحفاظ على ذكر الله تعالى دوماً يقربك من الله تعالى، وذلك بحفاظك على الدعاء دائماً، وشكر ربك وحمده في السراء والضراء، والحفاظ على ذكر الأحاديث التي أوصانا بها رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم)، ومنها أحاديث: (تناول الطعام، وعند دخول الحمام، وعند الاستيقاظ من النوم، ولبس الجديد، وعند الوقوع في كرب... إلخ) من الأحاديث والأدعية، وأذكار الصباح والمساء التي تقرّبنا من الله تعالى وتحفظنا دائماً من كل خطر وسوء. 
احرص على قراءة القرآن الكريم كل يوم وتلاوته كي لا تنسى ذكر الله، وتبقى دائماً على علم بمدى ثواب العمل الصالح، وعقاب الأعمال السيئة والمعاصي. 
تذكّر دائماً أن تلجأ لله تعالى عند كل مشكلة، والإكثار من الدعاء والاستغفار؛ حتى يُبعد الله عنك كل شر، ويخرجك من أيّ مصيبة قد تحدث لك. 
يجب أن تتّقي الله تعالى في كل شيء، حتى لو كان عملاً صغيراً وبسيطاً في نظرك، فهو كبير عند الله تعالى وابتعد عن الغش والكذب والسرقة والكره والحقد والحسد وكل الصفات السيّئة التي تبعدك عن الله تعالى، وتكره الآخرين فيك وتجلب لك الكثير من المشاكل.
 الحفاظ على فروض الله الصلاة هي صلة العبد بربه، وهي من أكثر العبادات التي يحب الله أن يتقرب بها العبد له؛ فالمحافظة علي الصلاة تبعدك عن المعاصي، وتقربك من الله تعالى ويفضّل أن تحافظ على الصلاة في المسجد وصلاة الجماعة، فأجرها عند الله أكبر وأعلى من صلاة الفرد. 
حافظ على قراءة القرآن الكريم وفهم معانيه وتفاسيره كي تتبع ما أمرنا الله به، وما نهانا عنه، وتفهم الدين بشكل صحيح وسليم. يجب ألّا تتكاسل في أداء فريضة الصيام لأن أجرها لله تعالى والله يحب أن يلتزم الفرد بالصيام، والتقرب لله تعالى في شهر رمضان من أفضل العبادات التي تعجل من رضى الله علينا وخصوصاً أنّه في ليلة القدر والتي لو قبلك الله فيها، فسوف يغفر من ذنبك، ويرضى عنك ربك رضىً كبيراً. 
لا تنس إيتاء الزكاة فهي تزيد من بركة مالك، وتسدّ بها جوع مسكين أو يتيم، فتساعده في ستر نفسه وأولاده، فذلك عند الله من أعظم الأعمال. 
يفضّل التصدق في السر حتى يزيد أجرك عند الله، ولا تحرج من تصدقت إليه بمالك، أو تتفاخر بأنك كريم أمام الناس لأنك سوف تنال أجرك في الدنيا فقط، ويعرف الناس أنك كريم، أمّا الله تعالى فلا يحب أن يتباهى أحد بكرمه أو عطفه على الناس؛ كي لا يذهب ثواب ما فعله من دون أجر. 
بر الوالدين وصلة الأرحام إنّ رضا الوالدين من رضا الله تعالى، ومن أحب الأعمال للتقرب لله هو طاعة الوالدين، والتعامل معهم بلطف وحب، وخدمتهم عند كبرهم ومرضهم، وعدم إغضابهم لأي سبب كان حتى يرضوا عنك ويدعوا لك بالخير. 
تذكّر دائماً أن والديك هما من ربياك صغيراً، وسهرا على راحتك، وتحمّلوا الكثير من المتاعب كي تكبر وتصبح إنساناً ناضجاً وناجحاً في حياتك، فيجب أن ترد لهم الجميل وتكرمهم في كبرهم، وتنال رضاهم عليك. 
يجب المحافظة أيضاً على صلة الأرحام وزيارة الأقاربوخصوصاً في شهر رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى، وعدم قطع صلة الرحم وهجر الأقارب والأخوة.
 من لم يكن فيه خير لأهله لم يكن فيه خير لنفسه. 
ابتعد دائماً عن أماكن الشبهات والمحرمات فمهما كان الشيء المشكوك فيه أنّه حرام صغير فابتعد عنه؛ لأن الخطأ الصغير يجرّك إلى ارتكاب خطأ أكبر منه، وبالتالي سوف تلاحظ أنك ارتكبت الكثير من الأخطاء، وأصبح الخطأ شيئاً بسيطاً وليس كبيراً. 
ابتعد خصوصاً عن رفاق السوء؛ لأنهم سوف يؤثرون فيك عاجلاً أم آجلاً، ويجروك إلى طريق المعصية والخطأ. 
كن دائماً مصدر خير وفرح لمن حولك؛ حتى يحبك الناس، ويدعون لك دائماً بالخير، ويذكروك بالخير في حياتك وبعد مماتك؛ فالإنسان لا يدوم له بعد الموت إلا الذكر الحسن والعمل الصالح. هذه كانت أهم الصفات والواجبات التي عليك اتباعها؛ حتى يرضى عنك الله تعالى فكلّ عمل يكمل الآخر، ولا يوجد عمل محدّد يجعل ربك يرضى عنك، ويضمن لك الحصول على الثواب والرضا من الله تعالى فعندما تكون شخصاً صالحاً وترضي والديك وأهلك ومن حولك، وتعيش بما يُرضي الله، سوف يحبك الله ويحبك عباد الله، ويَرضى عنك ربك، ويزيد من أجرك وثوابك أضعاف مضاعفة. لذلك
 احرص دائماً على أن تكون قدوةً صالحة للآخرين، وألّا تبتعد عن الله مهما كانت المغريات في الحياة، ومهما كانت حياتك صعبة، فكلّما أحببت الله وتمسكت بدينه وطبّقت شرعه في الأرض، زاد حبّ الله لك ورضاه عنك. 
وتذكّر دائماً أنك عندما تكون إنساناً صالحاً فسوف تنفع نفسك أولاً، وتنفع من حولك ثانياً، وعندما تكون إنساناً فاسداً سوف تضر نفسك، وتضر غيرك، ويغضب عليك ربّك ومن حولك.

كيف يحبك الله

كيف يحبك الله
أحبني الله  منذ اختارني من عباده و أهداني الحياة ، ونفخ فيّ الروح واختارني من أمة محمد  دون أن يكون خياري ، ورزقني من يرعاني وهداني إلى الشهادة ، ورزقني لغتي العربية التي أتحدث بها وأقرأ بها كتابه وقرآنه.
 أحبني الله حين هداني الى الصلاة كي أتقرب إليه وأدعوه، أحبني حين علمني كيف أحمي نفسي من المنكر وأتعلم طريق الهداية ، أحبني حين أقرأ في كتابه وأتعلم منه كيف أنجو بنفسي.
 ففي كل آية وسورة بحر عميق ، يحمل قصداُ ومعنى فكلما قرأته وجدت فيه حلاوة ، ففيه من القصص والعبر ما يعلمنا كل أمر يمر علينا. 
علمني ربي كيف أحصن نفسي من المهلكات ، علمني خالقي أنه هو فقط من يستحق العبادة فله الشكر والحمد ، وأن أعتمد عليه في كل أمري فهو الوكيل ، وعلمني أن أمري بيده ، علمني أن لا أقترب من الفواحش ؛ فهي من الأشياء التي تأباها النفس وأنّ قتل النفس من الكبائر ، وأن لليتيم عليَّ حقٌ وأن لا آكل أموال الناس ولا أعتدي عليهم . 
علمني  كيف خلقني من أجل أن أعمر الأرض واستخلفني لذلك ، فأنا من اختارني لأكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، علمني نهجه القويم وأنّ بذكره واتباع أوامره سيرحمني وينجيني من مهالك الدنيا والآخرة . 
كيف لا أحب خالقاً لم يتركني منذ أن خلقني فهو يرعاني ويعطيني في نفسي وأهلي وأولادي. 
يختبرني في بعض الأحيان كي أشتدّ تعلقاً به وحباً له ، يحبني الله كلما أرى نفسي تتجه نحو هذا الخالق العظيم ، أنعم بهذه اللحظات وأتمنى دوامها ، أذكره في كل لحظة في حياتي  فأعلم أنه يراني أنتظر الصلاة حتى أناجيه ، وأنتظر الصوم حتى يزداد ذكري له فأكون في ضعفي أشد طلباً إلى رحمته فهو رجائي. 
وبزكاتي تكفير ذنوبي ، وبحجي يرجعني كما ولدتني أمي ، كيف لا أعلم أنه يحبني وقد أعطاني في كل يوم هدية منه ، فالصلاة والصوم والذكر وقراءة القرآن  والزكاة والحج كل من ذلك هدية لي كي أنجو وأنعم برضاه . 
ولكني عبد مقصر في شكره فمهما شكرته فأنا مجحف في حق خالق منعم رازق ، فبرزقه ننعم وبعبادته نقصر . 
فإذا علمت أن بنفسك بعض هذه الأحاسيس فاعلم أنه يحبك. 
فإذا ازددت أنت حباً له ، فاعلم أنه يحبك ، وكلما ابتعدت عن نواهيه وقربت من أوامره فاعلم أنه يحبك ، وإذا كنت أقرب إلى الآخرة من الدنيا فاعلم أنه يحبك . 
" اللهم ارزقنا حبك وحب من أحبك ، وحب عمل يقربنا إليك  وتجاوز عنّا قلة شكرنا وحمدنا لك " .

وسائل التربية الإسلامية

كيفية تربية الأبناء في الإسلام
تطلق التربية على التنشئة التي يتلقاها الفرد المسلم، والإعداد الكامل الذي يحصل عليه في مختلف أمور الحياة الدنيا والآخرة، ويكون ذلك على المبادئ والقيم التي نصّت عليها الشريعة الإسلامية، وتشمل التربية عدّة جوانبٍ، منها:
 الإيماني، والخُلقي، والجسمي، والعقلي، والنفسي، والاجتماعي، والجنسي، وغير ذلك من جوانب الحياة المختلفة، وذلك يتحقق في المؤسسات التربويّة المختلفة، سواءً الأسرة، أو المدرسة، أو المسجد، أو وسائل الإعلام المختلفة، إلّا أنّ الإسلام حثّ على تربية الأبناء تربيةً صالحةً، حيث قال الله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّـهُ فِي أَوْلَادِكُمْ)، فالتربية لها الدور الأكبر في صلاح الأبناء، والمحافظة عليهم، فالمولود يولد على الفطرة، والتربية هي التي تؤثّر على الفطرة، إمّا سلباً أو إيجاباً، وقد بيّن ذلك الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: (كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه، أو يُنَصِّرانِه، أو يُمَجِّسانِه)، فالأبناء أمانةٌ الآباء، والواجب على الوالدين المحافظة على الأمانة التي لديهم.
 وسائل التربية الإسلامية 
بيّنت الشريعة الإسلاميّة عدّة وسائل وأساليب وطرق لتربية الأبناء تربيةً إسلاميةً، وفيما يأتي بيان البعض منها:
 تربية الأبناء بالرفق واللين، حيث قال الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: (إن اللهَ يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كُلِّه)، وممّا لا شكّ فيه أنّ الأبناء يفضّلون الرفق في التعامل معهم، ويحبّون الآباء المهتمين  والمُعينين  من غير غضبٍ أو صراخٍ أو تضجرٍ، وإنمّا بالحِلم والحكمة والصّبر، فكل مرحلةٍ من المراحل العمريّة بحاجةٍ إلى اتباع وسيلةٍ ما، فالأطفال يحتاجون إلى اللعب والترفيه، أمّا التأديب والحزم فهما لمرحلةٍ معيّنةٍ، وليسا لمرحلة الطفولة، واستخدام الأساليب يجب أن يكون باعتدالٍ وتوسّطٍ، دون إسرافٍ أو تقتييرٍ، حتى يسهُل طاعة الأبناء لوالديهم، وعدم مخالفة أوامرهم، وعدم النفور منهم، وإن لم يكن الرفق واللين من أساليب الوالدين فقد يؤدي ذلك إلى العصيان والتمرّد عليهما، أو ربمّا يؤدي إلى زرع الخوف لدى الابن، ممّا يؤدي إلى الوصول به إلى الكذب، والخداع، والغش. 
اللجوء إلى العقوبة عند الحاجة إليها فقط، وبحكمةٍ ورويّةٍ؛ وذلك بعدم اللجوء إلى العقوبة عند كل خطأ يرتكبه الابن، وإنمّا يلجأ الوالدان إلى العقوبة إن لم يجدِ الرّفق واللين أيّ نفعٍ، أو لم يتغيّر سلوك الابن بالنصيحة والأمر والنهي، وإن لجأ الوالدان إلى العقوبة فيُشترط بالعقوبة أن تكون مفيدةً، فإن كان الوقت الذي يقضيه الأولاد على التلفاز طويلاً مثلاً، فتكون العقوبة بتحديد البرامج التي يمكن لهم مشاهدتها، على أن تكون نافعةً، ومفيدةً، وخاليةً من المنكرات والفواحش، ويكون ذلك بتخصيص وقتٍ محددٍ دون تجاوزه، وإن تجاوزوا الوقت المحدّد يمكن اللجوء إلى حرمانهم من مشاهدة التّلفاز يوماً كاملاً مثلاً.
 الحرص على القدوة الحسنة والصالحة للأبناء، فيجب على الوالدين أن يلتزموا بما يحثّوا عليه أبناءهم، وعدم العمل بما يخالف أوامرهم للأبناء، فمثلاً لا يمكن منع الأبناء من التدخين إن كان الوالد من المدخنين، وفي ذلك قال أحد السلف الصالح: (ليكن أول إصلاحك لبنيك إصلاحك لنفسك، فإنّ عيوبهم معقودةٌ بعيبك، فالحسَن عندهم ما فعلت، والقبيح ما تركت).
 الحرص على تربية الأبناء في بيئةٍ صالحةٍ، والبيئة الصّالحة هي البيئة التي تُثني على الأفعال الصّالحة، وتحترم القائم بها، وفي المقابل فإنّها البيئة التي تذمّ الأفعال القبيحة، وتذمّ القائم بها، ويجب الحرص على إقامة البيئة الصّالحة بمختلف الوسائل الممكنة، وذلك بالجهد المالي والنفسي والبدني، أو بإلحاق الأبناء بالمراكز والمؤسسات التي تدعم اهتماماتهم وهواياتهم، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، قال: وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته، وكلّكم راع ومسؤول عن رعيته).
 أخطاء في التربية 
قد يقع بعض الآباء والأمهات ببعض الأخطاء في تربية أبنائهم، إلّا أنّ الواجب عليهم تجنّب الوقوع فيها، وفيما يأتي بيان البعض منها: عدم التواصل والاتصال بين الوالدين والأبناء، ممّا يؤدي إلى تفكّك وانقطاع العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة، أو انتشار الحقد والبغضاء والكره بينهم، أو انعدام الثقة بينهم، كما أنّ عدم الاستماع للأطفال من قِبَل والديهم قد يؤدي إلى البحث عمّن يستمع لهم خارج المنزل، مثل رفقاء السوء، فيجب على الآباء الحرص على الاتصال الجيّد مع أبنائهم اتصالاً بوعيٍ وإدراكٍ، ومراعاة اختلاف الأعمار والأجناس، ومراعاة اختلاف الثّقافات والاهتمامات بين الوالدين والأبناء، وفي ذلك قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: (لا تقصروا أولادكم على آدابكم، فإنّهم مخلوقون لزمان غير زمانكم)
عدم مراعاة الفروق والاختلافات بين الأفراد، فالله تعالى خلق البشر مختلفين في الميول والاتجاهات، حيث قال: (وَلَو شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالونَ مُختَلِفينَ)، كما أنّ الإسلام حثّ على مخاطبة الناس والأفراد بقدرعقولهم، مع مراعاة الاختلاف في ذلك، وذلك ممّا يجب أخذه بعين الاعتبار في تربية الأبناء، فقد يكون بعض الأبناء سريعي الاستجابة والفهم؛ وبعضهم يكون الهدوء من طبعه، وبناءً على ذلك يجب على الوالدين معاملة جميع الأبناء بنفس المعاملة، وتوجيهَهم بنفس الأسلوب والطريقة. 
مقارنة الأبناء بغيرهم، سواءً أكانت المقارنة بغيرهم من أفراد الأسرة، أو من غير أفراد الأسرة، فيجب العلم بأنّ الأفراد يختلفون بالقدرات والمهارات، ومقارنتهم بغيرهم ربمّا يؤدي بهم إلى الشعور بالإحباط واليأس، أو الشعور بالنقص، ممّا يجعل الطفل يلجأ إلى العنف لإثبات ذاته، أو أن يُزرع في عقله انعدام الثقة بنفسه، ممّا يجعله مقلّداً لأفعال الآخرين.

2019-07-19

لماذا أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالنساء ؟

لماذا اوصى الرسول بالنساء
إنّ التكاليف الشرعية للإسلام كاملةٌ، وموافقةٌ للفطرة  البشرية خاصةً الأحكام المتعلقة بالمرأة، والغاية من جعلها بتلك الصورة هوالسعي لتحقيق الخير والصلاح للمكلفين وذلك ضمن قدراتهم ومما دلّ على ذلك قول الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)، ومن الأمور التكليفية: الصلاة، والصيام، والطهارة، وغض البصر، والستر، وعدم إحداث البدع في الدين، وغير ذلك من التكاليف الشرعية، وبذلك يتحقق للأمة الإسلامية النصر، والعزة والتمكين، ومن الجدير بالذكر أنّ النساء كنّ في الجاهلية من المتاع الذي يتوارثه النّاس، وعند مجيء الإسلام أصبحت المرأة من الوَرثة كما أنّ المشركين كانوا يئدون البنات خوفاً من لحاق العار بهم ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ)، إلّا أنّ الإسلام أكرم المرأة وجعل لها منزلةً ومكانةً جليلةً  ومما يدلّ على ذلك أنّ الله -تعالى- خلقها من ذات أصل الرجل، فكان خلق المرأة جزءاً من خلق آدم عليه السلام، ودليل ذلك قول الله تعالى: (هُوَ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنها زَوجَها لِيَسكُنَ إِلَيها)، فالله -تعالى- خلق آدم بيده، ثم علّمه الأسماء، وجعل الملائكة يسجدون له، ومنح آدم العقل؛ ليكون خليفةً على الأرض، وأمره بعبادته وحده كونه المستحق للعبادة.
 وصية الرسول بالنساء 
قال النبي محمدٌ صلّى الله عليه وسلّم: (استوصُوا بالنساءِ، فإنَّ المرأةَ خُلقتْ من ضِلعٍ، وإنَّ أعوجَ شيءٍ في الضِّلعِ أعلاه، فإن ذهبتَ تقيمُه كسرتَه، وإن تركتَه لم يزلْ أعوجَ، فاستوصُوا بالنِّساءِ)، فإنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر الرجال باختلافهم سواءً كانوا آباءاً، أم أزواجاً، أم إخوةً بالنساء وأمرهم بالعمل بما جاء بالوصية، وأمر الرجال بالرفق بالنساء، وعشرتهن بإحسان ثمّ بيّن الرسول -عليه الصلاة والسلام- طبيعة خلق الله للنساء حثّاً للرجال للعمل بما أوصى به، فالله -تعالى- خلق حواء من ضلع آدم، واستخدم الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- لفظ الضلع للدلالة على الاعوجاج، أيّ أنّ خلق المرأة كان فيه اعوجاجاً حتى يبيّن الرسول أنّ التعامل مع المرأة مبني على الصبر، والحلم، والمداراة، وأكثر جزءٍ في المرأة يتحقق فيه الاعوجاج لسانها، كما أنّه لا سبيل إلى استقامة المرأة، وقد يؤدي العمل على استقامتها إلى فراقها، وعدم التعامل معها، والسبيل الوحيد للتعامل مع المرأة هو الرفق واللين، وقال الإمام النووي تعقيباً على حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (فيه الحث على الرفق بالنساء، والإحسان إليهن، والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنّه لا مطمع في استقامتهن)
ومن الجدير بالذكر أنّ وصية الرسول -عليه الصلاة والسلام- وردت بالنساء بسبب ضعف المرأة، وحاجتها لمن يدبّر أمورها ويقوم عليها، فالنساء فيهن ضعفاً، ولكن الضعف الذي فيهن لا يعدّ ضعفاً مذموماً فإنّ فيه جانباً ليس من قصد المرأة واختيارها، وفيه جانبٌ آخرٌ مرغوبٌ ومحمودٌ، وأمّا الجانب غير المقصود: هو الضعف في الجسم، والبنية، والقوة، وأمّا جانب الضعف المحمود: هو ضعف القلب والمشاعر، بحيث تكون مشاعرها وعواطفها رقيقةً، إلّا أنّ المطلوب منها عدم الإفراط في المشاعر والأحاسيس.
 اهتمام الرسول في النساء اهتم الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- بالمرأة، حيث خصّ لها مكانةً رفيعةً، ومنزلةً جليلةً، وكرامةً مصانةً، فالاهتمام كان بالمرأة وهي أماً، وما يدل على ذلك قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عندما سأله رجلٌ بأحقية الناس في الصحبة، فأجابه رسول الله: (أُمُّك، قال: ثم من؟ قال: ثم أُمُّك، قال: ثم من؟ قال: ثم أُمُّك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك)، كما أنّ الاهتمام كان بالمرأة وهي بنتاً، حيث كان للرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أربع بناتٍ من زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وهن: أم كلثومٍ، ورقيةٌ، وزينبٌ، وفاطمةٌ، فكان الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- عند ولادة بناته يُسرّ ويفرح فرحاً كبيراً، كما أنّه عند ولادة فاطمة توسّم فيها البركة، والخير، واليمن؛ فلقّبها بالزهراء، وكان يطلق عليها أم أبيها مع أنّها كانت الابنة الرابعة، وفي ذلك درسٌ من -الرسول صلّى الله عليه وسلّم- على عِظم وأهمية شكر الله تعالى، وإظهار الفرح والسرور بقدوم البنات، والحرص على تربيتهن تربيةً صالحةً، وعلى تزويجهن من صاحب الدين، والتقوى، فالرسول -صلّى الله عليه وسلّم- زوّج بناته لأصحاب الدين؛ فزوّج زينب من أبي العاص بن الربيع القرشي، وزوّج رقية من عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثمّ بعد وفاة رقية، تزوّج عثمان من ابنة الرسول الاخرى أم كلثوم، وزوّج الرسول ابنته فاطمة لعليٍ بن أبي طالب رضي الله عنه، كما أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- لم يقطع بناته بعد زواجهن، فكان يزورهن، ويُدخل إلى قلوبهن الفرح والسرور، وكان يداوم على ذلك رغم كل ظروفه، كما أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- اهتم بالمرأة وهي زوجةً، وجعل من المعايير التي تدل على خير الرجل؛ حسن معاملته لزوجته، ودليل ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (خيرُكم خيرُكم لأهلِه، وأنا خيرُكم لأهلي)، فإنّ الرسول كان محسناً في عشرة زوجاته، ومحباً لهن، وصابراً عليهن، ومعيناً لهن في أمور البيت، ومما يدل على ذلك قول عائشة -رضي الله عنها- عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (ما كان النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يَصنعُ في أهلِهِ؟ قالتْ: كان في مِهْنَةِ أهلهِ، فإذا حضرتِ الصلاةُ قامَ إلى الصلاةِ).

أخلاق المسلم

أخلاق المسلم
الأخلاق من أهمِّ اللّغات التي تُمكّنُ الإنسانَ من إتقانِ التَّواصلِ وتبادلِ النّشاطاتِ الحياتيّة القائمةِ على التّعايُش البشريّ ومبادلةِ المُعاملاتِ اللفظيّةِ والسُّلوكيّة، وتُعرفُ الأخلاقُ بأنَّها المبادئُ والقواعدُ المُنظِّمةُ للسُّلوكِ الإنسانيّ، وهيَ من أنظِمةِ العملِ الخيريَّةِ المُؤطِّرةِ للتّعامُلاتِ البينيّةِ المُجتمعيّةِ.
 الأخلاقُ لغةً
"الأخلاقُ جَمعُ خُلقٍ، والخُلُق-بِضَمِّ اللَّامِ وسُكُونِها- هُو الدِّينُ والطَّبعُ والسَّجيَّةُ والمُروءَة"،والأخلاقُ في مَعْجم المَعاني جمعُ خُلُق: حالٌ للنفْس رَاسِخَةٌ تَصدُرُ عنها الأفْعالُ من خَيرٍ أو شرٍّ مِن غير حاجةٍ إلى فكرٍ ورويَّةٍ، وهي مجموعةُ الصِّفاتِ والسُّلوكاتِ البشريَّةِ التي تُوصَفُ بالحُسنِ أو القُبْح.
 الأخلاقُ اصطلاحاً 
عُرِفت الأخلاقُ بموازينَ عديدةٍ ومعاييرَ مُتنوعةٍ تبعاً للمدارس الفلسفيّةِ والدينيَّة، ويَرى أَرسطو وأفلاطون أنَّ الأخلاقَ تتمثّلُ في قدرة الفرد على التّمييز بينَ الخيرِ والشَّر، وأنَّها الفضيلة التي يَتغلَّبُ فيها الجانِبُ الإلهيُّ من الفَردِ على الجانِبِ الشّهوانيّ، بينَما يَرى الرواقيِّون (مَذهبٌ فَلسفيٌّ يُغلِّبُ الفِكْرَ الشَرقيّ) أنَّ الأخْلاقَ هيَ ضَبطُ الشَّهَواتِ بالعَقلِ ومُمارسَةُ الفَضائِل.
 أمَّا مِن المَنظور الإسلاميِّ فَتُعرَفُ الأخلاقُ بأَنَّها مَجموعَةُ المبادئِ والقَواعِدِ التي يُحدِّدُها الوحيُ لِتنظيمِ حياةِ النّاسِ وسُلوكاتِهم على نحوٍ يُحقِّقُ الغايَةَ من وُجودِهم،" ويُعرِّفُها الجَرجانيّ بأنَّها: الطِّباعُ والسُّلوكاتُ العفويَّةُ التي تَصدُر عن الإنسانِ مِن غيرِ إرجاعِها للعَقلِ والتَّدبُّرِ والمُراقَبةِ، وتعتَمدُ على ما يَرسخُ في النَّفْسِ مِن حُسْنٍ وقُبْحٍ، ويَنْعَكِسُ عَنها مِن غَيْر فِكرٍ ورَويَّة.
 أخلاق المسلم 
يُعتَبَرُ الدِّينُ الإسلاميّ من أبرزَ مَصادِر الأخلاقِ والفَضائِل، وهوَ دِينٌ ثابِتٌ وبِثَباتِهِ تَثبُتُ كُلُّ القِيَمِ النّّابِعَةِ مِنْه، وتَتَّسِمُ الأخلاقُ الإسلاميّة بِسِماتٍ فريدةٍ تتمثَّلُ بالخُلودِ، والصِّدقِ، والصِّحةِ، والشُّمولِ، والتَّكامُلِ، والتَّوافُقِ العَقليّ والفِطْريِّ؛ نظراً لِتفرُّدِ مَصدَرِها بالوَحيِ وَتَشريفِها بآياتِ القُرآنِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ، وأخلاقُ المُسلِمِ مَبنيَّةٌ بِبناءٍ قَويمٍ يَتَناسَبُ مَع ظُروفِ الزَّمانِ والمَكانِ، ويَتلاءَمُ مَع تَكوينِ الفَرْدِ والمُجتَمعِ، ويَسْتوعِبُ حياةَ الإنسانِ من جَميعِ جوانِبِها.
" ونِظامُ الأخلاقِ في الإسلامِ مُرتبِطٌ بِجَوانبِ الإيمانِ والعبِادةِ والمُعاملات؛ إذْ تَربِطُ الأدلّةُ الشَّرعيَّةُ من القرآنِ والسُّنَّةِ بينَ الإيمانِ وحُسْنِ الخُلُقِ، فَفي الحديثِ الشَّريفِ: (أَكمَلُ المؤمنينَ إيماناً أَحسَنُهم أَخلاقاً) تَظهرُ المُفاضلةُ بينَ المؤمنين استناداً لمعيارِ حُسْنِ الخُلُق. وفي قَولِ الرّسول عليهِ الصّلاة والسّلام: (إِنَّما بُعِثتُ لِأُتَمِّمَ مَكارِمَ الأَخْلاق)
يَبرُزُ الهدفُ الأَسمى والمُشترَك لجميعِ الدِّيانات السماويَّة وجَوهَرُها الذي يتمثَّلُ في تَعزيزِ الأخلاقِ وتَهذيبِها.
" حُسْنُ الخُلُق مُعظَمُ العباداتِ التي يتقرّبُ بها العبدُ إلى ربِّهِ تحتاجُ إلى جهدٍ بدنيٍّ ومُجاهدةٍ نفسيَّةٍ لِتحصِيلِ أجرها وتثبيتِ مُستحقِّها؛ فالصَّلاةُ والصِّيامُ والزَّكاةُ والحجُّ وغيرها عباداتٌ عظيمةٌ تحتاجُ إلى جَلَدٍ عظيمٍ وهِمَّةٍ عاليةٍ لأدائِها والتقرُّبِ بها، بل إنَّ الخَلل البسيطَ في بعضِ أركانِها قَدْ يُبطِلها ويوجِبُ قَضاءَها أو التَّكفيرِ عنها.
 أمَّا عبادةُ حُسْنِ الخُلُق فَهيَ آدابٌ وفَضائِلُ فِطريَّةٌ إيمانيَّةٌ تَنعَكِسُ على عاداتِ المَرءِ وسُلوكاتِهِ دُونَ جُهدٍ مَبذولٍ أو تَكلُّفٍ وعَناءْ، فَهِيَ عِبادةٌ صامِتةٌ عَظيمَةُ الأجْرِ ويَرتَقي أَجْرُها لدَرَجاتِ قائِم اللَّيلِ صائِم النَّهارِ كَما وَرَدَ عَن رَسولِ الله صلَّ الله عليهِ وسلَّم، فعَن عائِشَةَ رضيَ الله عنها قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله صلَّ الله عليهِ وسَلَّمَ يَقول: (إنَّ المؤمن لَيُدركُ بحُسْن خُلقه درجاتِ قائم اللّيل صائمِ النهار) فعِبادةُ حُسنِ الخُلُق تُزيِّنُ سائِرَالعِباداتِ، وتُكمِّلُها، وتَحتلُّ مساحةً من الأَجرِ مِثلَ غيرِها، وتُفاضِلُ دَرجاتِ الإيمانِ كما جاءَ في الحديثِ (أَكمَلُ المؤمنينَ إيماناً أَحسَنُهم أَخلاقاً).
 كيفَ تُكْتَسَبُ الأخلاقُ الحَسَنة 
سُئِلَ عبدالله بن عباس رَضِيَ الله عنهُ عن حُسنِ الخُلقِ كَيفَ يَكون فأجاب: (حُسنُ الخُلُقِ أمْرٌ هَيِّنٌ وَجهٌ بَشوشٌ وكلامٌ لَيِّن).
 مَكارِمُ الأخلاقِ مخزونةٌ عندَ الله يمنَحها لِعبادِه بالفِطرةِ ثمَّ بالتعلُّم، وهي رزقٌ يُسخِّرهُ الله لمن يُحِب من عبادهِ جزاءً لتقرُّبهم ووَصلهم بالطّاعات، وتُكتَسَبُ الأخلاقُ بالتَّفكُر والتَّعقٌّلِ وصُحبَةِ الأخيارِ ابتداءً حتى تُصبحَ سُلوكاتٍ تُمارَسُ دونَ شُعورٍ وقََصد، ومَكارِمُ الأخلاقِ في الإسلامِ كثيرةٌ، منها الصَّبرُ، والكَرَمُ، والإيثارُ، والرِّفقُ، والعَدلُ، والحَياءُ، والشُّكرُ، وحِفظُ اللِّسانِ، والعِفَّة، والوَفاء، والصِّدق. ونَقيضُها صفاتٌ خُلُقيَّةٌ مَذمومةٌ نَهى عنها الرَّسولُ عليه الصّلاة والسّلام، كالغَضَبِ، والغِيبةِ، والنَّميمَةِ، والكَذِبِ، والكلامُ الفاحِشُ وغيرها من الصِّفاتِ التي لا تَقبَلُها الفِطرةُ السَّليمةُ.
 أهم الأخلاق التي ينبغي على المسلم التحلّي بها
ينبغي على المُسلِمِ أن يَتمسَّك بالأخلاقِ الإسلاميَّة جميعها دون تفريدٍ أو انتقاء، وأن يتحرَّى التخلُّق بكلِّ الفضائِلِ والخِصالِ الحَسنةِ حتَّى يتطبَّع بها وتُصبِح برمجةً ذاتيَّة في أفعالِه وانعِكاساتِه السُّلوكيَّةِ واللفظيَّة، ومِن أهمِّ الأخلاق التي ينبغي على المُسلِم أن يتحلَّى بها: الأمانة: وهِي من أخلاقِ الرَّسول عليه الصّلاة والسّلام التي عُرِفَ وتميَّزَ بها قبل البعثَةِ لِحُسنِ ما كانَ يتخلَّقُ بها. وتعني حفظُ الحقوقِ وأداؤها لأصحابها، وقد أَثنى الله تَعالى عَليها وذَكَرها في كِتابِه العَظيم وجَعَلها من علاماتِ الإيمانِ ونَقيضُها الخيانةُ من علاماتِ النِّفاق.
 الحِلم: وهُو الترَّفع عن مُبادلة النّاسِ الإساءةَ بالإساءَة وإظهارِ الصَّبرِ عليهِم وسِعةَ الصَّدر لأفعالِهم. 
وهو خُلُقٌ ربَّانيٌّ نَسَبَهُ الله لنفسِهِ وجعَلهُ من أسمائِه.
 العِفَّة: وهيَ الكفُّ عن المُحرَّماتِ واجتنابها والابتعادِ عن مَسالِكها، وترويضُ النَّفسِ عن طلبِها والترغُّبِ فيها، والعفَّةُ من أخلاقِ الأنبياء وعَلاماتِ الصَّالحين، وبِها يتلذّذُ المؤمنُ الحقُّ ويستَشعِرُ حَلاوةَ إيمانِهِ وعِفَّته.