سامحنا يا جمال
آخر أخبار قناة العربية
آخر موضوعات المدونة
2021-08-20
سامحنا يا جمال
شـرح_الـحـديـث
إنّما الصديق #موقِف
"إنّما الصديق #موقِف"
2021-08-11
ولأجر الآخرة خير
ولأجر الآخرة خير
«ارتحلت الدُنيَا مُدبرة وارتحلت الآخِرة مُقبلة، ولكلِ واحدةٍ منها بَنون، فكونوا من أبناءَ الآخرة، ولا تكونوا من أبناءَ الدُنيَا، فإنَّ اليوم عَمَلٌ ولا حسَاب، وغدًا حسَابٌ ولا عَمَل»
تعرض يوسف عليه السلام لصنوف من المعاناة من الجب إلى البيع في السوق إلى الخدمة في قصر عزيز مصر إلى مراودة امرأة العزيز من معها من النسوة إلى السجن بضع سنين وكان في ذلك كله يمتثل أجمل صور الإحسان فتصيبه ألطاف الله وتكون نهاية المطاف { {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } }
وإذا اللطيف حباك نفحة لطفه فاهنأ بعيش سالم التكدير وبعد أن أخبر جل وعلا أنه مكن ليوسف في الأرض جاء التعقيب العجيب { {وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} } إن الآية تصيح بخُطّاب الاخرة الذين يدركون أن الدار الآخرة هي الحيوان وما سواها فمتاع الغرور الزائل إما أن يزول عنك وإما أن تزول عنه { {وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} } ويؤكد جل وعلا المعنى في خاتمة السورة { {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ} } [يوسف: 109]
ولأجر الآخرة خير، وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ، لأن نعيمها لا يزول، فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " « ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا " فذلك قوله عز وجل: {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} » [رواه مسلم]
دعونا نلقي نظرة واحدة للمقارنة بين الدنيا والآخرة ولا مقارنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا، والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا، من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا، والله يا رب ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط» " [رواه مسلم]
نعم والله ولأجر الآخرة خير ولدار الآخرة خير، فهذا آخر من يدخل الجنة ما هو ملكه فيها وأقل أهلها منزلة؟ يقول الله له: ( «اذهب فادخل الجنة، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها » ) [رواه البخاري ومسلم] .
يا الله مثل الدنيا وعشرة أمثالها لرجل واحد هذه الدنيا التي شغلت الناس، عليها ينافسون، وبها ينشغلون، يُعطى أقل الناس منزلة عشرة أمثالها وليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء. نعم والله ولأجر الآخرة خير ولدار الآخر كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين خوافق السموات والأرض، ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم» رواه الترمذي وصححه الألباني نعم والله ولأجر الآخرة خير ولدار الآخر كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم: « ولقاب قوس أحدكم من الجنة، خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها» رواه البخاري
ولك أن تتخيل تصوير الله جل وعلا لحالك وأنت في جنة الله تتذكر ما أصابك من كدر الدنيا وحزنها فيقول سبحانه: { {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} } [فاطر: 33 - 35]
إن العيش الحقيقي عباد الله هو عيش الآخرة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: قَالَ: « «اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ» » رواه البخاري ومسلم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ فَلَمَّا قَالَ: « «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، قَالَ: إِنَّمَا الْخَيْرُ خَيْرُ الْآخِرَة» » رواه الطبراني وصححه الألباني.
لا تركننّ إلى القصور الفاخرة *** واذكر عظامك حين تمسي ناخِرة وإذا رأيت زخارف الدنيا فقل *** يا رب إنّ العيشَ عيشُ الآخرة اللهم اجعلنا من أهل الآخرة بمنك وكرمك يا حي يا قيوم. كيف نُشغل عن دار هذا بعض وصفها بدارٍ قد نبهنا الله عز وجل عن حقيقتها فقال: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} وقال جل وعلا :{ {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} } [الحديد: 20، 21]
هكذا يعري الله جل وعلا حقيقة دنيانا التي نعيش فها { {لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} }
ثم يفجعنا بالمثل الذي صور فيه حقيقة الدنيا لعلنا ننتبه {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا}
ثم يبين حال الناس بعد هذه الدنيا الغرارة فيقول {وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ} فأما من انهمك فيها واغتر بها وانشغل بلهوها ولعبها ومتاعها فتكون العقبة:{عَذَابٌ شَدِيدٌ } أجارنا الله منه وأما من أعمرها بطاعة الله عز وجل المحافظة على تقواه والبر والإحسان فتكون العاقبة {مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ} ويعيد جل وعلا تجلية حقيقة الدنيا فيختم الآية بقوله { {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} }
ثم يأتي النداء الرباني ليندبنا إلى الفوز العظيم { {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} }
نعم والله، ولدار الآخر خير ولكن متى نفقه ذلك؟ متى تشتاق النفوس للدار الآخرة؟ متى تكون الدار الآخرة خير عندما نعمر القلوب بالإيمان والتقوى { {وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} } ولنتذكر قول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: « «مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ، جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ» » [رواه ابن ماجة وصححه الألباني] .
لنستمع لعليّ بن أبى طالب رضي الله عنه وهو يهتف بنا: «ارتحلت الدُنيَا مُدبرة وارتحلت الآخِرة مُقبلة، ولكلِ واحدةٍ منها بَنون، فكونوا من أبناءَ الآخرة، ولا تكونوا من أبناءَ الدُنيَا، فإنَّ اليوم عَمَلٌ ولا حسَاب، وغدًا حسَابٌ ولا عَمَل».
اللهم اجعلنا من أهل الآخرة، اللهم اجعلنا من أبناء الآخرة بمنك وكرمك يا حي يا قيوم.
ألا فليعتبر المعتبرون
من صفات أولي الألباب الاعتبار بما جرى للسابقين من الأمم الخالية، والأزمان الغابرةِ، فإذا رأوا منازل السابقين، وتناهى إلى علمهم مصارع الغابرين، فيجب عليهم أن يتساءلوا عن سبب هلاكهم، وعلة دمارهم...
وقفات في وداع العام الهجري
وقفات في وداع العام الهجري
ونحن نودع عاماً هجريًّا مضى من أعمارنا، ونستقبل عاماً جديداً، يلزم الإنسان منا أن يقف وقفة تساؤل، وتأمل وتدبر، تعقبها وقفة طويلة يحاسب فيها الإنسان نفسه عما اقترفه خلال عام كامل من عمره... الحمد لله خلق كل شيء فقدره تقديراً، وتبارك الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً.
أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وألتجئ إليه في يوم كان شره مستطيراً.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه بين يدي الساعة مبشراً ونذيراً، وداعيًّا إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً كثيراً... وبعد: فليس للتقوى زمن محدود ولا موسم مخصوص معدود، وإنما هي حق الله الدائم على العبيد، يعمرون بها أوقاتهم، ويستعملون فيها أبدانهم، ويقضون فيها أعمارهم.
والمغبون من لم يعرف ربه إلا في أيام معلومة، أو ساعات معدودة، ثم يعود بعد ذلك إلى الغي والغفلة، وينتكس في المعاصي والشهوة، ويرتكس في الآثام والعصيان، نعوذ بالله من الخذلان. اعلموا أن كل آتٍ قريب، وإنما البعيد ما ليس بآتٍ.
ومن كانت مطيته الليل والنهار سير به وإن لم يسر، فإن الليل والنهار مطيتان تقربان كل بعيد وتبليان كل جديد، وتأتيان بكل موعود. والله تعالى جعل الليالي والأيام والشهور والأعوام مواقيت للأعمال، ومقادير للآجال، فهي تنقضي جميعاً وتمضي سريعاً، والذي أوجدها باقٍ لا يزول، ودائم لا يحول.
من ظن أن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما بلا حكمة فقد افترى على الرحمن وكذّب القرآن {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} [الأنبياء:16]. ومن اعتقد أن الإنسان خلق لغير مهمة فقد جاء بزور وبهتان {أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً} [القيامة:36]، {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون:115].
وقفات عند الوداع: ونحن نودع عاماً هجريًّا مضى من أعمارنا، ونستقبل عاماً جديداً، يلزم الإنسان منا أن يقف وقفة تساؤل، وتأمل وتدبر، تعقبها وقفة طويلة يحاسب فيها الإنسان نفسه عما اقترفه خلال عام كامل من عمره، عام مضى وانقضى، لا ندري ما الله صانع فيه، ثم وقفة استعداد لانطلاقه إلى الله من خلال عام نستقبله لا ندري ما الله قاض فيه.
1 ـ وقفة تأمل وتدبر: إن أول ما يجب أن يلفت انتباهنا السرعة العجيبة التي مرت بها هذه السنة، فبالأمس القريب كنا نستقبل هذا العام، وهانحن وبهذه السرعة نودعه، وفي هذا ما يدل أولي الألباب على سرعة انقضاء الأعمار، وسرعة فناء هذه الدار، كما قال العزيز القهار: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ} [آل عمران:190].
ما بين الولادة والكهولة، والشباب والشيخوخة، والهرم ثم الموت، ينتهي شريط الحياة في عجالة، ويطوى سجل الإنسان وكأنها غمضة عين، أو ومضة برق، فياعجبا لهذه الحياة كيف خدع بها الناس، وغرهم طول الأمل فيها، وهي كما قال الله فيها: {لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ} [الحديد:20]، {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} [الكهف:45]. {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس:24].
هذه هي الدنيا التي يستغرق فيها كثير من الناس ويضيعون من أجلها الآخرة لينالوا بعض متاعها ويتمتعوا ببعض ملذاتها وشهواتها، هي والله سراب خادع، وبريق لامع، ولكنها سيف قاطع، وصارم ساطع، كم أذاقت بوساً، وجرعت غصصاً، كم أحزنت فرحاً، وأبكت مرحاً، كم هرم فيها من صغير، وذل فيها من أمير، وارتفع فيها من حقير، وافتقر فيها من غني، واغتنى فيها من فقير، ومات فيها من صغير وكبير، وعظيم وحقير، وأمير ووزير، وغني وفقير. فاعلموا رحمكم الله أن الدنيا أيام محدودة، وأنفاس معدودة، وآجال مضروبة، وأعمال محسوبة، هي والله قصيرة، وإن طالت في عين المخدوعين بزخرفها، وحقيرة وإن جلت في قلوب المفتونين بشهواتها. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) [فاطر:5]، (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} [غافر:39].
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي وقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». وكان ابن عمر يقول: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح".
وهذا الحديث العظيم أصل في قصر الأمل في هذه الحياة، وكأن الإنسان فيها على جناح سفر فهو يتأهب للرحيل. روى الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم قام وتركها». قال عيسى عليه السلام لأصحابه: «الدنيا قنطرة، اعبروها ولا تعمروها». وقال: «من ذا الذي يبني على موج البحر داراً، تلكم الدنيا فلا تتخذوها قراراً».
قال علي رضي الله عنه: "إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل".
وقال الإمام النووي: إن لله عباداً فطنــــــــاً .. .. .. طلقوا الدنيا وخافوا الفـتنا نظروا فيها فلما علمـوا .. .. .. أنها ليست لحيٍ وطـنـــــــا جعلوها لجة واتخـذوا .. .. .. صالح الأعمال فيها سفـنـــا وقيل لنوح عليه السلام: "يا أطول الناس عمراً كيف وجدت الدنيا؟ قال: كدارٍ لها بابان، دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر". هذا وهو الذي عاش نحواً من ألف عام، فكيف بصاحب الستين أو السبعين؟ خطب عتبة بن غزوان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد .. فإن الدنيا قد آذنت بصرم، وولت حذّاء ، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم فيهوي فيها سبعين عاماً لا يدرك مقرها. ووالله لتملأن.
خطب عمر بن عبد العزيز الناس فقال: "أيها الناس، إن الدنيا ليست بدار قرار، كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها فيها الظعن، فكم من عامر عما قليل يخرب، وكم من مقيم عما قليل يظعن". إنا لنفــرح بالأيام نقطعـهـــــــــــا .. .. ..وكل يوم مضى يدني من الأجل النفس تكلف بالدنيا وقد علمـــت .. .. ..أن السـلامـة فيهــا ترك ما فيهــا فلا الإقامة تنجي النفس من تلف .. .. ..ولا الفرار من الأحداث ينجيهـــا وكل نفس لهــا دور يصبحـهــــــا.. .. ..من المنيــة يوماً أو يـمسيـهـــــــا
2 ـ وقفة محاسبة: والأصل فيها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر:18]. وقوله: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء:47]. وقوله: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف:49]. وقوله: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المجادلة:6]. وقوله:{يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة:6 - 8]. وقوله: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَه} [آل عمران:30]. وقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة:235]. وقوله: {ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [البقرة:281].
فبهذه الآيات وأشباهها استدل أرباب البصائر على أن الله تعالى لهم بالمرصاد، وأنهم سيناقشون الحساب، ويطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات واللحظات، فتحققوا أنه لا ينجيهم من هذه الأخطار إلا لزوم المحاسبة وصدق المراقبة، ومطالبة النفس في أنفاسها وحركاتها ومحاسبتها من خطراتها ولحظاتها. فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خف في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال جوابه، وحسن منقلبه ومآبه، ومن ترك لنفسه هواها، وسعى لها في تحقيق مناها وتركها من غير مؤاخذة ولا محاسبة، دامت حسراته وطالت في عرصات القيامة وقفاته، وقادته إلى الخزي والمقت سيئاته. فمن أراد أن يخف حسابه غدا بين يدي ربه فليحاسب نفسه الآن. قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني" رواه الترمذي وحسنه. وقال عمر: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتزينوا للعرض الأكبر {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة:18]، وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا. يقول ميمون بن مهران: "لا يكون العبد تقياً حتى يحاسب نفسه كما يحاسب الشريك الشحيح شريكه: من أين مطعمه وملبسه؟".
وقال الحسن: المؤمن قوام على نفسه يحاسبها لله، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة. إن المؤمن ليفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ماذا أردت بهذا ؟ والله لا أعذر بهذا، والله لا أعود لهذا أبداً إن شاء الله. فهلموا بنا ونحن في نهاية سنتنا نتساءل عن عامنا كيف قضيناه، وعن وقتنا فيه كيف أمضيناه، وعن مالنا من أين اكتسبناه وفيما أنفقناه، وننظر في كتاب أعمالنا لنرى ما فيه سطرناه، فإن كان خيراً حمدنا الله وشكرناه، وإن كانت الأخرى تبنا إليه واستغفرناه. واعلموا رحمني الله وإياكم أن من أكثر محاسبة نفسه ملك زمامها وخف حسابه عند الله، ومن ترك نفسه على هواها فوجئ بغدراته وخطيئاته، وكثره هناته وزلاته، فحبسه هول ما يرى من سوء الأفعال أن يجد لله جوابا عند السؤال، فثقل حسابه، وساء مآله ومآبه، فاللهم إنا نسألك حساباً يسيراً.
3- توبة واستغفار. اعلموا أيها الأحبة أن من ثوابت هذا الدين أن الأعمال بالخواتيم كما ثبت في أحاديث المصطفى الأمين صلى الله عليه وسلم: "وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" ومن أصول الشرع استحباب الاستغفار وكثرة ذكر العزيز الغفار في أعقاب الطاعات والقربات. قال تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ} [البقرة:198] {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ} [البقرة:200]. {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ} [النساء:103]. {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} [البقرة:185]. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عقب الصلاة: "أستغفر الله (ثلاثاً) اللهم أنت السلام..." إذا ثبت هذا فعلى المسلم في ختام سنته أن يتوب إليه سبحانه عما بدر منه فيما سبق، وأن يكثر من ذكره فيما بقى، فإن من تاب وأصلح فيما بقى غفر الله له بمنه وفضله ما مضى وما بقى، ومن أساء فيما بقى أخذه الله بما مضى وما بقى.
احذروا أعداءكم: إننا نأمل ونحن نودع هذا العام أن تعمل الأمة على توديع أوضاعها المأسوية، ومعالجة جراحاتها المتعددة في جسدها المثخن بالجراحات والآلام. إن الواجب على أبناء الأمة وقادتها أن يكون لديهم الوعي الكامل والإدراك الشامل بمخاطر أعدائها ومخططاتهم، فكم تغلي قلوب هؤلاء الأعداء على المسلمين حقداً، وكم يعضون الأنامل علينا غيظاً، يريدون قطع دابر الدين كي تخور القوى ويُتبع الهوى وتعم البلوى {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ} [النساء:89]. يريدون ألا يعز إسلام، ولا يقوى يقين، ولا يكون تمكين، إنهم يصرون على تمزيق أهل الإسلام حتى يصبحوا وبلدانه قطعاناً في بقاع الأرض، لا مرعى يجود ولا راع يزود، ولا دولة تؤوي، شراذم يعاملونهم معاملة الأرقاء، فلا ينالون حقوقهم إلا بطريق التوسل والاستجداء، وقد علموا أن المستجدي يسأل ولا يفاوض، ويقبل ولا يعارض. إن على المسلمين قادة ومقودين، ورؤساء ومرؤوسين، أن يعلموا أن معركتهم مع عدوهم هي معركة دين وعقيدة، ومعركة قيم وأخلاق ومبادئ، مهما حاول الكفار أن يخفوا حقدهم ويظهروا لنا ودهم وحبهم. ولنقرأ التاريخ فإن فيه عبرة لكل معتبر .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم : {إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين}.
ما سبب نفور الأبناء من المنزل؟
من أهم وظائف الأسرة هي التنشئة الاجتماعية للطفل، والتي يتعلم من خلالها كيفية التحدث والأكل ومواجهة المشكلات، ولكن يصعب عليهم التعلم مع وجود المشاكل الأسرية..
2021-08-01
البسمة والفكاهة والمرح في الأحاديث النبوية
الضحك والمرح وروح الفكاهة سلوك اجتماعي يرتبط بالإنسان دون غيره من المخلوقات، فالإنسان حيوان ضاحك، وقد اعتبره البعض فنًّا ابتدعته النفس البشرية لمواجهة ما في حياتها من شدة وقسوة وحرمان، ولكن الحقيقة أنه آية من آيات الله في خلق البشر، فهو سبحانه الذي ميّز الإنسان بالضحك والبكاء إلى جانب أشياء أخرى كثيرة على رأسها العقل والنطق قال تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: 43].
الحياة لله
إنها ليست الحياة وحدها، بل الممات كذلك لله! وليست الصلاة التي تمثل جانب العبادة وحدها، بل النسك الذي يمثل جانب التشريع، كذلك لله
{قل إن صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [الأنعام(162)] إنها ليست الحياة وحدها، بل الممات كذلك لله! وليست الصلاة التي تمثل جانب العبادة وحدها، بل النسك الذي يمثل جانب التشريع، كذلك لله! كل شيء لله! عبادة وشريعة، محيا وممات، حياة وآخرة، جد ولهو، تعب وراحة، سرور وحزن، أخذ وعطاء، حب وكره! كل خالجة قلب، وكل سكنة نفس، وكل شعور روح، لله.
ولتلك الكلمة المعجزة "قل" مفعول السحر على النفس: فهي تلامس أعماق القلب المؤمن، فتثير فيه فطرة التوحيد وتوحيد الفطرة! وهو ليس توحيد المشركين الذين يشركون مع الله آلهة أخرى، لكنه توحيد خالص؛ يضم الحياة والممات في فكرة واحدة ومفهوم شامل! إنه توحيد الإله الواحد المتفرد بحق العبادة وحق التشريع! توحيد يفيض بنور اليقين بالله في الدنيا والآخرة. والحياة لله تسبيحة ندية ترسم صورة باهرة لحقيقة الكون في شموله واتساعه وتساوقه مع الفطرة الإنسانية! كما ترسم صورة لتاريخ هذا الكون ورحلته بعيدة الآماد؛ من المنشأ إلى المعاد.
فالحياة لله رحلة قصيرة من رحلات الكون المديدة؛ جيلا بعد جيل، وقبيلا بعد قبيل.
والحياة لله هي معنى الحرية! فالحرية ليست التحرر من عبادة الله، ثم الوقوع في عبادة الذات أو عبادة المال أو عبادة اللذة! لكن الحرية الحقة هي التعبد لله وحده، دون كل ما سواه! وهي بعد ذلك، دفقة قلب جريء؛ لا يعرف الخوف! فمن كانت حياته لله، تحرر من خوف الرزق، وخوف الظلم، وخوف المنع، وخوف الضر، ومن كل خوف.



