السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آخر أخبار قناة العربية

آخر موضوعات المدونة

2019-04-25

كيفية استقبال شهر رمضان


كيفية استقبال شهر رمضان

صيام رمضان وبعض أحكامه 
يعرف الصيام بأنّه التعبّد لله سبحانه وتعالى بالإمساك عن جميع المُفطرات من طلوع الفجر إلى حين غروب الشمس، وصوم رمضان هو أحد أركان الإسلام الخمسة التي فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده، وللصيام ركنان رئيسيان، أولهما ركن النية، وليس من الواجب التلفظ بها فمحلّها الأصليّ هو القلب، ولا يلزم تجديدها في كلّ ليلة من ليالي رمضان، بل يكفي الإنسان نيّته التي عقدها في بداية الشهر على صيامه، أمّا الركن الثاني للصيام فهو الإمساك عن المفطرات، فيجب على الصائم ترك المفطرات طيلة فترة الصيام أي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والمفطرات هي مفسدات الصيام وأصولها ثلاثة؛ الأكل والشرب والشهوة وتتفرع من خلالها إلى سبعة أنواع هي الجماع، والطعام، والشراب، وإنزال المني بشهوة، وما كان كافياً للإنسان عن الأكل والشرب كالإبر المغذية أو حقن الدم، وإخراج القيء بشكل متعمد، وخروج الدم بالحجامة أو بالحيض والنفاس عند المرأة، فإذا وقع الإنسان بشيءٍ من هذه الأمور متعمداً وهو متذكر لصومه وعالم بالحكم فسد صيامه.
 وللصيام مكروهات أيضاً، منها جمع الريق ثم ابتلاعه، ومنها تذوق الطعام لغير حاجة، والقُبلة التي تحرّك الشهوة، والمبالغة في المضمضة والاستنشاق، كما يكره في الصيام مخالفة بعض المندوبات، فلا يجدر بالصائم أن يتعمّد تأخير الإفطار، أو أن يواصل الصوم دون أكلة السحور، أو التلفظ بالهجر من الكلام عند الغضب، أو إضاعة الوقت بمشاهدة التلفاز، وزاد المالكية على هذه المكروهات شمّ الطيب خلال الصيام، والإكثار من النوم أثناءه، وفضول القول والعمل، ويسنّ للمسلم في رمضان فعل بعض الأمور، كالإكثار من تلاوة القرآن الكريم ومدارسته، والاجتهاد في الدعاء، والحرص على إخراج الصدقات، والمداومة على صلوات النوافل التي تجبر نقص الفريضة، ويكون ذلك من خلال صلاة الضحى والسنن الرواتب، ويسنّ للمسلم أيضاً أن يعجّل في إفطاره عند المغرب، ويحرص على الدعاء عند الإفطار مع البدء بالتمر إن كان متوفراً وإلا فبالماء، ويسنّ له كذلك أن يفطّر الصائمين ويعتكف في العشر الأواخر من رمضان، مع الحرص على قيام لياليه كلّها.
الاستعداد لاستقبال شهر رمضان ينبغي للمسلم أن يستثمر مواسم الطاعات، وأن يحرص على السبق والمنافسة فيها، وحتى يتمكن من الاستفادة من رمضان فلا بدّ له من الاستعداد لاستقباله، وفيما يأتي بيان بعض الوسائل المعينة على ذلك:
 الإلحاح على الله سبحانه وتعالى بالدعاء أن يبلغ الإنسان شهر رمضان وهو في صحةٍ وعافية، حتى يكون نشيطاً على العبادة فيه، فقد كان السلف رضي الله عنهم يدعون الله سبحانه وتعالى أن يُبلّغهم رمضان، حتى إذا بلغوه وانقضى دعوا الله عز وجل أن يتقبله منهم. 
حمد الله سبحانه وتعالى وشكره على نعمة بلوغ رمضان عند دخوله، فإنّ من أكبر نعم الله على العبد أن يعينه على طاعته ويوفقه إلى عبادته، فمجرد دخول شهر رمضان على الإنسان وهو بصحة وعافية نعمةٌ كبيرة تستحق الشكر. 
استقبال رمضان بالفرح والسرور والابتهاج، فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يبشّر أصحابه رضي الله عنهم عند دخول شهر رمضان، وكان الصحابة كذلك يستقبلون هذا الشهر العظيم بالفرح والسرور. 
التخطيط المسبق لرمضان، والعزم على الاستفادة منه والاستكثار من الخير فيه، ويكون ذلك بوضع برنامج عملي لاغتنام لحظات رمضان كلها بأيامه ولياليه في طاعة الله عز وجل. 
عقد النية والصدق مع الله سبحانه وتعالى فيها بأن يغتنم الإنسان ذلك الشهر ويجتهد فيه أيّما اجتهاد، لأنّ من يصدق الله العزيمة يصدقه الله تعالى فيعينه ويوفقه وييسر له سبل الخير. 
تعلّم أحكام الصيام وقراءة فقهه وما يتعلق به من أمور شرعية، فالواجب على المؤمن أن يعبد الله سبحانه وتعالى على بصيرة، ولا يعذر بجهله في الفرائض التي أمره الله تعالى بأدائها، لذلك فعليه أن يجتهد في تعلم أحكام الصيام ومسائله قبل دخول رمضان. 
معاهدة النفس على ترك المعاصي والآثام والذنوب، والإقلاع عنها مباشرة مع العزم على عدم العودة إليها، فرمضان شهر التوبة، ولا بدّ للمسلم أن يتوب فيه إلى الله تعالى توبة صادقة. 
تهيئة النفس والروح لاستقبال شهر رمضان، ويكون ذلك من خلال قراءة بعض الكتب وسماع بعض المحاضرات التي تبيّن مكانة الصوم وفضله، وبذلك تستعد النفس للقيام بالطاعات. 
الإعداد للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى في شهر رمضان، ويكون ذلك بتحضير بعض الدروس والكلمات لإلقائها في المساجد ونحوها، وتحضير بعض الكتيبات النافعة من أجل توزيعها على الناس، كما يمكن إعداد هدية خاصة بشهر رمضان تحتوي على بعض الكتيبات لإعطائها لأهل الحيّ والمسجد، ومن المهمّ كذلك التذكير بالفقراء والمساكين، والحرص على تقديم الصدقات لهم وإعانتهم. فتح صفحة جديدة مع الله سبحانه وتعالى بالتوبة، ومع الرسول صلى الله عليه وسلم بالاتباع والاقتداء بأوامره ونواهيه، ومع الوالدين والأقارب والزوجة والأولاد وجميع الأرحام بالبرّ بهم وصلتهم، ومع المجتمع بأكمله بحيث يكون فيه الإنسان صالحاً مصلحاً نافعاً لغيره. 
الأعذار المبيحة للفطر في رمضان يعدّ صيام رمضان واجباً على كلّ مُكلّف عاقل بالغ، إلّا أن هناك بعض الأعذار التي قد تطرأ على الإنسان فتصرف عنه الأمر بوجوب الصيام، وتبيح له الفطر، وفيما يأتي بيان هذه الأعذار:
 المرض، وضابطه أن يكون المرض ممّا يخاف مع الصيام فيه حصول الضرر والهلاك للإنسان، أو حصول مشقة شديدة له تزيد في مرضه، أو تؤدي إلى تأخر شفائه. 
الكبر والهرم، فالمرأة الكبيرة والشيخ العجوز غير قادران على الصيام في رمضان، فيُباح لهما الإفطار فيه لذلك.
 الحمل والرضاعة للمرأة، فقد اتفق الفقهاء على جواز إفطار المرأة الحامل أو المرضع إذا خشيت على نفسها أو ولدها التضرر بذلك. 
السفر، شريطة أن لا يقصد الإنسان التحايل على الصيام من خلال السفر، والسفر المبيح للفطر هو السفر الطويل الذي تقصر فيه الصلاة. 
دفع الضرورة الحاصلة، كإنقاذ غريق مثلاُ، أو إخماد حريق، فإن لم يتمكن الإنسان من دفع الضرورة وهو صائم يرخص له  الفطر.

علمتني سورة الكهف

لا يتوفر وصف للصورة.
علمتني سورة الكهف 
“فلينظر أيها أزكى طعاماً”
لا تأكل إلا طيباً ولا تُطعِم إلا طيباً
فالله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً.“
 علمتني سورة الكهف :
( ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا )
الصديق الصالح من إذا صاحبته
تعلقتَ بالآخرة .
علمتني سورة الكهف :
أنه لا سبيل إلى نيل الهداية إلا من الله، فهو الهادي المرشد لمصالح الدارين سبحانه (من يهد الله فهو المهتد )”
علمتني سورة الكهف :
أن الرب الذي أمات أصحاب الكهف ثلاث مائة عام وازدادوا تسعا ثم أحياهم بعد ذلك قادر على أن يحيي أمتنا مهما طال سباتها .“
 علمتني سورة الكهف :
من الأدب مع الله تعالى أن لا يقول العبد سأفعل كذا مستقبلاً إلا قال بعدها إن شاء الله.
 علمتني سورة الكهف :
” فانطلقا “ ” فانطلقا “ "فانطلقا”
أن النجاح يحتاج إلى
انطلاق …“
علمتني سورة الكهف :
"واذكر ربك اذا نسيت وقل عسى أن يهدينِ ربي لأقرب من هذا رشداً”
ذكر الله والدعاء علاج للنفس والنسيان"
علمتني سورة الكهف :
أن عذاب الدنيا مهما بلغ،
فإنه لا يقارن بعذاب الآخرة.
(ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا)
نعوذ بالله من النار
 علمتني سورة الكهف :
( احفظ الله يحفظك )
قال تعالى:
( ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال)
قال ابن عباس لو لم يُقَـلّبوا لأكلتهم الأرض.“
علمتني سورة الكهف :
أنها نور من بين كل جمعة وجمعة، وحفظ عشر آيات أولها أو آخرها يحفظك من المسيح الدجال .”
علمتني سورة الكهف :
على المسلم أن يأوي إلى سورة الكهف تلاوةً وتدبراً وعملاً لينجو من أعظم الفتن، فتنة الدجال وفتنة الدين والمال والعلم والملك"
علمتني سورة الكهف :
قال تعالى :“ ولا يشعرنَّ بكم أحدًا”
قال أهل العلم يستفاد من هذه الآية: مشروعية كتمان بعض الأعمال وعدم إظهارها .
علمتني سورة الكهف :
أن أعظم علاج للنسيان هو الإكثار من ذكر الله !!
( واذكر ربك إذا نسيت .. ) !
🌱•• لا إله إلا الله 
وحده لا شريك له، 
له الملك وله الحمد 
وهو على كل شيء قدير
رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا

2019-04-09

أهمية استغلال الوقت

أهمية استغلال الوقت
أهمية إدارة الوقت 
يوجد عدّة أسباب تجعل إدارة الوقت مهمة، ومنها ما يأتي:
الوقت محدود: يُعدّ الوقت مورداً خاصاً جداً، حيث لا يمكن حفظه لوقتٍ لاحق أو تخزينه، ويحصل جميع الأشخاص على نفس الوقت كل يوم، وإذا لم يستطع الشخص استغلال وقته بحكمة فإنّه لن يحصل عليه مرةً أخرى. 
الوقت نادر: يشعر معظم الأشخاص بأنّ عليهم فعل الكثير وليس لديهم الوقت الكافي لذلك، ويلقي اللوم في ذلك على عدم وجود الوقت بما في ذلك: 
عدم ممارسة التمارين الرياضية، وضعف التمويل، والتوتر الشديد، والعلاقات السيئة، وعدم تحقيق الأهداف، وتساعد إدارة الوقت على استغلال الوقت بشكلٍ أفضل.
 حاجة الوقت لتحقيق الأهداف: حيث يحتاج الشخص إلى الوقت للقيام بأيّ عمل، وإنّ انتظار الحصول على وقت فراغ أمر فاشل ولن يحدث، ويجب تعلم تخصيص وقت للأشياء المهمة حتّى لو كان الوقت قصيراً.
 إنجاز المزيد بجهدٍ أقل: عندما يستغل الشخص وقته بشكلٍ منتج يمكن تحقيق المزيد من الأهداف بوقتٍ أقل، حيث إنّ تقليل الوقت والجهد الضائعين يمنح وقتاً أكثر على مدار اليوم، ويسمح بممارسة مجموعة واسعة من الأنشطة على مدار اليوم. 
توفر الكثير من الخيارات: يتوفر في هذا العصر العديد من الطرق التي يمكن من خلالها قضاء الوقت، ويحتاج ذلك إلى وضع خطة لاتخاذ خيارات ذكية. 
تحسين قوة اتخاذ القرار عندما لا يكون هناك الكثير من الوقت لاتخاذ القرار يمكن للشخص أن يشعر بالاضطراب وأن يأخذ القرار دون التفكير في كلّ الخيارات، وهذا يؤدي إلى إضعاف عملية صنع القرار، أمّا في حالة إدارة الوقت بفاعلية يمكن القضاء على التوتر والشعور بالهدوء وعدم التسرع في اتخاذ القرار والتفكير في كلّ الخيارات، وبالتالي اتخاذ قرارٍ جيد.
مزايا تنظيم الوقت
 توجد بعض المزايا لإدارة وتنظيم الوقت منها:
 تقليل تجنب المهمات المطلوبة. الحد من التوتر والقلق. تخفيف الضغط. 
الشعور أكثر بالسيطرة على المهام. 
الرضا عن النفس وزيادة الثقة بها. توفير المزيد من الوقت. زيادة الدافع والحافز للعمل. 
الشعور بالرضا من خلال الحرص على فعل الأمور الهامة في الحياة. 
فوائد إدارة الوقت 
توجد عدة فوائد يمكن الحصول عليها من خلال إدارة الوقت وهي: تحقيق التوازن: يسمح تنظيم الوقت بإنشاء توازن صحي بين العمل والبيت. تحقيق المزيد من الإنجازات في وقت أقل: 
يمكن إنجاز المزيد من الأعمال المختلفة في فترات زمنية قصيرة ومجهود أقل، ويتم ذلك من خلال تحديد الأولويات وتطبيقها في الوقت المحدد والمتاح لها لإتمامها، حيث أن توفير ساعة لعمل شيء ما يساعد في زيادة الانتاجية فيه على مدى الساعات القادمة. التخلص من التردد: في العادة تأخذ القرارات الكبرى الكثير من الوقت كما يمكن أن يضيع بعض الوقت على القرارات الصغيرة أيضاً، لذا يفضل تحديد قائمة المهام والوقت المتوقع لها.
 تحقيق الأهداف بصورة سريعة: قد يكون لدى الشخص أهداف ليحققها ولكنه ودون إدراك منه لأهمية تنظيم الوقت قد يقوم بإفلاتها عبر الزمن، أو بقائها مؤجلة على الرف لأجل غير مسمى. زيادة الثقة: يمكن أن يساعد حسن إدارة الوقت على تحسين الثقة بالنفس وتوفير الوقت للإعتناء بها، كما تساعد على الشعور بإنجاز المهام المختلفة والتحفيز على إنجاز المزيد منها. 
الحصول على الطاقة لتحقيق المزيد: يوفر تنظيم الوقت الحصول على فترات لبناء المهارات الجديدة لتحسين جودة العمل، أو تجربة هواية جديدة وذلك للحصول على المزيد من الطاقة الداعمة للإنجاز.
 توفر الوقت لفعل الأشياء المحببة: يمكن لتنظيم الوقت توفير أكبر مقدار منه لإنجاز الأمور المحببة للنفس مثل النوم، والاهتمام بالنظافة الشخصية، والحصول على بعض المتعة.
 فوائد تنظيم الوقت للطلاب 
توجد مجموعة من فوائد تنظيم الوقت للطلاب والأكاديميين، ومنها ما يأتي:
 الالتزام بالمواعيد النهائية: يساعد تنظيم الوقت على الالتزام بالمواعيد النهائية للمشاريع. الالتزام بالمواعيد النهائية الأكاديمية المهمة: وذلك من خلال الالتزام بالمواعيد التي تتعلق بالمجموعات المختلفة أو التسجيل أو الحصول على الأوراق الهامة. 
توفر وقتٍ كافٍ لفعل النشاطات المختلفة: يتوافر الوقت اللازم للطالب من أجل أن يقوم بالنشاطات المختلفة المهمة مثل تناول الطعام، النوم، ممارسة الرياضة وغيرها. 
توفر وقت للاسترخاء والاستمتاع بالوقت: يمكن أن يتوافر الوقت ليقوم الطالب بالتسكع مع الأصدقاء مع قليل من الاسترخاء دون التفكير بمتطلبات الدراسة أو تجهيز ومتابعة الأوراق المختلفة. التدرب على مهارات تنظيم الوقت: يمكن أن يدرك الطالب أهمية الوقت ويكتسب مهارة تنظيمه من خلال محاولة تطبيق ذلك في أيام الدراسة ليصبح نمطاً دائماً بعد تخرجه، وليعمل على تغيير حياته للأفضل باستمرار.

الهدف من الزواج

الهدف من الزواج
الزواج هو عقد يبرم بين الرجل والمرأة للارتباط معاً، ولبناء أسرة وفق شروط معينة، تتفق مع الدين والقانون وتقاليد المجتمع. والأسرة هي الأساس في بناء مجتمع سليم ومتكامل، وتكتسب شرعيتها من الزواج.
 والزواج هو أيضاً نظام اجتماعي يسهم بنصيب كبير في تنظيم الجماعة، ويعد شرطاً أولياً لقيام حياة أسرية جديدة ومستقرة، وشرطاً أساسياً لإنجاب الأطفال وتربيتهم وتنشئتهم على أسس سليمة صالحة، فالأطفال هم ثمرة الحياة الزوجية، وهم الضمان الوحيدة للحفاظ على الجنس البشري من الفناء. 
الهدف من الزواج 
قد يتساءل العديد من الناس عن أسباب التوجه إلى الزواج وتكوين الأسرة، بالرغم من أنها مسؤولية كبيرة ستقع على عاتق المقبلين على الزواج، ولكن فوائد وأهمية الزواج أكبر بكثير من سلبياته أو متاعبه، ومنها: 
الزواج أساس التكاثر والبقاء، فالزواج ينظم الإنجاب ويجعل لكل مولود أسرة مبنية على أسس سليمة ستقوم برعايته والعناية به بالشكل المناسب، وتقدم له كافة احتياجاته النفسية والعاطفية والمادية.
 يحقق الزواج الراحة النفسية والسكينة والطمأنينة، فالأزواج هم سكن وراحة لبعضهم البعض لما يربطهم من علاقة خاصة وتتميز عن علاقتهم بكافة البشر، بحيث تكون مصلحتهم واحدة ومبادئ حياتهم واحدة، وبالإضافة إلى مشاركتهم للأحلام والطموح والمستوى المادي نفسه. 
يعد الزواج الشرعي السبيل الوحيد لإقامة علاقة جسدية وجنسية سليمة بعيداً عن الأمراض، فالإنسان مفطور على الشهوات، ولا يمكنه تجاهل شهواته ورغباته الجنسية، وبالوقت نفسه لا يمكنه أن يحصل علاقة جنسية سليمة وشرعية ترضي الخالق سبحانه وتعالى دون أن يتزوج. 
يعلم الزواج كلا الزوجين القيم الإنسانية القائمة على العدل والإحسان والرحمة والوفاء وإيثار الآخرين على النفس، فالزوج عليه واجبات وله حقوق وكذلك الزوجة، وكل منهما يجب أن يقدما ما يحقق الطمأنينة والراحة في المنزل. 
الزواج يكون الأسر التي تكون المجتمع السليم القائم على بنية سليمة، بعيداً عن المشاكل النفسية والأطفال المشردين، والنساء المعنفات جنسياً.
 شروط الزواج الصحيح 
لا يمكن أن يتم الزواج بالشكل الصحيح إلا في حال توافر شروط مهمة وأساسية، ومنها:
 أن يكون كلا الزوجيْن بالغين وعاقلين، وقادرين على تكوين أسرة سليمة بعيداً عن أي مشاكل نفسية أو جسدية. 
التفاهم بين الرجل والمرأة قبل الزواج، والموافقة من قبل الطرفين على إتمام الزواج دون أي ضغوطات خارجية. 
استطاعة الطرفين على توفير سبل العيش وتكوين أسرة، فزواج الرجل غير القادر على تكوين أسرة والإنفاق عليها من امرأة ليست قادرة على مساندته ومساعدته، سيسببان مشاكل كبيرة قد تؤدي إلى الانفصال لاحقاً.

نصائح في التربية

نصائح في التربية
التربية وأهميّتها
 يعدّ لفظ التربية مصدراً من الفعل ربّى، ويُقصد به التهذيب، والتعليم، والتنشئة، فإن قيل: تربيةٌ بدنيّةٌ؛ فهي تنشئةٌ تُعنى بالجسم، وتدريبه، وتقويته، وإن قيل: تربيةٌ وطنيّةٌ، فيُقصد بها دروسٌ تُعطى في حبّ الوطن، ومؤسساته، ووزارات التربية؛ هي وزارة التربية والتعليم في البلاد، وورد في معنى التربية أنّها: 
علمٌ وظيفته البحث في أسس التنمية البشرية، وعواملها، وأهدافها الكبرى
 وأمّا التربية الإيمانية؛ فيُقصد منها ربط الطفل منذ الصغر بأصول الإيمان بالله، وجميع الأمور الغيبية الأخرى، وتعليمه مبادئ الشريعة من عقيدةٍ، وأخلاقٍ، ومعاملةٍ، وهذا الجانب الذي يهمّ المربّين المؤمنين بالله تعالى، أن يُنشؤوا ابنهم على هذه المعاني منذ نعومة أظافره؛ حتى ينشأ إنساناً مرتبطاً بالدين أخلاقاً، ومعاملاتٍ، ويوضّح أهميّة التربية المبكّرة قول النبي -صلّى الله عليه وسلّم- موجّهاً المسلمين: (كلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه، أو يُنَصِّرانِه، أو يُمَجِّسانِه، كمثلِ البَهِيمَةِ تُنْتِجُ البَهِيمَةَ، هل ترى فيها جَدْعَاءَ)، وبهذا يوضّح النبي -صلّى الله عليه وسلّم- عِظم الدور، وحجم المسؤولية التي يجب أن يقوم بها الوالدان تجاه أبنائهما، بتوجيهه الصحيح في أوّل حياته.
ومن مظاهر اهتمام الإسلام بتربية الأبناء تربيةً سليمةً أيضاً
أنّ هناك العديد من الأحاديث التي تذكر فضل ذلك، وتنبّه عليه، والله تعالى يقول في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)، ويذكر الصحابة عن النبي -عليه السلام- أنّه جعل كلّ إنساناً مؤتمناً في مكانه، وسيُسأل عنه يوم القيامة، وكان من ذلك أنّ المرأة راعية بيت زوجها، وستُسأل عن رعيّتها، وهم الأبناء، وبيت الزوج، وكذلك يُذكر قول النبي عليه السلام: (ما نحَل والدٌ والِداً من نُحلٍ أفضلَ من أدبٍ حسنٍ)،
 والمقصود منه أنّ أفضل عطيّةٍ قد ينالها المرء في حياته؛ قدرته على تربية ابنه، وتأديبه كما يجب، ولقد اهتمّ علماء المسلمين بتربية الأبناء تماشياً مع مراد الله تعالى، ورسوله الكريم، فقد كتب الغزالي رحمه الله: (وكما أنّ البدن في الابتداء لا يُخلق كاملاً، وإنّما يكمل ويقوى بالنشوء، والتربية بالغذاء، وكذلك النفس تخلق ناقصةً، قابلةً للكمال، وإنّما تكمل بالتربية، وتهذيب الأخلاق، والتغذية بالعلم).
 نصائح في التربية 
هناك نصائح عامّةُ يستطيع أن يأخذ بها المربّي، تُعينه في عملية التربية مع أبنائه، من ذلك ما يأتي:
 الاستعانة بالله ليُعينهما في طريقهما؛ فالله تعالى هو المؤيّد والموفّق، وقد ذكر ذلك في كتابه الكريم فقال: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا).
صلاح الآباء؛ وهي ثاني الخطوات في طريق التربية، فهما القدوة الاولى لابنهما. العمل بالأسباب الصحيحة التي يُرجى أن تُوصل إلى النجاح في عملية التربية، ومن ذلك: 
الاختيار الصحيح للشريك.
 المحافظة على الذكر الوارد عن النبي -عليه السلام- عند المعاشرة الزوجية. 
تقديم العقيقة للمولود لوجه الله تعالى. الإحساس بالمسؤولية؛ فهذا يدفع للمزيد من العمل، وبذل الوقت والجهد من المربّي في سبيل ذلك. 
إعطاء كلّ مرحلةٍ للأبناء حقّها من الرعاية، والتوجيه، والنصح؛ والأبناء عموماً يمرّون في ثلاث مراحل أساسية في حياتهم، بيانها فيما يأتي: 
مرحلة الطفولة دون التمييز؛ وهي حتى دون الخامسة، أو السادسة، أو السابعة، وهي طفولةٌ دون تمييزٍ، أو فهمٍ حقيقيٍّ. مرحلة الطفولة مع التمييز؛ وهي مرحلة ما قبل البلوغ، وضابط وقتها أن يعرف الطفل الخطاب، ويُتقن ردّ الجواب. 
مرحلة البلوغ؛ وهي مرحلة التكليف وحمل المسؤولية، وعلاماتها نزول المني عند الذكر، والحيض عند الإناث، وهذه المرحلة حساسةٌ جداً، تحتاج إلى تغيير الوسائل وتنويعها للابن والابنة، ومن ذلك: تكثيف العبادات التي تُقيم القلب، وتطهّره؛ كالقيام، وقراءة القرآن، والتذكير بالعمل الصالح وفضله، واليوم الآخر وقُربه، ولا يكون ذلك إلّا بالحوار، والإقناع، والأسلوب الحسن مع بيان العلّة من الحديث، والاقتراب، والمصادقة بين الابن ووالده أو والدته، حتى تكون العلاقة مبنيةٌ على التقدير والاحترام. التقارب بين الوالدين، خصوصاً أمام الأبناء، ذلك أنّ الانسجام والعلاقة الحسنة بين الوالدين لها أثرٌ كبيرٌ في حُسن خلق الأبناء، وانتمائهم لعائلتهم، وكثرة الخلاف وبيانه أمام الأبناء؛ يُعينهم على التمرّد والعصيان، ولا يُوصلهم إلى حُسن الأدب والخُلق. 
إظهار الآباء الحبّ لأبنائهم دون مبالغةٍ، فيجب أن يظهر الحبّ للأبناء لكن دون مبالغةٍ في ذلك؛ لما في ذلك من أثرٍ سيءٍ عكسيٍّ يظهر على الأبناء، ومنه إظهار اللامبالاة تجاه والديهم، أو ضعف الهيبة منهما تجاه ابنهما.
 حثّهم على مخالطة الجيران، وأهل الخُلق باعتدالٍ، وإبعادهم عن العزلة، فإنّ الخُلطة والالتقاء بالناس من طبع الإنسان، فعلى الآباء أن يعزّزوا ذلك في أبنائهم، وبمراقبةٍ خفيّةٍ حتى لا يخرجوا عن الغاية من هذه الخُلطة. 
نصائح النبي والسلف الصالح كان ممّا ورد عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه أذّن في أُذن المولود حديثاً، حتى يكون التوحيد أوّل ما يطرق مسامعه في حياته، ولقد علّم النبي -صلّى الله عليه وسلّم- غُلاماً كيفية تناول الطعام بشكلٍ لبقٍ صحيحٍ، فقال: (يا غلامُ، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينِكَ، وكلْ ممَّا يلِيكَ)، وفي التربية البدنية ورد عن عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- قوله: (علِّموا أولادكم السباحةَ والرمي، ومروهم فليثبوا على الخيل وثباً)، وكان الحسين بن عليّ -رضي الله عنهما- يعلّم ولده ويلقّنه أن يقول: (آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَكَفَرْتُ بِالطَّاغُوتِ)، وورد في تهذيب الكمال: (كانوا يكرهون أن يعلموا الغلام القرآن حتى يعقل)، وفي روايةٍ، قال: (وكانوا يستحبّون أن يكون للغلام صبوةٍ)؛ أي ميلٌ للهوى.

2019-03-26

جزاء الظالم

ما هو جزاء الظالم
تعريف الظلم وتحذير الإسلام منه 
جاء الإسلام متمّماً لمكارم الأخلاق، التي تعزّز بدورها المودة والألفة بين الناس، وتُديم العلاقات التي تحقّق الطمأنينة والسكينة بين الناس، وحذّر الإسلام من كلّ ما يُورّث العداوة والبغضاء، أو يتسبّب في الفُرقة بين الناس، وعلى رأس تلك الأفعال ظلم الناس لبعضهم البعض، وأكل الحقوق فيما بينهم، والظلم كما ورد تعريفه في اللغة؛ هو الجَور، وانتهاك الحقوق عدواناً، ويُوصف أيضاً بعدم الإنصاف، فالظلم من الصفات الرذيلة، والأخلاق الدنيئة، ولذلك ذكر الله -تعالى- أنّه نزّه نفسه عن ذلك الخلق الذميم، بل وحرّمه على نفسه أيضاً، وجعله محرّماً بين المؤمنين، وذلك من كمال عدله، حيث قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)، وقال أيضاً في الحديث القدسي: (يا عبادي، إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّماً، فلا تظَّالموا).
جزاء الظالم 
إنّ الظلم سببٌ في خراب العمران والديار، وذلك واحدٌ من عدّة مآلاتٍ سيئةٍ، تُطال الظالمين في حياتهم وآخرتهم، فالله -تعالى- بعدله لا يُمكن أن يغفل عمّن أساء أو اعتدى، ولا يُمكن أن يمضي الظالم في ظلمه دون حسابٍ أو عقابٍ، بل جعل الله -تعالى- العواقب وخيمةٌ، التي تعود على الظالم لسوء فعله، وفيما يأتي بيان بعضها:
 يتعرّض الظالم في حياته إلى كثيرٍ من المحن والفتن، ويقترب من الهلاك، الذي يأتيه بسبب ظلمه واعتدائه، وتلك سنّة الله -تعالى- للظالمين، أفراداً كانوا أم جماعاتٍ، فكثيراً ما أهلك الله -تعالى- أقواماً بأكملها، عندما ظهر الظلم فيهم وانتشر، حيث قال: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ*فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ*لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ*قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ). يُقذف الظالم بالكثير من الدعوات ممّن ظلمه، ويستجيب الله تلك الدعوات، ويأخذ بها، حيث يقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (اتقِ دعوةَ المظلومِ، فإنها ليس بينَها وبينَ اللهِ حجابٌ)، فالله -تعالى- تعهّد بتلك الدعوات، بل وتُرفع فوق الغمام، حيث يقول: (وعزَّتي وجلالي لأنصرَنَّك ولو بعد حينٍ).
 فعلى الظالم أن يحذر من دعوة من ظَلمه، ويخشاها، وينتهي عن ظلمه، ويتوب إذا رغب بالنجاة منها. 
يُعرّض الظالم نفسه إلى عذاب الله -تعالى- وسخطه، ومن ثمّ خسارة آخرته، حين ينقلب إلى الله تعالى، ذلك أنّ الله -تعالى- يرى ويسمع ما يقوم به العباد، حتى يُحاسبهم على ذلك يوم القيامة، وتوعّد الله -تعالى- الظالم بشديد العقاب في الآخرة، وذكر ذلك في العديد من الآيات، منها قوله: (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ*سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ*لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)، وممّا يزيد ذلك الأمر شدّةً أنّ الله -تعالى- من يأخذ الحقوق، ويقتصّ من الظالم للمظلوم، ويقضي بين الناس في الآخرة، فلا سبيل إلى النجاة من سخط الله وعقوبته، حيث قال الله تعالى: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ*الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ).
 يحرِم الظالم نفسه من رحمة الله تعالى، وعنايته، وهدايته، حيث يقول الله تعالى: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ).
 يحرِم الظالم نفسه من الشفاعة يوم القيامة، حيث يقول الله تعالى: (مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ).
 يخسر الظالم حسناته، وما عمل من خيرٍ في الدنيا، فأخبر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ الظالم كالمفلس يوم القيامة، ستُؤخذ منه حسناته، وتُعطى لمن كان قد ظلمهم في الحياة الدنيا، ثمّ إذا فنيت حسناته، ولا يزال عليه حقوقٌ للناس، فيُؤخذ من سيئاتهم، فتُطرح على سيئاته، ثمّ يُطرح في النار معذّباً. 
أشكال الظلم وصوره 
تتعدّد أشكال الظلم وصوره، لكنّ أعظم أشكال الظلم؛ هو الشرك بالله تعالى، حيث قال الله تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)، وأهمّ سببٍ لجعْل الشرك أعظم الظلم أنّ الإنسان جعل لله -تعالى- شريكاً وندّاً، فيكون بذلك عمد إلى تشبيه الخالق بالمخلوق، لذلك كان ذلك الفعْل ظُلماً؛ إذ إنّه وضع الشيء في غير موضعه، ولقد توعّد الله -تعالى- المشركين بعدم غفرانه لذنبهم، حيث قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)، فكان ذلك عاقبة من اقترف أعظم أنواع الظلم، ورضي به، وأمّا أشكال الظلم الأخرى، فهي كثيرةٌ، وفيما يأتي بيان بعضها:
 اعتداء المالك لمصلحةٍ ما على موظفين عنده؛ كفصلهم جوراً، أو التبخيس من حقوقهم، أو تأخير منحهم إيّاها وقد استحقّوها. حلف اليمين الكاذبة، من أجل استحلال حقّ لا يحلّ، أو امتلاكه، أو تحصيل حقوقٍ واجبةٍ، ودليل ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (مَن اقتَطعَ أرضاً ظالماً لَقيَ اللَّهَ وَهوَ علَيهِ غضبانُ).
 أكل مال الناس بغير حقٍّ، والإساءة إليهم؛ كقذف أحدهم، أو التطاول عليهم في الكلام، فكلّ ذلك من أشكال الظلم للناس. ظلم الرجل لزوجته، أو من تقع في عصمته، وهضم حقوقها، وأكل مالها؛ كحرمانها من الميراث، أو منعها من الزواج تعسّفاً، أو غير ذلك. 
ظلم الأطفال الصغار، أو الجهّال؛ كإشغالهم بما لا طائل منه، فالعناية بهم من حقّهم، وتنميتهم تنميةً سليمةً قويمةً، تُفيدهم في مستقبلهم. الظلم الذي يقع من البائع على المشتري؛ مثل أن يدفع المشتري ما عليه دون نقصٍ، ويُنقِص البائع من السلعة، إن استطاع ذلك، إمّا في الوزن، أو في الكيل، أو غير ذلك. 
ظلم الإنسان لنفسه؛ إذا مكّنها من تناول المسكرات، والمخدرات، التي لا توصله إلّا إلى المهانة، والإذلال، وكما يتم بذلك تعريض النفس للموت.

الكبائر

ما هي الكبائر
أثر الذُّنوب والمعاصي 
تميَّزَ الإنسانُ عن غيرِه من الكائناتِ بِنعمةِ العقلِ الذي هو مِنحةُ اللهِ للتّفسيرِ والتَّحليلِ والاختيار، فكانَ التَّكليفُ للإنسانِ مُرتبطاً بِوعيِهِ وتمييزِهِ وحُضورِ عَقلِه، فما كانَ من الأعمالِ بِغيابِ العَقلِ فلا ميزانَ له، وإنَّما تُقاسُ الأعمالُ بتحقُّقِ الرُّشدِ والتَّمييز، فتُفرَضُ الفُروضُ وتُستَرُ العوراتُ وتوظَّفُ القُدُراتُ وتُقبَلُ العُقود. وقد جُبِلَ الإنسانُ في خَلقِهِ على حبِّ الدُّنيا والإقبالِ عليها وعلى شَهواتِها، وهذا الطَّبعُ البَشريُّ أمرٌ فِطريٌّ لا قِبَلَ للإنسانِ بكبحِهِ أو التطهُّرِ منه والتَّداوي من تأصُّلِه، إلَّا أنَّهُ يَملِكُ اختيارَ البُعدِ عنهُ والتعفُّفِ عن حرامِهِ والتنزُّهِ عن آثامِه، ذلك أنَّ الله ما حرَّمَ من الشَّهواتِ إلَّا خبيثُها، وما حرَّمَ منها إلَّا أبدَلها بطُهر، فيختارُ المُكلَّفُ ما يشاءُ بالحلالِ فيجُزى، ويختارُ بالحرامِ ما يشاءُ فيُجزى، فلا يَخلو آدميٌّ من الذُّنوبِ والمَعاصي، مهما تدافعَ إلى الابتِعادِ عنها، وفي سيرةِ الرَّسول عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: (كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ، وخيرُ الخطًّائينَ التَّوَّابونَ).
 وفي البعد عن الممعاصي شُمولٌ بلا استِثناء، وإنَّما كانَ ذلِك لِعلمِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِفطريَّةِ هذا الأمر وتميِّزِ البَشَرِ به، ولولاهُ لكانوا مَلائكةً مَنزوعي الشَّهوةِ، وإنَّما ذلكَ إبتِلاءٌ واختِبار، وفي قولِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام: (والذي نفسي بيدِهِ لو لم تُذنبوا لَذَهَبَ اللهُ بكم، ولَجاء بقومٍ يذنبون، فيستغفرون اللهَ، فيغفرُ لهم)، وهو تأكيدٌ للضعفِ الإنسانِ وانسياقِهِ للمعاصي والذُّنوب، لِتُعمِلَ في إيمانِه ما يُشوِّشُ عليهِ بَصيرَته، ثمَّ يَتوبُ فيَجلي ما تعلَّقَ بهِ من غُبارِ الذُّنوب، وليسَ في ذلك تبريرٌ للوقوعِ في الخَللِ أو الإقبالِ على المعاصي، إنَّما يُرادُ به الإكثارُ من التَّوبةِ وإلتزامُها، وتَبديلُ القبيحِ بالحَسن.
 كبائر الذّنوب
تَختَلِفُ الذُّنوبُ والمعاصي في وَقعِها في النَّفس وفي نتيجَتِها والأضرار المُترتِّبة عليها، ومهما كان، فإنَّها تَشتَرِكُ في كونِها خطأ العَبدِ لِمقامِ ربِّه، ويَتَّفِقُ العُلماءُ على تصنيفِ الذّنوبِ في صنفينِ؛ ذنوبُ الصَّغائِرِ، والكبائر، وفي أسمائها دلالاتٌ تقودُ إلى المَعنى، فالكَبائرُ جمعُ الكبيرة، ومعناها العظيمُ من الذُّنوب، وفي ذلكَ تعظيمٌ لأمرِها وتنبيهٌ لِخطَرِها وما يَترتَّبُ عليها أو يَجنيهِ العَبدُ مِنها، وقَد ذَكَرها اللهُ تَعالى في القرآن الكريم فقال: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ﴾، فدلَّ ذِكرُها على صِحَّةِ تصنيفِ الذُّنوبِ إلى كبائِرَ وصَغائِر، وكُلُّها في مقامِ اللهِ كبيرة، إلاَّ أنَّ بَعضَها يتَّصِفُ بالصِّغرِ نظراً لما هو أكبَرُ منهُ، فالقَتلُ أكبَرُ من السِّحر، والشِّركُ أكبرُ من القتل، وفي قولِ العُلماء أن لا كبيرةَ مع الاستِغفارِ ولا صغيرةَ مع الإصرار، وأمثلُ الأقوالِ في تعريفِ الكَبائر أنَّها ما يَترتَّبُ عليهِ حدُّ في الدُّنيا أو وعيدٌ في الآخرةِ أو غضبٌ أو تهديدٌ أو لَعن، ومع اختِلافِ العلماءِ والفِرقِ في مفهومِ الكَبائر، يبقى هذا القولُ أمثَلَ ما قيلَ في تعريفها؛ لسلامتِهِ من القوادِحِ الواردةِ على غيرِه، ولاشتِهارِهِ عندَ السَّلف.
 ماهي الكَبائر 
قيلَ في الكبائِرِ أنَّها ما اختُتِمَ بعدَ ذِكرِهِ بنارٍ أو لَعنةٍ أو غَضبٍ أو عَذاب، وقيلَ فيها أقوالٌ كثيرةٌ، منها أنَّها ما اتَّفقت الشَّرائعُ على تجريمِه، أو هي ما عُصِيَ الله به، أو هيَ ذُنوبُ العَمد، وقيلَ هيَ ما استَباحَهُ العَبدُ بقصدٍ، وقيلَ الشِّرك كبيرةٌ وما عداهُ صغائر، وأبرزُ ما اجتَمعَ عليهِ السَّلَفُ في فَهمِ الكَبائرِ وتَعريفها أنَّها ما يُوجِبُ الحدّ في الدُّنيا والسَّخطَ في الآخرة، وما أتبَعَهُ اللهُ بالوَعيدِ والغَضبِ والتَّهديدِ واللَّعن. 
أمَّا تِعدادُها فقيلَ فيه أيضاً أقوالٌ كَثيرة، فقيلَ بِحصرِها بأعدادٍ معلومة، وفي ذلك قيلَ أربَع، وقيلَ سبع، وقيلَ تسع، وقيل إحدى عَشر، وزادَ آخرونَ بقولِ إنَّها أقرَبُ إلى السبعمائةِ من السَّبع، وذلكَ قولُ ابن العبَّاسِ رضي الله عنه، وفيها قالَ آخرونَ بأنَّها لا تُحصَرُ بِعددٍ، واستَندوا بذلك لِعدَمِ وجودِ دليلٍ من القرآنِ والسُّنةِ يُفيدُ حَصرها في عددٍ.
 وقد أتت الأحاديثُ بِتِبيانِ بَعضِ الكَبائِرِ والإشارةِ إليها، ومن ذلك تِسعٌ أخبرَ عنها سيَّدُ البشريَّة، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حجَّةِ الوداعِ (إنَّ أولياءَ اللهِ المصلُّون ومن يقيمُ الصَّلواتِ الخمسَ الَّتي كتبهنَّ اللهُ عليه، ويصومُ رمضانَ، ويحتسِبُ صومَه، ويؤتي الزَّكاةَ محتسبًا طيِّبةً بها نفسُه، ويجتنبُ الكبائرَ الَّتي نهَى اللهُ عنها. فقال رجلٌ من أصحابِه: يا رسولَ اللهِ، وكم الكبائرُ؟ قال تسعٌ، أعظمُهنَّ الإشركُ باللهِ، وقتلُ المؤمنِ بغيرِ حقٍّ، والفِرارُ من الزَّحفِ، وقذفُ المُحصَنةِ، والسِّحرُ، وأكلُ مالِ اليتيمِ، وأكلُ الرِّبا، وعقوقُ الوالدَيْن المسلمَيْن، واستحلالُ البيتِ الحرامِ قِبلَتِكم أحياءً وأمواتًا. لا يموتُ رجلٌ لم يعملْ هؤلاء الكبائرَ، ويقيمُ الصَّلاةَ، ويؤتي الزَّكاةَ إلَّا رافق محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بحبوحةِ جنَّةٍ أبوابُها مصاريعُ الذَّهبِ).
 وقد صحَّ عن رَسولِ الله عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذكرُ الشِّركِ بالله كأعظَمِ الكَبائرِ عند الله؛ وذلك لِكونِه الذَّنبُ الذي لا يُغفرُ بغيرِ التَّوبةِ منه والبراءة، ثمَّ أتبَعَ ذلكَ قتلَ الوَلدِ خشيَةَ الفَقرِ أو المشاركةِ في الإنفاق، ثمَّ الزِّنا بزوجةِ الجار، (قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ الذنبِ أكبرُ عندَ اللهِ؟ قال: أن تَدعوَ لله ندًا وهو خلَقَك. قال: ثم أيُّ ؟ قال: ثم أن تَقتَلَ ولدَك خشيةَ أن يَطَعَمَ معك. قال: ثم أيُّ؟ قال: ثم أن تُزانِيَ بحليلةِ جارِك. فأنزلَ اللهُ- عز وجل- تصديقَها : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك. الآية).
 وزادَ في ذلكَ ابن العبَّاسِ رضي الله عنهُ الفِرار يوم الزَّحف، وزادَ عبداللهِ بن عمر رضي الله عنه عقوق الوالدين.
 وفي صحيح أبي داوودَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ: (اجتنِبوا السَّبعَ الموبقاتِ. قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، وما هنَّ؟ قالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ، والسِّحرُ، وقتلُ النَّفسِ الَّتي حرَّمَ اللَّهُ إلَّا بالحقِّ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، والتَّولِّي يومَ الزَّحفِ، وقَذفُ المُحصَناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ).
والموبِقاتُ هي المُهلِكات، فهي الكفيلةُ بمصاحبةِ فاعِلها حتَّى تطرحه إلى النَّار. 
وفي ذِكر هذهِ السَّبعُ اشتراكٌ في التعدِّي من أذى الذَّاتِ إلى إلحاقِ الضَّررِ بالغيرِ، وفيها فَسادُ المُجتمعِ وخرابه، وإفشاءُ الظُّلمِ وهوانُ الحقَّ، فتختلِطُ المَفاسِدُ فيهِ لِتعمِلَ فيه التَّفكُّكَ والضَّعف.
 وقَد توسَّعَ بعضُ الأئمةِ في ذكرِ الكَبائرِ مُستَندينَ لكونِها غيرَ محصورةٍ بِعدد، وفي ذلك ما صنَّفهُ محمد بن عبد الوهَّابِ في كتابِه الكبائر، فقسَّمها في مُستَوياتِ الضَّعفِ في ما يستَقرُّ في القَلبِ، أو ما يَنطَلِقُ بهِ اللسان، أو ما يتعلَّقُ بالمظالم، وذكر أكبَر الكَبائر مُستدلاً بحديثِ الرَّسولِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام، فَحصَرَ أكبَرها بالشِّركِ، وعقوق الوالدينِ، وشهادة الزُّور.

2019-03-07

أسباب مغفرة الذنوب

أسباب مغفرة الذنوب
التوبة والاستغفار
 يعتبر الاستغفار والتوبة من الأبواب التي يخرج بها العبد من دائرة الذنوب والمعاصي، وقد شرع الله -تعالى- لعباده التوبة والاستغفار في كلّ وقتٍ، بل وأكّد على ذلك، ورغّب في التوبة والاستغفار عقب الأعمال الصالحة؛ كالوضوء، وقيام الليل، والصلاة، ومجالس الذكر، والجهاد، والدعوة إلى الله تعالى، وغير ذلك من الأعمال الصالحة، حيث لا تختصّ الحاجة إلى التوبة بشخصٍ معينٍ، بل إنّ جميع العباد يحتاجون إلى التوبة والاستغفار؛ المرسلون والأنبياء منهم، والمؤمنون، والفاسقون، حيث إنّ الله -تعالى- يفرح برجوع عبده إليه وتوبته من ذنوبه، وليس أدلّ على ذلك من قول الله تعالى في كتابه العزيز: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )،وقال الله أيضاً: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا)،وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (وَالله إِنِّي لأسْتَغْفِرُ اللهَ وَأتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً)، وقال أيضاً: (للهُ أفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أضَلَّهُ فِي أرْضِ فَلاةٍ).
 معنى الاستغفار
يُعرّف الاستغفار بأنّه؛ طلب العبد للمغفرة من الله تعالى، وقد بيّنت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الأمر بالاستغفار سواءً بعد ارتكاب الذنوب والمعاصي، أو بعد القيام بالطاعة، أو في أيّ حالٍ كان العبد عليه، حيث قال الله تعالى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً)،وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (من أكثرَ من الاستغفارِ جعل اللهُ لهُ من كلِّ همٍّ فَرَجاً ومن كلِّ ضيقٍ مخرجاً ورَزَقَهُ من حيثُ لا يحتسبُ)، ويعتبر الاستغفار من أعظم أنواع الذكر لله تعالى، وسيد الاستغفار يكون بقول: (اللَّهمَّ أنتَ ربِّي لا إلَهَ إلَّا أنتَ، خَلقتَني وأَنا عبدُكَ، وأَنا على عَهْدِكَ ووعدِكَ ما استطعتُ، أعوذُ بِكَ من شرِّ ما صنعتُ، أبوءُ لَكَ بنعمتِكَ عليَّ، وأبوءُ لَكَ بذنبي فاغفِر لي، فإنَّهُ لا يغفرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ).
 أسباب مغفرة الذنوب 
من رحمة الله -تعالى- بعباده أن جعل أسباب المغفرة موصولةٌ لا تنقطع أبداً، ولا تنتهي بانتهاء موسمٍ معينٍ من مواسم الطاعات، كشهر رمضان المبارك، فلمغفرة الذنوب أسبابٌ كثيرةٌ يسيرةٌ على من يسّرها الله تعالى، ووفّقه لها، ومن الأسباب التي بيّنتها نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة:
 التوحيد وترك الشرك؛ وهذا من أعظم أسباب المغفرة، حيث قال الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)،
وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ما مِن عبدٍ قالَ لا إلَهَ إلا اللَّهُ ثمَّ ماتَ على ذلِكَ إلا دخلَ الجنَّةَ، قلتُ: وإن زَنى وإن سَرق).
استغفار الله تعالى امتثالاً لقوله في القرآن الكريم: (وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، فاستغفار العبد من ذنوبه وخطاياه، وعدم إصراره على فعل الذنوب والمعاصي؛ من أهم أسباب دخول الجنة، حيث قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ*أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ). تقوى الله تعالى، والمراد بالتقوى؛ خوف العبد من الله -تعالى- في السرّ والعلانية، حيث قال الله تعالى: (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إَن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
 التقرّب من الله تعالى، بالدعاء مع رجاء الإجابة. اتّباع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في سنته. 
الإنفاق في السرّاء والضراء، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس مع القدرة على ذلك. 
اقتران الصبر مع القيام بالأعمال الصالحة. 
الوضوء، مع إسباغ أعضائه. 
ذكر الله تعالى بعد القيام بالوضوء. أداء ركعتي نافلةً لله -عزّ وجلّ- بعد الوضوء، حيث تعتبر من أرجى الأعمال التي تُدخل الجنة. الأذان للصلاة؛ فالمؤذّن يغفر الله تعالى له منتهى أذانه. 
إجابة المؤذن، وترديد الأذان خلفه، لنيل شفاعة النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يوم القيامة . 
المشي إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة، وصلاة الجماعة. أداء نافلة الضحى، والجلوس لذكر الله -تعالى- حتى تطلع الشمس. قيام الليل، وخاصةً في شهر رمضان، وفي ليلة القدر منه. 
ذكر الله -تعالى- بعد أداء الصلاة. 
ثمرات الاستغفار
أنّ لطلب المغفرة من الله تعالى العديد من الفوائد والفضائل العظيمة، وفيما يأتي بيان بعضها:
 الاستغفار سببٌ من أسباب مغفرة الذنوب، والمعاصي، وتكفير السيئات. 
الاستغفار أمانٌ للعبد من العقوبة والعذاب، في الدنيا وفي الآخرة. الاستغفار سببٌ في تفريج ما يعتلي العبد من الهموم، وسببٌ من أسباب جلب الرزق له، وخروجه من المضائق. 
الاستغفار سببٌ في نزول الغيث، وتوفر المياه، وانعاش الحياة على الأرض. 
كثرة الاستغفار من أسباب تنزّل الرحمات، والفلاح في الدنيا والآخرة. 
الاستغفار سببٌ لدفع البلاء والنقم، ورفع الفتن عن العباد والبلاد. الاستغفار سببٌ في حصول البركة في الرزق، وزيادة النعمة والنسل. 
الاستغفار سببٌ من أسباب إغاظة الشيطان. 
جعل الله -تعالى- لعباده المستغفرين الثواب العظيم، فيمتعهم المتاع الحسن، ويرزقهم الرزق والعيش الرغيد.
 الاستغفار سببٌ في التخفيف من الأوزار والخطايا، وفي ذلك قال ابن القيم: (سألت شيخ الإسلام ابن تيميه فقلت: يسأل بعض الناس: أيّما أنفع للعبد التسبيح أو الاستغفار؟ فقال: إذا كان الثوب نقياً فالبخور وماء الورد أنفع له، وإن كان دنساً فالصابون والماء أنفع له).

حديث كما تدين تدان

حديث كما تدين تدان
حديث كما تدين تدان
 روى عن أبي الدرداء رضي الله عنه حديثاً يختلف العلماء في درجة صحته، وذلك بسبب عدم اكتمال سنده وانقطاعه، ألا وهو: (البِرُّ لا يَبْلَى، والإثمُ لا يُنْسَى، والدَّيَّانُ لا ينامُ، فكن كما شِئْتَ، كما تَدِينُ تُدَانُ) [الألباني: السلسلة الضعيفة]، ولكن بالرغم من ضعف هذا الحديث إلا أنّ العلماء يشجعون الناس على تذكّره، ونشره فيما بينهم، وذلك بسبب معناه الصحيح، وفي هذا المقال سنقدم لكم شرحاً مفصلاً عن المعاني الواردة فيه. شرح حديث كما تدين تدان البر لا يبلى البر يعني كافة الخصال الحميدة الموجودة في الإنسان، والتي تدفعه إلى القيام بالأعمال الخيرة والشريفة، ومن أهمّها التحلي بالأخلاق الحسنة، إذ ورد عن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام أنّه قال: (البِرُّ: حُسْنُ الْخُلُق) [رواه مسلم]، فمن يعمل الخير فإن أجره يبقى محفوظاً عند الله ولا يضيع، إذ إنّ أهل المعروف في هذه الدنيا همّ أهل المعروف في الآخرة. 
من صلاح الأعمال هي أن تكون خالصة لوجه الله تعالى، فلا يصحّ عمل الخير للحصول على مصلحةٍ معيّنة؛ لأنّ في ذلك إشراكٌ بالله تعالى. 
الإثم لا ينسى الإثم هو عكس البر، فهو يدلّ على كافة الخصال الشريرة وغير الحميدة عند الإنسان، والتي تدفعه إلى القيام بالمعاصي، وهو كالبرّ لا ينسى، إذ إنّ الله سبحانه سيجازي الآثم، إمّا في الدنيا أو الآخرة. 
الديان لا ينام هنا كلمة الديّان لها أكثر من معنى، فقد ذكر بعض المفسرين أنّ المعنى هو مجازي، بمعنى أنّ من يقوم بالأعمال سواء كانت خيراً أو شراً فكأنما يقرض الله قرضاً، وسيسترده فيما بعد، أي سيلقى جزائه إمّا بالنعيم أو العذاب، أمّا المعنى الثاني فهو صاحب الدين، أي الشخص الذي أعطى ماله لشخصٍ آخر، فالله سبحانه وتعالى لا يغفل عن أي دينٍ لعباده، فهو الحق، العادل، الكريم، المعطاء، والجبار.
 هناك بعض الروايات التي استبدلت لا ينام بلا يموت، والتي تعتبر أشد وأصعب من النوم، إذ يشار إلى أنّ غالبية الأشخاص يخافون من إقراض الآخرين خوفاً من أن تذهب حقوقهم، ولكن الله تعالى حي لا يموت، ولن يضيع عنده حق، إذ قال: (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [غافر: 17]. 
فكن كما شئت هي جملةٌ موجهٌ لكافة الناس على هذه الأرض، كونوا كما شئتم، اختاروا بأنفسكم الطريق، سواء كانت خيراً أو شراً، فالله تعالى أعطى الإنسان العقل ووهبه الحرية، ولم يجبره على فعل أي شيء. 
كما تدين تدان هي النتيجة النهائية، كما تدين تدان، فأعمالك سترد عليك، إذ إن الجزاء هو من جنس العمل، وهذا دليلٌ على عدل الله سبحانه وتعالى ورحمته على هذه الأرض، فمن عمل خيراً سيلاقي الخير، ومن عمل شراً، فسيلاقي الشر.

عمل الخير لوجه الله

عمل الخير لوجه اللهفعل الخير
 أمَر الله -عزّ وجلّ- عباده بفعل الخيرات، وحثهم على المسارعة إلى الطاعات، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)،فمن أرقى الغايات التي يسعى الإنسان إلى وصولها ويحرص على أدائها هي فعل الخيرات والمسارعة إليها، وبهذا تسمو إنسانيته، وتكتمل بشريته، ويتشبه بالملائكة، ويتصف بالأخلاق التي اتصف بها الأنبياء والمرسلين، فقد حثّ الدين الإسلامي على فعل الخير مع جميع الناس بغض النظر عن الاختلاف فيما بينهم، سواءً كان في الجنس أو في المعتقد أو في العرق أو في اللون وما إلى ذلك، ومع ذلك فإن الغايات تختلف فيما بين البشر، فمنهم من تظهر أنانيته فيتجبر ويعلو في الأرض بغير الحق، ومنهم ما يكون هدفه فعل الخير والمسارعة إليه.
 ويُطلق الخير على كل ما ينتفع به المرء عاجلاً أم آجلاً، وهو نِسبيّ؛ منه ما يقابل بالشر، ومنه ما يقابل بخير آخر لكونه أفضل منه، ويعتبر العمل الخيري في الإسلام كباقي الأمور التي يقوم بها المسلم باستمرار، وهو من الأمور التي يتقرب بها المسلم من الله تعالى، كما أنه جزء من العبادة، وأكثر الله من ذكر العمل الخيري والحث عليه، وجعله سبباً من أسباب الفوز والفلاح، فقال: (اللَّـهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّـهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، وإضافة إلى فعل الخير فقد حثّ الله -تعالى- على دعوة الآخرين إليه، كما أن الله -عزّ وجل- يوازن بين ما في الدنيا من المفاتن وما أمَر به من الاتصاف بمكارم الأخلاق، حيث أن الالتزام بهذه المكارم أبقى أثراً وأدوم نفعاً، وهي الأولى بأن تحظى باهتمام الإنسان ، وهي خير له من الدنيا وما فيها.
 التنافس في الخيرات وصوره حرص رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وصحابته الكرام على التنافس في الطاعات وفعل الخيرات، وجعل الله جزاء ذلك مغفرة منه وجنة عرضها السماوات والأرض، ومدح الله الأنبياء عليهم السلام لما اتصفوا به من المسارعة في الخيرات، فقال سبحانه: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)، وحثّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنافسة على الصف الأول في الصلاة، فقال عليه السلام: (لو يَعلَمُ الناسُ ما في النِّداءِ والصفِّ الأولِ، ثم لم يجِدوا إلا أن يَستَهِموا لاستَهَموا عليه، ولو يعلَمون ما في التَّهجيرِ لاستَبَقوا إليه، ولو يَعلَمون ما في العَتَمَةِ والصبحِ لأَتَوهما ولو حَبوًا).
 ومن صور التنافس في فعل الخيرات المسابقة إلى إخراج الصدقات، حتى ولو كان المخرِج مقتصراً على نفسه، ولا تكون الصدقة بالمال فقط، فمنها ما يكون بالعمل، ومنها ما يكون بإعانة ذا الحاجة الملهوف، ومنها ما يكون بعمل المعروف، ومن أحب الأعمال إلى الله بفعل الخير نفع الغير، وكذلك سرور يدخله المسلم على قلب أخيه المسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضي عنه ديناً، أو يستر عنه عورة، ومن الصدقة أيضا التبسم في وجه الآخرين، ومن الأعمال التي يحبها الله كذلك تعليم الناس الخير، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (إنَّ اللَّهَ وملائِكتَهُ وأَهلَ السَّماواتِ والأرضِ حتَّى النَّملةَ في جُحرِها وحتَّى الحوتَ ليصلُّونَ على معلِّمِ النَّاسِ الخيرَ).
 وفعل الخير يبقى مستمراً إلى أن تقوم الساعة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنْ قامَتِ الساعةُ وفي يدِ أحدِكمْ فَسِيلةٌ، فإنِ استطاعَ أنْ لا تقومَ حتى يَغرِسَها فلْيغرِسْهَا)، وممّن حرص على المسابقة في الخير من أصحاب رسول الله، سيدنا بلال بن رباح -رضي الله عنه- مثلاً، فقد سمِع رسول الله دفّ نعليه في الجنة، ولّما سأله عن سبب ذلك أجابه بلال -رضي الله عنه- بأنه لم يتطهر طهوراً في ليل أو نهار إلا صلّى بعده ما تيسر له من الركعات، فقد كان سبّاقاً إلى الجنة بوضوئه وصلاته، وها هو أبو بكر -رضي الله عنه- لم يجد طريقاً وعلِم أن فيه أجراً وخيراً إلا سلكه، ولما سأل رسول الله أصحابه عمّن كان صائماً ومن تبع جنازة ومن أطعم مسكيناً ومن عاد مريضاً، كان أبو بكر من فعل كل هذا، ورُوي الكثير كذلك عن الصحابة؛ كعمر بن الخطاب، وأبي بكر الصديق، وأبي طلحة الانصاري في مسارعتهم إلى فعل الخير ونفع الغير رضي الله عنهم جميعاً.
 ثمرات العمل الصالح في الدنيا والآخرة 
خلق الله السماوات والأرض، وجعل في الأرض زينة و فيها الحياة والموت، وجعل الغاية والحكمة من الخلق هي العمل الصالح الحسن، فقال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)، ويكون العمل صالحاً إن كان العبد مخلصاً فيه مبتغياً وجه الله، وكان على وفق الشرع، كما يجب أن يكون متأسياً فيه برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وغير ذلك من الأعمال هو ما كان عملاً طالحاً، وفيما يأتي بيان لثمرات العمل الصالح بشكلٍ مفصّل: 
 الاستخلاف في الأرض وتمكين الدين، والأمن بعد الخوف في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا)، وتحقيق الأمن والاهتداء. الحياة الطيبة وتكفير السيئات، والثبات على الحق حتى الممات، وما يتبع ذلك من دخول الجنة والرفعة في الدرجات، ومما يتفضل الله به على أهل الإيمان أنهم بعد ندمهم على المعصية وتوبتهم منها؛ يكفّر الله عنهم سيئاتهم ويرفع درجاتهم، ويجعل ندمهم عليها في عداد حسناتهم. الشهادة بالعمل الصالح للمسلم يعدّ من تعجيل البشرى له في الدنيا قبل الآخرة. كلما أكثر المسلم وزاد من العمل الصالح زاده الله رفعة ودرجة، وكلما أنفق نفقة يحتسبها لله كانت له أجراً، حتى وإن كانت واجبة في حقه. نيل الكرم من الله تعالى؛ فإن الله يجازي عباده على أحسن ما يصدر منهم من أعمالهم الصالحة، لا أوسطها ولا أدناها، ثم يضاعف الله هذا الثواب أيضاً.
تفريج الكربات، فرُبّ صدقة سر أخرجها العبد لوجه الله تعالى، ورُبّ ذهابٍ إلى صلاة الفجر والناس نيام، فرّجت على المؤمن ضيقته وشدّته، فيرضيه الله -تعالى ولا يخذله.
 نماذج للتعود على فعل الخير 
من رحمة الله -تعالى- أنه من كان معتادا على فعل الخير، ثم قصّر فيه في يوم من الأيام لعذر أو ظروف طارئة، فإن الله يكتب له الأجر والثواب حتى وإن لم يفعله، وهذا يجعل المؤمن دائم الصلة بالله، وحسناته مستمرة لا تنقطع، ويجعل البركة في أيامه وأوقاته، ومن الوسائل والنماذج التي تساعد على الاعتياد على عمل الخير ما يأتي:
 النوم على طهارة قبل النوم. 
تلاوة القرآن الكريم وختمه في الشهر. صوم عدّة أيام من كل شهر. الحرص على التبكير للصلاة دائما. 
استحضار نية الخير كل يوم، ومع كل عمل وقول، بأن يقصد المسلم ما يفعله من الأعمال الصالحة طيلة اليوم لوجه الله تعالى. التصدّق باستمرار. 
أن يكون للإنسان عبادات خفيّة لا يعلمها أحد إلا الله.
 مساعدة الآخرين ونفعهم، فهي من أعظم العبادات التي يحبها الله تعالى، وفيها إدخال السرور على قلب المسلم، فينفع الإنسان غيره بالعلم، أو المال، أو الكلمة الطيبة والنصيحة وغيرها، فقد رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (أفضلُ الأعمالِ أن تُدخِلَ على أخيك المؤمنِ سرورًا، أو تقضي عنه دَيْنًا، أو تطعمَه خبزًا).

فضل التسبيح

ما هو فضل التسبيحتعريف التّسبيح 
يأتي لفظ سبّح بمعنى قدّس ونزّه ومجّد عن كلّ نقصٍ وعيب، والتّسبيح: هو قول لفظ (سبحان الله) الذي يعني؛ تمجيد الله تعالى وتنزيهه عن كلّ نقص؛ فهو الكامل عن كلّ عيبٍ سبحانه، والمسلم يسبّح الله تعالى حتّى ينزّهه عن النقص، وليحمده ويثني عليه؛ لتمام كماله، ويسبّح الله تعالى كذلك حين ينبهر ويتعجّب من رؤية مظاهر قدرته وعظمته سبحانه، فيذكر الله تعالى بتسبيحه، ولقد تكرّر لفظ التّسبيح في القرآن الكريم مراراً؛ حتّى يتدرّب لسان المسلم على لفظه ويتعوّد تكراره على الدّوام، فورد التّسبيح في القرآن الكريم عند ذكر تفرّد الله تعالى بخلق المخلوقات دون سواه، حيث قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ).
كذلك ورد التّسبيح في القرآن الكريم؛ ليتحدّث عن حِكمة الله تعالى في خَلقه، وينفي عنه العبث والّلهو، قال تعالى: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ)، وفي موطنٍ آخر جاء التّسبيح؛ ليؤكّد قدرة الله تعالى وينفي عنه العجر، وذلك في قوله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ)، وقد جعل الله تعالى تسبيحه في موطن إثبات وحدانيّته سُبحانه ونفي افتراء المشركين أنّ لله زوجةً أو ولداً، قال تعالى: (إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ)، كذلك جيء بالتّسبيح في إثبات عدل الله سبحانه وصدق قوله ووعده، قال سبحانه: (وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا)
وورد التّسبيحُ حين ذكر الله تعالى مظاهر قُدرته في تبديل الّليل والنّهار وطلوع الشّمس وغروبها، قال تعالى: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ).
 فضل التّسبيح 
يعدّ ذكر الله تعالى عموماً من أعظم العبادات التي يتقرّب بها المسلم إلى ربّه سُبحانه، وقد ورد في فضل الذكر أحاديثٌ عظيمةٌ جداً، منها قول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (ألا أنبِّئُكُم بخيرِ أعمالِكُم، وأزكاها عندَ مليكِكُم، وأرفعِها في درجاتِكُم وخيرٌ لَكُم مِن إنفاقِ الذَّهبِ والورِقِ، وخيرٌ لَكُم من أن تلقَوا عدوَّكُم فتضرِبوا أعناقَهُم ويضربوا أعناقَكُم؟ قالوا: بلَى، قالَ: ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى قالَ معاذُ بنُ جبلٍ: ما شَيءٌ أنجى مِن عذابِ اللَّهِ من ذِكْرِ اللَّهِ)، فهذا شيءٌ من فضل الذّكر عموماً، وإنّ للتسبيح فضائل مخصوصةً ورد فيها العديد من الآيات الكريمة، منها ما يأتي:
 التّسبيح سببٌ لإزالة وهن النّفس ورفع الهمّة، فقد أوصى الله تعالى نبيّه أن يسبّح الله تعالى بعد كلّ التّكذيب الذي عايشه من قومه؛ وذلك لرفع همّته وإزالة الوهن والضّعف الذي صار إليه، قال تعالى: (فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ).
 التّسبيحُ سببٌ جالبٌ للنّصر ومعونة الله سبحانه إذا قُرن بالاستغفار؛ فقد قال تعالى موصياً نبيّه عليه السّلام: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ). التّسبيح مقرونٌ بالتّوكّل على الله والشّعور باليقين الكامل تجاه قدرته سبحانه وتأيّيده، قال تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ۚ).
 التّسبيح مقرونٌ بجلب معيّة الله تعالى وعزّته، قال تعالى: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ* وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ).
 أشكال وألفاظ التّسبيح 
يأتي التّسبيح على عدّة ألفاظٍ، وقد يكون مقروناً بأذكارٍ أخرى، وقد ورد في فضل هذه الأذكار والتّسبيحات آياتٌ وأحاديث شريفةٌ، وفي ما يأتي ذكرٌ للفظ التّسبيح مقروناً بغيره من الأذكار، والأجر الذي رتّبه الله تعالى عليها:
 ذكر التّسبيح مع الحمد، وهو على عدّة أشكالٍ، قال في فضلها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (كلِمتان خفيفتان على اللِّسانِ، ثَقيلتان في الميزانِ، حبيبتان إلى الرَّحمنِ: سبحان اللهِ العظيمِ، سبحان اللهِ وبحمدِه)، وقال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أيضاً: (من قال: سبحان اللهِ وبحمدِه، في يومٍ مائةَ مرَّةٍ، حُطَّت خطاياه وإن كانت مثلَ زبدِ البحرِ)،
 فالتّسبيح هنا ثقيلٌ في ميزان الله تعالى يوم القيامة، وهو سببٌ لمغفرة الخطايا بإذن الله أيضاً. ذكر التّسبيح مع الحمد وتكرار ذلك، وقد ورد في فضله أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- صلّى الصّبح يوماً، ثمّ جلست السيّدة جويرية -رضي الله عنها- تذكر الله تعالى في مصلّاها حتّى طلعت الشّمس، فلمّا رآها رسول الله على نفس الهيئة طول هذا الوقت قال لها: (لقد قلتُ بعدكِ أربعَ كلماتٍ، ثلاثَ مراتٍ، لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذُ اليومَ لوزَنَتهنَّ: سبحان اللهِ وبحمدِه، عددَ خلقِه ورضَا نفسِه وزِنَةِ عرشِه ومِدادَ كلماتِه).
 ذكر التّسبيح مع الحمد والتهليل والتّكبير، وقد ورد في ذلك الكثير من الأحاديث الشّريفة، وقد تعدّدت أوقات ذكرها أيضاً، فقد ورد في فضلها بعد الصّلاة المكتوبة، وقد ورد فضل ذكرها قبل النّوم، وفي أذكار الصّباح والمساء كذلك. ذكر التّسبيح مع أذكارٍ أُخر كما في الحديث الشريف: (أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ: سُبحانَ اللهُ لا شَريك لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، وهوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٌ، لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ، سُبحانَ اللهِ وبحمدِهِ).
 ذكر التّسبيح عند القيام من المجلس؛ لتكفير الذّنوب، ويكون على هيئة: (سبحانَك اللَّهمَّ وبحمدِك أشهدُ أن لا إله إلَّا أنت أستغفرُك وأتوبُ إليك عملتُ سوءًا وظلمتُ نفسي فاغفرْ لي إنَّه لا يغفرُ الذُّنوبَ إلَّا أنت).


2019-02-25

أدب الخلاف وخلاف اﻷدب



أدب الخلاف
❎وخلاف اﻷدب
■إننا نفتقد في مشهدنا الفكري والإجتماعي ثلاثة أنواع من (الأدب):
١. أدب الخلاف.
٢. أدب النصيحة.
٣. أدب الحوار.
★والخلاف في الرأي نتيجة طبيعية تبعاً لإختلاف الأفهام وتباين العقول وتمايز مستويات التفكير.
★الأمر غير الطبيعي أن يكون خلافنا في الرأي، بوابةً للخصومات، ومفتاحاً للعداوات، وشرارةً توقد نارَ القطيعة.
★العقلاء ما زالوا يختلفون ويتحاورون في حدود [العقل]، دون أن تصل آثار خلافهم لحدود [القلب].
•فهم يدركون تمام الإدراك، أن الناس لابد أن يختلفوا، ويؤمنون بكل يقين أنه﴿َلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَل َ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾.
★ألا نُحسن أن نكون [إخواناً]؛ حتى لو لم نتفق، كما يقول الجهبذ العاقل الإمام الشافعي؟
●إن اختلافي معك يا أخي، لا يعني أنني أكرهك، أو أحتقر عقلك، أو أزدري رأيك.
●أحترمك يا أخي، ولو بقينا الدهر كله [مختلفين] في الرأي.
●وإختلافي معك
←لا يبيح [عرضي].
←ولا يحل [غيبتي].
←ولا يجيز [قطيعتي].
●إني لأرجو أن تكون عاقلاً، ولا أريد بك أن تكون أحمقاً متعصباً أو غالاً محترقا.ً
●فالناس عند الخلاف ثلاثة أصناف:
١. إن لم تكن معي، فلا يعني أنك ضدي، (وهذا منطق العقلاء).
٢. إن لم تكن معي، فأنت ضدي، (وهذا نهج الحمقى).
٣. إن لم تكن معي، فأنت ضد الله!!! (وهذا سبيل أصحاب الغلو).
★الآراء يا أخي:
- (للعرض) ليست (للفرض)
- و(للإعلام) ليست (للإلزام)
- و(للتكامل) ليست (للتلاكم)
★ختاما:ً
عندما نحسن كيف نختلف .. سنحسن كيف نتطور.
◆بعضنا يتقن (أدب الخلاف)
◆والبعض الآخر يهوى (خلاف الأدب).

2019-02-15

المرأة الصالحة

المرأة الصالحة
المرأة الصالحة 
لقد شرع الله عزّ وجلّ الزّواج، وجعل فيه السّكينة والطمأنينة، وأنعم الله على عباده المؤمنين بنعمة الزّوجة الصّالحة، فالزّوجة الصّالحة هي بمثابة جائزة يكرم الله بها عباده المؤمنين، فتكون له الرّاحة والأمان في الدّنيا والآخرة. 
والمرأة الصّالحة هي المرأة التي تتّصف بصفات الصّلاح، والصّلاح هو الابتعاد عن ما حرّم الله والعمل بما أمرنا الله به، فأوّل الصّفات للمرأة الصالحة هي حسن إيمانها، فإن صلح إيمانها صلح حالها وخلقها، وكانت على خلق جميل، فالمرأة الصّالحة هي من استقامت بدينها وخلقها، فحفظت الله قبل كلّ شي فحفظها الله بكلّ شيء، والمرأة الصّالحة قبل أن يتحكّم بها قلبها ومشاعرها تتحكّم بها أخلاقها الحميدة، فتدفعها لفعل كلّ ما هو حميد، فتحافظ على بيتها وأطفالها ونفسها بما يرضي الله سبحانه وتعالى.
 والمرأة الصالحة هي من ترتدي ثوب العفّة، فيبثّ الله في وجهها النّور، وفي قلبها السرور، ويمنحها الهيبة في عيون النّاس، فتطيع الله في السرّ و العلن، وتسعى إلى الخير وتنشره، فيتحلّى قولها بالصّدق، وتبتعد عن الكذب، ويتزيّن عملها بالأمانة والإخلاص، فتخلص العمل بمنزلها وفي عملها الرّسمي، وتخلص في تربية أولادها، فتحفظ زوجها وأهلها في بيتها ومالها. 
كما تتمتّع المرأة الصّالحة بصفات عديدة، منها: 
أنّها لا ترفع صوتها على زوجها أو أهلها. 
أنّها تتحلى بالصّدق دوماً ولا تلجأ للكذب. 
أنّها تبتعد عن الانفعال والغضب والعصبيّة غير المبرّرة. 
أنّها متّزنة بكلامها وأفعالها وتميل إلى الحكمة. 
أنّها ملتزمة بدينها، ومحافظة على عباداتها وعلى طاعة الله. 
أنّها لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه ولا تصوم النّوافل إلا بإذنه ولا تنفق من ماله إلا بإذنه. 
أنّها تتّصف بالحياء والتّواضع لله تعالى وليست مغرورةً. أنّها تربّي أولادها تربيةً صالحةً على طاعة الله سبحانه وتعالى.
 أنّها لا تفشي أسرار حياتها الزّوجية خارج بيتها. 
أنّها تطيع زوجها بما يرضي الله، ولا تطيعه في عصيان الله.
 أنّها تصبر على البلاء وتحمده، وتشكر الله في السرّاء والضرّاء. وكذلك فإنّ المرأة الصّالحة هي امرأة أكرمها الله بالعديد من النّعم، فمتى ما اتصفت المرأة بالصّلاح أكرمها الله بالزّوج الصّالح، والذريّة الصّالحة، وضاعف لها من حسناتها، فيثقل ميزانها يوم القيامة، ويصبح لها مكانة مرموقه في قلب زوجها وأهلها وأولادها، ويزرع الله الهيبة لها في أعين النّاس، فيسدّد الله الحكمة على لسانها، ويثبّت قلبها على دينه، ويجعل لها فوق راحة الدّنيا راحةً في الآخرة، وأجراً عظيماً لأنّها تصون بيتها وأهلها وزوجها وتحسن تربية أولادها. 
كيف يتم اختيار الزوجة الصالحة 
هناك مجموعة من الصّفات التي يجب على المرأة أن تتصف بها، وبالتالي تصبح زوجةً صالحةً، ومنها أن تلتزم تقوى الله عزّ وجلّ، في سرّها وعلنها، وفي عسرها ويسرها، ويكون ذلك من خلال التزامها بحفظ لسانها، وأن لا تقول الزّور، أو تكذب، أو تغتاب أحداً ما، أو تنمّ، أو تقوم بأي أمر يخالف الشّرع، وأن تقوك بكفّ جوارحها عن كلّ أمر حرّمه الله سبحانه وتعالى، من فعل أمر حرام، أو المشي إليه، أو النّظر والاستماع إليه، وأن تحفظ قلبها من كلّ حسد، أو حقد، أو كبر، أو رياء، أو ان تسيء الظنّ بغيرها، وسائر أمراض القلوب.
 والزّواج نعمة يجب أن يتمّ مقابلتها بالطاعة، ويجب على الزّوجين التزام الشّرع في حفلات الزّفاف، ثمّ يكون على المرأة بعد ذلك أن تطيع زوجها، وأن تستجيب له فيما يأمرها به، طالما لم يأمرها زوجها بمعصية الله سبحانه وتعالى، قال تعالى:" فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ "، النساء/34. قال ابن عباس وغير واحد:" (قانتات) يعني مطيعات لأزواجهنّ " حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ " "، قال السدي وغيره:" أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله "، وبالتالي يجب على المرأة أن تحفظ أوامر زوجها، ,ان تحفظ طاعته، وتحفظ نفسها حالة حضوره وحالة غيبته، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:" لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها "، صحّحه السيوطي. 
وقد جاء في المسند وغيره من حديث عبد الله بن أبي أوفى، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" لو كنت آمراً أحدا أن يسجد لغير الله تعالى لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدّي المرأة حقّ ربّها حتى تؤدّي حقّ زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه "، قال الشوكاني إسناده صالح. 
 اختيار الزوج الصالح 
يعتبر النّظام الاجتماعيّ في الدّي الإسلامي نظام أسرة، وبالتالي فقد حرص الإسلام على أن يكون بناء الأسرة وفقاً لأسس سليمة ومتينة، فقد حثّ كلاً من الزّوجين على أن يحسن اختيار شريك حياته، وأوضح المواصفات التي يجب أن تتوافر في كلّ من الرّجل والمرأة، وبالتالي فإنّ الصّفات المطلوبة في الرّجل على وجه العموم هي ما ورد في الحديث:" إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير "، رواه الترمذي. 
قال في تحفة الأحوذي:" شرح الترمذي شارحاً الحديث: قوله: (إذا خطب إليكم) أي طلب منكم أن تزوجوه امرأة من أولادكم وأقاربكم (من ترضون) أي تستحسنون (دينه) أي ديانته (وخلقه) أي معاشرته (فزوجوه) أي إياها (إلا تفعلوا) أي إن لم تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا في مجرد الحسب والجمال أو المال (وفساد عريض) أي ذو عرض أي كبير، وذلك لأنكم إن لم تزوجوها إلا من ذي مال أو جاه، ربما يبقى أكثر نسائكم بلا أزواج، وأكثر رجالكم بلا نساء، فيكثر الافتتان بالزنا، وربما يلحق الأولياء عار فتهيج الفتن والفساد، ويترتب عليه قطع النسب وقلة الصلاح والعفة، قال الطيبي: وفي الحديث دليل لمالك، فإنه يقول لا يراعى في الكفاءة إلا الدين وحده، ومذهب الجمهور: أنه يراعى أربعة أشياء الدين والحرية والنسب والصنعة، فلا تزوج المسلمة من كافر، ولا الصالحة من فاسق، ولا الحرة من عبد، ولا المشهورة النسب من الخامل، ولا بنت تاجر أو من له حرفة طيبة ممن له حرفة خبيثة أو مكروهة، فإن رضيت المرأة أو وليها بغير كفء صح النكاح كذا في المرقاة "
. وفسّر الفقهاء قول الكفاءة في الدّين بأن لا يكون فاجراً، أو فاسقاً، يقول ابن رشد في بداية المجتهد:" لم يختلف المذهب - يعني المالكي - أنّ البكر إذا زوّجها أبوها من شارب الخمر، وبالجملة من فاسق أنّ لها أن تمنع نفسها من النّكاح، وينظر الحاكم بعد ذلك، فيفرق بينهما، وكذلك إنّ زوجها ممّن ماله حرام، أو ممّن هو كثير الحلف بالطلاق ". ويقول الإمام النووي في روضة الطالبين وهو شافعي:" والفاسق ليس بكفء للعفيفة "، وعلى هذا فإنّ الاختيار يجب أن يكون على أساس الدّين والخلق، وليس بناءً على أيّ اعتبارات أخرى، وهذا كما يدل عليه الحديث السّابق.

لا تغفلوا عن أولادكم

حقوق الأبناء على الوالدين
لا تغفلوا عن أولادكم !!
الأولاد يكبرون جسمًا ويصغرون دينًا..
يأكلون طعامًا ويجوعون حُبًا وجلوسًا ووئامًا !! 
والزمان الآن لم يعد كسابقه..
في اليوم الذي تغفل فيه عن ولدك يهجم على عقله ألف فكرة خاطئة، وعلى عينيه ألف ألف مقطع سيء، وعلى وقته ألف ألف شاغل وشاغل بالشر عن الخير....
فكيف بمن يغيبون شهورًا ودهورًا دون نصيحة أو جلسة تربية وإرشاد !!
أيها الآباء لا حاجة لأولادكم في الثوب الجديد، أو المصروف الكبير، أو الميراث الوفير إذا لم تؤسسه بحضورك على حب الله ومراقبته، وتكتشف مواطن الخير فيه فتتعهدها وتنميها، وتعرف مكامن الشر في نفسه فتنتزعها وتنقيها..
أيها الآباء لا تعتذروا بضيق أوقاتكم فتكونوا كمن يضحك على نفسه...
فقد كان الصحابة يفتحون العالم ثم يعودون إلى أولادهم فيفتحون قلوبهم ويحسنون تربيتهم ويورثونهم دينهم وأخلاقهم...
ولا تعتذروا فللرجال بصمات وللنساء لمسات... ولا غنى للولد عن كليهما.
ولا تعتذروا بالسعي على أرزاقهم... فبئس الرزق ذلك الذي يقدم للأمة أجسامًا معلوفة، وأخلاقًا مهلهلة ضعيفة!!
الزمان الآن صعب، وأولادنا والله مساكين يحتاجون أضعاف أضعاف ما كنا نأخذ في مثل أعمارهم مع فرق الفتن والمغريات التي بين جيلنا وجيلهم!!
عودوا إلى بيوتكم، واشبعوا ضمًا وقُربًا من أولادكم...
العبوا معهم، وقُصّوا عليهم قصصًا تنمي فيهم الفضائل، واستمعوا كثيرا إليهم..
اتركوا من أجلهم هواتفكم... وتفرغوا من أجل هؤلاء الأبرياء عن بعض مشاغلكم... 
أوقفوا الدنيا كلها من أجل فلذات أكبادكم..
فدعاء أحد الصالحين أو الصالحات منهم لك بعد موتك من قلبه قائلا:
"رب اغفر لي ولوالديّ" = خير لك من كل التفاهات التي شغلتك عنه

ثمرات الحياء في الدنيا

ثمرات الحياء في الدنيا
الحياء 
من صفات الله العظيم ونبيّه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وسائر النبيين والعباد الصالحين، وهو خلقٌ عظيمٌ وسامٍ من أخلاق الدين الإسلامي الذي دعا إليه وحثّ على التخلُّقُ به، فقدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أشد حياءً من العذراء في خدرها، وأولى من يجب اتصافه بهذه الصفة المرأة. 
هناك حياءٌ يولد مع الإنسان، وآخر يكتسبه اكتساباً من خلال معرفة الله عز وجل واستشعار مراقبته وفهم الدين الإسلامي ومعرفة تعاليمه العظيمة، وإذا فُقدَ الحياء لدى المرء صار فاحشاً بذيئاً يفعل ما شاء، ولانتشر الفساد والعُريّ في المجتمع. أحاديث نبويّة عن الحياء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الإيمانُ بِضْعٌ وسبعونَ أو بِضْعٌ وستُّونَ شُعبةً . فأفضلُها قول لا إلهَ إلَّا اللهُ . وأدناها إماطةُ الأذى عن الطَّريقِ . والحياءُ شُعبةٌ من الإيمانِ) [صحيح مسلم]. 
عن عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (الحياءُ لا يأتي إلَّا بخيرٍ) [صحيح البخاري]. عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ ممَّا أدرَك النَّاسُ من كلامِ النُّبوَّةِ : إذا لم تَسْتَحِْ فاصنَعْ ما شِئْتَ) [صحيح البخاري]. 
أنواع الحياء 
الحياء من الله عز وجل: عن ابن مسعود أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (استَحيوا منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ ، قُلنا : يا رسولَ اللَّهِ إنَّا لنَستحيي والحمد لله ، قالَ : ليسَ ذاكَ ، ولَكِنَّ الاستحياءَ منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ أن تحفَظ الرَّأسَ ، وما وَعى، وتحفَظَ البَطنَ، وما حوَى، ولتَذكرِ الموتَ والبِلى، ومَن أرادَ الآخرةَ ترَكَ زينةَ الدُّنيا، فمَن فَعلَ ذلِكَ فقدَ استحيا يعني : منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ) [صحيح الترمذي]. فالحياء من الله تعالى يتجلى في طاعته وفعل أوامره وترك ما نهى عنه. 
الحياء من الملائكة: الملائكة يتأذون من فعل المنكرات والمعاصي، لذا يجب إكرامهم والحياء منهم، فهم ملازمون للعبد طيلة الوقت. 
الحياء من الناس: يكون بترك الأذى والمجاهرة بالمعاصي وكل سوء. 
الحياء من النفس: بالعفة وحفظ النفس وصونها عن المحرّمات وخاصةً في الخلوات، وقد قيل: من عمل في السر عملاً يستحي منه في العلانية، فليس لنفسه عنده قدر. 
ثمرات الحياء في الدنيا 
للحياء ثمراتٌ تُجنى في الحياة الدنيا ومنها: 
الحياء لا يأتي إلا بخير. حمل المرء على فعل الخير والبعد عن الشر. 
ترك كل شيءٍ قبيحٍ ومُستَنكَر. 
التحلي بمكارم الأخلاق. 
التقرّب لله تعالى ومحبته. 
زيادة الطاعات والعبادات. 
التواضع والسكينة وراحة النفس. 
صون العرض والشرف. 
ترك للمعاصي والذنوب. 
محبة الناس واحترامهم له. 
تمثيل القدوة الحسنة التي يُقتدى بها.
 إتمام العمل على أكمل وجه. 
التبصّر بنعم الله تعالى وفضله العظيم.
 انتشار التسامح بين الناس وسهولة التعامل فيما بينهم. 
حفظ الله تعالى وستره. 
زيادة الإيمان بزيادة الحياء. 
الأسباب الباعثة على الحياء 
هناك أسبابٌ عدةٌ تنمّي في المرء خلق الحياء ولعلّ بعضها: 
محبة الله تعالى.
 الشعور بمراقبة الله عز وجل على الدوام. 
سموّ النفس وشرفها. 
الخوف من عقاب الله تعالى.
 بلوغ الثواب الذي أعده الله تعالى لمن اتّصف بالحياء والفوز بالجنّة. 
محاسبة النفس على الدوام وكفها عن الآثام.
 مجالسة الصالحين ومن اتصف بهذا الخلق الكريم.