السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آخر أخبار قناة العربية

آخر موضوعات المدونة

2018-06-29

وداع نجم أفل لامعاً


وداع نجم أفل لامعاً
الخميس : 2018/06/28
تشييع جنازة الشيخ ابراهيم صويلح رحمه الله..
أظلم النّهار ورقّت صفحات القلوب جاثية كأنّها في صلاة حزن جفّت لها الحواس في معابد الطّبيعة وملئت بالدّموع ، بمعنى الحبّ الذي ودّعنا معانقا جسد التّراب كزهرة دفنها الغدير الصّافي في عروقه وراح ينفخ في كلّ دمعة ، في كلّ كلمة ، في كلّ صوت خانه الصّدى معنى من الحياة ، وصدرا من العاطفة ، وقلبا بحجم العالم تنتهي إليه النّفوس الموجوعة التي طردها الأسى والظّلم والألم.
إنّنا اليوم نقف مودّعين قمر الكلام ، ونجم الأمان ، وشهاب الفضيلة ، وشمس الحكمة ، وبدر الضّمير الذي أفل تاركا خلفه الحياة في يد الموت ، في حضن الغيوم الممزّقة ، في قلب الأيّام الخالية .
رجل كالفلك والنّجوم في أخلاقه ، لامع في طيبته ، كبير في عطائه ، صاف في تعاملاته ، قويّ في عطفه ، ضعيف في قوّته فخر مدينة رأس الوادي التي عايش فيها عن قرب ضعيفها وصغيرها ، قويّها وفقيرها ، رجل أخرجه الموت إلى التّاريخ بمقدار من الذّهب ، رجل أبكى صخور المدينة ، أسال دموع الأمكنة ، أفاض حزن الشّوارع والممرّات ، رجل انعكست خصاله في عيوننا المودّعة لندفنه فيها كالذّكرى الطيّبة التي لا يقتلها الموت تحت الأرض .
رجل احتشدت له جموع من كلّ حدب وصوب ، جاءت من بعيد وقريب لتلقي وداعها الأخير مشيّعة جثمانه بدموعها ، بأساها ، بألمها الذي انتزع كالقبر من الصّدر ، سعير يتلظّى في كلّ نفس رفعت دعاءها وتساقطت إلى الأرض شيئا فشيئا حتّى انتهت 
إنه الشيخ الفاضل الوقور ابراهيم صويلح رمز من رموز رأس الوادي ، رجل كرّس حياته في خدمة دين الله تعالى ، رجل سبق كرمه خطواته ، رجل كالمأوى الهادئ لمن أثقلته القيود والمخالب والأنياب . 
إنّ الأرض لحزينة ، وإنّ العيون لباكية ، وإنّ القلوب لمودّعة ، وإنّ النّفوس لراضية بقدره ، بغروب الشّعاع في ألحاظ النّظرة المحطّمة ويبقى مهما قلنا وبكينا كلّ لفظ كالقبر ، وكلّ معنى كالموت ، وكلّ فقد كالدّمع ، وكلّ حرف كلهب الصّمت . 
هكذا ودعت جموع المواطنين من رأس الوادي والمناطق المختلفة من الوطن شيخنا سيدى الحاج ابراهيم ، في جو جنائزي مهيب تركنا كالغرقى في أعماق اليم ، كالبقايا في فتات الزّجاج ، كالرّذاذ في نسمات البكاء الأليم 
رجل سكن القلوب والعقول والأفكار لا يقدر أحد على ردّ كلمة تخرج من صمته ،رجل سبقت أفعاله أقواله ، وتجاوزت حكمته قوّة الزّمن ، استطاع كثيرا أن يحل القضايا الشائكة بالمنطقة ، رجل أسهم في تعليم وتحفظ القرآن الكريم للكثير من الطلبة من مختلف ربوع الوطن بالمدرسة القرآنية لزاوية بلعيساوى 
ومهما أسعفتنا اللغة سيظلّ عصيا عليها ، على جيوش كلماتها ، على قوافل حروفها التي ستظلّ صغيرة أمام عطاء هذا الرّجل الكريم الذي أفنى عمره نفسا نفسا ، وقطرة قطرة في سبيل الإسلام وتحفيظ القرآن الكريم وتعليمه للأجيال دون أن يثبّطه حائل أو مرض أو تعب
هذه هي النفوس الكبيرة التي تعجز الأرض عن حملها ، ويعجز القلب عن تسليمها للنّسيان فرحمة الله تعالى عليك أيّها الفذّ الكريم .
بقلم عبد النور خبابة 
الخميس 28 جوان 2018 الساعة 23:30

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق