السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آخر أخبار قناة العربية

آخر موضوعات المدونة

2019-08-03

ثواب الأضحية

كيفية تقسيم لحم الأضحية
يحتفل المسلمون في العاشر من ذي الحجة من كلّ عام بقدوم عيد الأضحى المُبارك، وهو ثاني العيدين عند المسلمين بعد عيد الفطر، ويمتدّ لأربعةِ أيام؛ أي حتّى اليوم الثّالث عشر من الشّهر الهجريّ نفسه، ويأتي هذا اليوم المُبارك في وقت لا يزال فيه الحجّاج يُؤدّون مناسكهم، وسُمّي هذا اليوم بيوم النّحر لأن الأضاحي تُنحر فيه. 
أما الأيام الثّلاثة التي تعقبه فسُمّيت بأيام التّشريق، وقد اختُلِف في سبب تسميتها فقيل أنّها أيام التّشريق لأنّهم كانوا يشَّرِقون اللّحم فيها أي يعرضونها للشّمس. والقول الثّاني هو أنّ صلاة العيد تُصلّى بعد شروق الشّمس، وهذه الأيام تتبع اليوم الأول، فجاءت تسميتها من باب تسمية الشيء ببعضه.
 ما هي الأضحية 
الأضحية وجمعها أضاحٍ، وهي ما يُذبح من بهيمة الأنعام، الإبل والبقر والغنم، تقرُّباً إلى الله تعالى وهي مَأخوذة من الضّحوة، وهو أول زمنها، أي وقت الضُّحى.
 أدلّة مشروعيتها لقد شرّع الله عزّ وجلّ للمسلمين أن يُقدّموا الأُضحية، وحثّهم عليها، ومن أدلّة ذلك: من القرآن الكريم: قال تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ)[٤]، وقال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر). 
من السنة النبوية: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه: (أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُضَحِّي بكبشَينِ أملحَينِ أقرنَينِ، ووضَع رِجلَه على صفحتِهما، ويذبحُهما بيدِه).
 حكمها 
لقد اختلف الفُقهاء في بيان حكم الأُضحية إن كانت سنّةً أو فرضاً على النّحو الآتي:
 القائلون بأنّها سنّة: ذهب جمهور الفقهاء، ومنهم الشافعيّة والحنابلة، وهو الأرجح عند مالك وإحدى الروايتين عند أبي يوسف، إلى أنّ الأُضحية سنّة مُؤكّدة، ودليلهم قوله -عليه الصّلاة والسّلام- عن أم سلمة -رضي الله عنها-: (إذا دخلتِ العَشْرُ وأراد أحدكم أن يُضحِّيَ فلا يَمَسَّ من شعرِهِ وبشرِهِ شيئًا)،[٨]، ووجه الدّلالة في الحديث أنّه -عليه الصّلاة والسّلام- قال: (وأراد أحدكم)، أي أنّ الأمر مُفوّض للإرادة. 
القائلون بوجوبها: ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة، ومن أدلّته قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر).
 ثواب الأضحية 
الأضحيةُ شكرٌ لله تعالى على نعمة الحياة، وهي إحياءٌ لسنّةِ سيدنا إبراهيم الخليل عليه السّلام إذ رأى في المَنام أنّه يذبحُ ولده إسماعيل، ولأنّ رُؤيا الأنبياء حقٌّ فقد هَمّ سيدنا إبراهيم بذبح ولده امتثالاً لأمر الله، ولكنّ الله -سبحانه وتعالى- أرسل كَبشاً عظيماً فداءً لسيّدنا إسماعيل.
 يتّعظ المسلم من هذه القصّة أنّ الصّبر وإيثار مَحبّة الله على مَحبّة النّفس والولد يكون سبباً في رفع البلاء وهي توسعة على النّفس وأهل البيت، وإكرامٌ للجار والضّيف، وصدقةٌ للفقير، وهو تحدّثٌ بنعمة الله، قال تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ).كما أنها من باب المبالغة في التصديق بما أخبر به الله -عز وجل- .[١١] وممّا رُوِي في فضل الأُضحية عن عائشةَ أم المؤمنين -رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام-: (ما عَمِلَ آدَمِيٌّ من عملٍ يومَ النَّحْرِ أَحَبَّ إلى اللهِ من إهراقِ الدَّمِ إنه لَيَأْتِي يومَ القيامةِ بقُرونِها وأشعارِها وأظلافِها وإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ من اللهِ بمكانٍ قبلَ أن يقعَ من الأرضِ فطِيبُوا بها نَفْسًا).وقوله -عليه الصّلاة والسّلام- عن أبي سعيد الخُدَرِيّ: (يا فاطمةُ قُومي إلى أضحيتِكِ فاشهدَيها، فإنَّ لكِ بكلِّ قطرةٍ تَقطرُ من دمِها أن يُغْفَرَ لكِ ما سلفَ من ذنوبِكِ. قالتْ: يا رسولَ اللهِ ألنا خاصةً أهلَ البيتِ أو لنا وللمسلمينَ عامةً ؟ قال: بل لنا وللمسلمينَ عامةً).
 شروط الأضحية  تُقسم إلى قسمين: الأول شروطُ يجب توافرها في المُضحيّ، وأما القسم الثّاني فيتعلّق بالحيوان المُضَحّى به: شروط المُضحّي: الإسلام، والإقامة، والبلوغ، والعقل، والغنى. وقد عبّر المالكيّة عن الغنى بألّا يحتاج لثمنها في ضروريّاته في عامِه.
 شروط الأُضحية ذاتها: أن تكون من الأنعام؛ أي الإبل، أوالبقر، أو الغنم. أن تبلغ السنّ المطلوبة شرعاً؛ ففي الإبل أن تبلغ خمس سنوات وتدخل في السّادسة، وفي البقر أن تكون قد أتمّت السّنتين ودخلت الثّالثة، وفي الغنم أن تتمّ السّنة، ويَتَساهَل في الضّأن منه؛ فأجاز الحنفيّة أن يكون عمره ستّة أشهر إذا كان سمين اللحم، وهو قولٌ عند المالكيّة. 
أن تكون خالية من العيوب: كالمرض الظّاهر، والعَوَر، والعَرَج. وقتُ الأضحية وللأضحية وقت مُحدّد تُهدى فيه، معلومٌ أوله وآخره: أولُه: يبدأ وقت الأُضحية عند الشافعيّة والحنابلة إذا طلعت شمس يوم النّحر، وقال مالك إنّ وقت الأُضحية يبدأ بعد صلاة الإمام وخطبته وذبحه، وفرّق الحنفيّة في بداية وقتها بين أهل الأمصار وأهل القرى والبوادي؛ فأمّا أهل الأمصار فبداية وقتها بعد أن يُصلّي الإمام ويذبح، وعن أهل القُرى والبوادي فوقتها في حقّهم إذا طلع الفجر. 
آخره: عند الشافعيّة: مغيبُ شمسِ اليوم الثّالث من أيّام التّشريق، وبهذا تكون أيّام الذّبح عندهم أربعُ أيامٍ وهي العاشر والحادي عشر والثّاني عشر والثّالث عشر من شهر ذي الحجّة، ودليلهم قوله -عليه الصّلاة والسّلام-: (كلُّ أيَّامِ التَّشريقِ ذبحٌ) عند أبي حنيفة وأحمد ومالك -رحمهم الله جميعاً- هو مغيب شمسُ اليوم الثّاني من أيام التّشريق، وبهذا تكون مدّة الذّبح ثلاث أيامٍ وهي العاشرُ والحادي عشر والثّاني عشر من أيام شهر ذي الحجة. 
تقسيم الأضحية ومن السُّنن التي يُستحبّ للمُضحّي فعلها أن يأكل من أضحيته، لقوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)، ولقوله -عليه الصّلاة والسّلام-: (إذا ضَحَّى أحدُكم فَلْيَأْكُلْ من أُضْحِيَتِهِ)، قال ابن قدامة: (ولنا ما روي عن ابن عباس في صفة أضحية النبيّ عليه الصّلاة والسّلام قال: (ويطعم أهل بيته الثّلث، ويطعم فقراء جيرانه الثّلث، ويتصدّق على السّؤال بالثّلث)).
 ويُشار إلى أنّ هذه القسمة ليست القسمة الواجبة، وإنّما في الأمر خلافٌ؛ فيرى المالكيّة استحباب الجمع بين الأكل منها والتصدّق والإهداء دون حدٍّ مُعيّن من ثلث أو غيره، ويرى الحنفيّة أنّ التصدّق بها أفضل من ادّخارها إلا أن يكون له حاجة فحاجته وعياله مُقدّمة.

شروط من أراد أن يضحي

ما هو ثواب الأضحية
الأضاحي في الإسلام
الأضاحي ومفردها الأضحية وهي ما يُذبح من الأنعام؛ مثل: الإبل، والبقر، والغنم في عيد الأضحى؛ أي من صباح اليوم العاشر إلى قبل غروب اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة تقرباً إلى الله تعالى لمن استطاع، فالأضحية مشروعة في الإسلام كما قال الله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر: 2]. 
الأضحية سنة مؤكدة غير واجبة، وما ورد في فضل الأضحية عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنّ المضحي يأخذ بكل شعرة من صوف أضحيته حسنة، ففيها الأجر والثواب والتقرب إلى الله تعالى، وكذلك شكر لله تعالى على نعمه، وهي إحياء لسنة إبراهيم عليه لصلاة والسلام، وصدقة وإكرام للفقراء والمساكين، وتزكية للنفس، ولكن عند البدء بذبح الأضاحي يجب أن تتوفر في الأضحية شروط حتى تقبل عند الله تعالى وعلى المضحي الالتزام بها. 
شروط المُضحي وأحكامه 
نية الأضحية: على المضحي أن ينوي نية الأضحية، فلا تُجزأ الأضحية بلا نية لإن الذبح سيكون لأكل اللحم فقط، فيضيع عليه أجر الأضحية، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّه قال: ( إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لكُلِّ امرئٍ ما نوى) [صحيح البخاري].
 أن يكون المضحي مسلماً لأنّ الأضحية تقرب إلى الله تعالى. الإمساك عن حلق الشعر، وتقليم الأظفار لمن أراد أن يُضحي للرجل والمرأة، فهو مكروه في السنة، كما ورد في حديثٍ عن أمِّ سَلَمةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (من كان لهُ ذبحٌ يذبحُهُ ، فإذا أَهَلَّ هلالُ ذي الحجةِ ، فلا يأخذَنَّ من شعرِهِ ولا من أظفارِهِ شيئًا ، حتى يُضحِّي) [رواه مسلم]، أي أنّ المضحي ألا يقص أو يحلق شعره، ولا يلقم أظافره من يوم هلال ذي الحجة إلى صباح اليوم الأول من عيد الأضحى. 
يستحب للمضحي أن يذبح أضحيته بيده أو يوكل غيره بالذبح. 
على المضحي أن يسمي عند الذبح بقول بسم الله والله أكبر.
 يستحب على المضحي أن يأكل من أضحيته الثلث، ويتصدق بثلثها، ويهدي ثلثها.
 شروط الأُضحية 
يشترط في الأضحية أن تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل، والبقر، والغنم، ويشترط أن تكون قد بلغت السن المعتبرة شرعاً؛ أي لا يجوز التضحية بالثنيّة والجذعة من الضأن، والثنِيُّ مِنَ الإبِلِ ما أتمَّ خَمْسَ سنينَ، ومِنَ البَقَرِ ما أتمَّ سَنتينِ، ومِنَ المَعْزِ ما أتمَّ سَنَةً، والجَذَعُ مِنَ الضَّأنِ ما أتمَّ سِتَّةَ أشْهُرٍ.
 أن تكون الأضحية سليمة من العيوب، فلا تجوز التضحية بالعوراءِ البَيِّنِ عَوَرُها، والمريضَةِ البَيِّنِ مَرَضُها، والعَرْجاءِ البَيِّنِ ضَلْعُها، والعَجْفاءِ التي لا تُنقِي، كما ورد عن البَراءِ بنِ عازبٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: سمعْتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وأشار بأصابِعِه، وأصابعي أقصَرُ مِن أصابِعِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُشيرُ بأُصْبُعِه؛ يقولُ: لا يجوزُ مِن الضَّحايا أربعٌ: العَوْراءُ البيِّنُ عَوَرُها والعَرْجاءُ البيِّنُ عرَجُها والمريضةُ البيِّنُ مرَضُها والعَجْفاءُ الَّتي لا تُنقي).

فضل أيام عشر ذي الحجة

ما فضل أيام عشر ذي الحجة
استقبال الأيام العشر من ذي الحجة 
خلق الله سبحانه وتعالى الزمان، وجعل بعضه مفضلاً عن بعضوجعل الناس في هذه الدنيا كمثل التجار في أسواقهم، فهم يتاجرون فيها مع الله عز وجل الذي لا تنفذ خزائنه ولا ينقص شيء مما عنده، والتجارة معه جل وعلا لا تبور أبداً، حيث قال: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ)، فالإنسان حين يتاجر مع الناس يكسب مكاسب ضئيلة جداً، أما حين يتاجر مع الله جل جلاله فإن تجارته تؤتي ثمارها كثيرة وافرة، فالحسنة عنده سبحانه بعشر أمثالها وتصل إلى سبعمئة ضعف كما أن الله عز وجل يضاعف لمن يشاء ومن فضل الله تعالى على الناس أن جعل لهم مواسم يزداد فيها كسبهم وربحهم، فهي مواسم للطاعات والقربات ويستكثر فيها الإنسان من العبادة والعمل الصالح، ويتنافس فيها مع غيره من المسلمين في تحصيل الربح الوفير والأجر العظيم، فالسعيد الفائز من استثمر هذه المواسم واجتهد فيها بأقصى ما يمكنه ومن هذه المواسم العظيمة موسم الأيام العشر من ذي الحجة وهي الأيام التي شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا، ووجه المسلمين فيها إلى الاستكثار من العمل الصالح. وحتى يتمكن المسلم من الاستفادة من الأيام العشر من ذي الحجة بأكبر قدر ممكن ويستغلها بأفضل ما لديه من طاعات وقربات فلا بدّ له أن يتهيأ لاستقبالها بعدّة أمور مهمة  ومنها 
التوبة الصادقة فحري بالمسلم أن يستقبل هذه الأيام الفاضلة بتوبة نصوحة صادقة إلى الله تعالى يعزم فيها على عدم الرجوع إلى المعاصي أو التقصير في الطاعات، ومما يحسن للمسلم أن يفعله لاستقبال هذه الأيام أيضاً أن يعزم النية الأكيدة على اغتنامها، فيحرص على ملء هذه الأيام بالأعمال الصالحة والأقوال التي ترضي الله عز وجل، وينوي في نفسه أن يجتهد أيّما اجتهاد في تحصيل أجورها وبركتها، فمن عزم على أمر ما بصدق، أعانه الله تعالى عليه ويسّر له من الأسباب ما يعينه على ذلك أيضاً، وأخيراً فإن على المسلم أن يستقبل الأيام العشر من ذي الحجة بالبعد عن المعاصي وهجر الذنوب والآثام فإن الطاعات سبب في قرب العبد إلى الله تعالى، والمعاصي سبب في بعده عنه وقد يُحرم الإنسان رحمة الله بذنب أذنبه، فالواجب إذن أن يحذر من ارتكاب المعاصي في تلك الأيام العظيمة.
 فضل الأيام العشر من ذي الحجة 
الأيام العشر من ذي الحجة أيام عظيمة الشأن في الإسلام، وقد ورد في تعظيم شأنها عدد من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وفيما يأتي بيان جانب من فضلها:
 أقسم الله تعالى بالأيام العشر من ذي الحجة في قوله (وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ)، وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه وعن غيره قولهم إن المراد بالعشر في الآية الكريمة العشر من ذي الحجة، وإذا أقسم الله تعالى بأمر ما فهذا دليل على عظمة مكانته، لأن العظيم سبحانه لا يقسم إلا بعظيم. 
أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن العابد في الأيام العشر من ذي الحجة أفضل من المجاهد في سبيل الله تعالى، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (ما العملُ في أيامِ العشْرِ أفضلَ من العملِ في هذه، قالوا: ولا الجهادُ؟ قال: ولا الجهادُ، إلا رجلٌ خرجَ يخاطِرُ بنفسِه ومالِه، فلم يرجِعْ بشيءٍ). 
قال جمهور العلماء ومنهم ابن عباس أن الأيام العشر من ذي الحجة هي الأيام المعلومات المذكورة في قول الله تعالى (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ). 
أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن العمل في الأيام العشر من ذي الحجة هو أحب إلى الله تعالى من العمل في غيرها، قال صلى الله عليه وسلم: (ما من أيامٍ أعظمُ عند اللهِ ولا أحبُّ إليه العملُ فيهن من أيامِ عشرِ ذي الحجةِ). 
يأتي يوم عرفة في الأيام العشر من ذي الحجة، وهو يوم عظيم في الإسلام، فهو يوم الحج الأكبر ويوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران.
 يأتي في الأيام العشر من ذي الحجة يوم النحر أيضاً، وهو أفضل أيام العام في قول بعض العلماء. 
تجتمع في الأيام العشر من ذي الحجة أمهات العبادات من صيام وصدقة وحج وصلاة، وهذا لا يكون في غيرها من أيام العام أبداً. أعمال مستحبة في الأيام العشر من ذي الحجة 
يستحب للمسلم أن يكثر من الطاعات والعبادات في هذه الأيام، ومما ورد من تلك الطاعات المستحبة فيها ما يأتي:
 الصيام فيستحب للمسلم أن يصوم الأيام التسع الأولى من الأيام العشر من ذي الحجة، لما في الصيام من فضائل وأجور عظيمة، ثم إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصوم تلك الأيام.
 الإكثار من ذكر الله تعالى ومنه التهليل والتكبير والتحميد، فهي سنّة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الأيام العشر من ذي الحجة، والتكبير فيها صار من السنن المهجورة في هذا الزمن، فينبغي الجهر به إحياءً لهذه السنة بين الناس وتذكير الغافلين منهم. أداء نسك الحج والعمرة وهذه من أعظم الأعمال التي يمكن للمسلم القيام بها في الأيام العشر من ذي الحجة. 
الأضحية وهي من الأعمال الصالحة التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، فيستسمن أضحيته ويبذل ماله في سبيل ذلك ثم يذبحها قربة إلى الله عز وجل.

كنوز العشر من ذي الحجة

لا يتوفر وصف للصورة.
كنوز العشر من ذي الحجة :
من رحمة الله أنّه نوّع الأعمال الصالحة وأنت في زمان فاضل وموسم نفيس تُضاعف فيه الحسنات فاجعل وقتك كله طاعة وزمانك كله قُربة ، وبين يديك كنوز تملأ بها العشر :
- ارفع درجاتك بكثرة صلاة النافلة " خصوصاً السنن الرواتب ، وصلاة الضحى ، ومطلق النوافل "
- في جلسة الإشراق أجرٌ عظيم " فكم فيها من آياتٍ تُتلى ، وأذكار تُقال ، وفيها أجر حج وعمرة كل يوم " 
- احرص على صوم العشر كلها " فالصوم عبادة عظيمة "
- اختم القرآن ولو مرة واحدة ، وقد كان السلف يختمون في الزمان الفاضل كل ثلاثة أيام .
- الصدقة كل يوم " تذكّر : كلٌ في ظل صدقته يوم القيامة "
- املأ الكون تسبيحاً وتكبيراً وتهليلاً فالزمان زمان ذِكْر .
- قيام الليل كل ليلة " وستُدرك سُنة صلاة الليل - أحد عشرة ركعة - بتقسيمها أربعاً بعد سنه العشاء وأربعاً قبل نومك ثم الوتر بثلاث "
- جدّد العهد بصلة الرحم .
- دلالة النّاس على الخير " وتذكّر : أنّ الدال على الخير كفاعله "
- تفقّد محتاجاً ، وسدّ حاجة فقير ، ونفّس كربة مكروب " فإدخال السرور على مسلم أجره عظيم خصوصاً هذه الأيام فقد اجتمع فضل الزمان وشدة الحاجة "
- الدعاء والإستغفار للصائم والطائع في الغالب مُستجاب فأكثر منه . ( العشر أيام قليلة بل ساعات معدودة فكن أشحّ النّاس بوقتك وأحرصهم على دقائقه )

2019-07-27

أفضل عمل يرضي الله

ما أفضل الأعمال عند الله
رضا الله
 كل إنسان يسعى إلى نيل رضا ربه والشعور بالراحة والطمأنينة، والابتعاد عن المعاصي والسير في الطريق الصحيح؛ فالحياة مليئة بالمغريات التي قد تقودنا إلى طريق السوء والبعد عن الله تعالى، وقد يكون جهلنا بما يجب علينا فعله وما يجب الابتعاد عنه سبباً من أسباب السير في طريق المعاصي. 
كلّ إنسان معرض لأن يخطئ أو يرتكب ذنباً سواء كان كبيراً أم صغيراً، ولكن ما زالت هناك فرصة أمامك كي تتوب، وترجع إلى ربك، وتبتعد عن الذنوب فالله تعالى يقبل التوبة ويرضى عن عباده التائبين وخير الناس من يستفيد من خطئه ويتعلم منه ولا يعود له أبداً؛ فالحياة مدرسة نخطئ فيها، ونتعلّم منها الكثير، ومهما كانت أخطاؤنا فإنّ التوبة الخالصة لله تعالى والأعمال الصالحة تعوّض ما فعلناه من سوء، وتقوّي إيماننا بالله تعالى. 
هناك الكثير من الأعمال التي يمكنك أن تتقرب بها إلى الله تعالى ويرضي عنك ربك، ومن المهم أيضاً ألا تقطع صلتك بربك، وتستمرّ في عمل الخير ولا ترجع أبداً لارتكاب المعاصي كي لا يغضب عليك الله تعالى ولا يقبل توبك.
 ويجب أن تفعل كلّ ما أمرنا به الله تعالى في كتابه (القرآن الكريم)، مثل: (إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وقراءة القرآن، وحسن الخلق، والتعامل مع الآخرين باحترام، والابتعاد عن المكر والحسد والكره... إلخ)، فيجب أن نتّقي الله تعالى في جميع أعمالنا مهما كانت صغيرة؛ كي نحافظ على أنفسنا من الوقوع في المعصية والذنوب.
 ولا يوجد عمل محدّد يجعل ربك يرضى عنك؛ فالله تعالى يحب المسلم الذي يتقيه في كلّ كبيرة وصغيرة، وأن يجعل مخافة الله تعالى بين عينيه دائماً، ويعلم أنّ الله يراقبه، وسوف يحاسبه على أعماله سواء كانت خيراً أم شراً، فأعمال الخير لا حصر لها وأنت لا تعلم أي عمل منها سوف يدخلك الجنة، ويرفع قدرك عند ربك، ويجعل الله -عز وجل- يرضى عنك، ويدخلك جنته من أوسع أبوابها. 
أفضل الأعمال التي ترضي الله تقوى الله والحفاظ على ذكره الحفاظ على ذكر الله تعالى دوماً يقربك من الله تعالى، وذلك بحفاظك على الدعاء دائماً، وشكر ربك وحمده في السراء والضراء، والحفاظ على ذكر الأحاديث التي أوصانا بها رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم)، ومنها أحاديث: (تناول الطعام، وعند دخول الحمام، وعند الاستيقاظ من النوم، ولبس الجديد، وعند الوقوع في كرب... إلخ) من الأحاديث والأدعية، وأذكار الصباح والمساء التي تقرّبنا من الله تعالى وتحفظنا دائماً من كل خطر وسوء. 
احرص على قراءة القرآن الكريم كل يوم وتلاوته كي لا تنسى ذكر الله، وتبقى دائماً على علم بمدى ثواب العمل الصالح، وعقاب الأعمال السيئة والمعاصي. 
تذكّر دائماً أن تلجأ لله تعالى عند كل مشكلة، والإكثار من الدعاء والاستغفار؛ حتى يُبعد الله عنك كل شر، ويخرجك من أيّ مصيبة قد تحدث لك. 
يجب أن تتّقي الله تعالى في كل شيء، حتى لو كان عملاً صغيراً وبسيطاً في نظرك، فهو كبير عند الله تعالى وابتعد عن الغش والكذب والسرقة والكره والحقد والحسد وكل الصفات السيّئة التي تبعدك عن الله تعالى، وتكره الآخرين فيك وتجلب لك الكثير من المشاكل.
 الحفاظ على فروض الله الصلاة هي صلة العبد بربه، وهي من أكثر العبادات التي يحب الله أن يتقرب بها العبد له؛ فالمحافظة علي الصلاة تبعدك عن المعاصي، وتقربك من الله تعالى ويفضّل أن تحافظ على الصلاة في المسجد وصلاة الجماعة، فأجرها عند الله أكبر وأعلى من صلاة الفرد. 
حافظ على قراءة القرآن الكريم وفهم معانيه وتفاسيره كي تتبع ما أمرنا الله به، وما نهانا عنه، وتفهم الدين بشكل صحيح وسليم. يجب ألّا تتكاسل في أداء فريضة الصيام لأن أجرها لله تعالى والله يحب أن يلتزم الفرد بالصيام، والتقرب لله تعالى في شهر رمضان من أفضل العبادات التي تعجل من رضى الله علينا وخصوصاً أنّه في ليلة القدر والتي لو قبلك الله فيها، فسوف يغفر من ذنبك، ويرضى عنك ربك رضىً كبيراً. 
لا تنس إيتاء الزكاة فهي تزيد من بركة مالك، وتسدّ بها جوع مسكين أو يتيم، فتساعده في ستر نفسه وأولاده، فذلك عند الله من أعظم الأعمال. 
يفضّل التصدق في السر حتى يزيد أجرك عند الله، ولا تحرج من تصدقت إليه بمالك، أو تتفاخر بأنك كريم أمام الناس لأنك سوف تنال أجرك في الدنيا فقط، ويعرف الناس أنك كريم، أمّا الله تعالى فلا يحب أن يتباهى أحد بكرمه أو عطفه على الناس؛ كي لا يذهب ثواب ما فعله من دون أجر. 
بر الوالدين وصلة الأرحام إنّ رضا الوالدين من رضا الله تعالى، ومن أحب الأعمال للتقرب لله هو طاعة الوالدين، والتعامل معهم بلطف وحب، وخدمتهم عند كبرهم ومرضهم، وعدم إغضابهم لأي سبب كان حتى يرضوا عنك ويدعوا لك بالخير. 
تذكّر دائماً أن والديك هما من ربياك صغيراً، وسهرا على راحتك، وتحمّلوا الكثير من المتاعب كي تكبر وتصبح إنساناً ناضجاً وناجحاً في حياتك، فيجب أن ترد لهم الجميل وتكرمهم في كبرهم، وتنال رضاهم عليك. 
يجب المحافظة أيضاً على صلة الأرحام وزيارة الأقاربوخصوصاً في شهر رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى، وعدم قطع صلة الرحم وهجر الأقارب والأخوة.
 من لم يكن فيه خير لأهله لم يكن فيه خير لنفسه. 
ابتعد دائماً عن أماكن الشبهات والمحرمات فمهما كان الشيء المشكوك فيه أنّه حرام صغير فابتعد عنه؛ لأن الخطأ الصغير يجرّك إلى ارتكاب خطأ أكبر منه، وبالتالي سوف تلاحظ أنك ارتكبت الكثير من الأخطاء، وأصبح الخطأ شيئاً بسيطاً وليس كبيراً. 
ابتعد خصوصاً عن رفاق السوء؛ لأنهم سوف يؤثرون فيك عاجلاً أم آجلاً، ويجروك إلى طريق المعصية والخطأ. 
كن دائماً مصدر خير وفرح لمن حولك؛ حتى يحبك الناس، ويدعون لك دائماً بالخير، ويذكروك بالخير في حياتك وبعد مماتك؛ فالإنسان لا يدوم له بعد الموت إلا الذكر الحسن والعمل الصالح. هذه كانت أهم الصفات والواجبات التي عليك اتباعها؛ حتى يرضى عنك الله تعالى فكلّ عمل يكمل الآخر، ولا يوجد عمل محدّد يجعل ربك يرضى عنك، ويضمن لك الحصول على الثواب والرضا من الله تعالى فعندما تكون شخصاً صالحاً وترضي والديك وأهلك ومن حولك، وتعيش بما يُرضي الله، سوف يحبك الله ويحبك عباد الله، ويَرضى عنك ربك، ويزيد من أجرك وثوابك أضعاف مضاعفة. لذلك
 احرص دائماً على أن تكون قدوةً صالحة للآخرين، وألّا تبتعد عن الله مهما كانت المغريات في الحياة، ومهما كانت حياتك صعبة، فكلّما أحببت الله وتمسكت بدينه وطبّقت شرعه في الأرض، زاد حبّ الله لك ورضاه عنك. 
وتذكّر دائماً أنك عندما تكون إنساناً صالحاً فسوف تنفع نفسك أولاً، وتنفع من حولك ثانياً، وعندما تكون إنساناً فاسداً سوف تضر نفسك، وتضر غيرك، ويغضب عليك ربّك ومن حولك.

كيف يحبك الله

كيف يحبك الله
أحبني الله  منذ اختارني من عباده و أهداني الحياة ، ونفخ فيّ الروح واختارني من أمة محمد  دون أن يكون خياري ، ورزقني من يرعاني وهداني إلى الشهادة ، ورزقني لغتي العربية التي أتحدث بها وأقرأ بها كتابه وقرآنه.
 أحبني الله حين هداني الى الصلاة كي أتقرب إليه وأدعوه، أحبني حين علمني كيف أحمي نفسي من المنكر وأتعلم طريق الهداية ، أحبني حين أقرأ في كتابه وأتعلم منه كيف أنجو بنفسي.
 ففي كل آية وسورة بحر عميق ، يحمل قصداُ ومعنى فكلما قرأته وجدت فيه حلاوة ، ففيه من القصص والعبر ما يعلمنا كل أمر يمر علينا. 
علمني ربي كيف أحصن نفسي من المهلكات ، علمني خالقي أنه هو فقط من يستحق العبادة فله الشكر والحمد ، وأن أعتمد عليه في كل أمري فهو الوكيل ، وعلمني أن أمري بيده ، علمني أن لا أقترب من الفواحش ؛ فهي من الأشياء التي تأباها النفس وأنّ قتل النفس من الكبائر ، وأن لليتيم عليَّ حقٌ وأن لا آكل أموال الناس ولا أعتدي عليهم . 
علمني  كيف خلقني من أجل أن أعمر الأرض واستخلفني لذلك ، فأنا من اختارني لأكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، علمني نهجه القويم وأنّ بذكره واتباع أوامره سيرحمني وينجيني من مهالك الدنيا والآخرة . 
كيف لا أحب خالقاً لم يتركني منذ أن خلقني فهو يرعاني ويعطيني في نفسي وأهلي وأولادي. 
يختبرني في بعض الأحيان كي أشتدّ تعلقاً به وحباً له ، يحبني الله كلما أرى نفسي تتجه نحو هذا الخالق العظيم ، أنعم بهذه اللحظات وأتمنى دوامها ، أذكره في كل لحظة في حياتي  فأعلم أنه يراني أنتظر الصلاة حتى أناجيه ، وأنتظر الصوم حتى يزداد ذكري له فأكون في ضعفي أشد طلباً إلى رحمته فهو رجائي. 
وبزكاتي تكفير ذنوبي ، وبحجي يرجعني كما ولدتني أمي ، كيف لا أعلم أنه يحبني وقد أعطاني في كل يوم هدية منه ، فالصلاة والصوم والذكر وقراءة القرآن  والزكاة والحج كل من ذلك هدية لي كي أنجو وأنعم برضاه . 
ولكني عبد مقصر في شكره فمهما شكرته فأنا مجحف في حق خالق منعم رازق ، فبرزقه ننعم وبعبادته نقصر . 
فإذا علمت أن بنفسك بعض هذه الأحاسيس فاعلم أنه يحبك. 
فإذا ازددت أنت حباً له ، فاعلم أنه يحبك ، وكلما ابتعدت عن نواهيه وقربت من أوامره فاعلم أنه يحبك ، وإذا كنت أقرب إلى الآخرة من الدنيا فاعلم أنه يحبك . 
" اللهم ارزقنا حبك وحب من أحبك ، وحب عمل يقربنا إليك  وتجاوز عنّا قلة شكرنا وحمدنا لك " .

وسائل التربية الإسلامية

كيفية تربية الأبناء في الإسلام
تطلق التربية على التنشئة التي يتلقاها الفرد المسلم، والإعداد الكامل الذي يحصل عليه في مختلف أمور الحياة الدنيا والآخرة، ويكون ذلك على المبادئ والقيم التي نصّت عليها الشريعة الإسلامية، وتشمل التربية عدّة جوانبٍ، منها:
 الإيماني، والخُلقي، والجسمي، والعقلي، والنفسي، والاجتماعي، والجنسي، وغير ذلك من جوانب الحياة المختلفة، وذلك يتحقق في المؤسسات التربويّة المختلفة، سواءً الأسرة، أو المدرسة، أو المسجد، أو وسائل الإعلام المختلفة، إلّا أنّ الإسلام حثّ على تربية الأبناء تربيةً صالحةً، حيث قال الله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّـهُ فِي أَوْلَادِكُمْ)، فالتربية لها الدور الأكبر في صلاح الأبناء، والمحافظة عليهم، فالمولود يولد على الفطرة، والتربية هي التي تؤثّر على الفطرة، إمّا سلباً أو إيجاباً، وقد بيّن ذلك الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: (كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه، أو يُنَصِّرانِه، أو يُمَجِّسانِه)، فالأبناء أمانةٌ الآباء، والواجب على الوالدين المحافظة على الأمانة التي لديهم.
 وسائل التربية الإسلامية 
بيّنت الشريعة الإسلاميّة عدّة وسائل وأساليب وطرق لتربية الأبناء تربيةً إسلاميةً، وفيما يأتي بيان البعض منها:
 تربية الأبناء بالرفق واللين، حيث قال الرّسول عليه الصّلاة والسّلام: (إن اللهَ يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كُلِّه)، وممّا لا شكّ فيه أنّ الأبناء يفضّلون الرفق في التعامل معهم، ويحبّون الآباء المهتمين  والمُعينين  من غير غضبٍ أو صراخٍ أو تضجرٍ، وإنمّا بالحِلم والحكمة والصّبر، فكل مرحلةٍ من المراحل العمريّة بحاجةٍ إلى اتباع وسيلةٍ ما، فالأطفال يحتاجون إلى اللعب والترفيه، أمّا التأديب والحزم فهما لمرحلةٍ معيّنةٍ، وليسا لمرحلة الطفولة، واستخدام الأساليب يجب أن يكون باعتدالٍ وتوسّطٍ، دون إسرافٍ أو تقتييرٍ، حتى يسهُل طاعة الأبناء لوالديهم، وعدم مخالفة أوامرهم، وعدم النفور منهم، وإن لم يكن الرفق واللين من أساليب الوالدين فقد يؤدي ذلك إلى العصيان والتمرّد عليهما، أو ربمّا يؤدي إلى زرع الخوف لدى الابن، ممّا يؤدي إلى الوصول به إلى الكذب، والخداع، والغش. 
اللجوء إلى العقوبة عند الحاجة إليها فقط، وبحكمةٍ ورويّةٍ؛ وذلك بعدم اللجوء إلى العقوبة عند كل خطأ يرتكبه الابن، وإنمّا يلجأ الوالدان إلى العقوبة إن لم يجدِ الرّفق واللين أيّ نفعٍ، أو لم يتغيّر سلوك الابن بالنصيحة والأمر والنهي، وإن لجأ الوالدان إلى العقوبة فيُشترط بالعقوبة أن تكون مفيدةً، فإن كان الوقت الذي يقضيه الأولاد على التلفاز طويلاً مثلاً، فتكون العقوبة بتحديد البرامج التي يمكن لهم مشاهدتها، على أن تكون نافعةً، ومفيدةً، وخاليةً من المنكرات والفواحش، ويكون ذلك بتخصيص وقتٍ محددٍ دون تجاوزه، وإن تجاوزوا الوقت المحدّد يمكن اللجوء إلى حرمانهم من مشاهدة التّلفاز يوماً كاملاً مثلاً.
 الحرص على القدوة الحسنة والصالحة للأبناء، فيجب على الوالدين أن يلتزموا بما يحثّوا عليه أبناءهم، وعدم العمل بما يخالف أوامرهم للأبناء، فمثلاً لا يمكن منع الأبناء من التدخين إن كان الوالد من المدخنين، وفي ذلك قال أحد السلف الصالح: (ليكن أول إصلاحك لبنيك إصلاحك لنفسك، فإنّ عيوبهم معقودةٌ بعيبك، فالحسَن عندهم ما فعلت، والقبيح ما تركت).
 الحرص على تربية الأبناء في بيئةٍ صالحةٍ، والبيئة الصّالحة هي البيئة التي تُثني على الأفعال الصّالحة، وتحترم القائم بها، وفي المقابل فإنّها البيئة التي تذمّ الأفعال القبيحة، وتذمّ القائم بها، ويجب الحرص على إقامة البيئة الصّالحة بمختلف الوسائل الممكنة، وذلك بالجهد المالي والنفسي والبدني، أو بإلحاق الأبناء بالمراكز والمؤسسات التي تدعم اهتماماتهم وهواياتهم، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، قال: وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته، وكلّكم راع ومسؤول عن رعيته).
 أخطاء في التربية 
قد يقع بعض الآباء والأمهات ببعض الأخطاء في تربية أبنائهم، إلّا أنّ الواجب عليهم تجنّب الوقوع فيها، وفيما يأتي بيان البعض منها: عدم التواصل والاتصال بين الوالدين والأبناء، ممّا يؤدي إلى تفكّك وانقطاع العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة، أو انتشار الحقد والبغضاء والكره بينهم، أو انعدام الثقة بينهم، كما أنّ عدم الاستماع للأطفال من قِبَل والديهم قد يؤدي إلى البحث عمّن يستمع لهم خارج المنزل، مثل رفقاء السوء، فيجب على الآباء الحرص على الاتصال الجيّد مع أبنائهم اتصالاً بوعيٍ وإدراكٍ، ومراعاة اختلاف الأعمار والأجناس، ومراعاة اختلاف الثّقافات والاهتمامات بين الوالدين والأبناء، وفي ذلك قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: (لا تقصروا أولادكم على آدابكم، فإنّهم مخلوقون لزمان غير زمانكم). 
عدم مراعاة الفروق والاختلافات بين الأفراد، فالله تعالى خلق البشر مختلفين في الميول والاتجاهات، حيث قال: (وَلَو شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالونَ مُختَلِفينَ)، كما أنّ الإسلام حثّ على مخاطبة الناس والأفراد بقدرعقولهم، مع مراعاة الاختلاف في ذلك، وذلك ممّا يجب أخذه بعين الاعتبار في تربية الأبناء، فقد يكون بعض الأبناء سريعي الاستجابة والفهم؛ وبعضهم يكون الهدوء من طبعه، وبناءً على ذلك يجب على الوالدين معاملة جميع الأبناء بنفس المعاملة، وتوجيهَهم بنفس الأسلوب والطريقة. 
مقارنة الأبناء بغيرهم، سواءً أكانت المقارنة بغيرهم من أفراد الأسرة، أو من غير أفراد الأسرة، فيجب العلم بأنّ الأفراد يختلفون بالقدرات والمهارات، ومقارنتهم بغيرهم ربمّا يؤدي بهم إلى الشعور بالإحباط واليأس، أو الشعور بالنقص، ممّا يجعل الطفل يلجأ إلى العنف لإثبات ذاته، أو أن يُزرع في عقله انعدام الثقة بنفسه، ممّا يجعله مقلّداً لأفعال الآخرين.

2019-07-19

لماذا أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالنساء ؟

لماذا اوصى الرسول بالنساء
إنّ التكاليف الشرعية للإسلام كاملةٌ، وموافقةٌ للفطرة  البشرية خاصةً الأحكام المتعلقة بالمرأة، والغاية من جعلها بتلك الصورة هوالسعي لتحقيق الخير والصلاح للمكلفين وذلك ضمن قدراتهم ومما دلّ على ذلك قول الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)، ومن الأمور التكليفية: الصلاة، والصيام، والطهارة، وغض البصر، والستر، وعدم إحداث البدع في الدين، وغير ذلك من التكاليف الشرعية، وبذلك يتحقق للأمة الإسلامية النصر، والعزة والتمكين، ومن الجدير بالذكر أنّ النساء كنّ في الجاهلية من المتاع الذي يتوارثه النّاس، وعند مجيء الإسلام أصبحت المرأة من الوَرثة كما أنّ المشركين كانوا يئدون البنات خوفاً من لحاق العار بهم ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ)، إلّا أنّ الإسلام أكرم المرأة وجعل لها منزلةً ومكانةً جليلةً  ومما يدلّ على ذلك أنّ الله -تعالى- خلقها من ذات أصل الرجل، فكان خلق المرأة جزءاً من خلق آدم عليه السلام، ودليل ذلك قول الله تعالى: (هُوَ الَّذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنها زَوجَها لِيَسكُنَ إِلَيها)، فالله -تعالى- خلق آدم بيده، ثم علّمه الأسماء، وجعل الملائكة يسجدون له، ومنح آدم العقل؛ ليكون خليفةً على الأرض، وأمره بعبادته وحده كونه المستحق للعبادة.
 وصية الرسول بالنساء 
قال النبي محمدٌ صلّى الله عليه وسلّم: (استوصُوا بالنساءِ، فإنَّ المرأةَ خُلقتْ من ضِلعٍ، وإنَّ أعوجَ شيءٍ في الضِّلعِ أعلاه، فإن ذهبتَ تقيمُه كسرتَه، وإن تركتَه لم يزلْ أعوجَ، فاستوصُوا بالنِّساءِ)، فإنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر الرجال باختلافهم سواءً كانوا آباءاً، أم أزواجاً، أم إخوةً بالنساء وأمرهم بالعمل بما جاء بالوصية، وأمر الرجال بالرفق بالنساء، وعشرتهن بإحسان ثمّ بيّن الرسول -عليه الصلاة والسلام- طبيعة خلق الله للنساء حثّاً للرجال للعمل بما أوصى به، فالله -تعالى- خلق حواء من ضلع آدم، واستخدم الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- لفظ الضلع للدلالة على الاعوجاج، أيّ أنّ خلق المرأة كان فيه اعوجاجاً حتى يبيّن الرسول أنّ التعامل مع المرأة مبني على الصبر، والحلم، والمداراة، وأكثر جزءٍ في المرأة يتحقق فيه الاعوجاج لسانها، كما أنّه لا سبيل إلى استقامة المرأة، وقد يؤدي العمل على استقامتها إلى فراقها، وعدم التعامل معها، والسبيل الوحيد للتعامل مع المرأة هو الرفق واللين، وقال الإمام النووي تعقيباً على حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (فيه الحث على الرفق بالنساء، والإحسان إليهن، والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنّه لا مطمع في استقامتهن)
ومن الجدير بالذكر أنّ وصية الرسول -عليه الصلاة والسلام- وردت بالنساء بسبب ضعف المرأة، وحاجتها لمن يدبّر أمورها ويقوم عليها، فالنساء فيهن ضعفاً، ولكن الضعف الذي فيهن لا يعدّ ضعفاً مذموماً فإنّ فيه جانباً ليس من قصد المرأة واختيارها، وفيه جانبٌ آخرٌ مرغوبٌ ومحمودٌ، وأمّا الجانب غير المقصود: هو الضعف في الجسم، والبنية، والقوة، وأمّا جانب الضعف المحمود: هو ضعف القلب والمشاعر، بحيث تكون مشاعرها وعواطفها رقيقةً، إلّا أنّ المطلوب منها عدم الإفراط في المشاعر والأحاسيس.
 اهتمام الرسول في النساء اهتم الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- بالمرأة، حيث خصّ لها مكانةً رفيعةً، ومنزلةً جليلةً، وكرامةً مصانةً، فالاهتمام كان بالمرأة وهي أماً، وما يدل على ذلك قول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عندما سأله رجلٌ بأحقية الناس في الصحبة، فأجابه رسول الله: (أُمُّك، قال: ثم من؟ قال: ثم أُمُّك، قال: ثم من؟ قال: ثم أُمُّك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك)، كما أنّ الاهتمام كان بالمرأة وهي بنتاً، حيث كان للرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أربع بناتٍ من زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وهن: أم كلثومٍ، ورقيةٌ، وزينبٌ، وفاطمةٌ، فكان الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- عند ولادة بناته يُسرّ ويفرح فرحاً كبيراً، كما أنّه عند ولادة فاطمة توسّم فيها البركة، والخير، واليمن؛ فلقّبها بالزهراء، وكان يطلق عليها أم أبيها مع أنّها كانت الابنة الرابعة، وفي ذلك درسٌ من -الرسول صلّى الله عليه وسلّم- على عِظم وأهمية شكر الله تعالى، وإظهار الفرح والسرور بقدوم البنات، والحرص على تربيتهن تربيةً صالحةً، وعلى تزويجهن من صاحب الدين، والتقوى، فالرسول -صلّى الله عليه وسلّم- زوّج بناته لأصحاب الدين؛ فزوّج زينب من أبي العاص بن الربيع القرشي، وزوّج رقية من عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثمّ بعد وفاة رقية، تزوّج عثمان من ابنة الرسول الاخرى أم كلثوم، وزوّج الرسول ابنته فاطمة لعليٍ بن أبي طالب رضي الله عنه، كما أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- لم يقطع بناته بعد زواجهن، فكان يزورهن، ويُدخل إلى قلوبهن الفرح والسرور، وكان يداوم على ذلك رغم كل ظروفه، كما أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- اهتم بالمرأة وهي زوجةً، وجعل من المعايير التي تدل على خير الرجل؛ حسن معاملته لزوجته، ودليل ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (خيرُكم خيرُكم لأهلِه، وأنا خيرُكم لأهلي)، فإنّ الرسول كان محسناً في عشرة زوجاته، ومحباً لهن، وصابراً عليهن، ومعيناً لهن في أمور البيت، ومما يدل على ذلك قول عائشة -رضي الله عنها- عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (ما كان النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يَصنعُ في أهلِهِ؟ قالتْ: كان في مِهْنَةِ أهلهِ، فإذا حضرتِ الصلاةُ قامَ إلى الصلاةِ).

أخلاق المسلم

أخلاق المسلم
الأخلاق من أهمِّ اللّغات التي تُمكّنُ الإنسانَ من إتقانِ التَّواصلِ وتبادلِ النّشاطاتِ الحياتيّة القائمةِ على التّعايُش البشريّ ومبادلةِ المُعاملاتِ اللفظيّةِ والسُّلوكيّة، وتُعرفُ الأخلاقُ بأنَّها المبادئُ والقواعدُ المُنظِّمةُ للسُّلوكِ الإنسانيّ، وهيَ من أنظِمةِ العملِ الخيريَّةِ المُؤطِّرةِ للتّعامُلاتِ البينيّةِ المُجتمعيّةِ.
 الأخلاقُ لغةً
"الأخلاقُ جَمعُ خُلقٍ، والخُلُق-بِضَمِّ اللَّامِ وسُكُونِها- هُو الدِّينُ والطَّبعُ والسَّجيَّةُ والمُروءَة"،والأخلاقُ في مَعْجم المَعاني جمعُ خُلُق: حالٌ للنفْس رَاسِخَةٌ تَصدُرُ عنها الأفْعالُ من خَيرٍ أو شرٍّ مِن غير حاجةٍ إلى فكرٍ ورويَّةٍ، وهي مجموعةُ الصِّفاتِ والسُّلوكاتِ البشريَّةِ التي تُوصَفُ بالحُسنِ أو القُبْح.
 الأخلاقُ اصطلاحاً 
عُرِفت الأخلاقُ بموازينَ عديدةٍ ومعاييرَ مُتنوعةٍ تبعاً للمدارس الفلسفيّةِ والدينيَّة، ويَرى أَرسطو وأفلاطون أنَّ الأخلاقَ تتمثّلُ في قدرة الفرد على التّمييز بينَ الخيرِ والشَّر، وأنَّها الفضيلة التي يَتغلَّبُ فيها الجانِبُ الإلهيُّ من الفَردِ على الجانِبِ الشّهوانيّ، بينَما يَرى الرواقيِّون (مَذهبٌ فَلسفيٌّ يُغلِّبُ الفِكْرَ الشَرقيّ) أنَّ الأخْلاقَ هيَ ضَبطُ الشَّهَواتِ بالعَقلِ ومُمارسَةُ الفَضائِل.
 أمَّا مِن المَنظور الإسلاميِّ فَتُعرَفُ الأخلاقُ بأَنَّها مَجموعَةُ المبادئِ والقَواعِدِ التي يُحدِّدُها الوحيُ لِتنظيمِ حياةِ النّاسِ وسُلوكاتِهم على نحوٍ يُحقِّقُ الغايَةَ من وُجودِهم،" ويُعرِّفُها الجَرجانيّ بأنَّها: الطِّباعُ والسُّلوكاتُ العفويَّةُ التي تَصدُر عن الإنسانِ مِن غيرِ إرجاعِها للعَقلِ والتَّدبُّرِ والمُراقَبةِ، وتعتَمدُ على ما يَرسخُ في النَّفْسِ مِن حُسْنٍ وقُبْحٍ، ويَنْعَكِسُ عَنها مِن غَيْر فِكرٍ ورَويَّة.
 أخلاق المسلم 
يُعتَبَرُ الدِّينُ الإسلاميّ من أبرزَ مَصادِر الأخلاقِ والفَضائِل، وهوَ دِينٌ ثابِتٌ وبِثَباتِهِ تَثبُتُ كُلُّ القِيَمِ النّّابِعَةِ مِنْه، وتَتَّسِمُ الأخلاقُ الإسلاميّة بِسِماتٍ فريدةٍ تتمثَّلُ بالخُلودِ، والصِّدقِ، والصِّحةِ، والشُّمولِ، والتَّكامُلِ، والتَّوافُقِ العَقليّ والفِطْريِّ؛ نظراً لِتفرُّدِ مَصدَرِها بالوَحيِ وَتَشريفِها بآياتِ القُرآنِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ، وأخلاقُ المُسلِمِ مَبنيَّةٌ بِبناءٍ قَويمٍ يَتَناسَبُ مَع ظُروفِ الزَّمانِ والمَكانِ، ويَتلاءَمُ مَع تَكوينِ الفَرْدِ والمُجتَمعِ، ويَسْتوعِبُ حياةَ الإنسانِ من جَميعِ جوانِبِها.
" ونِظامُ الأخلاقِ في الإسلامِ مُرتبِطٌ بِجَوانبِ الإيمانِ والعبِادةِ والمُعاملات؛ إذْ تَربِطُ الأدلّةُ الشَّرعيَّةُ من القرآنِ والسُّنَّةِ بينَ الإيمانِ وحُسْنِ الخُلُقِ، فَفي الحديثِ الشَّريفِ: (أَكمَلُ المؤمنينَ إيماناً أَحسَنُهم أَخلاقاً) تَظهرُ المُفاضلةُ بينَ المؤمنين استناداً لمعيارِ حُسْنِ الخُلُق. وفي قَولِ الرّسول عليهِ الصّلاة والسّلام: (إِنَّما بُعِثتُ لِأُتَمِّمَ مَكارِمَ الأَخْلاق)
يَبرُزُ الهدفُ الأَسمى والمُشترَك لجميعِ الدِّيانات السماويَّة وجَوهَرُها الذي يتمثَّلُ في تَعزيزِ الأخلاقِ وتَهذيبِها.
" حُسْنُ الخُلُق مُعظَمُ العباداتِ التي يتقرّبُ بها العبدُ إلى ربِّهِ تحتاجُ إلى جهدٍ بدنيٍّ ومُجاهدةٍ نفسيَّةٍ لِتحصِيلِ أجرها وتثبيتِ مُستحقِّها؛ فالصَّلاةُ والصِّيامُ والزَّكاةُ والحجُّ وغيرها عباداتٌ عظيمةٌ تحتاجُ إلى جَلَدٍ عظيمٍ وهِمَّةٍ عاليةٍ لأدائِها والتقرُّبِ بها، بل إنَّ الخَلل البسيطَ في بعضِ أركانِها قَدْ يُبطِلها ويوجِبُ قَضاءَها أو التَّكفيرِ عنها.
 أمَّا عبادةُ حُسْنِ الخُلُق فَهيَ آدابٌ وفَضائِلُ فِطريَّةٌ إيمانيَّةٌ تَنعَكِسُ على عاداتِ المَرءِ وسُلوكاتِهِ دُونَ جُهدٍ مَبذولٍ أو تَكلُّفٍ وعَناءْ، فَهِيَ عِبادةٌ صامِتةٌ عَظيمَةُ الأجْرِ ويَرتَقي أَجْرُها لدَرَجاتِ قائِم اللَّيلِ صائِم النَّهارِ كَما وَرَدَ عَن رَسولِ الله صلَّ الله عليهِ وسلَّم، فعَن عائِشَةَ رضيَ الله عنها قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله صلَّ الله عليهِ وسَلَّمَ يَقول: (إنَّ المؤمن لَيُدركُ بحُسْن خُلقه درجاتِ قائم اللّيل صائمِ النهار) فعِبادةُ حُسنِ الخُلُق تُزيِّنُ سائِرَالعِباداتِ، وتُكمِّلُها، وتَحتلُّ مساحةً من الأَجرِ مِثلَ غيرِها، وتُفاضِلُ دَرجاتِ الإيمانِ كما جاءَ في الحديثِ (أَكمَلُ المؤمنينَ إيماناً أَحسَنُهم أَخلاقاً).
 كيفَ تُكْتَسَبُ الأخلاقُ الحَسَنة 
سُئِلَ عبدالله بن عباس رَضِيَ الله عنهُ عن حُسنِ الخُلقِ كَيفَ يَكون فأجاب: (حُسنُ الخُلُقِ أمْرٌ هَيِّنٌ وَجهٌ بَشوشٌ وكلامٌ لَيِّن).
 مَكارِمُ الأخلاقِ مخزونةٌ عندَ الله يمنَحها لِعبادِه بالفِطرةِ ثمَّ بالتعلُّم، وهي رزقٌ يُسخِّرهُ الله لمن يُحِب من عبادهِ جزاءً لتقرُّبهم ووَصلهم بالطّاعات، وتُكتَسَبُ الأخلاقُ بالتَّفكُر والتَّعقٌّلِ وصُحبَةِ الأخيارِ ابتداءً حتى تُصبحَ سُلوكاتٍ تُمارَسُ دونَ شُعورٍ وقََصد، ومَكارِمُ الأخلاقِ في الإسلامِ كثيرةٌ، منها الصَّبرُ، والكَرَمُ، والإيثارُ، والرِّفقُ، والعَدلُ، والحَياءُ، والشُّكرُ، وحِفظُ اللِّسانِ، والعِفَّة، والوَفاء، والصِّدق. ونَقيضُها صفاتٌ خُلُقيَّةٌ مَذمومةٌ نَهى عنها الرَّسولُ عليه الصّلاة والسّلام، كالغَضَبِ، والغِيبةِ، والنَّميمَةِ، والكَذِبِ، والكلامُ الفاحِشُ وغيرها من الصِّفاتِ التي لا تَقبَلُها الفِطرةُ السَّليمةُ.
 أهم الأخلاق التي ينبغي على المسلم التحلّي بها
ينبغي على المُسلِمِ أن يَتمسَّك بالأخلاقِ الإسلاميَّة جميعها دون تفريدٍ أو انتقاء، وأن يتحرَّى التخلُّق بكلِّ الفضائِلِ والخِصالِ الحَسنةِ حتَّى يتطبَّع بها وتُصبِح برمجةً ذاتيَّة في أفعالِه وانعِكاساتِه السُّلوكيَّةِ واللفظيَّة، ومِن أهمِّ الأخلاق التي ينبغي على المُسلِم أن يتحلَّى بها: الأمانة: وهِي من أخلاقِ الرَّسول عليه الصّلاة والسّلام التي عُرِفَ وتميَّزَ بها قبل البعثَةِ لِحُسنِ ما كانَ يتخلَّقُ بها. وتعني حفظُ الحقوقِ وأداؤها لأصحابها، وقد أَثنى الله تَعالى عَليها وذَكَرها في كِتابِه العَظيم وجَعَلها من علاماتِ الإيمانِ ونَقيضُها الخيانةُ من علاماتِ النِّفاق.
 الحِلم: وهُو الترَّفع عن مُبادلة النّاسِ الإساءةَ بالإساءَة وإظهارِ الصَّبرِ عليهِم وسِعةَ الصَّدر لأفعالِهم. 
وهو خُلُقٌ ربَّانيٌّ نَسَبَهُ الله لنفسِهِ وجعَلهُ من أسمائِه.
 العِفَّة: وهيَ الكفُّ عن المُحرَّماتِ واجتنابها والابتعادِ عن مَسالِكها، وترويضُ النَّفسِ عن طلبِها والترغُّبِ فيها، والعفَّةُ من أخلاقِ الأنبياء وعَلاماتِ الصَّالحين، وبِها يتلذّذُ المؤمنُ الحقُّ ويستَشعِرُ حَلاوةَ إيمانِهِ وعِفَّته.

مقومات الزواج السعيد

مقومات الزواج السعيد
يسعى جميع الناس إلى الحصول على علاقةٍ زوجيةٍ سعيدةٍ خاليةٍ من المشاكل، إلّا أنّ الكثير لا يحصل على مثل هذه العلاقة ويتعرّض البعض للعديد من المشاكل التي تنغص عليهم حياتهم اليوميّة، فيحاول الزوجان حلّها بطرقٍ عديدةٍ تختلف من بيت إلى آخر، فهناك أزواج يحسنون التعامل معها ويسيطرون عليها، وآخرون يفقدون زمام الأمور، فيجدون أنفسهم أمام حلٍ واحدٍ لا بديل له وهو الطلاق.
 مقومات الزاوج السعيد 
تحتاج الحياة الزوجية إلى مجموعةٍ من المقومات التي تجعل الزوجين ينعمان بحياةٍ هانئةٍ وهادئةٍ، ويعتبر الالتزام بهذه المقومات أمرًا مهمًا من شأنه الحفاظ على ديمومة واستمرار الزواج بمشاكل أقلّ، وتفاهمٍ أكبر، و بعض المقومات المهمة للزواج السعيد:
 احترام الخصوصيات: 
فلا يحقّ للزوج أن يعبث بأغراض زوجته كالهاتف، كما لا يحقّ للزوجة أن تبعث في حاسوبه الشخصيّ وملابسه، حيث تؤدّي مثل هذه التصرفات إلى وقوع الشكّ بين الزوجين، الأمر الذي قد يحوّل الحياة الزوجيّة إلى جحيم. 
القدرة على الاستيعاب: 
يجب أن يتمتع الزوجان بسعة الصدر، وأن يتقبل كلّ منهما شكوى الطرف الآخر ومشاكله الحياتيّة، ويتفقان على أنّ كلّاً منهما مستودع أسرار الآخر، ممّا يزيد حجم الثقة بينهما 
احترام المواعيد: 
 عدم الدقة في المواعيد من التصرفات اللامبالية التي تؤدّي إلى حدوث فجوةٍ كبيرةٍ بين الزوجين، ما يتسبّب في مشاكل عميقةٍ جداً بينهما، فلا بدّ من الالتزام بالمواعيد قدر الإمكان دون تأخير، والاهتمام بتذكر مواعيد المناسبات الخاصّة كذكرى الزواج، أو عيد ميلاد أحدهما. 
إبعاد أجهزة التكنولوجيا الحديثة لفتراتٍ معينةٍ عن جو البيت: 
فقد أصبح الزوجان يحدثان بعضهما على الواتس أب، أوالفيس بوك، وهما في نفس البيت، وهو ما قد يؤدّي إلى الخرس الزوجيّ، فيكون الصمت بطل جلسات العائلة، ولا صوت سوى صوت نقرات الأصابع على أزرار تلك الأجهزة. 
إظهار التقدير والشكر:
فعلى الزوج أن يشكر زوجته، ويذكرها بأهميتها كلّما سمحت له الفرصة، كما يجب عليها في المقابل أن تبدي تقديرها لما يفعله زوجها لها ولعائلتهما، وقد يكون الشكر بكلمةٍ جميلةٍ، أو هديةٍ بسيطةٍ تُفرح الطرف الآخر، وتزيد من جو الفرح في البيت. إعطاء البيت الأولوية: 
يجب أن يكون البيت هو الأساس ومن بعده يأتي العمل، والعلاقات الاجتماعيّة الأخرى، فلا يجوز للرجل أن يغيب لفتراتٍ طويلةٍ عن بيته بحجة ظروف العمل، وكذلك الزوجة لا يحقّ لها أن تهمل بيتها بحجة رغبتها في مشاركة صديقاتها وأهلها حياتهم الاجتماعيّة. 
التحدّث بنبرةِ صوتٍ منخفضة: 
فالصراخ يزيد من حدّة المشاكل، ولا يساعد في إيجاد الحلّ المناسب لها، لذلك على الزوجين أن يتحاورا بلطف وأن يكون الحوار الهادئ سيّد الموقف بينهما. 
سلوكيات خارج المنزل 
هناك بعض السلوكيات التي يجب أن يقوم بها الزوجين للحفاظ على زواج سعيد، منها:
 إظهار الاحترام أمام الآخرين: 
فعند تواجدهما في اجتماعاتٍ عائليةٍ، أو بين الأصدقاء، يجب أن يتغاضى كلٌّ منهما عن هفوات وأخطاء الآخر، سواء كانت بقصدٍ أو دون قصد، وإذا لم يقم الزوجان بهذا التصرف فسوف يؤدّي ذلك إلى الوقوع في مشاكل كبيرةٍ قد يستغلّها أحد الموجودين ويضيف ما يحلو له عليها ممّا يؤدّي إلى فقدان السيطرة عليها وخروجها عن نطاق المعقول. 
عدم إذاعة أسرار البيت: فهناك مقولةٌ تنتشر في المجتمع العربيّ ألا وهي (البيوت أسرار) وهي من أهمّ ركائز الزواج السعيد، فمن أكبر الأخطاء التي يرتكبها الأزواج نقل الأسرار البيتيّة للأهل والأصدقاء فمثل هذا الفعل قد يكون سبباً في انهيار العلاقة، لا سيّما إذا ما سمع كلّ زوجٍ لما يقال له من نصائح.


وظائف الأسرة

ما معنى الأسرة
تعرف الأسرة بأنها الخلية الأساسية في بناء المجتمع كونها تتألف من أفراد تربطهم صلة القرابة والرحم، ولا بدّ من الإشارة إلى أن للأسرة حقوق، مثل: حق السكن، وحق الصحة، وحق التعلم، وغيره، كما أن عليها العديد من الواجبات المادية، والعقائدية، والاقتصادية، والروحية. 
ما هي وظائف الأسرة 
الوظيفة البيولوجية 
حيث تنحصر في عدة مهام وهي: تنظيم النسل، والإنجاب للحفاظ على النوع، وإنتاج جيل خالٍ من الأمراض والمشاكل الوراثية، بالإضافة لتوفير الرعاية الجسدية، والصحية، والمسكن، والغذاء. الوظيفة النفسية 
حيث تراعي الأسر جانب الإحساس بالأمان، والاستقرار لدى أفراد الأسرة، وزيادة شعورهم بالحب، والحنان، والسلام والراحة النفسية من خلال العيش دون أي خطر أو قلق يهدد حياتهم، ولا بدّ من الإشارة إلى ضرورة إبعادهم عن أجواء الفتور، والرفض، لتجنّب تأثيرها على طباعهم الشخصية. 
الوظيفة التربوية 
حيث تقوم على تنشئة الأبناء على القيم الصحيحة، والمبادئ والأخلاق العالية، بالإضافة للعادات الاجتماعية الجيدة والتي تحث على تكوين الذات، وغرس المعاني الوطنية وحب الوطن في النفوس، وتعليمهم أهمية الوقت، وضرورة الحرص على قضائه بما هو مفيد، كالتسجيل بالدورات التدريبية الهادفة والتي تساهم في صقل الشخصية وتطويرها، أو من خلال ممارسة التمارين الرياضية، وغيرها، ولا بدّ من الإشارة إلى أهمية دور الأسرة في تحذير الأبناء من المخاطر المحيطة بهم، كرفقاء السوء، والتدخين، والانحراف الفكري، والمخدرات بالإضافة لضرورة توطيد العلاقة بينهم وبين الأبناء، لتجنّب لجوئهم لغيرهم عند الحاجة. 
الوظيفة الاجتماعية 
هي تعليم أفراد الأسرة كيفية تكوين العلاقات الاجتماعية ضمن عدة ضوابط تعتمد على الدين والقيم، وذلك من خلال تعليمهم أساليب التفاعل مع المحيط  مما يزيد من قدرتهم على التفاعل مع الآخرين، بالإضافة لتطوير قدراتهم بما يتناسب مع أهداف المجتمع. 
وظائف أخرى الوظيفة الاقتصادية: 
حيث تقوم الأسر بتوفير كافة الاحتياجات المادية لأفرادها، لضمان حياة كريمة ومستقبل مشرق. 
الوظيفة العقلية: 
تعتمد على تعليم أفراد الأسرة العديد من اللغات، والسلوك، وطرق التفكير، وحلّ المشكلات والتعامل معها، بالإضافة لوضع عدّة معايير لتعزيز الثقة فيما بينهم. 
الوظيفة الدينية والأخلاقية: 
حيث تقوم على تعليمهم كافّة التعاليم الدينية والأخلاقية، وكيفيّة التحلي بالأخلاق الدينية كون الدين معاملة. 
حقوق الأسرة 
توفير الأمن والأمان. 
تأمين حياة ميسورة من الناحية المادية عن طريق توفير فرص عمل. 
تعليم الأبناء عن طريق توفير الجامعات، والمدارس، والكليات.

2019-07-06

لقاء قدريّ جمع بين أسرار الحروف وتاريخ الجسد

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٥‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏أشخاص يجلسون‏‏‏‏
قرية اولاد لعياضي
برج الغدير
*** لقاء قدريّ جمع بين أسرار الحروف وتاريخ الجسد ***
تصنع الحياة معجزاتها لتنجب لنا فسحة زمنيّة بين الماضي والحاضر ، وفي كلّ مرّة تزيد تقاطيع الزّمن وضوحا ويقلّ غبارها الذي ينزف في كلّ مرّة دون أن يوقعنا في مصيدة الذّاكرة والنّفس من الدّاخل يعتصرها التّوتّر والفرح كقنبلة انفجرت بالمشاعر دون أن تحدث ضجّة فلقاء هؤلاء بالنّسبة لنا كعناق الحياة . 
أليس جميلا أن نرجع من الزّمن ونخرج عن الخطّ ، ونتمرّد على الدّفاتر القديمة التي تركنا على صفحاتها سطورنا الضّاحكة ، ونحمل قلم الطّهارة لمن علّمنا الكتابة على جدار الضّمير .
عاد إليه و هو عائد إلى طفولته يحمل حقيبة الفكر بدل محفظة الطّفل الذي تربّى على يديه ، ما عرفه حين وقف على روحه الصّريحة ، وملامحه البسيطة إلاّ حين أخرج من معطف الذّكريات تفاصيله الصّغيرة التي عاشها برفقته .
تعثّر بخطوط الزّمن الواضحة على جسده المنهك ، على ذاكرته التي لا تزال تبحث عن الحماس ولكنّه أخيرا استطاع أن يعيد أزرار الحقائق القديمة إلى مكانها وتعرّف على تلميذه الذي أصبح مفتّشا عليه وهو يقلّب كتابة الذي ألّفه ، فراح يلامس اسمه كأنّه يلامس جوهرة فريدة ، برقت عيناه وتأمّل مفارقات الحياة التي تختزل نهر العمر دون أن تجفّفه . 
رافقني في الزيارة كلّ من المفتش أحمد جلود ، والأستاذ الحاج بلحاج ، والدكتور زواوي عبد الحق ، والزيارة كانت فكرة التّلميذ لأستاذه الذي استقبلنا استقبال الأبّ الذي لا ينسى أولاده مهما غيّرت الحياة من ملامحهم .
سبحنا في العمق وتبادلنا الأمان الذي كان يطفو كالبحر على جلودنا ومرّ الوقت كأرجوحة تهتزّ في حديقة ، وعدنا إلى زمن الطّفولة ، زمن الأحداث والمشاكسات ، زمن الصّرامة والحزم ، زمن جمع بين عمرين ليخلّف من ورائه مشهدا برّاقا استضاءت له منطقة الرّوح التي تسكننا .
إنّه المعلّم الذي يتأبّط كتب الحياة الخالدة ، إنّه كوكب الطمأنينة السيّد كعلول العياشي من مواليد 6جوان 1936 ، درس القرآن لمدة 5 سنوات من 1953 حتي 1958 قبل التدريس النظامي الذي بدأه من 1965 إلى 1996 ، حيث كان معلما بمدرسة بلالطة عمار ، استنزف في التّعليم كلّ طاقته وحكمته التي لاتزال مشعّة بادلنا من خلالها حبّه وتواضعه وقصائد يحفظها ، وفكره الذي لا يزال كصاحب المصنع الحريص على أدواته وأشيائه .
فشكرا لمن أشركنا هذه الرّحلة الإنسانية وجعلنا نجلس على مقاعدها لنظهر بهذا الشّكل اللّطيف من الألفة برفقة هذا الرّجل وتلميذه الذي احتجز لنفسه مقطورة التّفوق والتّميّز والتّواضع الذي سمح لنا بركوب الذّكريات معه .

من_أروع_ما_قرأت

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

لا يُمكن للقنافذ أن تقترب من بعضها البعض .. فالأشواك التي تُحيط بها تكون حصناً منيعاً لها ، ليس عن أعدائها فقط بل حتى عن أبناء جلدتها ..
فإذا أطلّ الشتاء برياحه المتواصلة و برودته القارسة اضطرت القنافذ للإقتراب والإلتصاق ببعضها طلباً للدفء ومتحملة ألم الوخزات و حدّة الأشواك .. وإذا شعرت بالدفء ابتعدت .. حتى تشعر بالبرد فتقترب مرة أخرى وهكذا تقضي ليلها بين اقتراب و ابتعاد ..
الاقتراب الدائم قد يكلفها الكثير من الجروح .. والابتعاد الدائم قد يُفقدها حياتها ..
كذلك هي حالتُنا في علاقاتنا البشرية ..
لايخلو الواحد منا من أشواك تُحيط به وبغيره ولكن لن يحصل على الدفء مالم يحتمل وخزات الشوك والألم ..
..... لذا :- 
من ابتغى صديقاً بلاعيب عاش وحيداً ..
ومن ابتغى زوجةً / زوج بلانقص عاش أعزباً ..
ومن ابتغى أخاً بدون مشاكل عاش باحثاً ..
ومن ابتغى قريباً كاملاً عاش قاطعاً لرحمه ..
فلنتحمل وخزات الآخرين حتى نعيد التوازن إلى حياتنا ..
إذا أردت أن تعيش سعيداً ..
فلا تفسر كل شيء ، ولاتدقق بكل شيء ، ولاتحلل كل شيء ،
فإن الذين حللوا الألماس وجدوه فحما ..
لا تحرص على اكتشاف الآخرين أكثر من اللازم ،
الأفضل أن تكتفي بالخير الذي يظهرونه في وجهك دائماً ،
و اترك الخفايا لرب العباد..
(لو اطّلَعَ الناس على ما في قلوب بعضهم البعض لما تصافحوا إلا بالسيوف)

من بديع علي الطنطاوي :

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏نص‏‏‏


من بديع علي الطنطاوي :
سئل الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله عن أجمل حكمة قرأها في حياته فقال : ( لقد قرأت لأكثر من سبعين عاما فما وجدت حكمة أجمل من تلك التي رواها ابن الجوزي رحمه الله في كتابه ( صيد الخاطر ) حيث يقول : ” أن مشقة الطاعة تذهب ويبقى ثوابها وأن لذة المعاصي تذهب و يبقى عقابها ”
كُـن مع الله و لا تُـبالي ،
و مُـدّ يديك إليه في ظُـلُـمات اللّـيالي ،
قُـل : يا رب ما طابت الدّنيا إلاّ بذكرك ، و لا الآخرة إلاّ بعفوك و لا الجنّـة إلاّ برُؤيتك..اللهم آمين …
مهما اختفت من حياتك أمور ظننت أنها سبب سعادتك ! تأكد أن الله صرفها عنك قبل أن تكون سبباً في تعاستك
صافح وسامح ..
ودع الخلق للخالق ..
{فأنت} ..
و {هم} ..
و {نحن} ..
راحلون
افعل الخير مهما استصغرته ..فلا تدري أي حسنة تدخلك الجنة.

فعاليات الاحتفال بعيدي الاستقلال والشباب.

فعاليات الاحتفال بعيدي الاستقلال والشباب. 
تفاصيلنا الصّغيرة أكبر تحدّياتنا مع الحياة ، مع التّاريخ ، مع الوطن الذي نفرغ لأجله رصاص أرواحنا وننفخ فيه مزيدا من بارود القوّة ليظلّ في عصب الذّاكرة نابضا كعضلة القلب التي تحفظ توازننا دون أن نقع .
الوطن وحده وقودنا لإخضاع الوحوش الغادرة ، وحده القابض على زمام السّيادة والمحرّر الأوّل لأغلال النّفس والأرض .
ها نحن اليوم نرتدي عواطفنا الوطنيّة ونقف أمام الذّكرى المزدوجة لحضور فعاليات الاحتفال بعيدي الاستقلال والشباب الذي نفتح من خلاله كلّ سنة جرح الذّاكرة لنبرأ من الكدمات .
وقد تزيّن مدخل المكتبة بمعرض قيّم للكتب التّاريخية التي زادت من جمالية المكان وأطفأت بعضا من خرائب الزّمن . 
الافتتاح صنعه موكب من الأصوات المغرّدة التي صدحت بالنشيد الوطني ليتجدّد الايمان الوطنيّ الذي لا تنحني له الصّعاب ويبقى شامخا في كلّ مناسبة وطنيّة .
تلته كلمة مديرة المكتبة السيدة إلهام قرزيز التي ألقت بكلماتها الطّيبة أرقى عبارات التّحية والتّرحيب ففاح منها عبير الذّكرى واللّحظة التي جمعتنا لترتقي أيضا بكلمة بالمناسبة أخذتنا سطورها إلى ضفاف المصير الجميل .
عقبتها المداخلات القيّمة التي سادت مملكة التّاريخ وأقحمته أي اقحام بلغة أبواقها كلّها حكمة تخلّلتها كلمة رئيس الجلسة الدكتور مباركية عبد الناصر الذي كان كصرخة الضّمير الصّاعد بألحان تكلّمت فحرّكت أحجار العقل .
لتبدو بذلك مأدبة الفكر كأنّها على أرض من الجوهر والزّمرد الفريد الذي تنصت له الأقدار قبل الأنوار .
فكانت كلمة الأستاذ أسامة عميرات مزهرة بأساليب الكلام التي تطفئ العلل وتختلق العافية قولا وعملا ، كلمة بوسام نور الدين الذي أجاد رمي حجره عاليا وأحكم بذلك قبضته على المدخل والمخرج لأفكاره التي قدّمها بشكل أنيق وعميق ، وكلمتي المتواضعة التي شكّلت جداريّة فكريّة استوقدت منها اللّون الذي أريد ليصل نقيّا إلى الحاضرين الذين جعلوا الصّمت كأنّه شيء من الحقّ .
لتفتح من بعدها الجلسة بمناقشة هادئة احتضنت الآراء وبدت كالتّصادم الرّحيم للأفكار الذي أدركت من خلاله المعاني وانفكّت له طلاسم الفكر . 
قدم خلال المناقشة الدكتور عبد الله بن صفية كلمة أبدع العوم عميقا في مداراته التي بدت واضحة وضوح الهدف والمسعى . 
ليتفضّل من بعده الأستاذ ربوح بمناقشة فذّة ، قيّمة ، محكمة زادت الجوّ اللغوي والفكري والتاريخي جمالا ، كما فسح المجال واسعا لمناقشة إحدى الطالبات التي كان لها صوت مدرك يشعّ طاقة .
كما كان لأحد المجاهدين كلمة أحدثت ضجّتها في القلوب والعيون حيث طلب من خلالها الترحم على أرواح الشهداء بصوت مزجته الذّكريات وجعلته كبحّة الرّوح التي اشتاقت وفارقت إذ تمّ على إثرها قراءة سورة الفاتحة
لنرتحل بعدها مع فاصل صوتي من تأليف الدكتور حسان عبابسة الذي أمتعنا كثيرا وأخذنا إلى مزاجه العذب فخرجنا من فكرة إلى أخرى كأنّنا في رحلة خارج الزّمن والمكان .
لتبتدئ من بعده الفقرة الشعرية من تنشيط الشاعر المغرّد حرفا ومعنى عريب عبد المطلب فتنوّعت القراءات لقصائد شعريّة ماتعة أذكر منها قصائد شعرية حسان عبابسة الذي أوقد ناره ، وأحرق غابته وتركنا تحت لهيبها اللّغوي صرعى نجادل المفردة وأجزاءها لنستقبل لطمة قصائده بوجه ضاحك ونقطة يقف عندها كلّ الكلام لذلك نختار دوما أن نصمت كلمة وحرفا أمام أدائه الفطن المتمكّن.
قصيدة مجازر 8ماي
قصيدة الجزائر
قصيدة الحراك
قراءة أدبية ممتعة بلغة عذبة للأستاذ عادل مباركي والتي هي عبارة عن مقال كتبه بموقع رقيم الالكتروني عنوانه: يا سائلي عن الجزائر إليك مني جوابا
بعنوان إن سألوك عن الجزائر 
لتكون الخاتمة كبدايتها ثوريّة تملؤها عاطفة الأرض والوطن والانتماء قدّمت من خلالها تكريمات للمشاركين .
لنلتقط في الأخير صورة جماعيّة سيحفظها التّاريخ لأبنائه الأوفياء الذين يقدّسون قيمة الذّكريات الوطنية التي ستضاف إلى دفاتر هذا الوطن .
أشكر في الأخير من نفخ من روح الوقت ليقتنص لي زمنا تاريخيّا أسعد دوما بتلبية نداءاته الكريمة للمشاركة في هذا اللّقاء الوطنّي والتاريخي والشّبابي الذي جمع بين الثّورة والتّاريخ والشّباب لتتمازج عصور وأجيال ومواقف نخطّها من جديد على جداريّة التّضحيات التي تصغر أمامها الحياة دوما .
أشكر من ساهم في إحياء الذّكرى والمكتبة والكتاب وإخراجها جميعا من قبر التّاريخ لنستمتع بـ كلمات ، مداخلات ، قراءات شعرية ، ونلمس عن قرب لذّات الحواس الفكريّة التي حضرت حاملة قوّتها ، وسطوتها ومسرّات التّاريخ الذي تبرق في كلّ عين وقلب وروح .
بقلم عبد النور خبابة