الحمد لله ،وأشهد أن لا إله إلا الله،وحده لا شريك له ،وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. قال تعالى:\"الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32){النحل:32} وقال تعالى:\"وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72)\"{الزخرف:72} وقال تعالى:\"وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58){العنكبوت:58} حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته بأن لا يتركوا العمل : عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:\" كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ، يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ ،فَقَالَ:\" يَا مُعَاذُ !هَلْ تَدْرِي حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ،وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ،قَالَ، فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ،وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ،أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا\" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ، قَالَ: لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا\"(1) وفي رواية عند أحمد:\"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ. قَالَ:\" دَعْهُمْ يَعْمَلُوا\". و عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةٍ ،فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ الْأَرْضَ، فَقَالَ:\" مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنْ النَّارِ ،وَمَقْعَدُهُ مِنْ الْجَنَّةِ ،قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ. قَالَ:\" اعْمَلُوا ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ،أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ ،فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ،وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ ،فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، ثُمَّ قَرَأَ:\" فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى الْآيَةَ\" وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ:\" يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ! قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ،قَالَ:\" يَا مُعَاذُ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلَاثًا، قَالَ:\" مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ،وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ،صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ، قَالَ :يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا، قَالَ:\" إِذًا يَتَّكِلُوا \"وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا. وفي رواية :\"مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ\" قَالَ: أَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ ،قَالَ:\" لَا ،إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا\". وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ \"وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ\" قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا :\"اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ ،لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ،يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ،وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ،سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا\" يقول الإمام ابن حجر-رحمه الله- في\"فتح الباري\":فَقَوْله تعالى : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك )عَامّ فِيمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن ؛ ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ الرَّهْط الْمُخْلَصِينَ تَنْوِيهًا بِهِمْ وَتَأْكِيدًا ، وَاسْتَدَلَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث \" يَا فَاطِمَة بِنْت مُحَمَّد ، سَلِينِي مِنْ مَالِي مَا شِئْت ، لَا أُغْنِي عَنْك مِنْ اللَّه شَيْئًا \" أَنَّ النِّيَابَة لَا تَدْخُل فِي أَعْمَال الْبِرّ ، إِذْ لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ يَتَحَمَّل عَنْهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُخَلِّصهَا ، فَإِذَا كَانَ عَمَله لَا يَقَع نِيَابَة عَنْ اِبْنَته فَغَيْره أَوْلَى بِالْمَنْعِ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمهُ اللَّه تَعَالَى بِأَنَّهُ يَشْفَع فِيمَنْ أَرَادَ وَتُقْبَل شَفَاعَته ، حَتَّى يُدْخِل قَوْمًا الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب ، وَيَرْفَع دَرَجَات قَوْم آخَرِينَ ، وَيُخْرِج مِنْ النَّار مَنْ دَخَلَهَا بِذُنُوبِهِ ، أَوْ كَانَ الْمَقَام مَقَام التَّخْوِيف وَالتَّحْذِير أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ الْمُبَالَغَة فِي الْحَضّ عَلَى الْعَمَل ، وَيَكُون فِي قَوْله : \" لَا أُغْنِي شَيْئًا \" إِضْمَار إِلَّا إِنْ أَذِنَ اللَّه لِي بِالشَّفَاعَةِ . فقه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بهذه المسألة : عن أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:قَالَ: كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِي نَفَرٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا، وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا ،وَفَزِعْنَا فَقُمْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ ،فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا فَلَمْ أَجِدْ، فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ فِي جَوْفِ حَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ -وَالرَّبِيعُ الْجَدْوَلُ- فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ ،فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:\" أَبُو هُرَيْرَةَ! ،فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:\" مَا شَأْنُكَ\" قُلْتُ كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا ،فَفَزِعْنَا فَكُنْتُ أَوَّلَ مِنْ فَزِعَ ،فَأَتَيْتُ هَذَا الْحَائِطَ، فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ ،وَهَؤُلَاءِ النَّاسُ وَرَائِي. فَقَالَ:\" يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ ،قَالَ:\" اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ ،فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ، فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرُ ،فَقَالَ:\" مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقُلْتُ: هَاتَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنِي بِهِمَا ،مَنْ لَقِيتُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ. فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ،فَخَرَرْتُ لِاسْتِي ،فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ،فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً ،وَرَكِبَنِي عُمَرُ ،فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي ،فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:\" مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ !قُلْتُ: لَقِيتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَثْتَنِي بِهِ ، فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ضَرْبَةً خَرَرْتُ لِاسْتِي ،قَالَ: ارْجِعْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ:\" يَا عُمَرُ !مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ ؟قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ،أَبَعَثْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنَعْلَيْكَ ،مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ، قَالَ:\" نَعَمْ\"قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ ،فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا، فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:\" فَخَلِّهِمْ \" وقال تعالى :\"وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3){العصر:1-3} يقول الإمام السعدي –رحمه الله- في تفسيره :أقسم تعالى بالعصر، الذي هو الليل والنهار، محل أفعال العباد وأعمالهم أن كل إنسان خاسر، والخاسر ضد الرابح. والخسار مراتب متعددة متفاوتة: قد يكون خسارًا مطلقًا، كحال من خسر الدنيا والآخرة، وفاته النعيم، واستحق الجحيم. وقد يكون خاسرًا من بعض الوجوه دون بعض، ولهذا عمم الله الخسار لكل إنسان، إلا من اتصف بأربع صفات: الإيمان بما أمر الله بالإيمان به، ولا يكون الإيمان بدون العلم، فهو فرع عنه لا يتم إلا به. والعمل الصالح، وهذا شامل لأفعال الخير كلها، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله وحق عباده ، الواجبة والمستحبة. والتواصي بالحق، الذي هو الإيمان والعمل الصالح، أي: يوصي بعضهم بعضًا بذلك، ويحثه عليه، ويُرغّبه فيه. والتواصي بالصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقدار الله المؤلمة. فبالأمرين الأولين، يكمل الإنسان نفسه، وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره. وبتكميل الأمور الأربعة، يكون الإنسان قد سلم من الخسار، وفاز بالربح [العظيم].(9) تعليمه صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها أن تسأل الله الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل والاستعاذة من النار وما قرب إليها من قول أو عمل : عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرَادَ أَنْ يُكَلِّمَهُ وَعَائِشَةُ تُصَلِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\"عَلَيْكِ بِالْكَوَامِلِ\" أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى ،فَلَمَّا انْصَرَفَتْ عَائِشَةُ سَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهَا:\" قُولِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ ،مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ،وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ ،مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ،وَأَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ،وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ،وَأَسْأَلُكَ مِنْ الْخَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ مُحَمَّدٌ ،وَأَسْتَعِيذُكَ مِمَّا اسْتَعَاذَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ مُحَمَّدٌ ،وَأَسْأَلُكَ مَا قَضَيْتَ لِي مِنْ أَمْرٍ أَنْ تَجْعَلَ عَاقِبَتَهُ رَشَدًا\".(10) نقص العمل من علامات الساعة: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:\" يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ ،وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ ،وَيُلْقَى الشُّحُّ ،وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ ،وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ\" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّمَ هُوَ؟قَالَ:\" الْقَتْلُ الْقَتْلُ\".(11) أهمية العمل عند الموت وفي الآخرة : عن أنَس بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:\" يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ ،وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ ،يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ ،فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ،وَيَبْقَى عَمَلُهُ\"(12) وعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\"مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ،لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ ،وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ ،وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ،فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ\".(13) كيفية الحساب على الأعمال يوم القيامة: عَن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:\" أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ لَهُ كَامِلَةً ،وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَهَا، قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ:\" انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فَأَكْمِلُوا بِهَا مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَةٍ ،ثُمَّ الزَّكَاةُ ،ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ\". التحذير من زلة بعض أهل العلم في هذه المسألة : التأويل الخاطئ لقوله صلى الله عليه وسلم في آخر من يخرجون من النار :\" لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ \" في حديث الشفاعة عن أبي سعيد الخدري قوله صلى الله عليه وسلم:\"فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ\" شَفَعَتْ الْمَلَائِكَةُ ،وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ ،وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ ،وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ،فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ ،فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، قَدْ عَادُوا حُمَمًا فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ ،يُقَالُ لَهُ نَهَرُ الْحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ،أَلَا تَرَوْنَهَا تَكُونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ ،مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ ،وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ \"فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَأَنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ، قَالَ:\" فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمْ الْخَوَاتِمُ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ ،الَّذِينَ أَدْخَلَهُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ :ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ،فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ ،فَيَقُولُونَ :رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ ،فَيَقُولُ:\" لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا ،فَيَقُولُونَ :يَا رَبَّنَا! أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا ،فَيَقُولُ:\" رِضَايَ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا\" وفي حديث أبي هريرة قوله صلى الله عليه وسلم:\"حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ ،وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ،فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ ،يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ مِنْ ابْنِ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ ،حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرَجُونَ مِنْ النَّارِ وَقَدْ امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ مِنْهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ ،وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ ، آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ ،فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ ،اصْرِفْ وَجْهِي عَن النَّارِ\". والدليل على بطلان من فسر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :\"لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ\"على إطلاقه بيانه صلى الله عليه وسلم ووصفه لهم في حديث أبي هريرة \" يَعْرِفُونَهُمْ بِأَثَرِ السُّجُودِ \"، فهذا دليلي سمعي قطعي لا يرده قول كائنًا من كان على أنهم كانوا يصلون ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:\" وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةَ \" والدليل على ذلك أيضًا ،عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:\" مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، يُصَلِّي الْخَمْسَ ،وَيَصُومُ رَمَضَانَ ، غُفِرَ لَهُ ،قُلْتُ: أَفَلَا أُبَشِّرُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:\" دَعْهُمْ يَعْمَلُوا\".(18) ويقول فضيلة الشيخ/عبد الرحمن بن محمد الدوسري :هذا الحديث يؤَكِّد حديث معاذ السابق ويُفَسِّره؛ حيث أضاف إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فِعْل الصلاة والصوم،واقتصاره عليهما تعظيمٌ لشأنهما، وتأكيد على الاهتمام بهما، فالله - سبحانه وتعالى - أمَر عبادَه في كتابه أن يستعينوا بالصبر والصلاة على تحمُّل رسالته، وتنفيذ وصاياه، والجهاد في سبيله للقضاء على الفتَن، وجعل الحاكمية له في الأرض، والصبر يتمثل بشكل واضح في الصيام الصادق الصحيح. ولو استقبل الناس مثْل هذه الأحاديث استقبالاً حسنًا، لاستبدلوا برجائهم الكاذب خوفًا صحيحًا صادقًا يدفعهم إلى الأعمال المرضية لله؛ لينالوا مدده ونصرته في الدنيا، ومغفرته في الآخرة ودخول الجنة؛ ذلك أن المتدبر لمعاني النصوص يعلم أن الممتنع عن إقامة الصلاة قد أشرك بالله باتباع هواه ،بل آثره وفضَّله على طاعة الله، فأين هو التوحيد؟ مع أن إضاعة الصلاة يكون معها اتباع الشهوات على اختلاف أنواعها. فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه †قَالَ :سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:\" بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ، تَرْكَ الصَّلَاةِ\". وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :\" بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ تَرْكُ الصَّلاَةِ ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ. وفي رواية : الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ\". وعن أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:\" لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالشِّرْكِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ ،فَإِذَا تَرَكَهَا فَقَدْ أَشْرَكَ \". وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيُّ ،قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَرَوْنَ مِنْ الْأَعْمَالِ شَيْئًا تَرْكُهُ كُفْرٌ إلَّا الصَّلَاةَ. ولدحض الاستدلال بتلك اللفظة من الحديث قال الإمام ابن خزيمة -رحمه الله- في كتاب \"التوحيد وإثبات صفات الرب\": هذه اللفظة: \" لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ \" من الجنس الذي تقوله العرب بنفي الاسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام، فمعنى هذه اللفظة على هذا الأصل:\" لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا\" على التمام و الكمال، لا على ما أُوجب عليه، وأُمر به، وقد بينت هذا المعنى في مواضع من كتبي. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام -رحمه الله- :كلام العرب المستفيض عندنا غير مستنكر في إزالة العمل عن عامله ، إذا عمله على غير حقيقة، ألا ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان ليس بمحكم لعمله: ما صنعت شيئًا ، و لا عملت شيئًا، و إنما وقع معناه هاهنا على نفي التجويد لا على الصنعة نفسها، فهو عامل عندهم بالاسم، و غير عامل بالإتقان. وأخطأ من قال من أهل العلم –رحمه الله- (( معنى قوله: (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) أنهم ما عملوا أعمالاً صالحة، لكن الإيمان قد وقر في قلوبهم، فإما أن يكون هؤلاء قد ماتوا قبل التمكن من العمل؛ آمنوا ثم ماتوا قبل أن يتمكنوا من العمل، وحينئذ يصدق عليهم أنهم لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ لم \" أقول: أن نص الحديث يبين أنهم من أهل النار ،بل الذين آُخروا فيها، ممن رجحت سيئاتهم عن حسناتهم ، وأما من وقر الإيمان في قلوبهم ثم ماتوا قبل التمكن من العمل ،فهؤلاء هم من تابوا قبل التمكن من العمل ،مثل قاتل المائة نفس ،ومعلوم فضل التائب من القرآن والسنة ، بل في حديث القاتل مائة قوله صلى الله عليه وسلم\" فَغُفِرَ لَهُ\" وفي رواية\" فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ \" ومقتضي هذا الكلام أن من تاب إلى الله تعالى وتوضأ في بيته، أو قصد المسجد ليتوضأ فيه ويصلى، ثم ارتطمت به سيارة في الطريق فمات من ساعتها أو من غير حادث ،فيكون من هؤلاء الجهنميين الذين آخروا في النار ، فهذا يتعارض مع نصوص الكتاب والسنة في حق التائب، من المغفرة ،والجنة ،وغير ذلك \" ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21){الحديد:21} \" اللهم أرزقنا حسن الخاتمة وسائر إخواننا المسلمين. والدليل على ذلك من السنة المطهرة: (1) في اختصام ملائكة الرحمة و العذاب في قاتل المائة نفس : لقوله صلى الله عليه وسلم:\"فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ ،وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ \". (2) من كان يقرض الناس ويتجاوز عنهم: عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ،عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ ،فَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ ،فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ ،وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ ،وَتَجَاوَزْ، لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا ،فَلَمَّا هَلَكَ ،قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ :هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ ،قَالَ: لَا ،إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لِي غُلَامٌ ،وَكُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ ،فَإِذَا بَعَثْتُهُ يَتَقَاضَى ،قُلْتُ لَهُ: خُذْ مَا تَيَسَّرَ وَاتْرُكْ مَا عَسُرَ ،وَتَجَاوَزْ ،لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:\" قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ \". (3) من أمر أبناءه أن يحرقوه بعد موته خوفًا من الله تعالى: وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ،عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:\" أَنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالًا، فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ :أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ ،قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ،ثُمَّ اسْحَقُونِي ،ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ،فَفَعَلُوا ،فَجَمَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ،فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ؟ قَالَ :مَخَافَتُكَ، فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ\" ففي هذه الأحاديث الثلاثة بيان شفاءٍ على اشتمال أصحاب هذه اللفظة\" لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ \" من أعمال كالتوبة ، والتجاوز عن المعسرين ،والخوف من الله،والذي أن لا يتصور أن لا يصاحبه معه عمل، وكان هذا العمل سبب لنجاتهم من عذاب الله عز وجل. وإليكم فريق آخر من أصحاب الأعمال التي قد ذهب ثوابها، فكأنَّهم لم يعملوا خيرًا قطُّ، لا صلاةً ولا صيامًا ولا غير ذلك. فواجبات الأعمال كالصَّلاة ونحوها قد سقطت عنهم أداؤها، ولكن قد ذهب ثوابها، فكأنَّهم لم يعلموا خيرًا قطُّ. (1) ضياع ثواب أعمال من ينتهكون محارم الله إذا خلوا: عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:\" لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي ،يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا\" قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صِفْهُمْ لَنَا ،جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ:\" أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ ،وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ ،وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا\" (2) ضياع ثواب أعمال المفلس بظلمه لعباد الله : عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:\" أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ:\" إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ ،وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ،وَقَذَفَ هَذَا ،وَأَكَلَ مَالَ هَذَا ،وَسَفَكَ دَمَ هَذَا ،وَضَرَبَ هَذَا ،فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ،وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ،فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ\". (3) دخول النار من كانت تصلى وتصوم وتتصدق وتؤذي جيرانها بلسانها: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ:يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا ،وَصِيَامِهَا،وَصَدَقَتِهَا ،غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ:\" هِيَ فِي النَّارِ\" قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا ،وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ ،وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ:\" هِيَ فِي الْجَنَّةِ ولفظه عند الحاكم والبيهقي:\" لا خير فيها هي من أهل النار\". بيان نفع الإيمان المجرد لمن لم يبلغه العلم بأعمال الجوارح : عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:\" يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ، حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ ،وَلَا صَلَاةٌ ،وَلَا نُسُكٌ ،وَلَا صَدَقَةٌ ،وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ، فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ ،وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ ،يَقُولُونَ :أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ،فَنَحْنُ نَقُولُهَا\" فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ،وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ ،وَلَا صِيَامٌ ،وَلَا نُسُكٌ ،وَلَا صَدَقَةٌ ،فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ،ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ ،فَقَالَ:\" يَا صِلَةُ تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّارِ ثَلَاثًا\" وأقول: والعجب العجاب فيمن يستدل من أهل العلم بقول حذيفة رضي الله عنه في عدم تكفير تارك الصلاة و وهم لم يصلهم العلم بها ، أو بأي شيء من أعمال الصيام والنسك والصدقة ،ولا يبقي في الأرض من كتاب الله آية\" وقال سبحانه وتعالى:\" وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا\".{الإسراء:15} وقال صلى الله عليه وسلم :\" وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ\" هذا فيمن بلغه القرآن. بيان حقيقة الإيمان: الإيمان هو : الدين وهو : اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وعلى ذلك حُكِيَ الإجماع المستند إلى الأدلة المتكاثرة من الكتاب والسنة ، عن كل من يدور عليه الإجماع من الصحابة والتابعين . قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في : \" الفتاوى : (7/209) : \" قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : وكان الإجماع من الصحابة و التابعين بعدهم , ومن أدركناهم , يقولون : الإيمان قول و عمل و نية , و لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر \" انتهى . و قال البخاري - رحمه الله تعالى - : \" لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار , فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قول و عمل , ويزيد و ينقص \" أخرجه اللالكائي في : \" أصول الاعتقاد \" بسند صحيح . ولجلالة هذه المسألة وأهميتها افتتح الإمام مسلم - رحمه الله تعالى- صحيحه : بـ \" كتاب الإيمان \" وساقه الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في : \" الكتاب الثاني \" من : \"صحيحه\" بعد : \" كتاب بدء الوحي \" وفي هذا تأكيد على أن حقيقة الإيمان هذه مبناها على الوحي و أكثر أبوابه التي عقدها - رحمه الله تعالى - للرد على المرجئة وغيرهم من المخالفين في حقيقة الإيمان , و بعضها للرد على المرجئة خاصة كما في الباب /36 منه [ انظر الفتاوى 7/351 ] . و لأهميته - أيضًا - أفرده الأئمة بالتأليف منهم : أبو عبيد ، وأحمد بن حنبل ، وابن أبي شيبة ، والطحاوي ، وابن منده ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وغيرهم - رحم الله الجميع - . وعلى هذه الحقيقة للإيمان بني المروزي - رحمه الله تعالى - كتابه : \" تعظيم قدر الصلاة \" و الصلاة هي أعظم الأعمال و أعمها و أولها و أجلها بعد التوحيد , و هي شعار المسلمين , و لهذا يعبر عنهم بها , فيقال : اختلف أهل الصلاة , واختلف أهل القبلة . ولعظم شأنها عنون أبو الحسن الأشعري - رحمه الله تعالى - كتابه في الاعتقاد باسم \" مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين \" أي أن غير المصلي لا يُعَدُّ في خلاف ولا إجماع . والمخالفة في تلك الحقيقة الشرعية للإيمان : ابتداع ، وضلال ، وإعراض عن دلالة نصوص الوحي ، وخرق للإجماع . وإياك ثم إياك - أيها المسلم - أن تغتر بما فاه به بعض الناس من التهوين بواحد من هذه الأسس الخمسة لحقيقة الإيمان لا سيما ما تلقفوه عن الجهمية وغلاة المرجئة من أن \" العمل \" كمالي في حقيقة الإيمان ليس ركنًا فيه وهذا إعراض عن المحكم من كتاب الله - تعالى - في نحو ستين موضعًا , مثل قول الله - تعالى - : {{ ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون }} [ الأعراف/43 ] ونحوها في السنة كثير ، وخرق لإجماع الصحابة ومن تبعهم بإحسان . وإياك يا عبد الله من الجنوح إلى الغلو فتهبط - وأنت لا تشعر - في مزالق الخوارج الذين تَبنَّى - في المقابل - مذهبهم بعض نابتة عصرنا . بل إياك ثم إياك أن تجعل أيا من مسائل العقيدة الإسلامية \" عقيدة أهل السنة والجماعة \" مجالاً للقبول والرد ، والحذف والتصحيح ، بما يشغب به ذو هوى ، أو ينتحله ذو غرض فهي - بحمد الله - حق مجمع عليه فاحذرهم أن يفتنوك . ثبتنا الله جميعا على الإسلام والسنة ، آمين وكشف عن آثار الإرجاء ولوازمه الباطلة الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى في\"فتح الباري \"(11/270) . وانظر فيض القدير : 6/159 . و أصله في شرح المشكاة للطيبي (2/477 ) : \" قال الطِّيبي : قال بعض المحققين : وقد يتخذ من أمثال هذه الأحاديث ذريعة إلى طرح التكاليف و إبطال العمل , ظنا أن ترك الشرك كاف !! و هذا يستلزم طي بساط الشريعة و إبطال الحدود , و أن الترغيب في الطاعة و التحذير من المعصية لا تأثير له , بل يقتضي الانخلاع عن الدين , و الانحلال عن قيد الشريعة , و الخروج عن الضبط , والولوج في الخبط , وترك الناس سدى مهملين , وذلك يفضي إلى خراب الدنيا بعد أن يفضي إلى خراب الأخرى , مع أن قوله في بعض طرق الحديث : \" أن يعبدوه \" يتضمن جميع أنواع التكاليف الشرعية , وقوله : \" ولا يشركوا به شيئا \" يشمل مسمى الشرك الجلي والخفي , فلا راحة للتمسك به في ترك العمل , لأن الأحاديث إذا ثبتت وجب ضم بعضها إلى بعض , فإنها في حكم الحديث الواحد , فيحمل مطلقها على مقيدها ليحصل العمل بجميع ما في مضمونها . وبالله التوفيق \" انتهى . |
آخر أخبار قناة العربية
آخر موضوعات المدونة
2015-05-01
دعهم يعملوا
ماحيات الذنوب عند ابن تيمية رحمه الله
|
قال شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب" : السبب الأول :- التوبة ، وهذا متفق عليه بين المسلمين . قال تعالى : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) ،وقال تعالى : { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم } ، وقال تعالى : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ) ، وأمثال ذلك . السبب الثاني :- الاستغفار كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا أذنب عبدٌ ذنباً فقال أي رب أذنبت ذنباً فاغفر لي ، فقال : علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به ، قد غفرت لعبدي .. الحديث " . رواه البخاري) 6953)ومسلم (4953( وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقومٍ يذنبون ثم يستغفرون فيُغفَرُ لهم " ( التوبة/4936 ) السبب الثالث :- الحسنات الماحية ، كما قال تعالى : (أقم الصلاة طرفي النهار وزُلَفَاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر " رواه مسلم (344) وقال : " من صام رمضان إيماناً واحتساباً ، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري (37) ومسلم (1268) ، وقال : " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِرَله ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري (1768) ، وقال : " من حجَّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه " رواه البخاري (1690) ، وقال : " فتنة الرجل في أهله وماله وولده تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " رواه البخاري (494) ومسلم (5150) ، وقال : " من أعتق رقبةً مؤمنةً أعتق الله بكل عضوٍ منها عضواً منه من النار ، حتى فرجه بفرجه " رواه مسلم (2777) . وهذه الأحاديث وأمثالها في الصحاح ، وقال : " الصدقةُ تُطْفِئُ الخطيئة كما يُطْفِئُ الماءُ النارَ، والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النارُ الحطبَ . " والسبب الرابع الدافع للعقاب : دعاءُ المؤمنين للمؤمن ، مثل صلاتهم على جنازته ، فعن عائشة ، وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من ميت يصلى عليه أمةٌ من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون إلا شُفِعُوا فيه " رواه مسلم (1576)، وعن ابن عباس قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من رجلٍ مسلمٍ يموت ، فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً ، إلا شفعهم الله فيه " رواه مسلم (1577) . وهذا دعاء له بعد الموت السبب الخامس ما يعمل للميت من أعمال البر ، كالصدقةِ ونحوها ، فإن هذا ينتفع به بنصوص السنة الصحيحة الصريحة ، واتفاق الأئمة ، وكذلك العتق والحج ، بل قد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال : " من مات وعليه صيام صام عنه وليه ." رواه البخاري (5210) ومسلم (4670) السبب السادس : شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره في أهل الذنوب يوم القيامة ، كما قد تواترت عنه أحاديث الشفاعة ، مثل قوله في الحديث الصحيح : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " صححه الألباني في صحيح أبي داوود (3965) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " خيرت بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة ، فاخترت الشفاعة ..." انظر صحيح الجامع (3335) السبب السابع المصائب التي يُكَفِرُ الله بها الخطايا في الدنيا ، كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " ما يُصيب المؤمن من وصبٍ ولا نصب ولا همٍ ولا حزن ولا غم ولا أذى حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر الله بها من خطاياه " رواه البخاري (5210) ومسلم (4670) السبب الثامن ما يحصل في القبر من الفتنة ، والضغطة ، والروعة ( أي التخويف ) ، فإن هذا مما يُكَفَرُ به الخطايا . السبب التاسع أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها. السبب العاشر : رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد |
باب فضل يوم الجمعة
باب فضل يوم الجمعة ووجوبها والاغتسال لَهَا والتطّيب والتبكير إِلَيْهَا والدعاء يوم الجمعة والصلاة عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم. فِيهِ بيان ساعة الإجابة، واستحباب إكثار ذكر الله تعالى بعد الجمعة:
قَالَ الله تَعَالَى: {فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ، وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ، وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10].
عن قتادة في هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9]. قال: فالسعي: أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المشي إليها. وكان عمر بن الخطاب يقرأ: فامضوا إلى ذكر.
وقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} يعني: الرزق. وهذا أمر إباحة.
قال ابن عباس: إن شئت فاخرج، وإن شئت فاقعد، وإن شئت فصلِّ إلى العصر، وكان عراك بن مالك رضي الله عنه، إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد، فقال: اللَّهُمَّ إني أجبت دعوتك، وصلَّيت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين.
وقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا}، أي: في حال بيعكم، وشرائكم، وأخذكم، وإعطائكم، ولا تشغلكم الدنيا عما ينفعكم في الآخرة، {لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، أي: تفوزون.
«1147» وعن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا)). رواه مسلم.
في هذا الحديث: فضل يوم الجمعة على بقية الأسبوع.
وفيه: بيان ما وقع فيه وما سيقع من الأمور العظام. وفي رواية: ((وفيه قبض، وفيه تقوم الساعة)).
«1148» وعنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ تَوَضَّأ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ أتَى الجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ وَزِيادَةُ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى، فَقَدْ لَغَا)). رواه مسلم.
قوله: ((وزيادة ثلاثة أيام))، لأن الحسنة بعشر أمثالها.
وقوله: ((من مس الحصى فقد لغا)) أي: ومن لغا فلا جمعة له.
وفي الحديث: النهي عن العبث في حال الخطبة.
وفيه: إشارة إلى الحض على إقبال القلب والجوارح على الخطبة.
«1149» وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّراتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ)). رواه مسلم.
يشهد لهذا الحديث قوله تعالى: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31].
«1150» وعنه وعن ابن عمر- رضي الله عنهم: أنهما سَمعَا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ عَلَى أعْوَادِ مِنْبَرِهِ: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونَنَّ مِنَ الغَافِلِينَ)). رواه مسلم.
فيه: وعيد شديد لمن ترك الجمعة لغير عذر شرعي.
«1151» وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)). متفقٌ عَلَيْهِ.
فيه: الأمر باغتسال يوم الجمعة لمن أتى إليها.
«1152» وعن أَبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ)). متفقٌ عَلَيْهِ.
المراد بِالمُحْتَلِمِ: البَالِغُ. وَالمُرادُ بِالوُجُوبِ: وُجُوبُ اخْتِيارٍ، كَقولِ الرَّجُلِ لِصَاحِبهِ: حَقُّكَ وَاجِبٌ عَلَيَّ. واللهُ أعلم.
في هذا الحديث: مشروعية الاغتسال يوم الجمعة، ويتأكد على من له عرق، أو ريح يتأذى به الناس.
«1153» وعن سَمُرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فبِها وَنِعْمَتْ، وَمَن اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أفْضَلُ)). رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ).
قوله: ((فبها ونعمت))، أي: فبالرخصة أخذ، ونعمت الرخصة.
وفيه: دليل على أن غسل الجمعة ليس بفرض، وهو قول الجمهور.
«1154» وعن سَلمَان رضي الله عنه قال: قَالَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَومَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِن طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ، إِلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى)). رواه البخاري.
في هذا الحديث: استحباب الغسل، والتنظيف والتطيب يوم الجمعة، واستحباب التبكبير لئلا يتخطى رقاب الناس ولا يُفَرَّق بينهم. واستحباب الصلاة قبل الجمعة. ومشروعية الإنصات إذا خطب الإمام.
وفيه: الوعد بالمغفرة لمن فعل ذلك.
«1155» وعن أَبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَن اغْتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ في الساعة الأولى فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ في الساعة الثَّالِثَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإذَا خَرَجَ الإمَامُ، حَضَرَتِ المَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ)). متفقٌ عَلَيْهِ.
قَوْله: ((غُسْلُ الجَنَابَةِ)) أيْ غُسلًا كغُسْلِ الجَنَابَةِ في الصِّفَةِ.
راح: أي ذهب، وأول الساعات ارتفاع الشمس.
قوله: ((فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة))، لفظ مسلم: ((فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر)).
ولابن خزيمة: ((على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الأول فالأول)). وفي الحلية: ((إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور)) ولابن خزيمة: ((فيقول بعض الملائكة لبعض: ما حبس فلانًا؟ فيقول: اللَّهُمَّ إن كان ضالًا فاهده، وإن كان فقيرًا فأغنه، وإن كان مريضًا فعافه)).
«1156» وعنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: ((فِيهَا سَاعَةٌ لا يُوافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ اللهَ شَيْئًا، إِلا أعْطَاهُ إيّاهُ)). وَأشَارَ بيَدِهِ يُقَلِّلُهَا. متفقٌ عَلَيْهِ.
في هذا الحديث: الحثُّ على الاجتهاد في الصلاة، والدعاء يوم الجمعة.
«1157» وعن أَبي بُرْدَةَ بن أَبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه قال: قَالَ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أسَمِعْتَ أبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنِ سَاعَةِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((هِيَ مَا بَيْنَ أنْ يَجْلِسَ الإمَامُ إِلَى أنْ تُقْضَى الصَّلاةُ)). رواه مسلم.
قال المحب الطبري: أصح الأحاديث فيها، حديث أبي موسى، وأشهر الأقوال، قول عبد الله بن سلام: أنها آخر ساعة بعد العصر.
قال الشارح: ولا يشكل على كلٍّ من القولين. قوله: ((يصلي)) لأن المراد أنه منتظرها، وهو في حكم المصلي كما أجاب به ابن سلام رضي الله عنه.
«1158» وعن أوس بن أوسٍ رضي الله عنه قال: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَأكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ؛ فَإنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ)). رواه أَبُو داود بإسناد صحيح.
في الحديث: دليل على استحباب تكثير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة.
عن قتادة في هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9]. قال: فالسعي: أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المشي إليها. وكان عمر بن الخطاب يقرأ: فامضوا إلى ذكر.
وقوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} يعني: الرزق. وهذا أمر إباحة.
قال ابن عباس: إن شئت فاخرج، وإن شئت فاقعد، وإن شئت فصلِّ إلى العصر، وكان عراك بن مالك رضي الله عنه، إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد، فقال: اللَّهُمَّ إني أجبت دعوتك، وصلَّيت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين.
وقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا}، أي: في حال بيعكم، وشرائكم، وأخذكم، وإعطائكم، ولا تشغلكم الدنيا عما ينفعكم في الآخرة، {لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، أي: تفوزون.
«1147» وعن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا)). رواه مسلم.
في هذا الحديث: فضل يوم الجمعة على بقية الأسبوع.
وفيه: بيان ما وقع فيه وما سيقع من الأمور العظام. وفي رواية: ((وفيه قبض، وفيه تقوم الساعة)).
«1148» وعنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ تَوَضَّأ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ أتَى الجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ وَزِيادَةُ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى، فَقَدْ لَغَا)). رواه مسلم.
قوله: ((وزيادة ثلاثة أيام))، لأن الحسنة بعشر أمثالها.
وقوله: ((من مس الحصى فقد لغا)) أي: ومن لغا فلا جمعة له.
وفي الحديث: النهي عن العبث في حال الخطبة.
وفيه: إشارة إلى الحض على إقبال القلب والجوارح على الخطبة.
«1149» وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّراتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ)). رواه مسلم.
يشهد لهذا الحديث قوله تعالى: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31].
«1150» وعنه وعن ابن عمر- رضي الله عنهم: أنهما سَمعَا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ عَلَى أعْوَادِ مِنْبَرِهِ: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونَنَّ مِنَ الغَافِلِينَ)). رواه مسلم.
فيه: وعيد شديد لمن ترك الجمعة لغير عذر شرعي.
«1151» وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)). متفقٌ عَلَيْهِ.
فيه: الأمر باغتسال يوم الجمعة لمن أتى إليها.
«1152» وعن أَبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ)). متفقٌ عَلَيْهِ.
المراد بِالمُحْتَلِمِ: البَالِغُ. وَالمُرادُ بِالوُجُوبِ: وُجُوبُ اخْتِيارٍ، كَقولِ الرَّجُلِ لِصَاحِبهِ: حَقُّكَ وَاجِبٌ عَلَيَّ. واللهُ أعلم.
في هذا الحديث: مشروعية الاغتسال يوم الجمعة، ويتأكد على من له عرق، أو ريح يتأذى به الناس.
«1153» وعن سَمُرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فبِها وَنِعْمَتْ، وَمَن اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أفْضَلُ)). رواه أَبُو داود والترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ).
قوله: ((فبها ونعمت))، أي: فبالرخصة أخذ، ونعمت الرخصة.
وفيه: دليل على أن غسل الجمعة ليس بفرض، وهو قول الجمهور.
«1154» وعن سَلمَان رضي الله عنه قال: قَالَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَومَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِن طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ، إِلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى)). رواه البخاري.
في هذا الحديث: استحباب الغسل، والتنظيف والتطيب يوم الجمعة، واستحباب التبكبير لئلا يتخطى رقاب الناس ولا يُفَرَّق بينهم. واستحباب الصلاة قبل الجمعة. ومشروعية الإنصات إذا خطب الإمام.
وفيه: الوعد بالمغفرة لمن فعل ذلك.
«1155» وعن أَبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَن اغْتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ في الساعة الأولى فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ في الساعة الثَّالِثَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإذَا خَرَجَ الإمَامُ، حَضَرَتِ المَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ)). متفقٌ عَلَيْهِ.
قَوْله: ((غُسْلُ الجَنَابَةِ)) أيْ غُسلًا كغُسْلِ الجَنَابَةِ في الصِّفَةِ.
راح: أي ذهب، وأول الساعات ارتفاع الشمس.
قوله: ((فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة))، لفظ مسلم: ((فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر)).
ولابن خزيمة: ((على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الأول فالأول)). وفي الحلية: ((إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور)) ولابن خزيمة: ((فيقول بعض الملائكة لبعض: ما حبس فلانًا؟ فيقول: اللَّهُمَّ إن كان ضالًا فاهده، وإن كان فقيرًا فأغنه، وإن كان مريضًا فعافه)).
«1156» وعنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: ((فِيهَا سَاعَةٌ لا يُوافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ اللهَ شَيْئًا، إِلا أعْطَاهُ إيّاهُ)). وَأشَارَ بيَدِهِ يُقَلِّلُهَا. متفقٌ عَلَيْهِ.
في هذا الحديث: الحثُّ على الاجتهاد في الصلاة، والدعاء يوم الجمعة.
«1157» وعن أَبي بُرْدَةَ بن أَبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه قال: قَالَ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أسَمِعْتَ أبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنِ سَاعَةِ الجُمُعَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((هِيَ مَا بَيْنَ أنْ يَجْلِسَ الإمَامُ إِلَى أنْ تُقْضَى الصَّلاةُ)). رواه مسلم.
قال المحب الطبري: أصح الأحاديث فيها، حديث أبي موسى، وأشهر الأقوال، قول عبد الله بن سلام: أنها آخر ساعة بعد العصر.
قال الشارح: ولا يشكل على كلٍّ من القولين. قوله: ((يصلي)) لأن المراد أنه منتظرها، وهو في حكم المصلي كما أجاب به ابن سلام رضي الله عنه.
«1158» وعن أوس بن أوسٍ رضي الله عنه قال: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَأكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ؛ فَإنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ)). رواه أَبُو داود بإسناد صحيح.
في الحديث: دليل على استحباب تكثير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة.
2015-04-26
الإحسان عبادة الأبرار
الإحسان مستق من «الحُسن» الذي هو الجمال والبهاء لكل ما يصدر من العبد من خطرات ونبرات وتصرفات، وهو أعلى مقامات الرفعة الإنسانية والمفتاح السحري لكل أزماتها وجسر سعادتها الأبدية، وكفى الإحسان شرفا أن البشرية جمعاء اتفقت على حبه ومدحه وأجمعت على كره ضده من كافة صنوف الإساءة، ولذلك أولى الإسلام الإحسان عناية بالغة وجعله أسمى هدف تصبو إليه نفوس العابدين، وهو طريق الوصول لمحبة الله تعالى ومعيته ورحمته، بل ورؤيته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، في جنة الخلد، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
من أبلغ الأقوال في الإحسان قول من أوتي جوامع الكلم –صلى الله عليه وسلم-: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [البخاري ومسلم]
ففي هذه الكلمات النبوية الجامعة من مقتضيات المراقبة والخشية والإنابة والإتقان والإتباع وصفاء السريرة .. ما فيه صلاح الدنيا والآخرة. فبين صلى الله عليه وسلم أن الإحسان على مرتبتين متفاوتتين، (أعلاهما) عبادة الله كأنك تراه، وهذا «مقام المشاهدة»، وهو أن يعمل العبد على مقتضى مشاهدته لله تعالى بقلبه حيث يتنور القلب بالإيمان وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان، وهذا هو حقيقة مقام الإحسان. ولذلك لما خطب عروة إِلَى ابن عمر ابنته وهما في الطواف لم يجبه بشيء، ثم رآه بعد ذلك فاعتذر إِلَيْهِ، وقال: «كنا في الطواف نتخايل الله بين أعيننا».[الحلية، أبو نعيم]
(الثاني): «مقام المراقبة» وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه واطلاعه عليه وقربه منه، فإذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله تعالى؛ لأن استحضاره ذلك في عمله يمنعه من الالتفات إلى غير الله تعالى وإرادته بالعمل، قال الحارث المحاسبي: «أوائل المراقبة علم القلب بقرب الرب»، وقال بعض السَّلف: «من عمل لله عَلَى المشاهدة فهو عارف، ومن عمل عَلَى مشاهدة الله إياه فهو مخلص».
ويتفاوت أهل هذين المقامين بحسب نفوذ البصائر لذلك قال النووي –رحمه الله-: (وهذا القدر من الحديث أصل عظيم من أصول الدين، وقاعدة مهمة من قواعد المسلمين، وهو عمدة الصديقين، وبغية السالكين، وكنز العارفين، ودأب الصالحين).
وقالوا أيضا في الإحسان: «فعل الخيرات على أكمل وجه». «تحسين الظاهر والباطن». «الإتيان بغاية ما يمكن من تحسين العمل المأمور به، ولا يترك شيئاً مما أمر به». «امتلاء القلب بحقيقة الألوهية كأنه يشاهد الله عياناً». «مراعاة الخشوع والخضوع».
وبالجملة فالإحسان هو الذي خُلقنا من أجله، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} ثم بيّن الحكمة فقال: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الملك:2].
والإحسان ذروة الأعمال، وهو أن تقدم الفعل من غير عوض سابق، بل يساء إليك ولا يسعك إلا أن تقدم الإحسان، كما فعل يوسف الصديق عليه السلام {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [يوسف: 46-48] فعاملهم بالإحسان فلم يعبر لهم الرؤيا فقط بل أعطاهم الحل معه {فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ}.
بل إن الذي يستلفت النظر في قصة يوسف عليه السلام كثرة تكرار صفة الإحسان، فكان محسنا مع ربه ومع الناس –وهما متلازمان- فقد سمى الله قصته {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ} [يوسف:3] أي من أحسنه.
ورتب على الإحسان إيتاءه الحكم والعلم مع الشباب {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:22]
ووصفه السجناء بذلك {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:36]
وبه مكنه الله تعالى في الأرض {وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:56]
وقال له إخوته وهم لا يعرفونه {قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:78]
وقال عن نفسه وأخيه {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:90]
ثم أثنى على ربه بإحسانه إليه {وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف:100]
فلم يذهب إحسانه سدى، فكل إحسان يفعله العبد حتى فيمن لا يستحقون لابد أن يكافئه عليه الله تعالى: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن:60] فاصنع المعروف في أهله وفي غير أهله، فإن صادف أهله فهو أهله، وإن لم يصادف أهله فأنت أهله.
والإحسان خير مكانة يتبوأها العبد لأنه إن أساء وسعه بعده الإيمان ثم الإسلام، أما من يعيشون على الحد الأدنى للإسلام فهو مع النقص مهدد بكفر الاعتقاد أو كفر النعمة.
قال ابن تيمية: (جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين ثلاث درجات: أعلاها الإحسان، وأوسطها الإيمان، ويليه الإسلام. فكل محسن مؤمن، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مؤمن محسنا، ولا كل مسلم مؤمنا ..)، ثم قال: (وأما الإحسان فهو أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أصحابه من الإيمان، والإيمان أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أصحابه من الإسلام، فالإحسان يدخل فيه الإيمان، والإيمان يدخل فيه الإسلام، والمحسنون أخص من المؤمنين، والمؤمنون أخص من المسلمين).
وخلق الإحسان يتسع ليشمل القول والعمل والعبادات والمعاملات .. فهو إكسير الحياة الذي يحيلها طيبة متآلفة، لذلك جعل الله تعالى رحمته ومحبته جائزة المحسنين {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134] {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56]
كما أن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، ولذلك قال –صلى الله عليه وسلم-: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» [الترمذي]
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم** فطالما استعبد الإنسان إحسان
وأعظم ثمرات الإحسان قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس:26] الحُسْنَى: أي البالغة الحسن في كل شيء، من جهة الكمال والجمال، وهي الجنة، وقد ثبت عن النبي في صحيح مسلم تفسير الزيادة المذكورة في هذه الآية الكريمة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم في الجنة، ولا يخفى ما بين هذا الجزاء وذلك الإحسان من المناسبة، فالمحسنون الذين عبدوا الله كأنهم يرونه، جزاهم على ذلك العمل النظر إليه عياناً في الآخرة {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}[الرحمن:60] وعكس هذا ما أخبر الله به عن الكفار في الآخرة بقوله: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين:15] {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى}[النجم:31]
إن الإحسان هو الأمارة الدالة على الفوز والنجاة. فمن كان من أهل السعادة، عمل عمل المحسنين، ومن كان من أهل الشقاء عمل عمل المسيئين. فهو طريقك وهدفك ومحل كدك ونصبك .. روى الطبراني عن أبي سلمة عن معاذ –رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله أوصني. قال: «اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، واذكر الله عند كل حجر وعند كل شجر، وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة، السر بالسر والعلانية بالعلانية» [حسن لغيره، الألباني]
من أبلغ الأقوال في الإحسان قول من أوتي جوامع الكلم –صلى الله عليه وسلم-: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [البخاري ومسلم]
ففي هذه الكلمات النبوية الجامعة من مقتضيات المراقبة والخشية والإنابة والإتقان والإتباع وصفاء السريرة .. ما فيه صلاح الدنيا والآخرة. فبين صلى الله عليه وسلم أن الإحسان على مرتبتين متفاوتتين، (أعلاهما) عبادة الله كأنك تراه، وهذا «مقام المشاهدة»، وهو أن يعمل العبد على مقتضى مشاهدته لله تعالى بقلبه حيث يتنور القلب بالإيمان وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان، وهذا هو حقيقة مقام الإحسان. ولذلك لما خطب عروة إِلَى ابن عمر ابنته وهما في الطواف لم يجبه بشيء، ثم رآه بعد ذلك فاعتذر إِلَيْهِ، وقال: «كنا في الطواف نتخايل الله بين أعيننا».[الحلية، أبو نعيم]
(الثاني): «مقام المراقبة» وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه واطلاعه عليه وقربه منه، فإذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله تعالى؛ لأن استحضاره ذلك في عمله يمنعه من الالتفات إلى غير الله تعالى وإرادته بالعمل، قال الحارث المحاسبي: «أوائل المراقبة علم القلب بقرب الرب»، وقال بعض السَّلف: «من عمل لله عَلَى المشاهدة فهو عارف، ومن عمل عَلَى مشاهدة الله إياه فهو مخلص».
ويتفاوت أهل هذين المقامين بحسب نفوذ البصائر لذلك قال النووي –رحمه الله-: (وهذا القدر من الحديث أصل عظيم من أصول الدين، وقاعدة مهمة من قواعد المسلمين، وهو عمدة الصديقين، وبغية السالكين، وكنز العارفين، ودأب الصالحين).
وقالوا أيضا في الإحسان: «فعل الخيرات على أكمل وجه». «تحسين الظاهر والباطن». «الإتيان بغاية ما يمكن من تحسين العمل المأمور به، ولا يترك شيئاً مما أمر به». «امتلاء القلب بحقيقة الألوهية كأنه يشاهد الله عياناً». «مراعاة الخشوع والخضوع».
وبالجملة فالإحسان هو الذي خُلقنا من أجله، قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} ثم بيّن الحكمة فقال: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الملك:2].
والإحسان ذروة الأعمال، وهو أن تقدم الفعل من غير عوض سابق، بل يساء إليك ولا يسعك إلا أن تقدم الإحسان، كما فعل يوسف الصديق عليه السلام {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [يوسف: 46-48] فعاملهم بالإحسان فلم يعبر لهم الرؤيا فقط بل أعطاهم الحل معه {فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ}.
بل إن الذي يستلفت النظر في قصة يوسف عليه السلام كثرة تكرار صفة الإحسان، فكان محسنا مع ربه ومع الناس –وهما متلازمان- فقد سمى الله قصته {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ} [يوسف:3] أي من أحسنه.
ورتب على الإحسان إيتاءه الحكم والعلم مع الشباب {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:22]
ووصفه السجناء بذلك {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:36]
وبه مكنه الله تعالى في الأرض {وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:56]
وقال له إخوته وهم لا يعرفونه {قَالُواْ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:78]
وقال عن نفسه وأخيه {قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:90]
ثم أثنى على ربه بإحسانه إليه {وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف:100]
فلم يذهب إحسانه سدى، فكل إحسان يفعله العبد حتى فيمن لا يستحقون لابد أن يكافئه عليه الله تعالى: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن:60] فاصنع المعروف في أهله وفي غير أهله، فإن صادف أهله فهو أهله، وإن لم يصادف أهله فأنت أهله.
والإحسان خير مكانة يتبوأها العبد لأنه إن أساء وسعه بعده الإيمان ثم الإسلام، أما من يعيشون على الحد الأدنى للإسلام فهو مع النقص مهدد بكفر الاعتقاد أو كفر النعمة.
قال ابن تيمية: (جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدين ثلاث درجات: أعلاها الإحسان، وأوسطها الإيمان، ويليه الإسلام. فكل محسن مؤمن، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مؤمن محسنا، ولا كل مسلم مؤمنا ..)، ثم قال: (وأما الإحسان فهو أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أصحابه من الإيمان، والإيمان أعم من جهة نفسه، وأخص من جهة أصحابه من الإسلام، فالإحسان يدخل فيه الإيمان، والإيمان يدخل فيه الإسلام، والمحسنون أخص من المؤمنين، والمؤمنون أخص من المسلمين).
وخلق الإحسان يتسع ليشمل القول والعمل والعبادات والمعاملات .. فهو إكسير الحياة الذي يحيلها طيبة متآلفة، لذلك جعل الله تعالى رحمته ومحبته جائزة المحسنين {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134] {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56]
كما أن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، ولذلك قال –صلى الله عليه وسلم-: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» [الترمذي]
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم** فطالما استعبد الإنسان إحسان
وأعظم ثمرات الإحسان قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس:26] الحُسْنَى: أي البالغة الحسن في كل شيء، من جهة الكمال والجمال، وهي الجنة، وقد ثبت عن النبي في صحيح مسلم تفسير الزيادة المذكورة في هذه الآية الكريمة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم في الجنة، ولا يخفى ما بين هذا الجزاء وذلك الإحسان من المناسبة، فالمحسنون الذين عبدوا الله كأنهم يرونه، جزاهم على ذلك العمل النظر إليه عياناً في الآخرة {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}[الرحمن:60] وعكس هذا ما أخبر الله به عن الكفار في الآخرة بقوله: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين:15] {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى}[النجم:31]
إن الإحسان هو الأمارة الدالة على الفوز والنجاة. فمن كان من أهل السعادة، عمل عمل المحسنين، ومن كان من أهل الشقاء عمل عمل المسيئين. فهو طريقك وهدفك ومحل كدك ونصبك .. روى الطبراني عن أبي سلمة عن معاذ –رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله أوصني. قال: «اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، واذكر الله عند كل حجر وعند كل شجر، وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة، السر بالسر والعلانية بالعلانية» [حسن لغيره، الألباني]
الحب صانع المعجزات
طلب أحد الأستاذة الجامعين من طلابه الذهاب إلى حي فقير جدا بمدينة (بالتيمور) بالولايات المتحدة وتقييم مستقبل 200 فتى يعيشون في حالة بائسة، فكان تعليق الطلاب على كل حالة درسوها عبارة: «لا أمل» وبعد 25 سنة أحب أستاذ جامعي آخر - رأى الدراسة السابقة - أن يعرف ما حلّ بهؤلاء الفتيان، فأرسل طلابه للبحث عنهم فوجدوا 180 منهم، وتبين لهم أن من هؤلاء الـ180، حقق 176 منهم نسبا من النجاحات كأطباء ومحامين ورجال أعمال. بسؤالهم عن الأسباب التي ساهمت في نجاحهم أشاروا جميعا إلى معلمة فذة كانت تعلمهم في مرحلة من مراحل دراستهم .. بحث الطلاب عن تلك المعلمة فوجدوها على قيد الحياة، وسألوها عن سرّها مع هؤلاء الفتية، فأجابتهم : «الأمر بسيط .. لقد أحببتهم» .. نعم إنه الحب صانع المعجزات.
ليس من المهم أن نعمل أكثر، ولكن من المهم أيضاً أن نفعل ذلك بحب ورغبة، لأننا عندما نعمل بجد نؤدي العمل بطريقه جيده .. وعندما نعمل بحب نؤدي نفس العمل بطريقة رائعة، فبالحب نسير بإيجابية بعيداً عن كدر الحياة، فلا تندم على لحظات كفاح عشتها بحب، حتى ولو صارت ذكرى تؤلمك، فإذا كانت الزهرة قد جفت وضاع عبيرها ولم يبق منها غير الأشواك، فلا تنسى أنها منحتك يوماً عطراً جميلاً أسعدك.
هناك من لا يدري ما يحب وما يكره من الأعمال؟ .. فيحيا كل يوم بشكل آلي روتيني، رغم أنه قد أنسب شخص لأداء مثل هذه الأعمال على وجه الأرض، ولكنه أغمض عينيه عن بعض الأفكار والمشكلات فأغرق نفسه فيها متجاهلا ما في أعماله من نعم الله تعالى ومتعة لا نهاية لها.
فلماذا لا نكتشف أنفسنا من جديد، ونعيد صياغة عقولنا ومهاراتنا ورؤيتنا لحياتنا بشكل أكثر تفتحاً وثقة في أن الله قد كتب لنا ما نحن فيه لنتقنه ونبرع فيه لا أن نهرب من أنفسنا ومن حياتنا.
أما إن كان عملك لا يحقق لك كل أمنياتك ، فلا تنسى أنه يتيح لك تحقيق جزء من ذاتك، ويكف وجهك عن سؤال الناس، وهذا كفيل بأن تحرص كل الحرص على إنجازه بصدق ومحبّة ، وتنمي استعدادك وقابليتك على تذوق ما تفعله، والتلذذ ببهجة في أدائه
إن النجاح شعور، والناجح يبدأ رحلته بحب النجاح والتفكير بالنجاح .. فكر وأحب وابدأ رحلتك نحو هدفك .. تذكر أن النجاح يبدأ من الحالة النفسية للفرد، فعليك أن تؤمن بأنك ستنجح _بإذن الله _ من أجل أن يكتب لك فعلا النجاح .. فالناجحون لا ينجحون وهم جالسون ولا يعتقدون أنه ضربة حظ، وإنما يصنعونه بالعمل والجد والتفكير والحب واستغلال الفرص والاعتماد على ما ينجزونه بأيديهم.
الحب الحقيقي
يقول د. عائض القرني: كن من أولياء الله وأحبائه لتسعد، إن من أسعد السعداء ذاك الذي جعل هدفه الأسمى وغايته المنشودة حب الله عز وجل، وما ألطف قوله تعالى {يحبهم ويحبونه} قال بعضهم: ليس العجب من قوله {يحبونه} ولكن العجب من قوله {يحبهم} فهو الذي خلقهم ورزقهم وتولاهم وأعطاهم ثم يحبهم، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران:31]
إن رجلا من الصحابة أحب {قل هو الله أحد} فكان يرددها في كل ركعة ويتوله بذكرها ويعيدها على لسانه، ويشجي بها فؤاده، ويحرك بها وجدانه، فقال له –صلى الله عليه وسلم-: (حبك إياها أدخلك الجنة) .. إن مجنون ليلى قتله حب امرأة، وقارون حب المال، وفرعون حب المنصب، وقتل حمزة وجعفر وحنظلة حبا لله ولرسوله، فيا لبعد ما بين الفريقين.
إنما يتعثر من لم يخلص
يقول ابن الجوزي رحمه الله: واعلم أن الطريق الموصلة إلى الحق سبحانه ليست مما يقطع بالأقدام، وإنما يقطع بالقلوب، والشهوات العاجلة قطاع الطريق، والسبيل كالليل المدلهم، غير أن عين الموفق بصر فرس، لأنه يرى في الظلمة كما يرى في الضوء، والصدق في الطلب منار أين وجد يدل على الجادة، وإنما يتعثر من لم يخلص.
حب الناس
التعامل مع الناس فن من أهم الفنون نظراً لاختلاف طباعهم، فليس من السهل أبداً أن نظفر باحترام وتقدير الآخرين، وفي المقابل من السهل جداً أن نخسر كل الناس، وكما يقال: «الهدم دائماً أسهل من البناء»، فإن استطعنا توفير بناء جيد من حسن التعامل فإن هذا سيسعدنا نحن في المقام الأول، لأننا سنشعر بحب الناس لنا وحرصهم على صحبتنا ودعمنا.
والتوجيهات النبوية في هذا الشأن جواهر ثمينة، حرى بنا أن نقتنيها. قال –صلى الله عليه وسلم-:
(ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس)، (شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس)، (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)، (أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما)، (أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل).
كلمات في الحب
- الإنسان قبل الحب شيء، وعند الحب كل شيء، وبعد الحب لا شيء.
- الحب فرصة ليصبح الإنسان أفضل وأجمل وأرقى.
- الحب ليس عاطفة ووجداناً فقط، إنما هو طاقة وإنتاج.
- الحب فضيلة الفضائل، به نعلو بأنفسنا عن العبث والتهريج والابتذال العاطفي، ونحمي عقولنا من الضياع والتبعثر الفكري.
- الحب تجربة إنسانية معقدة، وهو أخطر وأهم حدث يمر في حياة الإنسان، لأنه يمس صميم شخصيته وجوهره ووجوده، فيجعله يشعر وكأنه وُلد من جديد.
ليس من المهم أن نعمل أكثر، ولكن من المهم أيضاً أن نفعل ذلك بحب ورغبة، لأننا عندما نعمل بجد نؤدي العمل بطريقه جيده .. وعندما نعمل بحب نؤدي نفس العمل بطريقة رائعة، فبالحب نسير بإيجابية بعيداً عن كدر الحياة، فلا تندم على لحظات كفاح عشتها بحب، حتى ولو صارت ذكرى تؤلمك، فإذا كانت الزهرة قد جفت وضاع عبيرها ولم يبق منها غير الأشواك، فلا تنسى أنها منحتك يوماً عطراً جميلاً أسعدك.
هناك من لا يدري ما يحب وما يكره من الأعمال؟ .. فيحيا كل يوم بشكل آلي روتيني، رغم أنه قد أنسب شخص لأداء مثل هذه الأعمال على وجه الأرض، ولكنه أغمض عينيه عن بعض الأفكار والمشكلات فأغرق نفسه فيها متجاهلا ما في أعماله من نعم الله تعالى ومتعة لا نهاية لها.
فلماذا لا نكتشف أنفسنا من جديد، ونعيد صياغة عقولنا ومهاراتنا ورؤيتنا لحياتنا بشكل أكثر تفتحاً وثقة في أن الله قد كتب لنا ما نحن فيه لنتقنه ونبرع فيه لا أن نهرب من أنفسنا ومن حياتنا.
أما إن كان عملك لا يحقق لك كل أمنياتك ، فلا تنسى أنه يتيح لك تحقيق جزء من ذاتك، ويكف وجهك عن سؤال الناس، وهذا كفيل بأن تحرص كل الحرص على إنجازه بصدق ومحبّة ، وتنمي استعدادك وقابليتك على تذوق ما تفعله، والتلذذ ببهجة في أدائه
إن النجاح شعور، والناجح يبدأ رحلته بحب النجاح والتفكير بالنجاح .. فكر وأحب وابدأ رحلتك نحو هدفك .. تذكر أن النجاح يبدأ من الحالة النفسية للفرد، فعليك أن تؤمن بأنك ستنجح _بإذن الله _ من أجل أن يكتب لك فعلا النجاح .. فالناجحون لا ينجحون وهم جالسون ولا يعتقدون أنه ضربة حظ، وإنما يصنعونه بالعمل والجد والتفكير والحب واستغلال الفرص والاعتماد على ما ينجزونه بأيديهم.
الحب الحقيقي
يقول د. عائض القرني: كن من أولياء الله وأحبائه لتسعد، إن من أسعد السعداء ذاك الذي جعل هدفه الأسمى وغايته المنشودة حب الله عز وجل، وما ألطف قوله تعالى {يحبهم ويحبونه} قال بعضهم: ليس العجب من قوله {يحبونه} ولكن العجب من قوله {يحبهم} فهو الذي خلقهم ورزقهم وتولاهم وأعطاهم ثم يحبهم، قال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران:31]
إن رجلا من الصحابة أحب {قل هو الله أحد} فكان يرددها في كل ركعة ويتوله بذكرها ويعيدها على لسانه، ويشجي بها فؤاده، ويحرك بها وجدانه، فقال له –صلى الله عليه وسلم-: (حبك إياها أدخلك الجنة) .. إن مجنون ليلى قتله حب امرأة، وقارون حب المال، وفرعون حب المنصب، وقتل حمزة وجعفر وحنظلة حبا لله ولرسوله، فيا لبعد ما بين الفريقين.
إنما يتعثر من لم يخلص
يقول ابن الجوزي رحمه الله: واعلم أن الطريق الموصلة إلى الحق سبحانه ليست مما يقطع بالأقدام، وإنما يقطع بالقلوب، والشهوات العاجلة قطاع الطريق، والسبيل كالليل المدلهم، غير أن عين الموفق بصر فرس، لأنه يرى في الظلمة كما يرى في الضوء، والصدق في الطلب منار أين وجد يدل على الجادة، وإنما يتعثر من لم يخلص.
حب الناس
التعامل مع الناس فن من أهم الفنون نظراً لاختلاف طباعهم، فليس من السهل أبداً أن نظفر باحترام وتقدير الآخرين، وفي المقابل من السهل جداً أن نخسر كل الناس، وكما يقال: «الهدم دائماً أسهل من البناء»، فإن استطعنا توفير بناء جيد من حسن التعامل فإن هذا سيسعدنا نحن في المقام الأول، لأننا سنشعر بحب الناس لنا وحرصهم على صحبتنا ودعمنا.
والتوجيهات النبوية في هذا الشأن جواهر ثمينة، حرى بنا أن نقتنيها. قال –صلى الله عليه وسلم-:
(ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس)، (شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس)، (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)، (أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما)، (أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل).
كلمات في الحب
- الإنسان قبل الحب شيء، وعند الحب كل شيء، وبعد الحب لا شيء.
- الحب فرصة ليصبح الإنسان أفضل وأجمل وأرقى.
- الحب ليس عاطفة ووجداناً فقط، إنما هو طاقة وإنتاج.
- الحب فضيلة الفضائل، به نعلو بأنفسنا عن العبث والتهريج والابتذال العاطفي، ونحمي عقولنا من الضياع والتبعثر الفكري.
- الحب تجربة إنسانية معقدة، وهو أخطر وأهم حدث يمر في حياة الإنسان، لأنه يمس صميم شخصيته وجوهره ووجوده، فيجعله يشعر وكأنه وُلد من جديد.
2015-04-20
لديك الكثير لتقوله!!
هل حاولت ذات مرة أن تبث شكواك لله وحده؟!
قليل منَّا الذي يوجهه لنفسه هذا السؤال!!
فلكم شكوت فقرك لهذا، وعجزك لذاك، وفاقتك لأولئك؟!
ولكنك لم تلجأ بحاجتك كلها إلى الله تعالى!! على الرغم من أن جميع من لجأت إليهم، لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً!!
إن ضعفنا البشري، ليدفعنا دوماً إلى اللجوء إلى المخلوقين والغفلة عن الخالق، على الرغم من إيماننا النظري بأن الأمر كله بيد الله وحده، إلا أن واقعنا العملي يشهد بضعف يقيننا، وقلة بصيرتنا، وغلبة عجزنا، ومرد هذا كله . . (ضعف الصلة بالله تعالى)!!
وقد يعجب المرء إذا علم أن أسرع سبيل لتقوية صلته بالله تعالى، هي سؤاله الدنيا!! أفليس هو من خلقك وتكفل برزقك وحياتك وموتك؟! فما الذي يمنعك من اللجوء إليه بصدق الطلب في أمري الدنيا والآخرة، لاسيما وقد ندبك لهذا بقوله سبحانه :
(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداع إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) (البقرة) فلجوء العبد بحاجته كلها إلى الله، وإقباله بصدق عليه سبحانه؛ من أفضل سبل تقوية الصلة به، حتى ولو كانت الدنيا مسألته!!
إذ أن مجرد استشعار العبد لضعفه، وإقباله على من بيده الأمر كله، سوف يرتقي به من منزلة الإيمان النظري إلى مرحلة الممارسة العملية للعبودية الحقة (الدعاء مخ العبادة) التي يألف بها قلبه دوام اللجوء لمصدر القوة والمنعة والرزق والأمان والراحة والسكينة والطمأنينة (الله) حتى يرتقي تلقائياً لمنزلة الرضا بقضائه وقدره!!
فهل قطعت الأمل في المخلوقين يوماً، وجردت قلبك لله وحده في إحدى سجداتك، وألجات حاجتك كلها بصدق إليه سبحانه؟!
جرَّب ذلك محاولاً تفريغ قلبك من جميع مشاغله؛ كي يصفو منك صدق التوجه إلى الله في الدعاء، واسأله مسألة من ينتظر إجابة دعوته الساعة!! وتعوَّد الإلحاح عليه في الدعاء، حتى تستشعر وكأن عينا قلبك لا يفارق ناظريها السماء!!
إنك لو نجحت بالفعل في الوصول إلى تلك الحالة؛ فكن على يقين من أنه . .
سيكون لديك الكثير والكثير لتقوله!!
قليل منَّا الذي يوجهه لنفسه هذا السؤال!!
فلكم شكوت فقرك لهذا، وعجزك لذاك، وفاقتك لأولئك؟!
ولكنك لم تلجأ بحاجتك كلها إلى الله تعالى!! على الرغم من أن جميع من لجأت إليهم، لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً!!
إن ضعفنا البشري، ليدفعنا دوماً إلى اللجوء إلى المخلوقين والغفلة عن الخالق، على الرغم من إيماننا النظري بأن الأمر كله بيد الله وحده، إلا أن واقعنا العملي يشهد بضعف يقيننا، وقلة بصيرتنا، وغلبة عجزنا، ومرد هذا كله . . (ضعف الصلة بالله تعالى)!!
وقد يعجب المرء إذا علم أن أسرع سبيل لتقوية صلته بالله تعالى، هي سؤاله الدنيا!! أفليس هو من خلقك وتكفل برزقك وحياتك وموتك؟! فما الذي يمنعك من اللجوء إليه بصدق الطلب في أمري الدنيا والآخرة، لاسيما وقد ندبك لهذا بقوله سبحانه :
(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداع إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) (البقرة) فلجوء العبد بحاجته كلها إلى الله، وإقباله بصدق عليه سبحانه؛ من أفضل سبل تقوية الصلة به، حتى ولو كانت الدنيا مسألته!!
إذ أن مجرد استشعار العبد لضعفه، وإقباله على من بيده الأمر كله، سوف يرتقي به من منزلة الإيمان النظري إلى مرحلة الممارسة العملية للعبودية الحقة (الدعاء مخ العبادة) التي يألف بها قلبه دوام اللجوء لمصدر القوة والمنعة والرزق والأمان والراحة والسكينة والطمأنينة (الله) حتى يرتقي تلقائياً لمنزلة الرضا بقضائه وقدره!!
فهل قطعت الأمل في المخلوقين يوماً، وجردت قلبك لله وحده في إحدى سجداتك، وألجات حاجتك كلها بصدق إليه سبحانه؟!
جرَّب ذلك محاولاً تفريغ قلبك من جميع مشاغله؛ كي يصفو منك صدق التوجه إلى الله في الدعاء، واسأله مسألة من ينتظر إجابة دعوته الساعة!! وتعوَّد الإلحاح عليه في الدعاء، حتى تستشعر وكأن عينا قلبك لا يفارق ناظريها السماء!!
إنك لو نجحت بالفعل في الوصول إلى تلك الحالة؛ فكن على يقين من أنه . .
سيكون لديك الكثير والكثير لتقوله!!
مفارقات بين الخلق والخالق
كم هو الفرق عظيمٌ بينَ الخَلْقِ والخالق، بينَ الخلقِ المطبوعين على النقص والضعف والتقصير، وبين الخالقِ الكاملِ ذي القوَّة المطلقة.
1ـ إنَّ الخَلْقَ يغضبون إذا سألتهم وأكثرت من سؤالهم، أما الخالق فهو الذي حثَّك على سؤاله، ويجيب دعوة الداعي، قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)، وإذا ذكرتَ الله في نفسك ذكرَكَ في نفسه، وإذا ذكرتَهُ في ملأ ذكرَكَ في ملأٍ خير منهم..
فالله الودود قد تكفل لعباده وهو الغني عن العالمين بأن من ذكره وحمده أن يشرِّفه الله عز وجل ويذكره ويكون معه، ففي الحديث القدسي: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَة). متفق عليه. فمن ذكر الله بالتنزيه والتقديس سرّاً ذكره الله تعالى بالثواب والرَّحمة سرّاً، وإن ذكره في ملأ ذكره الله في ملأ خير منهم.
2ـ إنَّ الخَلْقَ يضيقون بتكرر الخطأ منك وقد لا يقيلون العثرات ولا يقبلون الاعتذار، أما الخالق فهو الذي أمر عباده بالتوبة وهو يحب التوابين، قال تعالى: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).
وقال النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام: (لَـلهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ في أَرْضٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ، فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ، ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَاني الَّذِى كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ. فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ) متفق عليه واللفظ لمسلم.
وقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْباً فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ) متفق عليه واللفظ لمسلم. أي: ما دمتَ تذنب ثم تتوب غفرت لك.
3ـ إنَّ الخالقَ يوفق عبده للطاعة ثم يشكره ويثيبه عليها، أما الخَلْق فقد لا يساعدوك على الخير، ثم إنْ فعلتَ الخير فقد يشكروك وقد لا يشكروك عليه، وإذا شكروك فإنَّ شكرَهم ناقصٌ محدودٌ، أما الخالقُ فهو الذي يوفِّق عبادَه للطاعات ثم يُثيبُهُم عليها، قال تعالى: (وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أبَداً وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
وقال سبحانه: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).
4ـ إن التذلل والخضوع لله هو العزُّ والشرف ويقودك إلى الرفعة والكرامة، أمَّا الخضوع للمخلوقين فهو الذل والهوان.
ففي العبودية لله يوفقك الله إلى ما فيه خيرك ونفعك وصلاحك، أما في العبودية للبشر فهي تقوم على الأنانية والأثَرَة ففيها يأخذ السيدُ مصلحتَه ومنفعتَه من غلامه ولا يهتم بعد ذلك بخيره ومنفعته.
5ـ إنَّ الخَلْقَ إذا أرادوا مجازاة أحد كان جزاؤهم محدوداً منقطعاً، أما الخالق فيجزي عن الحسنة بعشر أمثالها إلى سَبعمائةِ ضِعْفٍ إلى أَضعَافٍ كَثِيرَةٍ، قال تعالى: (إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً).
وقال رَسُول اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّم فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً). متفق عليه.
6ـ إنَّ الخَلْقَ لا يعترفون بالنيَّات الحسنة ولا يكافؤون عليها، أما الخالق سبحانه فيرحم ضعفك ويكتب لك أجرَ ما نويتَ من الخير وإنْ لم تستطع فعله، عن جابر الأنصاريِّ رَضي اللهُ عنهما قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في غَزَاةٍ ، فَقالَ : (إِنَّ بالمدِينَةِ لَرِجَالاً ما سِرْتُمْ مَسِيراً ، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِياً ، إلاَّ كَانُوا مَعَكمْ حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ). وَفي روَايَة: (إلا شَرَكُوكُمْ في الأجْرِ) الروايتان رواهما مسلم.
وفي رواية عن أنسٍ رضي الله عنه قَالَ: رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال : (إنَّ أقْواماً خَلْفَنَا بالْمَدِينَةِ مَا سَلَكْنَا شِعْباً وَلا وَادياً ، إلاّ وَهُمْ مَعَنَا فيه؛ حَبَسَهُمُ العُذْرُ). رواه البخاري.
وكذلك إذا كنت تعمل العملَ وأنت في صحتك وعافيتك، ثم حال بينك وبين هذه العمل مرض أو سفر، كتب اللهُ لك أجرَ ما كنتَ تعمله في حال عافيتك أو إقامتك، قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً). رواه البخاري.
7ـ إنَّ الخَلْقَ قد يتقربون إليك لمصلحة يرجونها منك، أما الخالق فإنه يتودد إليك ويغمرك بإحسانه وهو ليس بحاجة إليك فهو الغني عن العالمين.
8ـ إنَّ الخلقَ قد ينافسونك ويحقدون عليك ويتمنون لك الشر، أما الخالق فيريد لك الهداية ويريد أن يتوب عليك، ويريد أن يخفف عنك، قال تعالى: (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً. يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً).
وقال: (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
وقال سبحانه: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).
9ـ إن إرادة الخالق مطلقة لا يحدُّها شيء، أما إرادة الخلق فهي ضعيفة ومحدودة، (وَمَا تَشَاؤونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ)، فعندما تعتمد على الله وتتوكل عليه فأنت تتوكل على القوي القادر الذي لا يعجزه شيء، قال سبحانه: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). وقال تعالى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).
فقدرة الله تَخرِقُ القوانين المعروفة، فقدرته هي التي جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهي التي نصرت المؤمنين في مواقع كثير على قلة عددهم وعتادهم، فلا يمكن لشيء أن ينفع أو يضر إلا بإذن الله تعالى، فالله هو الذي جعل النار محرقة فهي لا تحرق بذاتها، فإذا أراد لها أن تكون برداً وسلاماً صارت كذلك، قال ابن عباس: (لو لم يتبع بردها سلاماً لمات إبراهيم من شدَّة بردها).
فالله الذي جعل النار برداً سلاماً هو الذي يجعل المِحَن مِنَحاً وعطايا، ويجعل الفقرَ والحاجةَ سعةً وغنى، ويجعل الهمومَ والأحزانَ أفراحاً ومسرَّات، ويجعل المنعَ عطاءً ورحمةً، وهذا كلُّه لمن توكَّل على الله تعالى وأيقن به وأحسن الظن بالله سبحانه.
10ـ إن أصحاب المكانة من المخلوقين يصطنعون لأنفسهم حُجَّاباً وحُرَّاساً، ويمنعون كثيراً من الناس من الدخول إليهم أو إرسال حاجاتهم، أما الخالق سبحانه فأيُّ مسلم في أطراف الأرض، وفي فجاج البحر، يستطيع بمفرده أن يتصل بربه، ولا يحتاج إلى واسطة في سؤاله، قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
11ـ إنَّ الخَلْقَ قد ينظرون إلى نسبك أو بلدك أو لونك، أما الخالق فإنه ينظر إلى قلبك وعملك، فالعلاقة بين الخلق والخالق تقوم على أساس العبادة وحدها، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ). رواه مسلم.
12ـ إذا اقترض أحد من الخلق مالاً منك، فإنه إذا رده رده كما هو، أما الله سبحانه فيضاعفه أضعافاً كثيرة وهو ثواب خالد لا يفنى، قال تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً). وقال: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ).
والذي يقدم المعروف إنما يقدمه لنفسه، قال سبحانه: (وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً).
فهل لعاقلٍ بعد هذا أنْ يعلقَ قلبَهُ بالمخلوقين ويكونَ همُّهُ منصرفاً إلى إرضائهم ويتركَ إرضاءَ الخالقِ الذي بيده قلوب العباد وله الملكُ كلُّه..
وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً والحمدُ للهِ ربِّ العَالمين.
1ـ إنَّ الخَلْقَ يغضبون إذا سألتهم وأكثرت من سؤالهم، أما الخالق فهو الذي حثَّك على سؤاله، ويجيب دعوة الداعي، قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)، وإذا ذكرتَ الله في نفسك ذكرَكَ في نفسه، وإذا ذكرتَهُ في ملأ ذكرَكَ في ملأٍ خير منهم..
فالله الودود قد تكفل لعباده وهو الغني عن العالمين بأن من ذكره وحمده أن يشرِّفه الله عز وجل ويذكره ويكون معه، ففي الحديث القدسي: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَة). متفق عليه. فمن ذكر الله بالتنزيه والتقديس سرّاً ذكره الله تعالى بالثواب والرَّحمة سرّاً، وإن ذكره في ملأ ذكره الله في ملأ خير منهم.
2ـ إنَّ الخَلْقَ يضيقون بتكرر الخطأ منك وقد لا يقيلون العثرات ولا يقبلون الاعتذار، أما الخالق فهو الذي أمر عباده بالتوبة وهو يحب التوابين، قال تعالى: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).
وقال النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام: (لَـلهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ في أَرْضٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ، فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ، ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَاني الَّذِى كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ. فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَاللهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ) متفق عليه واللفظ لمسلم.
وقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْباً فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ) متفق عليه واللفظ لمسلم. أي: ما دمتَ تذنب ثم تتوب غفرت لك.
3ـ إنَّ الخالقَ يوفق عبده للطاعة ثم يشكره ويثيبه عليها، أما الخَلْق فقد لا يساعدوك على الخير، ثم إنْ فعلتَ الخير فقد يشكروك وقد لا يشكروك عليه، وإذا شكروك فإنَّ شكرَهم ناقصٌ محدودٌ، أما الخالقُ فهو الذي يوفِّق عبادَه للطاعات ثم يُثيبُهُم عليها، قال تعالى: (وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أبَداً وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
وقال سبحانه: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).
4ـ إن التذلل والخضوع لله هو العزُّ والشرف ويقودك إلى الرفعة والكرامة، أمَّا الخضوع للمخلوقين فهو الذل والهوان.
ففي العبودية لله يوفقك الله إلى ما فيه خيرك ونفعك وصلاحك، أما في العبودية للبشر فهي تقوم على الأنانية والأثَرَة ففيها يأخذ السيدُ مصلحتَه ومنفعتَه من غلامه ولا يهتم بعد ذلك بخيره ومنفعته.
5ـ إنَّ الخَلْقَ إذا أرادوا مجازاة أحد كان جزاؤهم محدوداً منقطعاً، أما الخالق فيجزي عن الحسنة بعشر أمثالها إلى سَبعمائةِ ضِعْفٍ إلى أَضعَافٍ كَثِيرَةٍ، قال تعالى: (إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً).
وقال رَسُول اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّم فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً). متفق عليه.
6ـ إنَّ الخَلْقَ لا يعترفون بالنيَّات الحسنة ولا يكافؤون عليها، أما الخالق سبحانه فيرحم ضعفك ويكتب لك أجرَ ما نويتَ من الخير وإنْ لم تستطع فعله، عن جابر الأنصاريِّ رَضي اللهُ عنهما قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في غَزَاةٍ ، فَقالَ : (إِنَّ بالمدِينَةِ لَرِجَالاً ما سِرْتُمْ مَسِيراً ، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِياً ، إلاَّ كَانُوا مَعَكمْ حَبَسَهُمُ الْمَرَضُ). وَفي روَايَة: (إلا شَرَكُوكُمْ في الأجْرِ) الروايتان رواهما مسلم.
وفي رواية عن أنسٍ رضي الله عنه قَالَ: رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال : (إنَّ أقْواماً خَلْفَنَا بالْمَدِينَةِ مَا سَلَكْنَا شِعْباً وَلا وَادياً ، إلاّ وَهُمْ مَعَنَا فيه؛ حَبَسَهُمُ العُذْرُ). رواه البخاري.
وكذلك إذا كنت تعمل العملَ وأنت في صحتك وعافيتك، ثم حال بينك وبين هذه العمل مرض أو سفر، كتب اللهُ لك أجرَ ما كنتَ تعمله في حال عافيتك أو إقامتك، قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً). رواه البخاري.
7ـ إنَّ الخَلْقَ قد يتقربون إليك لمصلحة يرجونها منك، أما الخالق فإنه يتودد إليك ويغمرك بإحسانه وهو ليس بحاجة إليك فهو الغني عن العالمين.
8ـ إنَّ الخلقَ قد ينافسونك ويحقدون عليك ويتمنون لك الشر، أما الخالق فيريد لك الهداية ويريد أن يتوب عليك، ويريد أن يخفف عنك، قال تعالى: (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً. يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً).
وقال: (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
وقال سبحانه: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).
9ـ إن إرادة الخالق مطلقة لا يحدُّها شيء، أما إرادة الخلق فهي ضعيفة ومحدودة، (وَمَا تَشَاؤونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ)، فعندما تعتمد على الله وتتوكل عليه فأنت تتوكل على القوي القادر الذي لا يعجزه شيء، قال سبحانه: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ). وقال تعالى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).
فقدرة الله تَخرِقُ القوانين المعروفة، فقدرته هي التي جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وهي التي نصرت المؤمنين في مواقع كثير على قلة عددهم وعتادهم، فلا يمكن لشيء أن ينفع أو يضر إلا بإذن الله تعالى، فالله هو الذي جعل النار محرقة فهي لا تحرق بذاتها، فإذا أراد لها أن تكون برداً وسلاماً صارت كذلك، قال ابن عباس: (لو لم يتبع بردها سلاماً لمات إبراهيم من شدَّة بردها).
فالله الذي جعل النار برداً سلاماً هو الذي يجعل المِحَن مِنَحاً وعطايا، ويجعل الفقرَ والحاجةَ سعةً وغنى، ويجعل الهمومَ والأحزانَ أفراحاً ومسرَّات، ويجعل المنعَ عطاءً ورحمةً، وهذا كلُّه لمن توكَّل على الله تعالى وأيقن به وأحسن الظن بالله سبحانه.
10ـ إن أصحاب المكانة من المخلوقين يصطنعون لأنفسهم حُجَّاباً وحُرَّاساً، ويمنعون كثيراً من الناس من الدخول إليهم أو إرسال حاجاتهم، أما الخالق سبحانه فأيُّ مسلم في أطراف الأرض، وفي فجاج البحر، يستطيع بمفرده أن يتصل بربه، ولا يحتاج إلى واسطة في سؤاله، قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
11ـ إنَّ الخَلْقَ قد ينظرون إلى نسبك أو بلدك أو لونك، أما الخالق فإنه ينظر إلى قلبك وعملك، فالعلاقة بين الخلق والخالق تقوم على أساس العبادة وحدها، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ). رواه مسلم.
12ـ إذا اقترض أحد من الخلق مالاً منك، فإنه إذا رده رده كما هو، أما الله سبحانه فيضاعفه أضعافاً كثيرة وهو ثواب خالد لا يفنى، قال تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً). وقال: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ).
والذي يقدم المعروف إنما يقدمه لنفسه، قال سبحانه: (وَأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً).
فهل لعاقلٍ بعد هذا أنْ يعلقَ قلبَهُ بالمخلوقين ويكونَ همُّهُ منصرفاً إلى إرضائهم ويتركَ إرضاءَ الخالقِ الذي بيده قلوب العباد وله الملكُ كلُّه..
وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً والحمدُ للهِ ربِّ العَالمين.
فضل قراءة القرآن
من أعظم ما يتقرب به العبد وخاصة في شهر رمضا هو تلاوة القرآن ..فلا ريب أنّ تلاوة القرآن من صفات المؤمنين الصادقين، ومن أكثر ما يسهم في التعرض لرحمات الله ونفحاته، .. فالله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بتلاوة ما أُنزل إليه فقال : { ورتّل القرآن ترتيلاً } قال الحسن :\" اقرأه قراءةً بينةً\" ..وقال تعالى –مادحاً من قام بهذا العمل- :{ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} .. وعن أَبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - ، قَالَ : وقَالَ رسل الله - صلى الله عليه وسلم - : « مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ : رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ : لاَ رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ ، وَمَثلُ المُنَافِقِ الَّذِي يقرأ القرآنَ كَمَثلِ الرَّيحانَةِ : ريحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثلِ الحَنْظَلَةِ : لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ...
وللتلاوة ثمار عديدة منها : أن فيها نجاةً من مثل السوء الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم:فعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « إنَّ الَّذِي لَيْسَ في جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ كَالبَيْتِ الخَرِبِ » ومن الثمار أن المكثر من تلاوة القرآن يُحسد غبطة على هذه النعمة :قال صلى الله عليه وسلم : (( لاَ حَسَدَ إِلاَّ في اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القُرْآنَ ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاء اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً ، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ )) ..وتلاوته سبب للرفعة في الدنيا والآخرة : قال صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أقْوَاماً وَيَضَعُ بِهِ آخرِينَ ))
وتلاوة القرآن بركة في الأولى والآخرة :عن أبي ذر رضي الله عنه قال قلت : يا رسول الله أوصني . قال :«عليك بتقوى الله ؛ فإنه رأس الأمرِ كلِّه» . قلت : يا رسول الله زدني . قال :«عليك بتلاوة القرآن ؛ فإنه نور لك في الأرض ، وذخر لك في السماء » وقال ابن عباس رضي الله عنهما :\" ضمن الله لمن اتبع القرآن ألا يضل في الدنيا ولا يشقي في الآخرة ثم تلا : فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقي}
...وبتلاوة القرآن يحقق الله لك أربعة أمور :
قال صلى الله عليه وسلم :«ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده» رواه مسلم .
وما أعظم أن يذكرك الله فيمن عنده! ولذا ثبت في الصحيحين أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لأبي بن كعب :«إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ» . قَالَ أبيٌّ : آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ ؟ قَالَ :«اللَّهُ سَمَّاكَ لِي» .
قَالَ فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي..
ومن الثمار أن كل حرف من القرآن يُقرأ بعشر حسنات : قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : « مَنْ قَرَأ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا ، لاَ أقول : {ألم} حَرفٌ ، وَلكِنْ : ألِفٌ حَرْفٌ ، وَلاَمٌ حَرْفٌ ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» رواه الترمذي ..
والتالون للكتاب أهل الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ» . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ :«هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ»..
وبها تُنال شفاعة القرآن :قال صلى الله عليه وسلم : «اقْرَؤُوا القُرْآنَ ؛ فَإنَّهُ يَأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ» ..
والتلاوة تورث الدرجات العالية في جنة المأوى :عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ : « يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ : اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيَا ، فَإنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آية تَقْرَؤُهَا »
وتلاوة القرآن بركة في الأولى والآخرة :عن أبي ذر رضي الله عنه قال قلت : يا رسول الله أوصني . قال :«عليك بتقوى الله ؛ فإنه رأس الأمرِ كلِّه» . قلت : يا رسول الله زدني . قال :«عليك بتلاوة القرآن ؛ فإنه نور لك في الأرض ، وذخر لك في السماء » وقال ابن عباس رضي الله عنهما :\" ضمن الله لمن اتبع القرآن ألا يضل في الدنيا ولا يشقي في الآخرة ثم تلا : فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقي}
...وبتلاوة القرآن يحقق الله لك أربعة أمور :
قال صلى الله عليه وسلم :«ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده» رواه مسلم .
وما أعظم أن يذكرك الله فيمن عنده! ولذا ثبت في الصحيحين أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لأبي بن كعب :«إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ» . قَالَ أبيٌّ : آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ ؟ قَالَ :«اللَّهُ سَمَّاكَ لِي» .
قَالَ فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي..
ومن الثمار أن كل حرف من القرآن يُقرأ بعشر حسنات : قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : « مَنْ قَرَأ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا ، لاَ أقول : {ألم} حَرفٌ ، وَلكِنْ : ألِفٌ حَرْفٌ ، وَلاَمٌ حَرْفٌ ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» رواه الترمذي ..
والتالون للكتاب أهل الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ» . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ :«هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ»..
وبها تُنال شفاعة القرآن :قال صلى الله عليه وسلم : «اقْرَؤُوا القُرْآنَ ؛ فَإنَّهُ يَأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ» ..
والتلاوة تورث الدرجات العالية في جنة المأوى :عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ : « يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ : اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيَا ، فَإنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آية تَقْرَؤُهَا »
في ظلال الآية الكريمة
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أما بعد :
قال ﷻ [ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ] [البقرة: 216]
في هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد ، فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب ، والمحبوب قد يأتي بالمكروه ، لم يأمن أن توافيه المضره من جانب المسرة ، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة لعدم علمه بالعواقب ، فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد أوجب له ذلك أموراً :
منها : أنه لا أنفع له من امتثال الأمر وإن شق عليھ في الإبتداء ، لأن عواقبه كلها خيرات ومسرات ولذات وأفراح وإن كرهته نفسه فهو خير لها وأنفع . وكذلك لا شيء أضر عليھ من ارتكاب النهي وإن هويته نفسه ومالت إليه ، فإن عواقبه كلها آلام وأحزان وشرور ومصائب ، وخاصية العقل تحمل الألم اليسير لما يعقبه من اللذة العظيمة والخير الكثير ، واجتناب اللذة اليسيرة لما يعقبها من الألم العظيم والشر الطويل .
فنظر الجاهل لا يجاوز المبادئ إلى غاياتها ، والعقل الكيّس دائماً ينظر إلى الغايات من وراء تلك الستور من الغايات المحمودة والمذمومة ، فيرى المناهي كطعام لذيذ قد خلط فيه سمُّ قاتل ، فكلما دعته لذته إلى تناوله نهاه ما فيه من السم ، ويرى الأوامر كدواء كريه المذاق مفضٍ إلى العافية والشفاء ، وكلما نهاه كراهة مذاقه عن تناوله أمره نفعهُ بالتناول .
ولكن هذا يحتاج إلى فضل علم تدرك به الغايات من مبادئها ، وقوة صبر يوطن به نفسه على تحمل مشقة الطريق لما يؤمل عند الغاية ، فإذا فقد اليقين والصبر تعذّر عليھ ذلك ، وإذا قوي يقينه وصبره هان عليھ كلَّ مشقة يتحملها في طلب الخير الدائم واللذة الدائمة .
ومن أسرار هذه الآية أنها تقتضي من العبد التفويض إلى من يعلم عواقب الأمور ، والرضا بما يختاره له ويقضيه له ، لما يرجو فيه من حسن العاقبه .
ومنها : أنه لا يقترح على ربه ولا يختار عليھ ولا يسأله ما ليس له به علم ، فلعل مضرَّته وهلاكه فيه وهو لا يعلم ، فلا يختار على ربه شيئاً بل يسأله حسن الاختيار له وأن يرضيه بما يختاره فلا أنفع له من ذلك .
ومنها : أنه إذا فوّض أمره إلى ربه ورضي بما يختاره له أمدَّه فيما يختاره له بالقوة عليھ والعزيمة والصبر ، وصرف عنه الآفات التي هي عرضة اختيار العبد لنفسه ، وأراه من حسن عواقب اختياره له ما لم يكن ليصل إلى بعضه بما يختاره هو لنفسه .
ومنها : أنه يريحه من الأفكار المتبعة في أنواع الإختيارات ، ويفرغ قلبه من التقديرات والتدبيرات التي يصعد منها في عقبة وينزل في آخرى ، ومع هذا فلا خروج له عما قدر عليھ ، فلو رضي باختيار الله أصابه القدر وهو محمود مشكور ملطوف به فيه ، وإلا جرى عليھ القدر وهو مذموم غير ملطوف به فيه ، لأنه مع اختياره لنفسه ، ومتى صح تفويضه ورضاه ، اكتنفه في المقدور والعطف عليھ واللطف به فيصير بين عطفه ولطفه ، فعطفه يقيه مايحذره ، ولطفه يهون عليھ مافدّرهُ .
إذا نفذ القدر في العبد كان من أعظم أسباب نفوذه تحيله في رده ، فلا أنفع له من الاستسلام وإلقاء نفسه بين يدي القدر طريحاً كالميته ، فإن السبع لا يرضى بأكل الجيف .
والله أجل وأعلم
أما بعد :
قال ﷻ [ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ] [البقرة: 216]
في هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد ، فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب ، والمحبوب قد يأتي بالمكروه ، لم يأمن أن توافيه المضره من جانب المسرة ، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة لعدم علمه بالعواقب ، فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد أوجب له ذلك أموراً :
منها : أنه لا أنفع له من امتثال الأمر وإن شق عليھ في الإبتداء ، لأن عواقبه كلها خيرات ومسرات ولذات وأفراح وإن كرهته نفسه فهو خير لها وأنفع . وكذلك لا شيء أضر عليھ من ارتكاب النهي وإن هويته نفسه ومالت إليه ، فإن عواقبه كلها آلام وأحزان وشرور ومصائب ، وخاصية العقل تحمل الألم اليسير لما يعقبه من اللذة العظيمة والخير الكثير ، واجتناب اللذة اليسيرة لما يعقبها من الألم العظيم والشر الطويل .
فنظر الجاهل لا يجاوز المبادئ إلى غاياتها ، والعقل الكيّس دائماً ينظر إلى الغايات من وراء تلك الستور من الغايات المحمودة والمذمومة ، فيرى المناهي كطعام لذيذ قد خلط فيه سمُّ قاتل ، فكلما دعته لذته إلى تناوله نهاه ما فيه من السم ، ويرى الأوامر كدواء كريه المذاق مفضٍ إلى العافية والشفاء ، وكلما نهاه كراهة مذاقه عن تناوله أمره نفعهُ بالتناول .
ولكن هذا يحتاج إلى فضل علم تدرك به الغايات من مبادئها ، وقوة صبر يوطن به نفسه على تحمل مشقة الطريق لما يؤمل عند الغاية ، فإذا فقد اليقين والصبر تعذّر عليھ ذلك ، وإذا قوي يقينه وصبره هان عليھ كلَّ مشقة يتحملها في طلب الخير الدائم واللذة الدائمة .
ومن أسرار هذه الآية أنها تقتضي من العبد التفويض إلى من يعلم عواقب الأمور ، والرضا بما يختاره له ويقضيه له ، لما يرجو فيه من حسن العاقبه .
ومنها : أنه لا يقترح على ربه ولا يختار عليھ ولا يسأله ما ليس له به علم ، فلعل مضرَّته وهلاكه فيه وهو لا يعلم ، فلا يختار على ربه شيئاً بل يسأله حسن الاختيار له وأن يرضيه بما يختاره فلا أنفع له من ذلك .
ومنها : أنه إذا فوّض أمره إلى ربه ورضي بما يختاره له أمدَّه فيما يختاره له بالقوة عليھ والعزيمة والصبر ، وصرف عنه الآفات التي هي عرضة اختيار العبد لنفسه ، وأراه من حسن عواقب اختياره له ما لم يكن ليصل إلى بعضه بما يختاره هو لنفسه .
ومنها : أنه يريحه من الأفكار المتبعة في أنواع الإختيارات ، ويفرغ قلبه من التقديرات والتدبيرات التي يصعد منها في عقبة وينزل في آخرى ، ومع هذا فلا خروج له عما قدر عليھ ، فلو رضي باختيار الله أصابه القدر وهو محمود مشكور ملطوف به فيه ، وإلا جرى عليھ القدر وهو مذموم غير ملطوف به فيه ، لأنه مع اختياره لنفسه ، ومتى صح تفويضه ورضاه ، اكتنفه في المقدور والعطف عليھ واللطف به فيصير بين عطفه ولطفه ، فعطفه يقيه مايحذره ، ولطفه يهون عليھ مافدّرهُ .
إذا نفذ القدر في العبد كان من أعظم أسباب نفوذه تحيله في رده ، فلا أنفع له من الاستسلام وإلقاء نفسه بين يدي القدر طريحاً كالميته ، فإن السبع لا يرضى بأكل الجيف .
والله أجل وأعلم
2015-04-16
كيف أصنع طفلاً قارئًا مُحبًّا للكتاب
لماذا أصنع طفلاً قارئًا؟
* ليستقيم لسانه، وتتحسن مهارته اللغوية، ويستطيع التعبير عمّا يريد.
* ليتمكن من التواصل مع الآخرين بشكل فعَّال ومؤثر، وتزداد علاقاته الاجتماعية متانة.
* زيادة حصيلته العلمية والمعرفية، وهذا يُقوي إدراكه ويجعله يتعلم بشكل أسرع.
* القراءة الواسعة للطفل تعطيه قدرة على التخيل وبُعد النظر ورؤية الأشياء من زوايا مختلفة.
* تنمية التفكير السليم، حيث تشكل المعلومات أفكارًا تُحرِّك العقل، وتعوده على المناقشة والحوار الفعَّال الذي يثري عقله وإدراكه.
* التعرف على تجارب الآخرين وأسرار الأشياء، فتنمو خبرته وتزيد ثقافته.
* إكسابه المهارات التعليمية، وزيادة حبه للمعرفة والاستزادة منها.
* تنمية حِس البحث العلمي لديه، والوصول إلى الحقائق، وجعله دومًا في المقدمة.
* المساهمة في غرس القيم الحسنة، فالطفل لا يحب النصائح المباشرة غالبًا، لكن بإرشاده لكتب نافعة تغرس في نفسه بعض القيم الإيجابية التي لها أثر على سلوكه في الحياة.
* قراءة القصص النافعة والهادفة تهذِّب نفس الطفل، وتسمو بمشاعره وعواطفه.
* القراءة تملأ وقت الطفل، وتصرفه عن الجلوس الطويل أمام التلفاز والألعاب الإلكترونية.
وسائل وأساليب لتشجيع الطفل على القراءة
القراءة مع الطفل:
مشاركة الطفل والقراءة معه هي نوع من الحميمية بين الآباء وأطفالهم، وفيها تشجيع للطفل على مواصلة القراءة والاستمتاع بها، وللقراءة مع الطفل عدة طرق منها:
- القراءة الجماعية بصوت عالٍ، فالأطفال يحبون القراءة بشكل جماعي، وهي فرصة لتعديل أخطاء القراءة بطريقة لبقة.
- القراءة المتبادلة، يقرأ الطفل بعض الجمل، ثم تقرأ أنت بعده أو العكس، وهذه الطريقة يحبها الطفل؛ لأنها تشعره بنوع من الأهمية والتقدير.
مكتبة الطفل:
المكتبة أداة مهمة في تعويد الطفل على القراءة، ولمكتبة الطفل شروط، منها ما يلي:
- أن توضع في مكان واسع ومريح يستوعب مجموعة من الأطفال، وأن تصمم بشكل جذاب ومحبب للطفل.
- أن يتم تجديد الكتب أولاً بأول، ويتطلب ذلك زيارات دورية للمكتبات.
- توفير أقلام ووسائل وسبورة وأوراق ومراسم وكروت وبطاقات، وطاولة وكراسي، وسماعات للأذن وغيرها من التجهيزات.
- مشاركة الطفل سواء في أخذ رأيه في التأثيث، أو التصميم لأن هذه المكتبة له شخصيًا وليست لأحد غيره.
جعل القراءة متعة لا التزامًا:
يجب أن يتذكر الوالدان دائمًا أن القراءة ينبغي أن تكون تجربة ممتعة بالنسبة للطفل، وليست فرضًا أو التزامًا روتينيًّا.
القدوة في القراءة:
من المهم أن يكون الوالدان قدوة جيدة لطفلهما، حيث سيدرك الطفل أن القراءة شيء مهم في حياة الإنسان عندما يرى أباه وأمه يقرآن بشكل مستمر في المنزل، وعلى الوالدين أن يقترحا القراءة كنشاط يمكن أن يقوم به الطفل أثناء وقت فراغه.
إنشاء مجموعة القراءة للصغار:
يمكن أن يقوم المربي باختيار مجموعة من الأطفال المتقاربين سنًّا من أبناء حيّه، ويختار لهم كتبًا مصورة مشوقة، ويقوم بتوزيعها عليهم، وليس شرطًا أن يقوموا بقراءة الكتاب بتعمق، بل يكفي أن يتصفَّحوه بقراءة سريعة، ثم يكون اللقاء بعدها حيث يتولى مدير الجلسة سرد القصة بشكل عام، ومناقشة الصغار حول شخصياتها، وحول المواقف المختلفة فيها ودلالاتها، وسؤالهم عما أعجبهم وما لم يعجبهم، وعن كيفية الاستفادة من القصة في حياتهم الشخصية.
ويستحسن في مجموعة القراءة للصغار، أن يخصص وقتًا للألعاب والمسابقات على هامش الكتاب، وذلك لإمتاع الأطفال وزيادة تعلقهم بعالم الكتب والقراءة، وكذلك يستحسن أن تقترن الجلسة بتوزيع الحلوى أو اللُعب، بحسب الفئة العمرية للمشاركين. [اقرأ: 113- 114]
اصطحاب الطفل للمكتبة:
مهما كانت أشغال الأب وارتباطاته فينبغي أن يحدد يومًا أو يومين في الشهر للذهاب إلى المكتبة، والذي ينبغي التنبيه عليه: أن يكون الذهاب إلى المكتبة رحلة ممتعة للطفل، وأن يجعل في طريق الذهاب أو العودة ارتباطًا شرطيًّا محببًا للطفل، كأن يشتري (الآيس كريم) المفضل للعائلة، أو يذهب إلى أماكن ترفيه محببة للطفل.
تشجيع أي بادرة نحو القراءة:
البدايات دائمًا صعبة، فإذا وجدت الطفل يقترب من الكتاب، ويحاول أن يقرأ، فأظهر ابتهاجك بذلك، واحتفل به، واستمع إليه وهو يقرأ، وإذا رأيته يخطئ فلا تصحح له أخطاءه، حتى يشعر بمتعة القراءة أيًّا كانت، ولكي يحس أن من حوله يستحسنون أي جهد يبذله من أجل القراءة.
القراءة للطفل ومعه بحب وعطف وحنان:
إن ابن الثالثة يشعر بالدفء والأمان حين تضعه والدته في حجرها، وتبدأ بالقراءة له.
وما أجمل ما قاله الشاعر الإنجليزي مفتخرًا بأمه:
قد تكون لديك ثروة حقيقية مخفية، ،
علب جواهر وصناديق وذهب، ،
لكنك لن تكون أبدًا أغنى مني، ،
لأن لي أمًّا تعلمني، وتقرأ لي، ،
* ليستقيم لسانه، وتتحسن مهارته اللغوية، ويستطيع التعبير عمّا يريد.
* ليتمكن من التواصل مع الآخرين بشكل فعَّال ومؤثر، وتزداد علاقاته الاجتماعية متانة.
* زيادة حصيلته العلمية والمعرفية، وهذا يُقوي إدراكه ويجعله يتعلم بشكل أسرع.
* القراءة الواسعة للطفل تعطيه قدرة على التخيل وبُعد النظر ورؤية الأشياء من زوايا مختلفة.
* تنمية التفكير السليم، حيث تشكل المعلومات أفكارًا تُحرِّك العقل، وتعوده على المناقشة والحوار الفعَّال الذي يثري عقله وإدراكه.
* التعرف على تجارب الآخرين وأسرار الأشياء، فتنمو خبرته وتزيد ثقافته.
* إكسابه المهارات التعليمية، وزيادة حبه للمعرفة والاستزادة منها.
* تنمية حِس البحث العلمي لديه، والوصول إلى الحقائق، وجعله دومًا في المقدمة.
* المساهمة في غرس القيم الحسنة، فالطفل لا يحب النصائح المباشرة غالبًا، لكن بإرشاده لكتب نافعة تغرس في نفسه بعض القيم الإيجابية التي لها أثر على سلوكه في الحياة.
* قراءة القصص النافعة والهادفة تهذِّب نفس الطفل، وتسمو بمشاعره وعواطفه.
* القراءة تملأ وقت الطفل، وتصرفه عن الجلوس الطويل أمام التلفاز والألعاب الإلكترونية.
وسائل وأساليب لتشجيع الطفل على القراءة
القراءة مع الطفل:
مشاركة الطفل والقراءة معه هي نوع من الحميمية بين الآباء وأطفالهم، وفيها تشجيع للطفل على مواصلة القراءة والاستمتاع بها، وللقراءة مع الطفل عدة طرق منها:
- القراءة الجماعية بصوت عالٍ، فالأطفال يحبون القراءة بشكل جماعي، وهي فرصة لتعديل أخطاء القراءة بطريقة لبقة.
- القراءة المتبادلة، يقرأ الطفل بعض الجمل، ثم تقرأ أنت بعده أو العكس، وهذه الطريقة يحبها الطفل؛ لأنها تشعره بنوع من الأهمية والتقدير.
مكتبة الطفل:
المكتبة أداة مهمة في تعويد الطفل على القراءة، ولمكتبة الطفل شروط، منها ما يلي:
- أن توضع في مكان واسع ومريح يستوعب مجموعة من الأطفال، وأن تصمم بشكل جذاب ومحبب للطفل.
- أن يتم تجديد الكتب أولاً بأول، ويتطلب ذلك زيارات دورية للمكتبات.
- توفير أقلام ووسائل وسبورة وأوراق ومراسم وكروت وبطاقات، وطاولة وكراسي، وسماعات للأذن وغيرها من التجهيزات.
- مشاركة الطفل سواء في أخذ رأيه في التأثيث، أو التصميم لأن هذه المكتبة له شخصيًا وليست لأحد غيره.
جعل القراءة متعة لا التزامًا:
يجب أن يتذكر الوالدان دائمًا أن القراءة ينبغي أن تكون تجربة ممتعة بالنسبة للطفل، وليست فرضًا أو التزامًا روتينيًّا.
القدوة في القراءة:
من المهم أن يكون الوالدان قدوة جيدة لطفلهما، حيث سيدرك الطفل أن القراءة شيء مهم في حياة الإنسان عندما يرى أباه وأمه يقرآن بشكل مستمر في المنزل، وعلى الوالدين أن يقترحا القراءة كنشاط يمكن أن يقوم به الطفل أثناء وقت فراغه.
إنشاء مجموعة القراءة للصغار:
يمكن أن يقوم المربي باختيار مجموعة من الأطفال المتقاربين سنًّا من أبناء حيّه، ويختار لهم كتبًا مصورة مشوقة، ويقوم بتوزيعها عليهم، وليس شرطًا أن يقوموا بقراءة الكتاب بتعمق، بل يكفي أن يتصفَّحوه بقراءة سريعة، ثم يكون اللقاء بعدها حيث يتولى مدير الجلسة سرد القصة بشكل عام، ومناقشة الصغار حول شخصياتها، وحول المواقف المختلفة فيها ودلالاتها، وسؤالهم عما أعجبهم وما لم يعجبهم، وعن كيفية الاستفادة من القصة في حياتهم الشخصية.
ويستحسن في مجموعة القراءة للصغار، أن يخصص وقتًا للألعاب والمسابقات على هامش الكتاب، وذلك لإمتاع الأطفال وزيادة تعلقهم بعالم الكتب والقراءة، وكذلك يستحسن أن تقترن الجلسة بتوزيع الحلوى أو اللُعب، بحسب الفئة العمرية للمشاركين. [اقرأ: 113- 114]
اصطحاب الطفل للمكتبة:
مهما كانت أشغال الأب وارتباطاته فينبغي أن يحدد يومًا أو يومين في الشهر للذهاب إلى المكتبة، والذي ينبغي التنبيه عليه: أن يكون الذهاب إلى المكتبة رحلة ممتعة للطفل، وأن يجعل في طريق الذهاب أو العودة ارتباطًا شرطيًّا محببًا للطفل، كأن يشتري (الآيس كريم) المفضل للعائلة، أو يذهب إلى أماكن ترفيه محببة للطفل.
تشجيع أي بادرة نحو القراءة:
البدايات دائمًا صعبة، فإذا وجدت الطفل يقترب من الكتاب، ويحاول أن يقرأ، فأظهر ابتهاجك بذلك، واحتفل به، واستمع إليه وهو يقرأ، وإذا رأيته يخطئ فلا تصحح له أخطاءه، حتى يشعر بمتعة القراءة أيًّا كانت، ولكي يحس أن من حوله يستحسنون أي جهد يبذله من أجل القراءة.
القراءة للطفل ومعه بحب وعطف وحنان:
إن ابن الثالثة يشعر بالدفء والأمان حين تضعه والدته في حجرها، وتبدأ بالقراءة له.
وما أجمل ما قاله الشاعر الإنجليزي مفتخرًا بأمه:
قد تكون لديك ثروة حقيقية مخفية، ،
علب جواهر وصناديق وذهب، ،
لكنك لن تكون أبدًا أغنى مني، ،
لأن لي أمًّا تعلمني، وتقرأ لي، ،
تقاطع الأهداف وقطع العلاقات وتقطيع المودات !
الحمدلله العزيز الحكيم الوهاب والصلاة والسلام على نبينا محمد القرشي الهاشمي الإمام وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المعاد أما بعد
فكم تسبب تقاطع الأهداف في قطع العلاقات وتقطيع المودات والصداقات وهجر القرابات .
وقبل الحديث عن تقاطع الأهداف دعنا نتحدث عن تقاطع الطرقات الذي نمر به كل يوم في حياتنا العادية وتأمل في الحركة المرورية عند تلك التقاطعات !
وكيف ستكون حالة الناس لو لم يكن هناك اشارات ورجل مرور وتعليمات سلامة معينة .
كم سيكون ذلك مزعجا ومؤذيا لو كنت تذهب من عملك إلى بيتك وتعود في طريق كثير التقاطعات ولا يوجد به إشارات ولا تنظم فيه حركة المرور .
وكم هو متعب لك نفسيا منظر الحوادث اليومية على هذه التقاطعات .
ثم عُد إلى واقعك وكيف أنك بحمدالله تعبر هذه التقاطعات يوميا بقصل الله ثم بوجود الاشارات الضوئية وتنظيم حوكة المرور بدون وقوع ضرر جسمي أو أذى نفسي من توقع مخاطر معينة أو دخول في عراك وشجار مع هذا أو ذاك .
تقاطع الأهداف هو صورة معنوية مماثلة تماما للصورة الحسوية في تقاطع الطرقات .
كل الناس لهم أهداف وطموحات وهذه الأهداف قد تكون مشتركة عند نقطة معينة لبعض الناس مع غيرهم .
عندما نحاول تجاوز هذا التقاطع سيرا نحو أهدافنا الشخصية دون النظر للآخرين تقع مشاكل نفسية وتتولد عداوات وتموت صداقات وتهجر القرابات .
فما هو الحل ؟
هل تتنازل عن أهدافك الشخصية من أجل عدم خسارة الآخرين ؟
أم هل تسعى لهدفك دون مراعاة أو اهتمام أو نظر للآخرين ؟
من يختار الخيار الأول يخسر كثيرا من طموحاته ويتنازل مع الوقت تدريجيا عن أبسط أمنياته .
ومن يختار الخيار الثاني يخسر الأشخاص الذين قدر الله أن يكونوا معه في أحد تقاطعات الأهداف وهؤلاء الناس قد يكون منه الأخ أو الزوجة أو الصاحب أو الزميل .
لا فرق فهذه المنهجية لا تفكر فيمن تخسر طالما أنه كان عائقا عن هدف معين !
حتى تتصور مسألة تقاطع الأهداف أضرب لك مثالا بسيطا لو طلب ترشيح موظف واحد لدورة مميزة وتنافس كثير من الموظفين على ذلك وفاز بها أحدهم.
فإنه للأسف يبقى في نفوس بعض الموظفين شيء على هذا الموظف لأنه خطف حلما كان من الممكن أن يكون لأحدهم .
سوف تتعب كثيرا وتُتعب غيرك عندما تجعل تقاطع أهدافك في طريقها مع أهداف الآخرين سبب عداواة.
وبعد أن وضحت صورة تقاطع الأهداف أورد بعض النقاط التي تساعد أفراد المجتمع بإذن الله في تلافي الأضرار التي قد تنتج عن تقاطع الأهداف :
أولا / أن نعلم أن من حق كل واحد منا أن يسعى لكل هدف مشروع من طريق مشروع حتى لو كان في سعيه هذا ينافسنا على هذا الهدف .
ثانيا / أن نعلم علم اليقين أنه لن ينال أحد منا من رزق غيره شيئا أبدا ؛ ولن يأخذ إلا ما قسمه الله وكل ميسر لما خُلق له .
ثالثا / أن نوطن أنفسنا على المبادرة بتهنئة من كسب شيئا كنا نسعى لتحقيقه وأن ندعو له بظهر الغيب.
رابعا / أن نحذر من أن تكون خسارتنا لحظ يزول ولا يدوم من حظوظ الدنيا سبب لخسارة آخرتنا باقتراف سيئات حسد وغيبة وغيرها مما لا يُحصى عددا .
خامسا / أن نتقي الله ونعلم أن عاقبة الظلم وخيمة فلا نظلم شخصا حقا له أو نظلمه منزلة له .
سادسا / أن ننشر الثناء بالخير والحق على من يستحق ذلك ولا ندع مجالا لأهل النميمة والكذب وتلفيق الكلام .
سابعا / أن نعلم أن من أعظم الأهداف نشر المحبة والإخوة والتعاون والتسامح فلا نغفل عنها من أجل تحقيق أهداف أقل منها أجرا وأدنى منها منزلة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فكم تسبب تقاطع الأهداف في قطع العلاقات وتقطيع المودات والصداقات وهجر القرابات .
وقبل الحديث عن تقاطع الأهداف دعنا نتحدث عن تقاطع الطرقات الذي نمر به كل يوم في حياتنا العادية وتأمل في الحركة المرورية عند تلك التقاطعات !
وكيف ستكون حالة الناس لو لم يكن هناك اشارات ورجل مرور وتعليمات سلامة معينة .
كم سيكون ذلك مزعجا ومؤذيا لو كنت تذهب من عملك إلى بيتك وتعود في طريق كثير التقاطعات ولا يوجد به إشارات ولا تنظم فيه حركة المرور .
وكم هو متعب لك نفسيا منظر الحوادث اليومية على هذه التقاطعات .
ثم عُد إلى واقعك وكيف أنك بحمدالله تعبر هذه التقاطعات يوميا بقصل الله ثم بوجود الاشارات الضوئية وتنظيم حوكة المرور بدون وقوع ضرر جسمي أو أذى نفسي من توقع مخاطر معينة أو دخول في عراك وشجار مع هذا أو ذاك .
تقاطع الأهداف هو صورة معنوية مماثلة تماما للصورة الحسوية في تقاطع الطرقات .
كل الناس لهم أهداف وطموحات وهذه الأهداف قد تكون مشتركة عند نقطة معينة لبعض الناس مع غيرهم .
عندما نحاول تجاوز هذا التقاطع سيرا نحو أهدافنا الشخصية دون النظر للآخرين تقع مشاكل نفسية وتتولد عداوات وتموت صداقات وتهجر القرابات .
فما هو الحل ؟
هل تتنازل عن أهدافك الشخصية من أجل عدم خسارة الآخرين ؟
أم هل تسعى لهدفك دون مراعاة أو اهتمام أو نظر للآخرين ؟
من يختار الخيار الأول يخسر كثيرا من طموحاته ويتنازل مع الوقت تدريجيا عن أبسط أمنياته .
ومن يختار الخيار الثاني يخسر الأشخاص الذين قدر الله أن يكونوا معه في أحد تقاطعات الأهداف وهؤلاء الناس قد يكون منه الأخ أو الزوجة أو الصاحب أو الزميل .
لا فرق فهذه المنهجية لا تفكر فيمن تخسر طالما أنه كان عائقا عن هدف معين !
حتى تتصور مسألة تقاطع الأهداف أضرب لك مثالا بسيطا لو طلب ترشيح موظف واحد لدورة مميزة وتنافس كثير من الموظفين على ذلك وفاز بها أحدهم.
فإنه للأسف يبقى في نفوس بعض الموظفين شيء على هذا الموظف لأنه خطف حلما كان من الممكن أن يكون لأحدهم .
سوف تتعب كثيرا وتُتعب غيرك عندما تجعل تقاطع أهدافك في طريقها مع أهداف الآخرين سبب عداواة.
وبعد أن وضحت صورة تقاطع الأهداف أورد بعض النقاط التي تساعد أفراد المجتمع بإذن الله في تلافي الأضرار التي قد تنتج عن تقاطع الأهداف :
أولا / أن نعلم أن من حق كل واحد منا أن يسعى لكل هدف مشروع من طريق مشروع حتى لو كان في سعيه هذا ينافسنا على هذا الهدف .
ثانيا / أن نعلم علم اليقين أنه لن ينال أحد منا من رزق غيره شيئا أبدا ؛ ولن يأخذ إلا ما قسمه الله وكل ميسر لما خُلق له .
ثالثا / أن نوطن أنفسنا على المبادرة بتهنئة من كسب شيئا كنا نسعى لتحقيقه وأن ندعو له بظهر الغيب.
رابعا / أن نحذر من أن تكون خسارتنا لحظ يزول ولا يدوم من حظوظ الدنيا سبب لخسارة آخرتنا باقتراف سيئات حسد وغيبة وغيرها مما لا يُحصى عددا .
خامسا / أن نتقي الله ونعلم أن عاقبة الظلم وخيمة فلا نظلم شخصا حقا له أو نظلمه منزلة له .
سادسا / أن ننشر الثناء بالخير والحق على من يستحق ذلك ولا ندع مجالا لأهل النميمة والكذب وتلفيق الكلام .
سابعا / أن نعلم أن من أعظم الأهداف نشر المحبة والإخوة والتعاون والتسامح فلا نغفل عنها من أجل تحقيق أهداف أقل منها أجرا وأدنى منها منزلة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)












