السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آخر أخبار قناة العربية

آخر موضوعات المدونة

2018-05-26

16ماي اليوم العالمي للعيش معًا في سلام


16ماي اليوم العالمي للعيش معًا في سلام
لصنع إنسان جديد يؤمن بثقافة التّسامح والمحبّة والوئام ، إنسان يدرك تماما أنّ الأرض ليست ملكا له وحده ، وليس له الحقّ أن يتعدّى على غيره ليعيش أنانيّته بأحزان وجراح الآخرين 
أليس جميلا أن نجعل من بذور السّلام أزهارا ، ومن جذور الأمان أشجارا فتصبح الأرض المجروحة بالحروب والنّزاعات حقلا من الورد يرفع السّرور والأمل إلى نفوس البشر مسندة مخاوفها إلى منضدة الحياة كزنبقة ذابلة تتّكئ على أغصانها دون أن تذبل عواطفها في مكنونات الكلام والورق و الأيّام .
إنّ الحياة أيّام ، والأيّام مواكب فرح ، والأفراح بدورها لا تأتي من فراغ ، بل من رغبة الإنسان في إيجاد القوّة من الإنكسار ، والتّآلف من الإختلاف ، والمحبّة من ذلّ الأيام ، كحقيقة مقدّسة تنشدها جميع الأرواح العالقة في الدّم والكراهية والإستبداد .
ولأجل عالم بلا دماء ، بلا دموع ، بلا أشواك اختير يوم 16 ماي يوما عالميا للعيش في سلام ، في فرح ، في رحيق السّكينة أملا في الخروج من ظلمة العمر ، وجفاف القلب ، وسطوة الأقوى ، وموت الضّمير ، وانتحار الإنسانية بأبشع الطّرق كما نراها كلّ يوم على مرأى من عيوننا التي نبت في ترابها الحزن والألم . 
كما لا ننسى أبدا نهر الدمّ ، وأكوام الضّحايا ، وجبال الخوف التي كانت تجثم على صدورنا أيّام العشرية السّوداء التي كشفت خفايا اللّيل ونحرت وجه الصّباح ، واستسلمت للخراب طويلا لولا حكمة رشيدة ساست ترابنا وأعادت الرّبيع إلى أيّامه التي بدأت تزهر من جديد بفعل نسمات المصالحة ، وعبير التّسامح الذي أعاد النّفس إلى أرضها وعلى إثر هذا الإنجاز الإنساني الجبّار الذي انتصر فيه النّقاء على الخبث صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبمبادرة من الجزائر بإجماع على لائحة تعلن من خلالها يوم 16 ماي يوما عالميا للعيش معًا بسلام، معينة اليونيسكو كهيئة دولية مكلفة بتسهيل عملية إحياء هذا اليوم العالمي بالتعاون مع الهيئات الأخرى المختصة.
وأوضحت البعثة الدائمة للجزائر لدى الأمم المتحدة أن هذا المسعى الجزائري الذي يندرج في إطار جهود ترقية قيم ثقافة السلم والمصالحة على المستوى الدولي، حظي بموافقة أكثر من مائة دولة عضوة في الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن المسعى يهدف إلى تكثيف جهود المجتمع الدولي من أجل السلام والتسامح والاندماج والتفاهم والأخوة.
وسيكون الاحتفال السنوي للدول والأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية والمجتمع المدني والأشخاص بهذا اليوم العالمي فرصة للجميع من أجل التعبير عن الرغبة في العيش والعمل معا في ظل الاختلاف والتنوع في الأفكار والعادات والمعتقدات من أجل إقامة عالم أبيض ، نقيّ ، هادئ يرتع فيه السلام والتّضامن والانسجام . كما سيتم إحياء هذا اليوم من خلال مبادرات تربوية ونشاطات تحسيسية تهدف إلى ترقية المصالحة والعيش معا في سلام و تعايش اسلمي يكتنفه التناغم ، والتفاهم ، والإحترام المتبادل بدون تمييز عرقي أو جنسي أو ثقافي أو حضاري ، أو لغوي ، أو ديني. 
ومن خلال هذه اللائحة التي تعانق الشّغف في جوّ لطيف تدعو الجمعية العامة البلدان إلى مواصلة ترقية سياسة المصالحة الوطنية في بلدانهم، على غرار التجربة الجزائرية من أجل المساهمة في السلم والتنمية المستدامة، بالتعاون مع الأطراف الفاعلة، خاصة المجتمعات الدينية وزعمائها.
كما عينت الجمعية العامة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) كهيئة دولية مكلفة بتسهيل عملية إحياء هذا اليوم العالمي للعيش معا بسلام، بالتعاون مع الهيئات الأخرى المختصة. 
وجدد ممثل الجزائر الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، السفير صبري بوقادوم، خلال تقديمة لهذه المبادرة في الجلسة العلنية للجمعية العامة، «تمسك الجزائر بثقافة السلم والمصالحة الوطنية والتضامن، مذكرا بأن الجزائر تقع في ملتقى متعدد الثقافات والديانات والحضارات التي صاغت ماضيها وشكلت أساس حاضرها وتواصل صياغة مستقبلها.
وخلال الجلسة العلنية للمصادقة على هذه اللائحة، أشادت العديد من البلدان بأهمية هذا الاقتراح، معربة عن شكرها لمبادرة الجزائر التي قدمتها على مستوى الأمم المتحدة كمساهمة تهدف إلى ترقية ثقافة السلم والمصالحة.
وتم التأكيد في الأخير بأن المبادرة الجزائرية هي ثمرة مسار طويل ، وحلم شاق أنجب المستحيل ، وضرب كالشّهب مثالا عميقا على اختراق حجب الظّلام.
متمنّيا في الأخير أن تظلّ أرضنا إشعاعا للفضيلة ، ومنبعا للعدل ، وناي الصّبح الذي نعزف عليه أيّامنا المشرقة .
بقلم عبد النور خبابة




فعاليات صالون الفن التشكيلي

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏

المركب الثقافي عائشة حداد 
16ماي 2018 السّاعة العاشرة صباحا 
بمناسبة اختتام فعاليات صالون الفن التشكيلي ، و شهر التراث تزامنا مع اليوم العالمي للعيش بسلام عشنا هذا اليوم بكلّ سلامه ، وسلمه ، وهدوئه ، وصخب ألوانه ، وضجيج الأنفاس وحركتها الرّاكضة بين اللّوحات والألوان والأشكال التي صنعت يوما تراثيا وفنّيا لا ينسى .
تمّ هذا العرس الذي صنعته ريشة الإبداع ، وعدسة الإتقان في اقتناص أجمل الصّور بحضور مدير الثقافة ، ومدير دار الثقافة ، وكوكبة من الفنانين التشكيليين الذين هزموا الصّمت ، وعتمة الواقع ، وظلمة الرّوح بمصابيح أفكارهم ومواهبهم وشغفهم بالجمال والإبتكار .
تستيقظ الطّبيعة وتبوح بكونها المتخفّي من وراء الألوان الهائلة التي تحكي قصّة مظلمة خرجت إلى النّور ، ونافذة قلب مفتوحة أحرقها صاحبها ليخرج النّعاس من أشعّتها ، أشكال متناثرة هنا وهناك كأنّها آيات من دفاتر الحياة ومعان متوارية خلف اللّوحات الفنية لا تسلم نفسها عند أوّل نظرة ، فلسفة لا تدركها إلاّ إذا كنت صاحيا ، واعيا ، عنيدا في اقتحام أوكارها المعروضة كألغام تفجّر فيك روعة الإكتشاف ، وتقرأ من خلال تصويرها المبدع الدّقيق لغة لا تقولها إلا الألوان دون نصّ أو سطور أو قلم حبر ، فلا سطوة في هذا العالم إلاّ للرّيشة التي تمدّ جناحيها تحت الهدوء وفوق الحركة السّاكنة لتوقعنا في أخيّلة بديعة صنعتها أصابع العقل قبل اليد ، مزجتها سطور الرّوح قبل سطور اللّغة لتأخذنا إلى مسارح الذّكرى ، إلى مصبّ الحلم ، إلى مسامع الوجدان التي ذابت وهي تلتقط أنفاس مبدعيها بشغف وفرح وإعجاب جعلنا نقف طويلا أمام ممرّاتها الوهميّة التي جعلت لنا منعطفا لنحلّق فيه دون أن نطير .
أنها عين المبدع حين تلتقط طلوع الحياة خلف الصّخور ، إنّها اليد التي شكّلت بدقّة خدوشنا وراحت تنسج من الأشياء أروع المجسّمات التي أخذتنا إلى عراك طويل مع ظلالها ، مع قوّة أصحابها في إنجاب الجمال البديع بهذا الشّكل وهذه الصّورة ، وهذا التّأثير الذي أوجعنا حبّا .
وقد كان للجمال نصيب من الجمال حيث تمّ تكريم هؤلاء المبدعين والفنانين التّشكيليين بمعرض الفنون التشكيلية مع بعض الشعراء والمتخرجين من ورشة التصوير الفوتوغرافي كعربون محبّة على روعة ما صنعوا من عوالم فاتنة وأخّاذة غيّبت الأمكنة وجعلتنا نأفل كالقمر في أفق بعيد .
كما لا يفوتني أن أصف غبطتي وسروري بلقاء من جعلوا يومي أكثر فرحا أذكر منهم الروائي رفيق طيبي ، الشاعر عبد الحليم بولعراس الشاعر رشيد بلمومن والمصور المحترف مؤطر ورشة التصوير بلعلمي خير الدين ابن مدينة رأس الوادي مفخرة المدينة العريقة التي تنجب صغارها كبارا .
وقد اختتمنا هذا اليوم بالتقاط صورة جماعية للذكرى ، لأبدية اللّحظة التي جمعتنا تحت كنفها كالعصافير 
وفي آخر كلامي أشكر كلّ من زيّن هذا اليوم بملامحه التي لا تظهر إلاّ في لوحة ، أو صورة ، أو مجسّم ليقول من خلالها نيابة عن صوته ولغته وروحه أشياء لا تقال إلاّ نزفا إبداعيا ، وبكاء فنيّا ، وضحكة شعرية .
عبد النور خبابة

ذكرى وفاة العلامة محمد البشير الإبراهيمي

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏جلوس‏‏‏

20ماي 1965
ذكرى وفاة العلامة محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله رحمة واسعة

علم من أعلام الفكر والأدب ، نجم ولد في أرض بلدية أولاد براهم ولاية برج بوعريريج وظلّ لامعا في ترابها ، في مدينته رأس الوادي أزهر كقنديل تحت أقدام الرّبيع ، تلك المدينة التي تلد كواكبها في قلب الطّبيعة فيستنشقون مبادئها بدل النّسيم ، ويتعلّمون في ديارها النّضال والتّحرير مع نعومة الأظافر ، مدينة تجيد زرع أطفالها كالقمح لينبتوا بين الصّخور الوعرة ، ويتألّقو ا في الظّلمة الحالكة ، رجال ينجبهم التّراب علماء بالفطرة ليملؤوا الحياة بالمصابيح .
إنّه الرّجل الذي رفض أن يصبح ظلاّ وجثمانا مقتولا في جسد حيّ ، لم تشأ أصابعه إلاّ أن تكون كالشّجرة في قلب الدّين واللّغة والأدب والبعث والنّهضة ، رجل آمنت به أزهار الأمنيات المستحيلة وبات بذلك موقد القوّة ، وسهما ثابتا في عيون الأعداء ، وحاميا فذّا لملامح الإسلام والعروبة لوطن أدركه التّهميش والطّمس والتّضليل . فكان كالعاصفة الهادئة في أجسام صدأت أرواحهم ، وأغلقت عقولهم ، وتجمّدت أصابعهم في الجهل الطّليق .
إنّه العلاّمة محمد البشير الإبراهيمي مصباح النّهضة ، وموقظ الأمة ، وباعث اللّغة ، و مدينة العلم التي لا يضيع في شعابها أحد ، ولا يجوع في صدر مداخلها طالب علم أو حياة .
رجل ثابت استطاع أن يقيم بضراوة انكسار العزيمة ، وظلّ يزرع حبّات فكره في أرض مجروحة ، رجل جعل من أصابعه رصاصا مصوّبا في صدر المستعمر ، رجل يؤمن بفتك اللّغة وتأثير المدارس ، وإيقاظ الفرد قبل المجتمع . رجل آمن بساعد العلم ، وسلاح التّعليم ، ومدفع العلم في التّوعية ، في إعادة الطّيور المهزومة نحو سواحل الظّلام ، لأنّه ببساطة أدرك خطورة قتل الرّوح في الإنسان ، ووأد المعرفة في عقول المستضعفين ، وهدم الإنتماء الدّيني واللّغوي في دم كلّ جزائري غرق في بحر الظّلم والنّوم .
إنّه السّراج الذي لا ينطفئ ، إنّه المربّي الأوّل للأجيال ، فجر الرّبيع الذي أزهر رغم جفاف الأرض ، إنّه العلاّمة الذي هبّ الحياة من مراقدها ، وأشعل اليقظة من مواقدها ، وأثبت للعالم أنّ حريّة الإنسان تبدأ من العقل والتّفكير والإيمان الرّاسخ بالدّين ، والإنتماء المتجذّر للغة والتّمسّك بها كالحلم الذي ينتظر طلوعه من أكوام الصّخور الملطّخة بالتّضحيات والدّماء الطّاهرة .
رجل أحبّ اللّغة العربية وأحبّته ، خلّدها في دفاتره وخلّدته ، كتب كغصن ليّن لا ينكسر 
سكتُّ فقالوا: هدنة من مسالم وقلتُ، فقالوا ثورة من محاربِ
وبين اختلاف النطق والسكت للنهى مجال ظنون واشتباه مساربِ
وما أنا إلاّ البحر يلقاك ساكنًا ويلقاك جيّاشًا مهول الغواربِ
رحم الله من أنار مستقبلنا وأخرجه من الظّلمة
بقلم عبد النور خبابة في 20 ماي 2018

دمعة في ذكرى وفاة والدي العزيز


دمعة في ذكرى وفاة والدي العزيزعليه شآبيب الرحمة والرضوان:
من وراء الجدران لا زلت أرى وأسمع خطواتك التي لا تزال كفيض النّور تثقل جفنيّ ، وتضرب على قيتارة صدري وجعا أحمله على كفيّ ، أدفنه في ظلمة القلب ، في قفص الضّلوع الذي جمع رأسينا ذات حياة كأنّنا نحتمي منّا بنا .
لازلت من وراء ذكراك التي تركتها أشتمّ عرق محبّتك الذي تصبّب بين فراغات يديك دون أن يدمي شوك اللّيل صباحك المدفون في كتاب ، ودون أن تتمزّق نظرتك التي ظلّت لآخر لحظة حاضرة في خلدي ، تلك النّظرة التي تخلع الكلام ، وتسمّر الرّوح في الجسد ، وتجرّد الحياة من فروها الخشن .
أنت نصفي الجميل الذي انفصلت عنه ، وكوكبي المضيء الذي انشطرت منه ، أنت المطر الذي راح مسرعا دون أن يروي الأوراق الذّابلة ، أنت الموت القويّ الذي مال به شروقي واستسلم يوم قرّرت كالشّمس أن تغرب باكرا ، أن تتخذ لك من التّراب وسادة ، ومن الأرض لحافا يذرف دموع الأسى ويسير معي في حزن وكآبة .
لا زلت من وراء الأشياء كلّها أبكي فراقك الذي باغتني حاملا على منكبيه زاوية بعيدة لا أحد يستطيع ملأها غيرك ، لا أحد يشدّ الرّحال إلى أقاصيها سواك ، فما عساها تقول الأصابع المجروحة في يوم أعمى بصيرته الفراق ومازال ألمه جديدا ، مازال زفير أنفاسك الأخيرة يمشي في عروقي على مهل .
يوم يفتح فيه الأسى شفتيه ليبتلعني دون أن أختفي ، جالس بملامحي التي تأخذني وتجيء بي عنوة إلى تلك اللّحظة التي تجرح يوم وضعت قلبي على جسده الهامد ، ومرّرت أصابعي على وجهه الذي توقّف عن الكلام ، عن الحركة كعصفور داخل القفص ، يوم سقطت دموعي دون أن أشعر بثقلها فما وراء موتك يا أبي غير رجل تبعثرت كتبه ، واختلطت رسومه ، وتلعثمت لغته وطارت كما يطير حمام مأسور في جسد يحكم اغلاق مرابضه ، رجل فقد صاحبا وأبا و تاجا و سندا وعالما أبعدنا عن الحياة يوم غادر واستقرّ في التّراب .
رحمك الله رحمة واسعة يا أبي يا عزيز قلبي الذي لا تموت تفاصيله مادام في الورق حبر ، وفي الجسد روح ، وفي التّفكير ذاكرة ، وفي الحبّ قلب ، وفي الأرض موطن ربّيته حتّى صدح بالأمل .

الندوة الرمضانية السابعة


ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏3‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يجلسون‏‏‏
الندوة الرمضانية السابعة:
المكان : المسجد العتيق اولاد العياضي برج الغدير 
التّوقيت : الخميس 8 رمضان الموافق ل 24 ماي 2018 م بعد صلاة العصر مباشرة .
جميل أن تستيقظ أرواحنا النّائمة في هذا الشّهر الفضيل ، وتعود من أقاصي غفلتها وانشغالها بملذّات الدّنيا لتحطّ رحالها وتشحذ قوّتها التي تنير القلب ، وترفع النّفس ، وتذيب الخطايا ، وتعيد صبح الحياة الذي يكتب على وجوه الضائعين نسيم العودة إلى الله تعالى ، إلى أنفسهم ، إلى أرواحهم التي غابت طويلا بين محطّات اللذّة. إنّه نسيم الصّفاء والنّقاء الذي لا تشمّ عطره إلاّ في الجلسات الإيمانية التي تفتحها صدور المساجد مغتنمة بذلك شهر العطايا ، والمكاسب ، والخيرات لتسمو وتعلو عن مادياتها إلى روحانيات سامية .
ولهذا الغرض النّوراني نظّم عصر اليوم إمام المسجد العتيق أولاد لعياضي برج الغدير بالتنسيق مع مديرية الشؤون الدينية وإشراف السيد مكاري الحاج مفتش المقاطعة الندوة الرمضانية السابعة التي أضاءت بفضل رجالها الطيّبين الأركان والزّوايا والقلوب لتترك كالزّرع الخصب بذورها في أرض الفكر ، وتفتّح أزهار التّقوى في بستان الرّوح .
وقد أحيى هذه اللّقاء الجميل كلّ من الشّيخ سمير بن بوزيد إمام مسجد الغزالي العناصر ، الشيخ خالد بلعيالي إمام المسجد العتيق برج بوعرريج ، والضّعيف أمامكم عبد النور خبابة إمام المسجد لعتيق أولاد العياضي برج الغدير محاضرا و منشطا.
وقد كان الختام بفتح المجال لمداخلات الحضور وطرح الأسئلة حول ما طرح على مسامعهم من أفكار ، ومعان ، انشغالات ، وتساؤلات ليتمّ بعدها تكريم الأستاذين الكريمين اللّذين جعلا من الجلسة بستانا عطر ، وأخذ صور ، لتخليد روح هذا اللّقاء الذي جمعنا على المحبّة ، كما كان لنا في نهاية الندوة لقاء مع شباب الجمعية الولائية للشباب الجزائري المثقف تدارسنا فيه كيفية التنسيق والتحضير لمسابقة شهر رمضان المبارك المقرّر ة خلال هذه السّنة .
كما أشكر بدوري إذاعة برج بوعريريج على بثها لإعلان الندوة ، كما أوجّه باقات عرفاني العطرة للإعلامي خليل جبراني الذي ما ادّخر طاقة لأجل أيصال هذا الصّوت ، وهذه النّداءات ، وهذا المسعى .
وقد كانت الدّعوة عامة لمن أراد أن يغترف ، وينهل ، و يستمدّ طاقته الإيمانية من الدّروس القيّمة والنيّرة التي تفتح شهيّة الرّوح وتغذّيها خصوصا في هذه الأيام المباركة آملا أن نكون كعمق النّهر في تدفّقها ، كالنّسيم العليل في تدافعها ، كالصّدى العميق في خفايا النّفوس تترك أثرها الطيّب
                                                عبد النور خبابة.

2018-05-24

أسباب هجر القرآن

أسباب هجر القرآن
هجر القرآن 
إنّ هجر القرآن الكريم هو هجر تلاوته، وهجر تدبُّره والعمل بأحكامه؛ حيث يُعَدُّ هجر القرآن الكريم مظهراً لسوء العلاقة بكتاب الله ـ عزَّ وجل ـ فهذه العلاقة أكدت على ضرورة تواصلها، وديمومتها.
 إنّ لهجر القرآن الكريم بمختلف أنواعه أسبابٌ تؤدي إليه، وكذلك تترتّب على ذلك آثار سيئة سنتطرّق إليها خلال هذا المقال. 
أسباب هجر القرآن الكريم 
هناك عدة أسباب تؤدي إلى هجر القرآن الكريم، منها: ضعف الإيمان بالله ـ سبحانه ـ فضعف الإيمان يؤدي إلى فتور صاحبه عن العمل الصالح وعن الطاعات، والتي من ضمنها تلاوة القرآن الكريم.
 اتّباع الهوى، واستحواذه على معظم اهتمامات الإنسان، وشغله معظم وقته. 
ارتكاب المعاصي والآثام؛ فالمعاصي تجعل حاجزاً بين صاحبها وعمل الصالحات، وَتُضْعِفُ من همّته عن القيام بالطاعات، وَتفتر من عزمه في تلاوة القرآن وتدبُّره.
 تعدّد مشاغل الدنيا، وكثرة همومها. 
عدم الوعي بقيمة تلاوة القرآن الكريم ومعرفة فضله. 
عدم تَوَفُّر تربية إيمانية سليمة، تُعمِّق صلة المسلم بكتاب الله عزَّ وجل. 
عدم أخذ القرآن الكريم حيِّزاً مناسباً من الاهتمام في الأسرة، وذلك بإهمال سماعه عبر الفضائيات أو مواقع (اليوتيوب)، يُضْعِفُ من رغبة الأبناء وباقي أفراد الأسرة في تلاوته، فضلاً عن تدبر آياته، والوقوف عند أحكامه. 
انعدام القدوة الحسنة في الحياة؛ ذلك لأنّ للقدوة الحسنة الأثر العظيم في توجيه سلوك المسلم نحو الأفضل. 
عدم التوفيق في اختيار الصحبة الحسنة، وعدم قيام الصداقة على أسس سليمة؛ فالصديق يؤثّر سلباً أو إيجاباً في صديقه. 
آثار هجر القرآن الكريم هناك آثار سلبية تنعكس على الفرد والمجتمع نتيجة هجر القرآن الكريم، منها: 
الشعور بالقلق الدائم، والتوتُّر في الحياة؛ حيث خلا هاجر القرآن من النور الذي يستضيء به في حياته، والمعين الذي يبدد به الهموم والأحزان. 
عدم التوفيق في العمل؛ فهاجر القرآن لا يُوَفَّقُ في عمله، وإن ظهر له خلاف ذلك، فهو محض استدراج له، لحكمة يريدها الله سبحانه. قلَّة البركة في الرزق، فمهما أوتي هاجر القرآن من رزق ومال لا يشعر بقيمته ولا ببركته. 
الشعور بالضنك في مختلف جوانب الحياة، التربويَّة، والسياسيَّة، والاجتماعيَّة، والاقتصاديَّة، مصداقاً لقوله تعالى:( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (طه:124) 
علاج هجر القرآن الكريم 
اعتماد سياسة إعلاميَّة واضحة على مستوى الدولة، بالتركيز على تحسين العلاقة بالقرآن الكريم. 
قيام التربيَة الأسريَة عل أسس سليمة، تُركّز على جوانب القيم الروحية والعقائديَّة، والتي من ضمنها حسن الصلة بكتاب الله عزّ وجل.
 حضور القرآن الكريم كافّة جوانب الاهتمام في الحياة. اهتمام المؤسسات التعليميَّة كافَّة بالقرآن الكريم، بالتركيز عليه في المناهج الدراسية، وبعمل المسابقات التشجيعيَّة على حفظه وإتقان تلاوته.

أسماء نباتات ذكرت في القرآن

أسماء نباتات ذكرت في القرآن
القرآن الكريم، كتاب الله المنزل، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو كتابٌ شاملٌ وكاملٌ، وردت فيه الكثير من القصص والعبر وأسماء المخلوقات والكائنات الحية، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى فيه أسماء للعديد من الحيوانات، وغيرها. 
كما ورد في القرآن ذكرٌ لأسماء بلاد وأماكن، مثل مصر، وطور سيناء، ومكة، والمسجد الأقصى، وورد ذكر العديد من قصص الأنبياء والصالحين، بالإضافة لذكره لأسماء نباتات كثيرة، وأصناف طعامٍ عديدة، مما أنزلها على عباده في الأرض، ومما وعد به عباده المؤمنين في الجنة، وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدل على الإعجاز البياني واللغوي والعلمي للقرآن الكريم، الذي احتوى ذكر كل شيءٍ في الحياة. 
تمتاز النباتات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، ما عدا تلك التي ذكرها الله تعالى أنها من النباتات التي تنمو في جهنم، بفوائدها العظيمة، وكثرة ما تحويه من مصادر غنية بالمواد التي تشفي من الأمراض، وقد أخبرنا الله تعالى أنها موجودة في الجنة، وهذا يوجب ضرورة التفكر والتدبر في آيات القرآن الكريم، ودراسة الخصائص الغذائية للنباتات التي ذكرها الله تعالى في آياته، لمعرفة خصائصها الدوائية.
 أسماء نباتات ذكرت في القرآن الكريم 
هناك الكثير من النباتات المختلفة والمتعددة التي ذكرت في القرآن الكريم، ومنها ما يلي: الأثل: قد ورد ذكره مرة واحدة في سورة سبأ، وله فوائد عديدة، ويستخدم لخواصه الطبية والعلاجية، لعلاج العديد من الأمراض، مثل الحمى، وأمراض اللثة والأسنان، ويستخدم كمليّن للأمعاء، ومقوٍّ للقدرة الجنسية، وغيرها. 
البصل: ورد ذكره مرة واحدة في سور البقرة، وفوائده كثيرة، حيث يتمتع باحتوائه على العديد من المضادات الحيوية الطبيعية، وهو فاتح شهية، وطعمه لذيذ، ويستخدم في تحضير العديد من أصناف الطعام، وأكثر العناصر الفعالة الموجودة فيه، الكبريت. البقل: قد ورد ذكره مرة واحدة في سوة البقرة، وقد ورد في كتب التفسير، أن البقل هو كل نبات عشبي يتغذى عليه الإنسان كالخس والخيار، ويطلق على النباتات التي لا ساق لها. 
التين: قد ورد ذكره مرة واحدة، في سورة التين، ويحتوي على مجموعة كبيرة من المعادن والفيتامينات المهمة، والسعرات الحرارية، والسكريات، والألياف، التي تجعل منه فاكهةً مفيدة ولذيذة، وهو متوفر بأنواعٍ عديدةٍ.
 الرمان: قد ورد ذكره ثلاث مرات، في السور التالية : مرةً في سورة الرحمن، ومرتين في سورة الأنعام، ويعتبر الرمان من الفواكه المفيدة في ثمارها وقشورها وحتى لحائها، ويحتوي على الكثير من مضادات الأكسدة، والعناصر الفعالة، والمعادن، والفيتامينات، بالإضافة لطعمه اللذيذ، وهو من فواكه الجنة. الريحان: قد ورد ذكره مرتين، في سورة الواقعة، وفي سورة الرحمن، وهو نبات عطري ذو فوائد عظيمة، يستخدم في صناعة العطور، ويستعمل كنبات زينة، ويضاف على شكل توابل للطعام. الزنجبيل: وذُكر مرةً واحدةً في سورة الإنسان، ويستخدم كإضافة رائعة للطعام، ويشفي من أمراض كثيرة، ويعزز عملية حرق الدهون في الجسم، مما يخفف الوزن.
 الزيتون: وذُكر خمس مراتٍ في السور التالية : مرةً في سورة النحل، ومرتين في سورة الأنعام، وفي سورة النور، وفي سورة عبس، وفوائده لا تحصى، من حيث الثمار، والزيت، والأوراق، والأخشاب، وللزيتون أنواعٌ كثيرة مختلفة. 
السدر: ورد ذكره أربع مرات، مرةً في سورة الواقعة، ومرتين في سورة النجم، ومرةً في سورة سبأ، والسدر من الأشجار التي تستخدم أوراقها وثمارها للبشرة والشعر، ولعلاج العديد من الأمراض. 
الطلح: وذُكر في سورة الواقعة، ويستفيد الناس من أوراقه، ولحائه، وزهوره، ويستخدم للبشرة، وتعقيم الجروح، والكثير من الاستخدامات العلاجية المهمة. 
العدس: وذُكر في سورة البقرة، ويحتوي العدس على معظم العناصر الغذائية المهمة، خصوصاً الألياف، والحديد، والنحاس، والمغنيسيوم، وحمض الفوليك. 
اليقطين: وذُكر في سورة الصافات، ويحتوي على عناصر غذائية عديدة، وهو من النباتات التي تحافظ على صحة الجلد والبشرة، ويؤخر ظهور علامات الشيخوخة، ويفيد في علاج أورام العين، وأمراض الجهاز الهضمي، والتخلص من أمراض نزلات البرد، والإنفلونزا. 
الفوم: وذُكر في سورة البقرة، وهو نفسه نبات " الثوم "، والثوم من الخضراوات التي تحتوي على العديد من العناصر الفعالة للجسم، وهو مفيد جداً لخفض ضغط الدم، وعلاج أمراض القلب والشرايين، ويحتوي على العديد من المضادات الحيوية الطبيعية. القثاء: وذُكر في سورة البقرة، وهو من النباتات التي تشبه ثمارها " الخيار "، واسمه الشائع هو " الفقوس "، ويحتوي على العديد من الفيتامينات، والمعادن، والألياف الغذائية.
 القضب: وذُكر في سورة عبس، وهو نوع من النباتات التي تأكله الدواب على شكل أعلافٍ رطبةٍ. الخردل: وذُكر في سورة لقمان، وفي سورة الأنبياء، وهو من الأعشاب التي تستخدم كفاتح شهية، ويُستخدم كتوابل للطعام، ويحتوي على العديد من الفوائد الغذائية والطبية، والعناصر الفعالة التي تحمي من أمراضٍ كثيرةٍ أهمها السرطان.
 الزرع: وذُكر في سورة الأنعام، ويطلق اسم الزرع على الحشائش، وكل ما اخضرت به الأرض من الأعشاب.
 الكافور: وذُكر في سورة الإنسان، والكافور اسم شجر من فصيلة الغاريات، ورائحته عطرة جداً، ويُستخدم في علاج العديد من الأمراض، مثل التهاب المفاصل الروماتيزمي، وعسر الهضم، والنزيف، وغيرها الكثير. 
الرطب: وذُكر مرتين في سورة مريم، وهو من أكثر الثمار المغذية وذات الفوائد العظيمة للجسم، وهو من أنواع التمور. 
الخمط: وذُكر في سورة سبأ، وهو نوع من الأشجار التي تشبه شجر الآراك، لكنه عديم الأشواك. 
الأبّ: وذُكر في سورة عبس، والأبّ نوعٌ من الحشائش، تأكله الدواب. 
السنابل: وذُكرت في سورة البقرة، وهو إشارة لنبات القمح الذي يخرج السنابل المليئة بالحبوب.
 الزقوم: وذُكرفي سورة الصافات، وقد ورد في التفاسير أن نبات الزقوم من النباتات التي تنمو في جهنم، وهو نبات شوكي، أعده الله كعقابٍ للكفار، وشكل طلعه موحشٌ جداً، يشبه رؤوس الشياطين. النجم: وذُكر في سورة الرحمن، وهو نبات عشبي يمنح الأرض ثوبها الأخضر الجميل. 
الشجر: وذُكر في سورة الرحمن، وهو ذكرٌ شاملٌ للأشجار بصورتها العامة، التي لها ساق خشبية، والأشجار فيها من الفوائد للإنسان والحيوان والطبيعة ما لا يمكن حصره أبداً.
 العنب: وذُكر إحدى عشرة مرةً في السور التالية : عبس، ومرتين في سورة النحل، وسورة البقرة، وسورة الأنعام، وسورة الرعد، وسورة الإسراء، والكهف، وفي سورة المؤمنون، وفي سورة يس، وفي سورة النبأ، والعنب من ألذ أنواع الثمار وأكثرها فائدةً، ويحتوي على السكر الطبيعي، والعديد من الفيتامينات والمركبات المهمة، والألياف، وهو من فاكهة الجنة. 
النخيل: هو من أكثر النباتات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، وورد ذكره اثنتين وعشرين مرةً في السور التالية : سورة ق، وسورة الرحمن، وسورة البقرة، ومرتين في سورة الأنعام. كما ذكر في سورة الرعد، ومرتين في سورة النحل، وسورة الإسراء، وفي سورة الكهف، ومرتين في سورة مريم، وفي سورة طه، وفي سورة المؤمنون، وفي سورة الشعراء، ومرتين في سورة يس، وفي سورة القمر، وسورة الرحمن، وسورة الحشر، وفي سورة الحاقة، وفي سورة عبس، وفوائده بجميع أنواعه لا تعد ولا تحصى، ويستفيد منها الإنسان، والحيوان، ويساهم النخيل أيضاً في حماية البيئة وتجميلها، بالإضافة لإنتاجه للعديد من أنواع البلح، التي تتميز بفوائدها الكثيرة.

إ

من يقرأ القرآن لا يخرف ولا يهرم


من يقرأ القرآن لا يخرف ولا يهرم
 القرآن الكريم 
هو كلام الله عزّ وجلّ، وهو أعظم كتاب، أنزله الله -سبحانه وتعالى- على نبيه محمّد صلّى الله عليه وسلّم؛ ليُحاجِج به كفّار قريش، لذلك فإنّ القرآن الكريم هو معجزة سيّدنا محمّد -صلّى الله عليه وسلّم- العظيمة، بل إنّ القرآن الكريم معجزة الله -تعالى- الخالدة التي لا يوجد فيها تحريف ولا تبديل، وليس إعجاز القرآن محصوراً في فصاحته وبلاغته فحسب؛ إنّما يحتمل العديد من الجوانب الإعجازيّة، مثل الإعجاز الغيبيّ، والإعجاز البيانيّ، والإعجاز التشريعيّ، ومن إعجاز القرآن أيضاً تأثير قراءته على الإنسان وصحّته بشكلٍ إيجابيٍّ، فما مدى صحّة هذه المعلومة، وبمَ يتميّز حافظ القرآن عن غيره في الدنيا والآخرة؟ 
معنى القرآن 
القرآن في اللغة: مصدر قَرَأَ، يقرأُ، قرآناً، وهو الكتاب الذي أُنزِلَ على سيدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وعددُ سورهِ مئةٌ وأربعَ عشرةَ سورةً، وعددُ آياتهِ 6.236 آيةً.
 القرآنُ في الاصطلاح: هو كلامُ الله سبحانه وتعالى، الذي أنزلهُ على سيدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، المُعجِز بألفاظهِ، ومعانيه، المُتعبَّدُ بتلاوتهِ، المنقول إلينا بطريقِ التواترِ، وكُتِب في المصاحفِ؛ حيث ابتُدِئ بسورةِ الفاتحةِ، واختُتِم بسورةِ النّاسِ.
مَن يقرأ القرآن لا يخرف ولا يَهرم ثبت في العديد من الرِّوايات المُضافة إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وللصحابة رضي الله عنهم، أنّ من يقرأ القرآن لا يخرف ولا يهرم، ولا يُرَدّ إلى أرذل العمر، ومن ذلك ما رُوِي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، أنّه قال: (من قرأ القرآنَ لم يُرَدَّ إلى أرذلِ العمرِ؛ وذلك قولُه تعالَى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ*إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا...)، قال: الَّذين قرؤُوا القرآنَ). وقد أوردَ العلماء ذلك الرأي في تفسيرِ سورةِ التّينِ، وتحديداً عند قول الله تعالى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ*إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)،فالإنسان في شبابه يكون قوياً فتيّاً، فإذا بلغ سنّ الشيخوخة عجز عمّا كان يفعله في صباه وشبابه؛ فيُرَدّ إلى أرذل العمر؛ وهو الخرف والشيخوخة بعد الشباب والقوّة، فيصبح كالصبيّ الذي لا يستطيع فعل شيءٍ، ولا يعلم شيئاً من الأمر، وهذا تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ).
 أمّا تفسيرُ قوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)؛أي أنّ مَن في هذه الفئة هم الذين لا يهرمون، ولا يخرفون، ولا تذهب عقولهم على رأي من قال بذلك من العلماءِ، بل تُكتَب لهم حسنات، وتُمحى عنهم سيئاتهم، ويرى ابن عبّاس -رضي الله عنه- أنَّ المقصود من الآية الكريمة؛ أنَّ هؤلاء الذين أدركهم الكبر ممّن عملوا الصالحات في شبابهم لا يُؤاخَذون بما يعملونه في شيخوختهم، في حين يرى عكرمة أنّ من كان يقرأ القرآن لا يخرف، ولا يهرم، ولا يذهب عقله، وهو ما يُوصَف بأنّه أرذل العُمر.
 فضل قراءة القرآن 
إنّ لقراءة القرآن الكريم والمواظبة عليه العديد من الفضائل والثمرات، بالإضافة إلى أنّ قارئ القرآن لا يخرف ولا يهرم، ولا يردّ إلى أرذل العمر، كما ورد في الأحاديث الصحيحة، وكما فسّر العلماء آيات الله -سبحانه وتعالى- فإنّ من فضائل قراءة القرآن ما يأتي: من قرأ القرآن في المسجد مع مجموعةٍ، حفَّتهم الملائكة، وغشِيتهم الرّحمة، ونزلت عليهم السّكينة، وذكرهم اللهُ في جلسائهِ من الملائكة؛ فقد قال المصطفى صلّى الله عليه وسلّم: (ما اجتمعَ قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللهِ، يتلون كتابَ اللهِ، ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السكينةُ، وغشيتهم الرحمةُ، وحفّتهم الملائكةُ، وذكرَهم اللهُ فيمن عنده...)، وهل أعظمُ من أن يذكرَ الله -سبحانه وتعالى- قارئَ القرآن في مجلسهِ، وبينَ ملائكتهِ؟ من يقرأ القرآن يأجرهُ الله بكلّ حرف يقرأهُ عشرُ حسنات، والحسنةُ بعشر أمثالها، واللهُ يضاعفُ لمن يشاء، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (مَن قَرَأ حَرفاً مِن كِتَابِ اللهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشرِ أمثَالِهَا، لاَ أقول: ألم حَرفٌ، وَلكِن: ألِفٌ حَرفٌ، وَلاَمٌ حَرفٌ، وَمِيمٌ حَرفٌ).
 الذي يقرأُ القرآنَ، ويتلوهُ باستمرار هو من أهلِ اللهِ وخاصَّته، وليس هناك ميزةٌ وفضلٌ أعظم من ذلك؛ فقد صحَّ عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنَّه قال: (إنَّ للهِ أهلين من النَّاسِ، قالوا: من هم يا رسولَ اللهِ؟ قال: أهلُ القرآنِ هم أهلُ اللهِ وخاصَّتُه).
 نيلُ الشفاعة بتلاوةِ القرآنِ الكريمِ؛ قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (اقرَؤُوا القُرآنَ؛ فَإنَّهُ يَأتِي يَومَ القِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصحَابِهِ). قراءةُ القرآنِ باستمرارٍ؛ تُوصلِ صاحبها إلى أعلى الدرجات في الجنّةِ يومَ القيامة؛ فعن النبيِّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنَّه قَالَ: (يُقَالُ لِصَاحِبِ القُرآنِ: اقرَأ وَارقَ وَرَتِّل كَمَا كُنتَ تُرَتِّلُ في الدُّنيَا، فَإنَّ مَنزِلَتَكَ عِندَ آخِرِ آيةٍ تَقرَؤُهَا).
 خصائص حافظ القرآن 
يتميّز حافظ القرآن بالعديد من الخصائص، ومنها ما يأتي: يُقدَّم حافظ القرآن على غيره من النّاس في إمامة الصّلاة. 
يُقدَّم حافظ القرآن في استلام الإمارة والرئاسة، إذا اجتمعت فيه شروط الإمارة والرئاسة الأخرى. 
تكون منزلة حافظ القرآن في الجنّة عند آخر آية حفظها من كتاب الله. 
يكون حافظ القرآن رفيقاً للملائكة في منازلهم يوم القيامة. 
يلبس حافظ القرآن تاجاً اسمه تاج الكرامة، ويلبس أيضاً حلّة الكرامة. يشفع الله -سبحانه وتعالى- لحافظ القرآن؛ لحفظه لكتاب الله عزّ وجلّ. 
يلبس والدا الحافظ لكتاب الله تاجاً من نورٍ يوم القيامة، ويُكسيَان حُلّتين؛ لرعايتهما وتعليمهما القرآن لابنهما.

لتسألن يومئذ عن النعيم

لتسألن يومئذ عن النعيم
النعيم 
ورد في القرآن الكريم ما يذكّر النّاس بفضل ربّهم ونِعمه عليهم، وكثُرت الآيات الكريمة التي عدّدت تلك الفضائل والإحسان، منها قول الله تعالى: (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ*قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)، وقال أيضاً: (هُوَ الَّذي جَعَلَ الشَّمسَ ضِياءً وَالقَمَرَ نورًا وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعلَموا عَدَدَ السِّنينَ وَالحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلّا بِالحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمونَ)، وقال في خلق الحيوانات: (وَالخَيلَ وَالبِغالَ وَالحَميرَ لِتَركَبوها وَزينَةً وَيَخلُقُ ما لا تَعلَمونَ)، وبعد فيض النِّعم التي ذُكرت في القرآن جُملةً أو مُفصّلة قال: (وَإِن تَعُدّوا نِعمَةَ اللَّهِ لا تُحصوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفورٌ رَحيمٌ)
فنِعم الله -تعالى- على عباده عظيمة وجليلة لا يُحصيها من أراد ذكرها وتعدادها. والله -تعالى- عدّد في كتابه الكريم النّعم التي أنعم بها على عباده، وأوجب الشكر عليها ومدح الشّاكرين وذمّ جحود النّعم وكفرانها، حيث قال: (وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)، وقال أيضاً: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)، وأخبر الله -تعالى- عباده أنّهم محاسبون يوم القيامة عن كلّ نِعمة تقلّبوا فيها في الحياة الدّنيا، حيث قال: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)، فكان ذلك الإخبار حُجّة على الإنسان أنّه سيُسأل عن النّعم التي أوتيها في الحياة الدنيا.
 سؤال الإنسان عن النّعيم ذكر الطبريّ في تفسير الآية الكريمة التي جاء فيها: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)،
 إنّ الله -تعالى- سيسأل الإنسان عن النّعيم التي أعطاه إيّاه في الدّنيا، واختلف العلماء في تفسير المقصود بالنّعم، على النحو الآتي:
 الفراغ والصحّة.
 الصحّة والأمن. 
العافية. 
الإدراكُ بالحواسّ. 
الطعام والشراب. 
كلّ ما يتلذّذ به الإنسان في الدّنيا.
 والصحيح أنّ كلّ الأقوال تدخل في النّعيم الذي تنعّم به الإنسان في الدنيا، والله -تعالى- جعل لفظ النّعيم في الآية الكريمة لفظاً عاماً يشمل كلّ النّعم التي تمتّع بها الإنسان في حياته، وورد في سيرة الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه خرج ذات مرّةٍ من بيته جائعاً فالتقى بعمر وأبي بكر رضي الله عنهما، فكان ما أخرجهما هو ما أخرجه للبحث عن الطعام، فمشوا جميعهم حتى وصلوا إلى بيت رجل من الأنصار يُضيفونه فرحّب بهم وفرح بهم، وجاء بعذق فيه بُسر وتمر ورطب وقدّمه إليهم، ثمّ ذبح لهم شاةً، فأكلوا من الشّاة والعذق، فلمّا شبعوا قال لهم الرّسول صلى الله عليه وسلّم: (والذي نفسي بيده لتُسأَلُنَّ عن هذا النعيمِ يومَ القيامةِ، أخرجَكم من بيوتِكم الجوعُ، ثمّ لم ترجِعوا حتى أصابَكم هذا النَّعيمُ).
 وكان جابر -رضي الله عنه- إذا سُئل عن تفسير الآية يقول: هو المأكلُ والمشربُ، وقال غيره أنّ النّعيم هو شبع البطون أو الغداء والعشاء، وقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (إِنَّ أولَ ما يحاسبُ بهِ العبدُ يومَ القيامةِ أنْ يقالَ لهُ: أَلمْ أَصِحَّ لكَ جِسْمَكَ، وأَرْوِكَ مِنَ الماءِ البارِدِ)، وقال القاضي عياض في شرح الحديث إنّ المراد بالسؤال عن الصّحّة والارتواء أنّها هل أوصلت إلى شكر الله -تعالى- والثّناء عليه، وإذا كان الإنسان مطالباً بشكر الله -تعالى- على نِعمه على البدن، فلا بدّ أن تكون المُطالبة بشكر نعم الرّوح والقلب بإنزال القرآن الكريم والهداية والتوفيق للطّاعات أولى بالشّكر ومعرِفة الفضل، فهي مِنّة من الله -تعالى- اختُص بها أهل الإيمان عن سواهم، وذكر الله -تعالى- أنّ الدين والإيمان هو نِعمة منه امتنّ بها على عباده حين قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).
 شكر النعيم 
يحرص المسلم الذي عرف نِعم الله -تعالى- عليه وعرف واجبه بالشكر يحرص على أن يؤدّي شكر تلك النّعم على أكمل وجه، وأُولى تلك الخطوات الإكثار من الدّعاء لله -تعالى- أن يوفّق العبد لأداء الشّكر، وقد وجّه النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أصحابه إلى سؤال الله -تعالى- أن يُعينهم على ذلك، إذ قال موصياً معاذ بن جبل رضي الله عنه: (يا معاذُ واللهِ إني لَأُحبُّك وقال أوصيك يا معاذُ لا تدَعَنَّ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ أن تقول: اللهمَّ أَعِنِّي على ذِكرِك وشكرِك، وحُسنِ عبادتِك)، فكان التنبيه إلى أن يستعين المسلم بربّه -عزّ وجلّ- ليكون عبداً شكوراً لنِعمه وفضله
 ويصل المسلم إلى غاية الشّكر بتحقيق أركانه كلّها، وهي: شكر القلب وشكر اللسان وشكر الجوارح، وفيما يأتي تفصيلها:
شُكْر القلب؛ وهو أن يستشعر القلب عِظم النّعم التي أنعمها الله -تعالى- عليه، وأنّ الله -تعالى- وحده المُعطي للنّعم، فالاعتراف بفضل الله وحده لا شريك له واجب على المسلم، ومن جعل مع الله شريكاً كان ذلك كفراً وجحوداً لفضله، أمّا من كان مُقرّاً بقلبه بأنّ هذه النّعم من عند الله تعالى، ولسانُه ينسب النّعم مرة إلى الله -تعالى- ومرّة إلى ذكائه وحنكته فهذا عاصٍ لله وجب عليه أن يُعلن التوبة إلى الله من ذنبه ونكرانه للجميل.
 شُكْر اللسان؛ وهو الاعتراف لفظاً بعد الاعتقاد في القلب أنّ المنعم على الإنسان هو الله -تعالى- لا شريك له، وانشغال اللسان بالثّناء على الله -تعالى- وتعريف الخلق بنعم الخالق، قال الله تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ).
 شُكْر الجوارح؛ وهو أن يسخّر المسلم جوارحه لطاعة الله تعالى، ويصرفها عن نواهيه وما حرّم، فالشكر بالإقرار وحده لا يكفي، إذْ لا بدّ أن يصدّقه العمل، لذلك كان الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- يصلّي حتى تتفطّر قدماه وحين سألته عائشة -رضي الله عنها- عن اجتهاده هذا وقد غُفر ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر أجابها: (يا عائشةُ؛ أفلا أكونُ عبداً شكوراً).
 فكانت عبادة شُكراً لله -تعالى- على فضله، وكذلك على المسلم أن يجعل عبادته تصدّق شكره لله تعالى، وألّا يستخدمها في معصية، فليس من الشكر أن يسخّر العبد ما أعطاه الله -تعالى- من نِعم في لهوه وشهوات نفسه فيما لا يرضي الله تعالى.

2018-05-12

كيف عالج الإسلام الآفات الصحية؟

كيف عالج الإسلام الآفات الصحية
الشّريعة الإسلامية 
جاءت الشّريعةُ الإسلاميّةُ لحفظ النّفس الإنسانيّة من جوانب شتّى، ومن بين تلك الجوانب المهمّة صحّةُ الإنسانِ البدنيّة والنّفسيّة، فمن غايات الشّريعة ومقاصدها حفظ العقل والنّسل ومنع الإضرار بهما بأيّ شكلٍ من الأشكال، كما أنّ من غايات الشّريعة أن يكون الإنسان في أكمل صحّة وعافية، بعيدًا عن العلل والأمراض والأسقام التي تنهك الفرد والمجتمع والدّولة على حد سواء؛ ماليًا واقتصاديًّا، حيث تنفق الدّول الكثير من الأموال لمعالجة المرضى. لذلك لم تغفل الشّريعة الإسلاميّة الجانب الصّحي في حياة المسلم بل عالجته من خلال منهجيّة واضحة، وإرشادات نبويّة تضمن سلامة الفرد والمجتمع من الآفات والمشاكل الصّحيّة، فما هي منهجيّة الإسلام في معالجة الآفات الصّحيّة التي تفتك بالفرد والمجتمع، ومنها على سبيل المثال الخمر والتّدخين والمخدّرات ؟ كيفية تعامل الإسلام مع الآفات الصحيّة حرمت الشّريعة الإسلاميّة الآفات الصّحيّة التي تؤثّر على صحّة الإنسان، ومنها الخمر الذي ورد تحريمه في القرآن الكريم، وقد كانت الحكمة الإلهيّة في نزول التّحريم للخمر بالتّدريج؛ حيث بيّن الله سبحانه وتعالى منافع الخمر والميسر لبعض النّاس ومضارّها، مبيّنًا سبحانه أنّ ضررها وإثمها أكبر من نفعها، وقد ناسب أن يكون هذا الخطاب لأناسٍ كانوا حديثي عهد بجاهليّة، حيث اعتادوا على هذه الأمور عقودًا من الزّمان، ووجدوا فيها الرّزق والمنفعة، ثمّ نزلت آية تنهى تأدية الصلاة والإنسانُ وقتئذٍ في حالة السّكر وغياب العقل، ثمّ نزلت آية كريمة حرّمت الخمر والميسر تحريمًا قاطعًا لا لبس فيه، كما حرّمت الشّريعة الإسلاميّة كلّ شيءٍ يقاس على الخمر في تغييبه للعقول أو مفتّر لنشاط الإنسان أو ضارّ بصحّته، والقاعدة الشّرعيّة تقول لا ضرر ولا ضرار . 
حرصت الشّريعة الإسلاميّة على حثّ المسلمين على إشغال وقت فراغهم في الأمور المباحة التي تعود عليهم بالخير في الدّنيا والآخرة، وتبعدهم عن التّفكير في اقتراف إحدى الآفات الصّحيّة، فالفراغ بلا شكّ هو مفسدة للشّباب، وخاصّة الشّباب المتعطّل الذي لا يجد عملًا يشغله عن التّفكير في اقتراف تلك العادات السّيئة، وإنّنا لنلمس ما زرعه الاستعمار الغربي في عقول بعض الشّعوب العربيّة من عادات وآفات صحيّة تؤثّر على صحتهم وعقولهم ومن ذلك النّبتة المشهورة في اليمن والتي تسمّى القات؛ حيث يتناولها الصّغير والكبير هناك بدون إدراك لآثارها الصّحيّة . 
تشجيع الشّباب على الرّياضة والإعداد، سواء كان ذلك الإعداد في سبيل بناء الدّولة الإسلاميّة وخدمة المجتمع الإسلامي، أو يكون الإعداد من أجل دفع المعتدي وإرهاب العدو الذي يتربّص بالإسلام، ولا شكّ بأنّ الرّياضة تشغل المسلم عن التّفكير في تلك العادات .

فوائد العمل الصالح

فوائد العمل الصالح
العمل الصالح 
يعتبر العمل الصالح من أهم الأمور الإيمانية والتي تدلّ على صدق حب المسلم لخالقه وحبه لدينه الإسلامي، فهو الطريق للجنة، هنالك الكثير من الآيات في القرآن الكريم التي تدل على أهمية العمل الصالح قال تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا﴾، وقال سبحانه: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً)، والعمل الصالح يتوجّب أن يكون صواباً وخالصاً لوجه الله تعالى، بعيداً عن حبّ الشهرة والرياء. 
إنّ الأعمال تتفاوت في درجاتها ومراتبها عند الله عزّ وجل، فيجب البدء من العبادات والفرائض، ومن ثم تقديم المساعدة للآخرين كالتصدق بالأموال، وحفظ أعراض الآخرين، وأخيراً إزالة الأذى عن الطريق، فجميعها أمور ذات فائدة تعود على الفرد والمجتمع. فوائد العمل الصالح 
للفرد ارتقاء روح الفرد وجعله واثقاً بنفسه وجريئاً بكلّ خطواته، فإنّ الله تعالى جعله من بين الكثير من الأفراد ذا شخصيّة مُحبة لعمل الخير. 
كسب الأجر من الله تعالى، وجعل تلك الأعمال كوسيلة لادخار الحسنات للآخرة ودخول الجنة بها. 
حب الآخرين والتمتع بروح التعاون والتواضع، والتعامل معهم بروح الأخوة والجسد الواحد. 
يقوّي صلة العبد بربه. فوائد العمل الصالح على المجتمع تكوّن مجتمع متماسك ومترابط يحمل كل معاني الإخاء والصداقة، فيتخلّص المجتمع من كافة أشكال الحقد، والغيرة من بعضه البعض، خاصة أن الحقد والغيرة أحد أهم الأسباب المدمّرة للمجتمعات. 
انتعاش المجتمع مادياً وجعله مجتمعاً غنيّاً، فعندما يُقدِّم الأغنياء للفقراء المال كأحد الأعمال الصالحة، تكون النتيجة باستثمار الفقراء تلك الأموال بمشاريع صغيرة، أو عمل متواضع ممّا يريقه مادياً ويجعله قادراً على سد احتياجاته واحتياج أفراد عائلته، ومع الوقت يتكوّن شخص جديد يؤمّ بأعمال صالحة، كما فُعل معه سابقاً. 
الاكتفاء الذاتي وعدم الحاجة لأيّ مساعدة خارجية من المجتمعات الأخرى، خاصّةً المجتمعات غير المسلمة التي يكون هدفها ليس العمل الصالح، وإنما تثبيت قدمها بذلك المجتمع للتدخّل بسياسته وطرق حياته في المستقبل، وهذا ما تتطلع إليه الدول الغربية عندما تُقدم المساعدة للدول العربي. 
بناء حضارة إسلامية ذات بناء معماري رائع، وبيئة نظيفة خالية من الأوساخ والنفايات، فلو قام كلّ فردٍ مسلم بإماطة الأذى عن الطريق وساعد في البناء لاكتملت الحضارة وأصبحت أعظم من الحضارات الأخرى. 
بناء مجتمع إسلامي بحت يحمل جميع الصفات الإسلامية ويطبّقها بما يرضي الله عز وجل، فتزدهر الأمة الإسلامية وتعود كما كانت بالسابق قويّةً ومزدهرة. 
ظهور جيلٍ يتمتّع بالأخلاق العالية قوّي ومتعلم، فينشأ الأطفال على حب الآخرين وتقديم المساعدة لهم.

كيف عالج الإسلام الفقر؟

كيف عالج الإسلام الفقر
حارب الإسلام الفقر باستخدامِ وسائلَ عديدة؛ وذلك لِما له من آثارٍ سلبيّةٍ على المُجتمع في جميع نواحي الحياة، وقد قدَّم حلولاً ناجحةً للتخلّص من مُشكلة الفقر؛ حيثُ دعا المُسلم إلى العمل واعتبره عبادةً يتقرَّب من خلالها إلى الله سبحانه وتعالى، كما وضَّحت الشريعة للمسلمين أنّ حل مُشكلة الفقر يبدأ من الفرد ثم يندرج حتى يَعمَّ المجتمع، فالفرد بذاته يجب عليه السعي في كسبِ قوته والاستعفاف عَمّا في أيدي الناس، فإن سعى وَلم يَستطع بلوغ الكفاية له ولعياله، أو لَم يجد عملاً يُغنيه عن الناس هنا يأتي دور المُجتمع؛ حيث أوجب الإسلام على المسلمين عبادات ماليّة لمن كان هذا حالهم، فالغنيّ مُطالبٌ بإخراج جزءٍ من ماله لفُقراء الدولة ضمن شروطٍ مُعيّنة، حتى يَصل الفُقراء إلى حَدِّ الاكتِفاء. 
كيف عالج الإسلام مشكلة الفقر؟
تدرَّج القرآن الكريم والسُنّة النبويّةُ المُطهّرة في طرح حلول الفقر في المجتمع المُسلم بشكلٍ خاص، وفي المُجتمعات بشكلٍ عام، وفي الآتي مجموعةٌ من الإجراءات العمليّة التي اعتمَدها الإسلامُ لحَلِّ مُشكلة الفقر والتخلّص منها: 
الحث على العمل أشارَت العديد من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية إلى أهميّة العَمل وضرورته للمُسلم، وأنه لا ينبغي عليه أن يَقعُدَ عن السّعي مهما كانت الأسباب، ومن تلك النصوص: العمل في النصوص القرآنية قوله تعالى: (فإذا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)، فقد أذن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية لعباده بالسعي عقب صلاة الجمعة بهدف توفير القوت لهم ولِعيالهم، وتحصيل الربح من خلال البيع والشراء والتجارة عموماً، وغير ذلك من الوَسائل المتاحة لكل مجتمعٍ. 
قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)؛ حسب نصِّ الآية ينبغي على المُسلم أن يسعى في طلب الرزق وتحصيله بالعمل وعدم الركون للراحة، وقد مهّد الله - سبحانه وتعالى - الأرض للناس لتلك الغاية؛ لذا يجب عليهم استغلال ذلك في تحقيق الاكتِفاء من خلال العمل والكدّ بما أوتوا من طاقةٍ لأجل ذلك. قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ)، فالإنسان في أصل نشأته جُبل على طلب الرزق والكدِّ لأجل ذلك باتّباع كل الوسائل والطرق، وفي الآية الكريمة يُبيّن الله سبحانه وتعالى أنّ أثر هذا التعب والكد في تأمين المُسلم لقوت عياله سيَنعكس عليه في الدنيا والآخرة إن أحسن استِغلال ذلك.
قول الله - سبحانه وتعالى: (رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)، فقد جعل الله سبحانه وتعالى جميع ما في الحياة الدنيا مُيسّراً للإنسان لتحصيل قوته وتأمينه، حتى إنّ السُّفن في البحر سُخّرت لنقل الناس من مكان إقامتهم إلى عوالم أخرى لم يكونوا بالغيها إلا بكدِّ الأنفس، فجاءت الفلك تيسيراً لتنقّلهم لغايات الوصول إلى أرزاقهم في شتّى أصقاع الأرض بشكلٍ يسير، لذا وجب عليهم استغلالُ جميع الوسائل المتاحة لذلك. العمل في الأحاديث النبويّة 
إنّ الناظر في السنة النبوية يَجد فيها العديد من النصوص التي دعت إلى العمل والحثِّ عليه ونبذ الراحة، وطلبُ الرزق والسعي له، وفي الآتي بعضُ الأحاديث التي أشارت إلى أهميّة العمل في علاج وحلِّ مشكلة الفقر: عن المقدام بن معد يكرب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(ما أَكَلَ أَحَدٌ طعامًا قطُّ، خيرًا من أن يأكلَ من عملِ يدِه، وإنَّ نبيَّ اللهِ داودَ عليهِ السلامُ كان يأكلُ من عملِ يدِه)؛فالحديث يُشير إلى أهميّة العَمل ودَوره في عِلاج مُشكلة الفقر، وأنّه ما أكل المسلم طعاماً قط خيراً له ممّا كسبته يده، وأن الأنبياء الذين هم خيرُ أهل الأرض لم يَعمدوا للجلوس والراحة بل عملوا وأكلوا ممّا جَنته أيديهم بما أتيح لهم. 
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ)؛ هذا الحديث يُشير إلى أنّ الأنبياء قد عملوا وسعوا في تحصيل الرزق مع أنّ الله تكفَّل بتأمين أرزاقهم، حتى إنّ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم رعى الغنم لأهل مكة مقابل مبلغٍ يسير. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ)، وهذا الحديثُ هو أبلغُ ما جَاء في هذا الباب في وصف مُشكلة الفقر وإيجاد الحلول لها؛ حيث إنّ الإسلام لَم يرضَ للفقراء الركون إلى ما يأتيهم من الناس كصَدقات أو هبات، بل جَعل أفضل ما يأكله المُسلم ممّا يَجنيه من عمله بيده، ووَصف مَن يَسأل الناس ويَطلب منهم المال والقوت بأنه يأتي يوم القيامة وقد تساقَطَ لحم وجهه من كثرة استعطافِ الناس وسؤالهم. 
الزّكاة
الزّكاة هي حصّة مُقدَّرة من المال أوجبها الله -سبحانه وتعالى- لمُستحقّيها الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم والسنة النبوية‏.‏ جاءت الزكاة سَبيلاً ثانياً في حلِّ مشكلة الفقر بعد العمل؛ حيث ألزَم القرآن الكريم المُسلمين بإخراج زكاة أموالهم للفقراء والمُحتاجين حتى يُطهِّر قلوبهم ويُذهب عنهم السيّئات، ويغفر لهم الزلات، قال تعالى:‏ ‏(‏خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ)‏،‏ كما روى عبد الله بن عبّاس -رضي الله عنهما- أنّ النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- قال لمعاذ حين أرسله إلى اليمن‏:‏ ‏(‏إنّك تأتي قومًا أهلَ كِتابٍ، فادعُهُم إلى شَهادةِ أنْ لا إلهَ إلّا اللهُ وأنّي رسولُ اللهِ، فإنْ هُم أطاعوكَ لذلكَ، فأَعْلِمْهم أنَّ اللهَ افترضَ عليهِمْ خمسَ صَلَواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ، فإنْ هُم أطاعوكَ لذلكَ، فأَعْلِمْهم أنَّ اللهَ افترضَ عليهم صدقةً في أموالِهِمْ؛ تُؤخَذُ من أغنيائِهم، وتُرَدُّ على فُقَرائِهِم، فإنْ هُم أطاعوك لذلك فإيّاك وكرائِمَ أموالِهم، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ، فإنّها ليس بينها وبين اللهِ حجابٌ).
 الصدقة 
صدقة التطوع اصطلاحاً هي ما يُعطى للفَقير والمُحتاج من المتصدِّق ابتغاء مرضاة الله والوصول إلى الأجر والثواب في الآخرة، دون انتظار مكرمةٍ في الدنيا، وقيل هي: ما يُخرجه المرء من خالص ما يملك قربةً لله - سبحانه وتعالى - وحده.
 كان للصدقة بالغ الأثر في حلِّ مشكلة الفقر بعد الاعتماد على العمل والزكاة، ويتمثل ذلك في الآتي: الصدقةُ سبيلٌ لحلّ ومعالجة مشكلة الفقر وانتزاعها من جذورها من خلال تمثُّل الغنيّ لحال الفقير واستشعاره به، ممّا يُعين الفقير على قضاء حوائجه وسداد ديونه. 
تدلُّ الصدقة على التكافل الاجتماعي؛ فبها تنكسر جَميعُ الحواجز بين الغنيّ والفقير، وتختفي مظاهر الحسد والحقد في طبقة الفقراء للأغنياء الناتج عن تقتير الأغنياء في النفقة واقتصارها على أنفسهم، ويُعزّز ذلك قيمة المسؤوليّة لدى الفقير فيضطرّه للسعي والعمل بدلاً من سؤال الناس.

جلب الرزق

جلب الرزق
مّما يشغل فكر كثيرٍ من الناس، بل مُعظم الناس، ما يخصّ مسألة الرزق وتحصيله، بل ربما تَنميته وتكثيره حتى يصل المرء إلى حد الكفاية أو الغنى، لكن المُؤمن يثق أنّ رزقه سيأتيه لا محالة، فقد كفل الله تأمين قوته وقوت من يعول، بشرط أن يسعى لذلك بالعمل الدؤوب، ثم يتوكّل على الله فيما بعد ذلك بخصوص ما يأتيه من رزق، وهو ما يُعرف بالتوكّل، وقد فرّق العلماء بين التوكّل والتواكل؛ فإذا سعى الإنسان بكل قوّته وقام بما يجب عليه القيام به من العمل والجهد المطلوب منه، ثم جاء رزقه شحيحاً، أو حتى لم يأته شيءٌ من الرزق حتى افتقر، فإن عليه أن يقوم ببعض الأمور لجلب رزقه الذي توقّف ربما لعلةٍ مجهولة أو معلومة لم يتبه لها، فما هي وسائل جلب الرزق؟ وماذا ينبغي على الإنسان أن يعمل في حال عُسره؟ معنى الرزق الرِّزقُ يعني جميع ما ينتَفِعُ بهِ العبد من الأموال أو الزروع أو التجارة أو غير ذلك، وكلُّ إنسانٍ له رزقٌ مقسوم مُحدّد هيّأه الله له بمجرد أن نُفِخت فيه الروح، وحتماً سيدرك ذلك الرزق شاء أم أبى.
 وقد صحَّ من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- قال: (يا أيُّها النَّاسُ اتَّقوا اللهَ وأجمِلوا في الطَّلبِ فإنَّ نفسًا لن تموتَ حتَّى تستوفيَ رزقَها وإن أبطأ عنها فاتَّقوا اللهَ وأجمِلوا في الطَّلبِ خذوا ما حلَّ ودَعوا ما حرُم)، فالرزق مقسومٌ لكل عبد، ويبقى على المرء من العمل أن يسعى في طلب رزقه وتحصيله. كيفية جلب الرّزق لا بد للمرء أن يسعى في تحصيل ما قدّره الله له من الرزق حتى لا يكون مُتواكلاً، وإن عُسر عليه رزقه وضاق به الحال فيجب أن يقوم ببعض الأمور ويتوكل بعدها على الله، وينتظر أن يأتيه ما قسمه الله من الرزق، وممّا يجب على العبد فعله لجلب الرزق ما يأتي:
 يجب أن يدرك المرء أن رزقه مقسومٌ، وأنه آتيه لا محالة، وأنّ الله لم يؤخر الرزق عنه إلا لسبب؛ فإنّ المسلم إذا ما سعى لتحصيل رزقه ثم أبطأ الله عليه فإنّه يثق أنّ ذلك بأمره وحده، وأنّ الله لم يكتب له الرزق في تلك الفترة، وأنّ ما كتبه الله من الرزق سيأتيه في وقته الذي حدّده الله له، فإنّ لكل امرئٍ رزقاً استقرّ باستقراره في رحم أمه، يقول رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- بهذا الشأن: (إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قد وَكَّلَ بالرَّحمِ ملَكًا، فيقولُ: أي ربِّ، نُطفةٌ، أي ربِّ، علقةٌ، أي ربِّ، مضغةٌ، فإذا أرادَ اللَّهُ أن يقضيَ خلقًا، قالَ: قال الملكُ: أي ربِّ ذَكَرٌ أم أنثى؟ شقيٌّ أم سعيدٌ؟ فما الرِّزقُ؟ فما الأجلُ؟ فيُكْتبُ كذلِكَ في بَطنِ أمِّهِ)، كما ثبت في الصّحيح أنّ النبي -عليه الصّلاة والسّلام- قال: (يا أيُّها النَّاسُ اتَّقوا اللهَ وأجمِلوا في الطَّلبِ فإنَّ نفسًا لن تموتَ حتَّى تستوفيَ رزقَها، وإن أبطأ عنها فاتَّقوا اللهَ وأجمِلوا في الطَّلبِ، خذوا ما حلَّ ودَعوا ما حرُم).
 البعد عن الذنوب:
فإنّ الذنوب من أهمّ ما يُؤخّر الرزق، والبعد عنها يُسرّع في الرزق ويجلبه لأهله، وقَد يُحرَمُ العبدُ الرزق الذي كُتب له بسبب معصيةٍ أو ذنب أصابه، ودليل ذلك ما روى ثوبانَ مولى رسولِ الله عن الرَّسولِ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- أنَّه قال: (إنَّ الرَّجلَ ليُحرمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يُصيبُه)؛ فإن ارتكاب المعاصي والذُّنوبِ من أسباب منع الرزق، وبالتّالي فإنّ البعد عن الذنوب طريقٌ لجلب الرزق، ويمكن أن يأتي الرزق للعبد مع أنه مُذنبٌ عاصٍ لله، ولكن ذلك الرزق يأتي منزوع البركة فلا يجد المرء في رزقه الخير، بل أنه يبقى بحاجة لغيره مع كثرة ما يأتيه من المال بسبب الذّنوب.
 ومن المعاصي التي تمنع الرزق وتُؤخّره الزّنا، فعَن عبد الله بن عمر -رضِيَ اللهُ عنهُ-، عن رَسولِ اللهِ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- أنَّه قال: (الزِّنا يورِثُ الفقرَ)، ويدخل في الحديث جميع ما يُؤدّي إلى الزّنا من الوسائل التي تُفضي إليه، كالنظر وغيره.
 التوكّل على الله وعدم القنوط من رحمته: فإنّ العبد المُؤمن إذا ما قام بواجبه وأدّى عمله على أكمل وجه، فإنّه يتوكّل على الله في رزقه، ويعتقد يقيناً أنّ الله سيؤتيه ما كتبه له من الرزق، حيث إن ذلك يُعتبر من اليقين بالله والإيمان به، ويُشير إلى قوّة إيمان العبد وصدقه. 
التوجّه إلى الله بالدّعاء والالتجاء إليه: فإن الله -سبحانه وتعالى- يفرح إذا ما دعاه عبده وينتظر ذلك، بل إنّ الله -سبحانه وتعالى- ربما يُصيب عبده المؤمن ببعض المصائب ليسمع دعاءه، ويرى تضرّعه إليه فيُلبّي دعوته، فإذا أقبل العبد المُؤمن إلى الله بالدّعاء وتوجّه إليه لم يردّ الله طلبه، بل لبّاه له ورزقه الأجر على صبره، بعد أن يسوق إليه رزقه الذي كتبه له، فيأجره ويرزقه، ويكون قد نال الاثنتين. إعطاء كلّ ذي حقّ حقه، وعدم سلب الناس أموالهم: خصوصاً فيما يُعرَف بتطفيف المكيال، أو نقص الوزن بالنسبة للبائع، وذلك يدخل في باب السّحت والحرام وأكل أموال الناس بالباطل المَنهيّ عنه، وقد روى ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن عُمر -رضي الله عنهما- أنه قال: (أقبلَ علينا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ: يا معشرَ المُهاجِرينَ، خمسٌ إذا ابتُليتُمْ بِهِنَّ، وأعوذُ باللَّهِ أن تدرِكوهنَّ، لم تَظهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قطُّ حتَّى يُعلِنوا بِها إلَّا فَشا فيهمُ الطَّاعونُ والأوجاعُ الَّتي لم تَكُن مَضت في أسلافِهِمُ الَّذينَ مَضو،ا ولم ينقُصوا المِكْيالَ والميزانَ إلَّا أُخِذوا بالسِّنينَ وشدَّةِ المئونَةِ وجَورِ السُّلطانِ عليهِم، ولم يمنَعوا زَكاةَ أموالِهِم إلَّا مُنِعوا القَطرَ منَ السَّماءِ، ولَولا البَهائمُ لم يُمطَروا، ولم يَنقُضوا عَهْدَ اللَّهِ وعَهْدَ رسولِهِ إلَّا سلَّطَ اللَّهُ عليهم عدوًّا من غيرِهِم فأخَذوا بعضَ ما في أيدَيهِم، وما لَم تَحكُم أئمَّتُهُم بِكِتابِ اللَّهِ ويتخيَّروا مِمَّا أنزلَ اللَّهُ إلَّا جعلَ اللَّهُ بأسَهُم بينَهُم).
صلة الرَّحم تجلب الرزق وقطعها يمنعه: 
فمن وصل رحمه وصله الله ورزقه، وأدخل البركة في ماله وتجارته وزاد من رزقه، ودليل ذلك ما رواه ابن حبان أنّ النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- قال: (مَن أحَبَّ أنْ يُبسَطَ له في رزقِه ويُنسَأَ له في أجَلِه فلْيتَّقِ اللهَ ولْيصِلْ رحِمَه)، فإن قطيعة الرحم تمنع الرزق، وتنزع البركة من المال والأَجَل، ووصلها يزيد الرزق ويجلبه، ويُطيل في الأجل ويُبارك فيه.
 الصّدقة تجلب الرزق: فإن الله -سبحانه وتعالى- يرزق العبد إذا تصدّق جزاء صدقته، ودليل ذلك ما يرويه ابن عبد البرّ في التمهيد عن علي بن الحسين بن علي -رضي الله عنهما- حيث يقول: (اجتمع عليُّ بنُ أبي طالبٍ وأبو بكرٍ وعمرُ وأبو عبيدةَ بنُ الجرَّاحِ فتمارَوْا في أشياءَ، فقال لهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ: انطلِقوا بنا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نسألُه، فلمَّا وقفوا على النَّبيِّ عليه السَّلامُ قالوا: يا رسولَ اللهِ جِئنا نسألُك، قال: إن شئتم سألتموني وإن شئتم أخبرتُكم بما جئتم له، قالوا أخبِرْنا يا رسولَ اللهِ، قال: جئتم تسألوني عن الصَّنيعةِ لمن تكونُ ؟ ولا ينبغي أن تكونَ الصَّنيعةُ إلَّا لذي حسَبٍ أو دِينٍ، وجئتم تسألوني عن الرِّزقِ يجلِبُه اللهُ على العبدِ، اللهُ يجلبُه عليه فاستنزِلوه بالصَّدقةِ، وجئتم تسألوني عن جهادِ الضَّعيفِ، وجهادُ الضَّعيفِ الحجُّ والعمرةُ، وجئتم تسألوني عن جهادِ المرأةِ، وجهادُ المرأةِ حُسنُ التَّبعُّلِ لزوجِها، وجئتم تسألوني عن الرِّزقِ من أين يأتي وكيف يأتي، أبَى اللهُ أن يرزُقَ عبدَه المؤمنَ إلَّا من حيث لا يحتسِبُ).

2018-05-04

صفات الرسول في القيادة

صفات الرسول في القيادة
قيادة الرسول عليه السلام 
نجح النبي محمد عليه الصلاة والسلام في قيادة الأمة الإسلامية إلى ما فيه خيرها وصلاحها في الدنيا والآخرة بما توفر في شخصه من الصفات القيادية، والشمائل والأخلاق الكريمة التي أهلته لأن يكون مثالاً ونموذجاً كاملاً في القيادة الحكيمة الناجحة القادرة على السير بالأمة لتحقيق الأهداف والغايات التي جاءت من أجلها رسالة الإسلام. 
صفات الرسول عليه السلام في القيادة 
ظهرت صفات القيادة عند النبي عليه الصلاة والسلام مبكراً حينما استطاع أن يدير أموال السيدة خديجة رضي الله عنها، ويعقد الصفقات التجارية الرابحة مع التجار، ومن صفات القيادة التي توافرت في شخصه عليه الصلاة والسلام نذكر:
 العفو والتسامح من صفات الرسول عليه الصلاة والسلام القيادية أنّه كان قائداً متسامحاً يعفو عن المسيئين ويلتمس لهم الاعذار، ومن المواقف التي دلت على هذا الخلق الكريم موقفه مع الصحابي حاطب ابن أبي بلتعة الذي سرب أخبار المسلمين ونقلها إلى الكفار، فقد عفى عنه النبي عليه الصلاة والسلام بعد الاستماع إلى حجته بسبب أنّه كان أحد الذين شهدوا بدراً ولعل الله يغفر له بسبب ذلك. 
تأليف القلوب وإزالة الشحناء من النفوس كان أول أمرٍ يقوم به الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قدم إلى المدينة أن يؤاخي بين المهاجرين والأنصار في حدث المؤاخاة الشهير، والذي جعل مجتمع المدينة لحمةً واحدة، كما أنّ من سياسته عليه الصلاة والسلام في تأليف القلوب أنّه كان يستميل قلوب الناس الذين أسلموا حديثاً من أهل مكة بدفع الغنائم والأموال إليهم حتى يصير الإسلام في قلوبهم أحب إليهم من أولادهم وأموالهم والناس أجمعين . 
الحزم في الأمور على الرغم من تسامح النبي عليه الصلاة والسلام إلا أنّه كان حازماً في اتخاذ الأمور لا يتردد في إصدار القرارات حينما يستدعي الأمر ذلك، ومن ذلك أمره بهدم مسجد الضرار الذي يناه المنافقون إرصاداً لمن حارب الله ورسله، وموافقته على انتداب سرية محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الأشرف الذي آذى الله ورسوله كثيراً.
 التشاور مع المسلمين كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتشاور مع المسلمين، ويستمع إلى آرائهم، ومن ذلك أخذه بمشورة سلمان الفارسي رضي الله عنه يوم الأحزاب حينما أشار عليه بحفر الخندق.
 لين الجانب وسماحة الخلق كان عليه الصلاة والسلام رفيقاً بالمسلمين لا يكلفهم ما لا يطيقون من الأعمال، قائداً رحيماً ودوداً بعيداً عن الغلظة والشدة التي تنفر الناس من القائد. 
القدرة على فهم شخصيات من يقودهم كان النبي عليه الصلاة والسلام قائداً حكيماً يعلم معادن الرجال وقدراتهم، وحينما أتاه أبو ذر يطلب الإمارة اعتذر عن ذلك بقوله: (يا أبا ذرٍّ! إنك ضعيفٌ. وإنها أمانةٌ. وإنها يومَ القيامةِ، خزيٌ وندامةٌ) [صحيح].

أساليب القيادة

تعريف القيادة
القيادة
يمكن تعريف القايدة بأنها عبارة عن قيام الشخص بعملية إقناع لأشخاص آخرين في مجموعة معينة، ويلعب دور القدوة، ويكمن دوره وإقناعه للأشخاص من خلال السعي والوصول إلى تحقيق أهداف منشودة، وحتى تكون القيادة ناجحة يجب أن يتبّع الأفراد هذه الطريقة وينفذونها. مصطلح القياد يمكن أن تكون قدرة الشخص أو المجموعة على التأثير أو فرض رأي أو قوانين معينة ليس بالقوة وإنما بالإقناع، ويكون الهدف منها تحقيق مصالح منشودة وإنجازها. حتى يتمكن القادة الناجحون من قياس مدى قدرتهم على تحقيق معنى القيادة بشكل صحيح، يجب أن يحددوا أساليب كيفية ارتباطهم بالآخرين داخل حدود المنظمة أو خارجها. كما يؤخذ بعين الاعتبار كيفية رؤية القائد لنفسه ومركزه.
 هي ما يمتلكه المدير أو الفرد من قدرة على التأثير على الآخرين لتحفيزهم وتشجيعهم على إنجاز مجموعة من الأهداف المنشودة للمنشأة، كما أنّه يمكن وصفها بأنّها مجموعة من النشاطات الّتي يمارسها القائد الإداري في جميع المجالات الّتي تتطلب إصدار القرار واتخاذها وبالتالي إصدار الأوامر على المرؤوسين.
 تتمثل القيادة بالتأثير بالمرؤوسين بشكل عام وتسيير سلوكهم وتوجيههم فيما يتماشى مع أهداف المنظمة ومصالحهم، وتعمل جاهدة على تنسيق جهودهم ليرغبوا بتقديم ماهو أفضل ما لديهم وبالتالي تحقيق الأهداف المنشودة. 
أما في علم الإدارة الحديثة فإنّ المعنى المستحدث للقيادة أنّها قيام القائد بالإلهام للأفراد حتى يتمكنوا من تقديم الأفضل للمنظمة للوصول إلى النتائج المرجوّة وتحقيقها. 
أهميّة القيادة 
تعتبر القيادة بمثابة حلقة وصل بين تصورات المؤسسة والعاملين فيها. 
تؤدّي دوراً هامّاً في تسخير جهود العاملين بالاتجاه المطلوب بما يتماشى مع الأهداف المرجوّة. تشكّل دوراً رئيسيّاً في السيطرة على ما يواجهه سير العمل من مشكلات وإيجاد الحلول اللازمة لها. 
تعمل على تدريب الأفراد وتقديم الرعاية والتنمية والتحفيز لهم. تزيد من المهارات الإنسانيّة والعمليّة لدى الأفراد. 
أدوار القيادة 
يؤدي القائد عدداً من الأدوار، ومنها: القائد كمعلّم. 
القائد كمستشار. 
القائد كقاضٍ. 
القائد كمتحدث رسمي. 
أنواع القيادة 
تنشطر القيادة إلى عدة أنواع وفقاً للهيكل التنظيمي، وسلوك القائد: القيادة الأتوقراطية، وهي ذاتها القيادة العسكرية والديكتاتورية أو الاستبدادية. 
القيادة الديمقراطية، وهي على العكس تماماً من النوع السابق. القيادة الحرّة، ويطلق عليها اسم قيادة عدم التدخل وهي النوع المحايد ما بين الأتوقراطية والديمقراطية.
 القيادة الموقفية، وهي تلك التي تظهر في لحظة اتخاذ القرار في موقف ما. 
القيادة التبادلية، وينفرد هذا النوع بأنّه يتم تبادل الأدوار القيادية ما بين الرّئيس والمرؤوس. 
صفات القائد 
يتطلب الدور القيادي من القائد أن يكون خبيراً. يجب أن يتصف القائد بالحنكة. 
القدرة على التعرّف على مواطن الضعف والعمل على التخلص منها، وتحفيز مواطن القوة ودعمها.
 التحلّي بالأخلاق الحسنة والإنسانية. 
عدم التمييز بين أفراد المجتمع و الفريق. 
أساليب القيادة 
التفكير بشكل مستمر: هي أن يبقى القائد يفكر بشكل مكثف بكل ما يتعلق بأهداف المنشأة وما يؤول إلى تحقيقها، وذلك بأن يطرح على نفسه السؤال باستمرار حول كيفيّة إنجاز الأهداف بأفضل شكل. 
منح الذات الوقت للتفكير: يتوجب على القائد بمنح نفسه الوقت الكافي للتفكير مليّاً بكل ما يمكن أن يحفّز المرؤوسين على العمل. قيادة الأفراد دون ضغط: إنّ القائد الذي يكون نموذجاً يُقتدى به فإنّه يكون بذلك قائداً فعّالاً، أي أنّه مصدر للإلهام وليس مجرد مصدر للأوامر. التحكّم بالنتائج.
مصادر القيادة 
مصادر رسمية: يستمد القائد دوره في بعض الحالات من مصادر رسمية، فتتضمن ما يلي: يُمنح القائد السلطة وفقاً للجهة التي خوّلت له الصلاحيات بإيقاع الجزاء والعقاب أو منح الثواب، ويسمى هذا النوع بقوّة الإكراه. 
القوة القانونية: وهي الصلاحيات التي تمنح القائد مركزه الرسمي. المهارة والفن تميز القائد الذي يمتلكها عن غيره من القادة والرؤساء. 
مصادر شخصية (ذاتية): يصنّف هذا النوع من مصادر القيادة إلى نوعين: إن امتلاك القائد لصفات شخصية تمنحه القدرة على التأثير بالآخرين إيجابياً، ما يجعل شخصيته مميزة. 
إن مناصفة القائد مرؤوسيه ومشاركتهم همومهم ومشاكلهم وتقديم التوجيهات لهم وإعانتهم، تمنحه خاصية قوة الإعجاب. 
صفات القيادة الناجحة 
يجب على القائد أن يتميز بصفات معينة، ومنها ما يلي: قوة الشخصية والوقاحة: يجب على القائد أن يميز بين قوة الشخصية والوقاحة، فالقوة تمنحه الإدراك، بينما الوقاحة تجعل من حوله ينفرون منه ويحقدون عليه. 
اللطف والضعف: يجب أن يضع القائد الناجح خصلة اللطف في قائمة أولوياته، لكن يتوّجب عليه التمييز بين اللطف والضعف، فعليه أن يدرك بأن اللطف مستمّد من القوة، فتفرض عليه مراعاة مشاعر الآخرين، بينما الضعف يمنعه من قول الحقيقة ويكون غير قادر على مواجهة مرؤوسيه. 
الجرأة، على القائد الناجح أن يكون جريئاً، وليس شرساً، حتى يكسب ود مرؤوسيه ويتمكن من التأثير عليهم ويكون قدوة لهم، ويبدأ بعلاج المشكلة قبل وقوعها والتنبؤ بها. 
التواضع، على القائد ألا يكون خجولاً ولكن يجب أن يكون متواضعاً، فحتى يتمكن من تحقيق أهدافه فيجب ألا يكون خجولاً. الفخر: يتوجب على القائد البعد عن الغطرسة، كما يتوّجب عليه إبداء افتخاره بمرؤوسيه والإنجازات والنتائج. 
الفكر الإيجابي: تتطلب هذه الصفة من القيادي أن يتحلى بفكر إيجابي، ليتمكن من توجيه مرؤوسيه وتقديم الحلول المناسبة لتحقيق النجاح. 
التغيير: على القائد أن يمتثل لأي تغيير وأن يتعايش معه ويتأقلم. التواصل: يجب أن تكون حلقات الوصل بين القادة والمرؤوسين مفتوحة في أي وقت حتى يتمكنوا من إيصال ما لديهم من مشاكل في الوقت المناسب.