السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آخر أخبار قناة العربية

آخر موضوعات المدونة

2015-04-16

احذرو سبب خراب الدنيا والآخرة !



الحمد لله حرم الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرما والصلاة والسلام على من كشف بطنه ليضربه من قال له بأن له عليه حق . أما بعد
فالآيات والأحاديث في بيان عظيم جرم الظالم وبيان مآله كثيرة معلومه .
وإنما أحببت التذكير ببعض أخطار الظلم وعلاقته بخراب دنيا العبد وآخرته .
فبالظلم يسلب العبد حلاوة الطاعة ثم يُسلب الطاعة نفسها ثم يُبتلى بالذنوب .
وبالظلم يخسر العبد راحته النفسية وسعادته الأسرية .
وبالظلم يخسر العبد ماله وولده .
بالظلم يحال بين العبد وبين التوفيق والنجاح .
والظلم قبيح وخطير سواء كان المظلوم إنسانا أو حيوانا .
تأمل ظلم هرة أدخل امرأة النار :( حبستها فلا هي اطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض).
فكيف حال من يظلم مسلما ؟
فكيف لو كان هذا المسلم قريبا ؟
من يعلم عاقبة الظلم وأثره على دنيا الإنسان وآخرته يفر منه أشد من فراره من الأسد وود لو أنه كان مظلوما ولم يكن ظالما .
ومن يعلم عاقبة الظلم يشفق على الظالم أكثر من شفقته على المظلوم ؛ لأن المظلوم في الحقيقة منصور مأجور ، والظالم مخذول مأزور .
زوج يظلم زوجة ومدير يظلم موظفا ومعلم يظلم طالبا وتاجر يظلم عاملا هذه بعض صور الظلم في حياتنا اليومية من سلم منها فهنيئا له .
الظلم درجات ومع هذا فأقل درجة من درجات الظلم خطيرة ومتوعد صاحبها بالعقاب .
كيف يقر للظالم قرار وتطمئن له نفس وينعم بعيش وهو يعلم جواب رب العباد لدعوة المظلوم :( وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ).
كيف يثبت قلبه في صدره وهو يقرأ هذا الجواب .
فوآسفى على موقف خرج العبد منه ظالما .
ويا آسفى على ظلم علمه العبد ولم يتحلل من صاحبه .
ويا آسفى على ظلم وقع العبد فيه ولم يشعر به ولم يحلله من ظلمه .
كم نحن بحاجة إلى مراجعة وتصحيح لما هو مُقبل من أيامنا بالابتعاد عن أقل القليل من الظلم .
وكم نحن بحاجة إلى تحلل ممن ظلمناه ممن نعلم !
وكم نحن بحاجة الى استغفار يصحبه غيث من دموع دائمة على ظلم وقعنا فيه ولم نشعر به .
  اللهم إنك تعلم ولا نعلم فأغفر لنا ما تعلمه ولا نعلمه وجنبنا يارب العباد ظلم العباد ؛ نعوذ بك أن نظلم أو نُظلم .
والله المستعان .

2015-04-11

الملل الزوجي .. الخراب الصامت


الملل آفة من آفات النفس البشرية ومرحلة من الخمول تنتابها بين الحين والآخر، وهي وإن كانت فطرة طبيعية لكنها ليست محمودة على كل حال، لأن الملل يدفعنا لترك قضيتنا ويجهض رسالتنا بعد بدايات متوهجة وعزيمة متقدة، لكن يبقى الرفق بالنفس هو خير دواء مع الوضع في الاعتبار أن أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل.
«الملل الزوجي» .. شعور يعتبره الزوجان نذير خطر، ولكن هذا الإنذار قد يكون مفيداً إذا أدرك الزوجان أنه طور عابر يعني الحاجة الماسة إلى التغيير والتجديد في نمط حياتهما، وقد لا يكون الإنذار بهذه البساطة إذا أخذ منحى آخر، ووصل أحد الزوجين إلى حلٍ منفرد فأحدث التغيير بمفرده بعيداً عن الأسرة والمنزل كالسهر الطويل خارج البيت والتنزه والرحلات. الانغماس في هوايات ومواهب جديدة، كالألعاب الإلكترونية والإنترنت. الانخراط في عمل طويل ومجهد. اختلاق المشاكل والمنغصات داخل البيت التي قد تصل إلى الانفصال. بعض الأزواج يلجأ إلى الزواج ثانية وأحياناً ثالثة والبعض يبحث عن علاقات غير شرعية أو سلوك خاطئ.
والملل شيء يأتي غالبًا من داخل الإنسان لانتصار الظروف السيئة وكثرة المشاغل والأعباء والضغوط، ولكي ينجو الزواج من مصيدة الملل، يجب الاهتمام بتجديد طقوس الحياة الزوجية ورعاية تغيير أنماطها من وقت لآخر، فالزواج مثل الكائن الحي يظل متمتعًا بالحيوية ما دام هناك الجديد، ولن يتم قهر الملل إذا لم يكن لدى الإنسان غاية في هذه الحياة.
- تبادل الهدايا حتى وإن كانت رمزية، فوردة توضع على مخدة الفراش قبل النوم لها سحرها العجيب، وبطاقة صغيرة ملونة كتب عليها كلمة جميلة لها أثرها الفعال، والرجل حين يدفع ثمن الهدية، فإنه يسترد هذا الثمن إشراقًا في وجه زوجته، وابتسامة حلوة على شفتيها، وكلمة ثناء على حسن اختيارها، ورقة وبهجة تشيع في أرجاء البيت.
- تخصيص وقت للجلوس معًا والإنصات بتلهف واهتمام للمتكلم، وقد تعجَّب بعض الشرّاح لحديث أم زرع من إنصات الحبيب المصطفى –صلى الله عليه وسلم- في حديث عائشة –رضي الله عنها- الطويل وهي تروي القصة .. من المهم تخصيص هذه الجلسات الحميمية يتصارح فيها كلا الزوجين، ويتحدثان لبعضهما عما يشعر كل طرف منهما تجاه الآخر، وذلك حتى يتخلصا من كمِّ المشاحنات الداخلية والرواسب النفسية.
- النظرات التي تنم عن الحب والإعجاب، فالمشاعر بين الزوجين لا يتم تبادلها عن طريق أداء الواجبات الرسمية، أو حتى عن طريق تبادل كلمات المودة فقط، بل كثير منها يتم عبر إشارات غير لفظية من خلال تعبيرة الوجه، ونبرة الصوت، ونظرات العيون .. فكل هذه من وسائل الإشباع العاطفي والنفسي.
- التحية الحارة والوداع عند الدخول والخروج، وعند السفر والقدوم، وعبر الهاتف.
- الثناء على الزوجة، وإشعارها بالغيرة المعتدلة عليها، وعدم مقارنتها بغيرها.
- الاشتراك معًا في عمل بعض الأشياء الخفيفة كالتخطيط للمستقبل، أو ترتيب المكتبة، أو المساعدة في طبخة سريعة، أو الترتيب لشيء يخص الأولاد، أو كتابة طلبات المنزل الأسبوعية، وغيرها من الأعمال الخفيفة التي تكون سببًا للملاطفة والمضاحكة وبناء المودة.
- التوازن في الإقبال والتمنع، وهذه وسيلة مهمة، فلا يُقبل على الآخر بدرجة مفرطة، ولا يتمنع وينصرف عن صاحبه كليًا، وقد نُهِيَ عن الميل الشديد في المودة، وكثرة الإفراط في المحبة، ويحتاج التمنع إلى فطنة وذكاء فلا إفراط ولا تفريط، وفي الإفراط في الأمرين إعدام للشوق والمحبة، وقد ينشأ عن هذا الكثير من المشاكل في الحياة الزوجية - التفاعل من الطرفين في وقت الأزمات بالذات، كأن تمرض الزوجة أو تحمل، فتحتاج إلى عناية حسية ومعنوية، أو يتضايق الزوج لسبب ما، فيحتاج إلى عطف معنوي، وإلى من يقف بجانبه، فالتألم لآلم الآخر له أكبر الأثر في بناء المودة بين الزوجين، وجعلهما أكثر قربًا ومحبة أحدهما للآخر.
- التجديد المستمر؛ فلا بد أن تجيد الزوجة فنّ التغيير، التغيير في الملبس والتغيير في المكياج، والتغيير في تسريحة الشعر، والتغيير في العطور... نعم عند الزوجة ملابس مناسبة، وعطور جيدة وشعر جميل، ولكن هذا لا يُغني؛ إذ إن التغيير مطلوب في حدّ ذاته، فهو من البهارات اللازمة لتغيير نمط العلاقة الزوجية.
- لا تلغي وجود زوجتك، فالشورى مهمة في الحياة الزوجية، ولابد أن يشعر كل واحد بأنه مشارك فعال في الأسرة وأنه غير مهمل.
- الاختلاف الدائم في الرأي يؤدي غالباً إلى اختلاف القلوب، فوافقي زوجك أحياناً حتى وإن كنت غير مقتنعة. واعلمي أن الطاعة في غير معصية الله، وأنها من المعروف.
- الإجازات من أعظم الوسائل لقتل الملل في الحياة الزوجية، فلابد من جعل يوما واحدا في الأسبوع للخروج للترفيه عن النفس الابتعاد عن الروتين المنزلي، وجعل يوم في الشهر لخروج الزوج والزوجة فقط دون الأبناء، وحبذا لو كان الذهاب إلى مكان شاعري أو مكان له ذكريات جميلة في حياة الزوجين، ولو خُتمت النزهة بهدية رقيقة من أحد الزوجين لكان أفضل وأروع.
- يجب على الزوجة أن تراعي ظروف زوجها، فالحياة صارت من الصعوبة لتوفير حياة كريمة، كما يجب عليها أن تشاركه روحيًّا ومعنويًّا لتشعره أنَّها شريكته في الكِفاح، ولتصرف عن نفسه الشعور بأنه وحيد في حياته، أو أنها بعيدة عنه وتريد نفسها فقط، أو أن اهتمامها به قلَّ نظرًا لظروفه الحياتية التي أجِبَر عليها.
وأخيرا فلقد ثبت علميا أن المرأة لديها القدرة على التجديد والابتكار أكثر من الرجل. إذ أن طبيعة المرأة تجعل لديها القدرة على التخيل والابتكار، والتجديد دائماً يحتاج إلى تخيل وابتكار، ومن المشاكل التي تواجه المرأة المجددة في الحياة الزوجية أن الزوج لا يشجعها أحيانا، وإذا كان الزوج لا يشجع زوجته على التجديد فأنها لن تستمر.
يقول علماء السلوك: «إننا إذا لم نمتدح صاحب السلوك الحسن، فإنه سيترك سلوكه، ولكن ذم السلوك السيِّئ لا يؤدي دوماً إلى ترك السلوك السيِّئ» لذا فهم يؤكدون على أهمية امتداح السلوك الإيجابي.
وفي أحيان أخرى ترى الزوجة التجديد من زاوية معينة ولكن الزوج يراه من زاوية أخرى، ولكن الأصل في الموضوع هو السعادة، فليحاول كل طرف أن يري الطرف الآخر من زاويته، فهي غاية الهدف، لأنهم سيرون زاويتين جديدتين، وهي مشاعر في قمة الروعة والجمال.
والمشكلة الأخرى هي مشكلة هؤلاء الأشخاص الذين ينتظرون من الآخرين أن يدخلوا السرور على قلوبهم ولا يبادرون هم بهذا العمل.

حكمة الأسبوع

صورة مستخدم.


عندما ترغب بتلوين حياتك فاستعن بالألوان التالية ::::
الصلاة ..الصبر ..الإبتسامة ..التفاؤل ..
حينها ستصبح حياتك جميلة

قصة آية .. "يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا"

صورة مستخدم.
  
قصة آية .. "يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا"
-----------------------------------------------------
نزلت هذه الآية الكريمة في عقبة بن أبي معيط حيث كان من وجهاء قريش وكان هو وأمية بن خلف الجمحي خليلين , وكان عقبة يجالس النبي صلى الله عليه وسلم , بمكة لا يؤذيه ، وكان رجلاً حليماً ، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه ، وكان قد صنع وليمة فدعا إليها قريشا , ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يأتيه إلا أن يسلم , وكره عقبة أن يتأخر عن طعامه من أشراف قريش أحد فأسلم ونطق بالشهادتين , فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل من طعامه وكان خليل أبي معيط أمية بن خلف غائب عنه بالشام
فقالت قريش: صبأ أبو معيط ، وقدم خليله من الشام ليلاً ،
فقال: ما فعل خليلي أبو معيط ؟
فقالوا له : صبأ ، فبات بليلة سوء ، فلما أصبح أتاه أبو معيط ، فحياه ، فلم يردّ عليه التحية ،
فقال : مالك لا تردّ عليّ تحيتي ؟ ،
فقال: كيف أردّ عليك تحيتك ، وقد صبوت ؟ قال : أو قد فعلتها قريش ؟
قال نعم ، فقال عقبة : رأيت عظيما ألا يحضر طعامي رجل من أشراف قريش , فقال له أمية : وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدا
قال أبو معيط : فما يبريء صدرك إن أنا فعلته ؟ فقال له خليله : لا أرضى حتى ترجع وتأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه ، وتشتمه بأخبث ما تعلم من الشتم وتبصق في وجهه وتطأ عنقه وتقول كيت وكيت ففعل عدو الله ما أمره به خليله , طاعة لخليله وإرضاءً له ولما بصق عقبة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع بصاقه في وجهه وشوى وجهه وشفتيه , حتى أثر في وجهه وأحرق خديه , فلم يزل أثر ذلك في وجهه حتى قتل ,
فنذر النبي صلى الله عليه وسلم قتله فلما كان يوم بدر ، وخرج أصحابه أبى أن يخرج ، فقال له أصحابه : أخرج معنا ، قال: وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجاً من جبال مكة أن يضرب عنقي صبراً فقالوا : لك جمل أحمر لا يدرك ، فلو كانت الهزيمة طرت عليه ، فخرج معهم ، فلما هزم الله المشركين ، وحمل به جمله في جدود من الأرض ، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيراً في سبعين من قريش ، وقدم إليه أبو معيط ،
فقال : أتقتلني من بين هؤلاء ؟ قال : نعم بما بزقت في وجهي ، فأنزل الله في أبي معيط { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ (29) } الفرقان فقتله النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر , وقتل أمية في المعركه
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً[27]يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً[28]لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً} [الفرقان:27ـ29].

2015-04-08

ما لا تعرفه عن كلمة التوحيد

  ما لا تعرفه عن كلمة التوحيد
(( لا إله إلا الله محمد رسول الله ))
كلمة التوحيد هي كلمة الإخلاص , وشهادة الحق , ودعوة الرسل , وبراءة من الشرك , ونجاة العبد , ورأس هذا الأمر , ولأجلها خُلق الخلق كما قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون }[ الذاريات / 56 ] ولأجلها أرسلت الرسل , وأُنزلت الكتب كما قال تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أن لا إله إلا أنا فاعبدون }[ الأنبياء / 25 ] ومن أجلها أفترق الناس إلى فريقين , فريق في الجنة وفريق في السعير , ومن أجلها حقت الحاقة , ووقعة الواقعة , ومن أجلها سُلت سيوف الجهاد , وفارق الابن أباه , والزوج زوجته فلا يدخل الإنسان في الإسلام إلا بعد أن يشهد هذه الشهادة , شهادة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) فإن أبى فلا يكون من أهل الإسلام والتوحيد , بل هو من أهل الكفر والشرك , ولذا هي الركن الأول من أركان الإسلام , وهي مفتاح الجنة .
وفي الصحيحين عن ابن المسيب عن أبيه , قال : ( لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم , وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل , فقال له : (( يا عم قل : لا إله إلا الله . كلمة أحاج لك بها عند الله )) فقالا له : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟! فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأعادا , فكان آخر ما قال : هو على ملة عبد المطلب . وأبى أن يقول لا إله إلا الله , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لأ ستغفرنَّ لك ما لم أنه عنك )) فأنزل الله عزوجل : { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم }[ التوبة / 113 ] وانزل في أبي طالب : { إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء }[ القصص / 56 ] ) .
وهذا يدل على عِظم هذه الكلمة الجليلة , فأبى طالب مات على ملة الشرك , ملة أبيه عبد المطلب بسبب عدم نطقه لهذه الكلمة العظيمة .
* ومعنى هذه الكلمة أي : لا معبود بحق إلا الله . فهي جامعة للنفي والإثبات , فـ( لا إله ) نفي لجميع ما يعبد من دون الله - كالأصنام والأوثان والملائكة والأنبياء والأولياء والجن الذين عُبدوا من دون الله - و ( إلا الله ) إثبات العبادة لله وحدة لا شريك له في العبادة دون غيره من المعبودات .
وأما ( محمد رسول الله ) فمعناها : طاعته فيما أمر , وتصديقه فيما أخبر , واجتناب ما نهى عنه وزجر , وأن لا يعبد الله إلا بما شرع . وهذا التعريف لمعنى شهادة محمد رسول الله شامل لها , لأن العبادة لابد أن تكون موافقة لما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلا يُعبد الله بالبدع , والخرافات , وما يستحسنه الناس من عند أنفسهم .
* وأما خصائص كلمة التوحيد فمنها : أنها لا تشتمل على حرف منقوط . قال ابن عبد الهادي الحنبلي : ( ومن خواصها أن حروفها كُلها مهملة ليس فيها حروف معجمة تنبيهاً على التجرد من كل معبود سوى الله تعالى )[3] وقال محمد بن أبي الفتح البعلي : ( ومن خواصها أن جميع حُروفها جوفية , ليس فيها شيء من الشفوية , إشارة إلى أنها تخرج من القلب ) . * وأما شروطها فثمانية وقد نظمها بعضهم في قوله :
عـلم يقين وإخلاص وصدقك مع * * * محبةٍ وانقياد والقبول لها
وزيد ثامنها الكفران منك بما * * * سوى الإله من الأشياء قد أُلها

فالأولى : العلم بمعناها المنافي للجهل . وقد ذكرنا أنفاً معناها أي لا معبود بحق إلا الله .
الثانية : اليقين المنافي للشك , فلابد في حق قائلها أن يكون على يقين بأن الله سبحانه هو المعبود بحق .
الثالثة : الإخلاص وذلك بأن يخلص العبد لربه سبحانه في جميع العبادات , فلا يصرف شيء من العبادات لغيره - كالأصنام , أو الملائكة , أو الأنبياء , أو الأولياء , أو الجن - أو غير ذلك .
الرابعة : الصدق ومعناه : أن يقولها وهو صادق بحيث يطابق قلبه لسانه , ولسانه قلبه , فإن قالها باللسان فقط بدون إيمان القلب , فهو من المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر .
الخامسة : المحبة ومعناها : أن يحب الله عزوجل , فإن قالها بدون محبة الله , فهو أيضاً منافق قال تعالى : { ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حباً لله }[ البقرة / 165 ] .
السادسة : الانقياد لما دلت عليه من معنى , بحيث يعبد الله وحده وينقاد لشريعته , فلا يكون مستكبراً عن العبادة كما استكبر إبليس عن طاعة الله .
السابعة : القبول لما دلت عليه من إخلاص العبادة لله , وترك عبادة ما سواه راضياً بذلك .
الثامنة : الكفر بما يعبد من دون الله . أي : يتبرأ من عبادة غير الله , ويعتقد أنها عُبدت بالباطل , كما قال تعالى : { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميعٌ عليم }[5][ البقرة / 256 ] .
* وأما الفوائد التي تحصل لذاكرها ومرددها فكثيرة جداً . نقل ابن حجي الحنبلي في رسالةٍ له سماها \" الكلام المُنقى مما يتعلق بكلمة التقوى \" عن صاحب كتاب \" فاكهة القلوب والأفواه \" أنه قال : (
فمنها الزهد , ونعني به خلو الباطن من الميل إلى فان .
ومنها التوكل , وهو ثقة القلب بالوكيل الحق سبحانه وتعالى .
ومنها الحياء , بتعظيم الله عز وجل بدوام ذكره , والتزام امتثال أمره ونهيه .
ومنها الشكر , وهو إفراد القلب بالثناء على الله تعالى , ورؤية النعم في طي النقم )
ثم قال ابن حجي مستدركاً عليه : ( قلت : ومنها أنها تعصم الدم والمال لمن قالها إلا بحقها ) .
* وأما فضائلها فقد عقد الحافظ زين الدين ابن رجب , فصلاً يبلغ (13) صفحة في كتابه \" التوحيد أو تحقيق كلمة الإخلاص \" وسوف أذكر بعضها باختصار :
1/ هي نجاة من النار .
2/ توجب المغفرة .
3/ أحسن الحسنات .
4/ تمحو الذنوب والخطايا .
5/ تجدد ما درس من الإيمان في القلب .
6/ لا يعدلها شيء في الوزن .
7/ تخرق الحُجب كلها حتى تصل إلى الله عزوجل إذا قالها القائل .
8/ ينظر الله إلى قائلها ويجيب دعاه إذا كان قالها مخلصاً .
9/ أفضل ما قاله النبيون .
10/ أفضل الذكر .
11/ أفضل الأعمال وأكثرها تضعيفاً في الأجر وتعدل عتق رقبة وتكون حرزاً من الشيطان .
12/ أنها أمان من وحشة القبر وهول الحشر .
13/ شعار المؤمنين إذا قاموا من القبور .
14/ أن قائلها لا يخلد في النار[7].
* وأما نواقضها فكثيرة جداً حتى قيل أنها تبلغ (400) ناقض لكن أهمها وأخطرها عشرة نواقض , وهي :
1/ الشرك بالله , كالذبح للجن وللأولياء - مثل ما كان يُعمل في الجاهلية للأصنام - .
2/ من جعل بينه وبين الله وسائط , يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم .
3/ من لم يُكفر المشركين , أو شك في كفرهم , أو صحح مذهبهم 4/ من أعتقد أن هدي غير الرسول صلى الله عليه وسلم , أكمل من هديه , أو أن حكم غيره أحسن من حكمه - كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكم الشرع - .
5/ من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به - كمن يبغض القرآن أو السنة - .
6/ من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم , أو ثوابه - كنعيم الجنة - أو عقابه - كالآخرة وما فيها من أنواع العذاب - .
7/ السحر , والصرف , والعطف .
8/ مناصرة المشركين والكفار على المسلمين .
9/ من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة الرسول - كما فعل الخضر مع موسى - .
10/ الإعراض عن تعلم دين الله فلا يتعلمه ولا يعمل به.

عُنْوَانِ الحِكَمِ ( النُّونِيَّةُ )

صورة مستخدم.
   
عُنْوَانِ الحِكَمِ ( النُّونِيَّةُ ) ( )
شَاعِرُ زَمَانِهِ , المُحَدِّثُ
أَبُو الفَتْحِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ البُستي
[ عدد الأبيات : 63]
[البحر : البسيط]

زِيَادَةُ المَرْءِ فِي دُنْيَاهُ نُقْصَانُ
(1) وَرِبْحُهُ غَيْرَ مَحْضِ الْخَيْرِ خُسْرَانُ
وَكُلُّ وِجْدَانِ حَظٍّ لاَثَبَاتَ لَهُ
(2) فَإِنَّ مَعْنَاهُ فِي التَّحْقِيقِ فِقْدَانُ
يَا عَامِراً لِخَرَابِ الدَّارِ مُجْتَهِداً
(3) بِاللهِ هَلْ لِخَرَابِ العُمْرِ عُمْرَانُ ؟
وَيَا حَرِيصاً عَلَى الأَمْوَالِ تَجْمَعُهَا
(4) أُنْسِيتَ أَنَّ سُرُورَ المَالِ أَحْزَانُ ؟
زَعِ الفُؤَادَ عَنِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا
(5) فَصَفْوُهَا كَدَرٌ وَالْوَصْلُ هِجْرَانُ( )
وَأَرْعِ سَمْعَكَ أَمْثَالاً أُفَصِّلُهَا
(6) كَمَا يُفَصَّلُ يَاقُوتٌ وَمَرْجَانُ
أَحْسِنْ إِلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوبَهُمُ
(7) فَطَالَمَا اسْتَعْبَدَ الإِنْسَانُ إِحْسَانُ
يَا خَادِمَ الجِسْمِ كَمْ تَشْقَى بِخِدْمَتِهِ
(8) أَتَطْلُبُ الرِّبْحَ فِيمَا فِيهِ خُسْرَانُ ؟
أَقْبِلْ عَلَى النَّفْسِ وَاسْتَكْمِلْ فَضَائِلَهَا
(9) فَأَنْتَ بِالنَّفْسِ لاَ بِالْجِسْمِ إِنْسَانُ
وَإِنْ أَسَاءَ مُسِيءٌ فَلْيَكُنْ لَكَ فِي
(10) عُرُوضِ زَلَّتِهِ صَفْحٌ وَغُفْرَانُ
وَكُنْ عَلَى الدَّهْرِ مِعْوَاناً لِذِي أَمَلٍ
(11) يَرْجُو نَدَاكَ فَإِنَّ الحُرَّ مِعْوَانُ
وَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِحَبْلِ اللهِ مُعْتَصِماً
(12) فَإِنَّهُ الرُّكْنُ إِنْ خَانَتْكَ أَرْكَانُ
مَنْ يَتَّقِ اللهَ يُحْمَدْ فِي عَوَاقِبهِ
(13) وَيَكْفِهِ شَرَّ مَنْ عَزُّوا وَمَنْ هَانُوا
مَنِ اسْتَعَانَ بِغَيْرِ اللهِ فِي طَلَبٍ
(14) فَإِنَّ نَاصِرَهُ عَجْزٌ وَخِذْلاَنُ
مَنْ كَانَ للخَيْرِ مَنَّاعاً فَلَيْسَ لَهُ
(15) عَلَى الْحَقِيقَةِ إِخْوَانٌ وَأَخْدَانُ
مَنْ جَادَ بِالمَالِ مَالَ النَّاسُ قَاطِبَةً
(16) إِلَيْهِ وَالمَالُ للإِنْسَانِ فَتَّانُ
مَنْ سَالَمَ النَّاسَ يَسْلَمْ مِنْ غَوَائِلِهِم
(17) وَعَاشَ وَهُوَ قَرِيرُ الْعَيْنِ جَذْلاَنُ
مَنْ كَانَ للْعَقْلِ سُلْطَانٌ عَلَيْهِ غَدَا
(18) وَمَا عَلَى نَفْسِهِ للْحِرْصِ سُلْطَانُ
مَنْ مَدَّ طَرْفاً لِفَرْطِ الْجَهْلِ نَحْوَ هَوَىً
(19) أَغْضَى عَلَى الْحَقِّ يَوْماً وَهْوَ خَزْيَانُ
مَنْ عَاشَرَ النَّاسَ لاَقَى مِنْهُمُ نَصَباً
(20) لأَنَّ سُوْسَهُمُ بَغْىٌ وَعُدْوَانُ
وَمَنْ يُفَتِّشْ عَنِ الإِخْوَانِ يَقْلِهِمُ
(21) فَجُلُّ إِخْوَانِ هَذَا العَصْرِ خَوَّانُ
مَنِ اسْتَشَارَ صُرُوفَ الدَّهْرِ قَامَ لَهُ
(22) عَلَى حَقِيقَةِ طَبْعِ الدَّهْرِ بُرْهَانُ
مَنْ يَزْرَعِ الشَّرَّ يَحْصُدْ فِي عَوَاقِبِهِ
(23) نَدَامَةً وَلِحَصْدِ الزَّرْعِ إِبَّانُ
مَنِ اسْتَنَامَ إِلَى الأَشْرَارِ نَامَ وَفِي
(24) قَمِيصِهِ مِنْهُمُ صِلٌ وَثُعْبَانُ
كُنْ رَيَّقَ البِشْرِ إِنَّ الحُرَّ هِمَّتُهُ
(25) صَحِيفَةٌ وَعَلَيْهَا البِشْرُ عُنْوَانُ
وَرَافِقِ الرِّفْقَ فِي كُلِّ الأُمُورِ فَلَمْ
(26) يَنْدَمْ رِفيقٌ وَلَمْ يَذْمُمْهُ إِنْسَانُ
وَلاَ يَغُرَّنْكَ حَظٌّ جَرَّهُ خَرَقٌ
(27) فَالخَرْقُ هَدْمٌ وَرِفْقُ الْمَرْءِ بُنْيَانُ
أَحْسِنْ إِذَا كَانَ إِمْكَانٌ وَمَقْدِرَةٌ
(28) فَلَنْ يَدُومَ عَلَى الإِحْسَانِ إِمْكَانُ
فَالرَّوْضُ يَزْدَانُ بِالأَنْوَارِ فَاغِمَةً
(29) وَالحُرُّ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ يَزْدَانُ
صُنْ حُرَّ وَجْهِكَ لاَ تَهْتِكْ غِلاَلَتَهُ
(30) فَكُلُّ حُرٍّ لِحُرِّ الْوَجْهِ صَوَّانُ
فَإِنْ لَقِيتَ عَدُواً فَالْقَهُ أَبَداً
(31) وَالْوَجْهُ بِالبِشْرِ وَالإِشْرَاقِ غَضَّانُ
دَعِ التَّكَاسُلَ فِي الْخَيْرَاتِ تَطْلُبُهَا
(32) فَلَيْسَ يَسْعَدُ بِالْخَيْرَاتِ كَسْلاَنُ
لاَ ظِلَّ لِلْمَرْءِ يَعْرَى مِنْ تُقَىً وَنُهىً
(33) وَإِنْ أَظَلَّتْهُ أَوْرَاقٌ وَأَفْنَانُ
وَالنَّاسُ أَعْوَانُ مَنْ وَالَتْهُ دَوْلَتُهُ
(34) وَهُمْ عَلَيْهِ إِذَا عَادَتْهُ أَعْوَانُ
"سَحْبَانُ" مِنْ غَيْرِ مَالٍ "بَاقِلٌ" حَصِرٌ
(35) وَ "بَاقِلٌ" فِي ثَرَاءِ المَالِ "سَحْبَانُ"
لاَ تُوْدِعِ السِّرَّ وَشَّاءً يَبُوحُ بِهِ
(36) فَمَا رَعَى غَنَماً فِي الدَّوِّ سِرْحَانُ
لاَ تَحْسَبِ النَّاسِ طَبْعاً وَاحِداً فَلَهُمْ
(37) غَرَائِزٌ لَسْتَ تُحْصِيهِنَّ أَلْوَانُ
مَا كُلُّ مَاءٍ كَصَدَّاءٍ لِوَارِدِهِ
(38) نَعَمْ وَلاَ كُلُّ نَبْتٍ فَهْوَ سَعْدَانُ
لاَ تَخْدِشَنَّ بِمَطْلٍ وَجْهَ عَارِفَةٍ
(39) فَالْبِرُّ يَخْدِشُهُ مَطْلٌ وَلَيَّانُ
لاَ تَسْتَشِرْ غَيْرَ نَدْبٍ حَازِمٍ يَقِظٍ
(40) قَدِ اسْتَوَى فِيهِ إِسْرَارٌ وَإِعْلاَنُ
فللتَّدَابِيرِ فُرْسَانٌ إِذَا رَكَضُوا
(41) فِيهَا أَبَرُّوا كَمَا للحَرْبِ فُرْسَانُ
وَلِلأُمُورِ مَوَاقِيتٌ مُقَدَّرَةٌ
(42) وَكُلُّ أَمْرٍ لَهُ حَدٌّ وَمِيزَانُ
فَلاَ تَكُنْ عَجِلاً بِالأَمْرِ تَطْلُبُهُ
(43) فَلَيْسَ يُحْمَدُ قَبْلَ النُّضْج بُحْرَانُ
كَفَى مِنَ الْعَيْشِ مَا قَدْ سَدَّ مِنْ عَوَزٍ
(44) فَفِيهِ للحُرِّ إِنْ حَقَّقتَ غُنْيَانُ
وَذُو الْقَنَاعَةِ رَاضٍ مِنْ مَعِيشَتِهِ
(45) وَصَاحِبُ الحِرْصِ إِنْ أَثْرَى فَغَضْبَانُ
حَسْبُ الْفَتَى عَقْلُهُ خِلاًّ يُعَاشِرُهُ
(46) إِذَا تَحَامَاهُ إِخْوَانٌ وَخِلاَّنُ
هُمَا رَضِيعَا لَبَانٍ : حِكْمَةٌ وَتُقَىً
(47) وَسَاكِنا وَطَنٍ : مَالٌ وَطُغْيَانُ
إِذَا نَبَا بِكَرِيمٍ مَوْطِنٌ فَلَهُ
(48) وَرَاءَهُ فِي بَسِيطِ الأَرْضِ أَوْطَانُ
يَا ظَالِماً فَرِحاً بِالعِزِّ سَاعَدَهُ
(49) إِنْ كُنْتَ فِي سِنَةٍ فَالدَّهْرُ يَقْظَانُ
مَا استَمْرَأَ الظُّلْمَ لَوْ أَنْصَفْتَ آكِلُهُ
(50) وَهَلْ يَلَذُّ مَذَاقَ المَرْءِ خُطْبَانُ
يَا أَيُّهَا العَالِمُ المَرْضِيُّ سِيرَتُهُ
(51) أَبْشِرْ فَأَنْتَ بِغَيْرِ المَاءِ رَيَّانُ
وَيَا أَخَا الْجَهْلِ لَوْ أَصْبَحْتَ فِي لُجٍَج
(52) فَأَنْتَ مَا بَيْنَهَا لاَ شَكَّ ظَمْآنُ
لاَ تَحْسَبَنَّ سُرُوراً دَائِماً أَبَداً
(53) مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءَتْهُ أَزْمَانُ
إِذَا جَفَاكَ خَلِيلٌ كُنْتَ تَألَفُهُ
(54) فَاطْلُبْ سِوَاهُ فَكُلُّ النَّاسِ إِخْوَانُ
وَإِنْ نَبَتْ بِكَ أَوْطَانٌ نَشَأْتَ بِهَا
(55) فَارْحَلْ فَكُلُّ بِلاَدِ اللهِ أَوْطَانُ
يَا رَافِلاً فِي الشَّبَابِ الرَّحْبِ مُنْتَشِياً
(56) مِنْ كَأْسِهِ هَلْ أَصَابَ الرُّشْدَ نَشْوَانُ ؟
لاَ تَغْتَرِرْ بِشَبَابٍ رَائِقٍ نَضِرٍ
(57) فَكَمْ تَقَدَّمَ قَبْلَ الشِّيبِ شُبَّانُ
وَيَا أَخَا الشَّيْبِ لَوْ نَاصَحْتَ نَفْسَكَ لَمْ
(58) يَكُنْ لِمِثْلِكَ فِي اللَّذَّاتِ إِمْعَانُ
هَبِ الشَّبِيبَةَ تُبْدِي عُذْرَ صَاحِبِهَا
(59) مَا عُذْرُ أَشْيَبَ يَسْتَهْوِيهِ شَيْطَانُ؟!
كُلُّ الذُّنُوبِ فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُهَا
(60) إِنْ شَيَّعَ المَرْءَ إِخْلاَصٌ وَإِيمَانُ
وَكُلُّ كَسْرٍ فَإِنَّ الدِّينَ يَجْبُرُهُ
(61) وَمَا لِكَسْرِ قَنَاةِ الدِّينِ جُبْرَانُ
خُذْهَا سَوَائِرَ أَمْثَالٍ مُهَذَّبَةً
(62) فِيهَا لِمَنْ يَبْتَغِي التِّبْيَانَ تِبْيَانُ
مَا ضَرَّ حَسَّانَهَا ـ وَالطَّبْعُ صَائِغُهَا ـ
(63) إِنْ لَمْ يَصُغْهَا قَرِيعُ الشِّعْرِ "حَسَّانُ"

فائدة:

صورة مستخدم.
 فائدة:
تأمّل خطاب القرآن تجد ملكا له الملك كله, وله الحمد كله أزمّة الأمور كلها بيده, ومصدرها منه, ومردّها إليه, مستويا على سرير ملكه, لا تخفى عليه خافية في أقطار مملكته, عالما بما في نفوس عبيده, مطّلعا على أسرارهم وعلانيتهم, منفردا بتدبير المملكة, يسمع ويرى, يعطي ويمنع, ويثيب ويعاقب, ويكرم ويهين, يخلق ويرزق, ويميت ويحيي, ويقدر ويقضي ويدبّر.الأمور نازلة من عنده دقيقها وجليلها, وصاعدة إليه لا تتحرّك ذرّة إلا بإذنه, ولا تسقط ورقة إلا بعلمه. فتأمّل كيف تجده يثني على نفسه, ويمجّد نفسه, ويحمد نفسه, وينصح عباده, ويدلّهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم, ويرغّبهم فيه, ويحذّرهم مما فيه هلاكهم, ويتعرّف إليهم بأسمائه وصفاته, ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه, فيذكّرهم بنعمه عليهم, ويأمرهم بما يستوجبون به تمامها, ويحذّرهم من نقمه ويذكّرهم بما أعد لهم من الكرامة إن أطاعوه, وما أعد لهم من العقوبة إن عصوه, ويخبرهم بصنعه في أوليائه وأعدائه, وكيف كابت عاقبة هؤلاء وهؤلاء, ويثني على أوليائه بصالح أعمالهم, وأحسن أوصافهم, ويذم أعداءه بسيئ أعمالهم, وقبيح صفاتهم. ويضرب الأمثال, وينوّع الأدلّة والبراهين, ويجيب عن شبه أعدائه أحسن الأجوبة, ويصدق الصادق, ويكذب الكاذب, ويقول الحق, ويهدي السبيل, ويدعو إلى دار السلام, ويذكر أوصافها وحسنها ونعيمها, ويحذّر من دار البوار, ويذكر عذابها وقبحها وآلامها, ويذكر عباده فقرهم إليه وشدّة حاجتهم إليه من كل وجه, وأنهم لا غنى لهم عنه طرفة عين, ويذكر غناه عنهم وعن جميع الموجودات, وأنه الغني بنفسه عن كل ما سواه, وكل ما سواه فقير إليه بنفسه, وأنه لا ينال أحد ذرّة من الخير فما فوقها إلا بفضله ورحمته, ولا ذرّة من الشر فما فوقها إلا بعدله وحكمته. ويشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب, وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم وغافر زلاتهم ومقيم أعذارهم, ومصلح فسادهم والدافع عنهم, والمحامي عنهم, والناصر لهم, والكفيل بمصالحهم, والمنجي لهم من كل كرب, والموفي لهم بوعده, وأنه وليّهم الذي لا ولي لهم سواه فهو مولاهم الحق, ونصيرهم على عدوهم, فنعم المولى ونعم النصير.فإذا شهدت القلوب من القرآن ملكا عظيما رحيما جوادا جميلا هذا شأنه فكيف لا تحبّه, وتنافس في القرب منه, وتنفق أنفاسها في التودد إليه, ويكون أحب إليها من كل ما سواه, ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه؟ وكيف لا تلهج بذكره, ويصير الحب والشوق إليه والأنس به غذاؤها وقوتها ودواؤها, بحيث إن فقدت ذلك فسدت وهلكت, ولم تنتفع بحياتها.
من كتاب الفوائد لابن القيم رحمه الله رحمة واسعة .

نوادر وطرائف ...


صورة مستخدم.
 
دخل أحد النحويين السوق ليشتري حماراً ،
فقال للبائع : أريد حماراً لا بالصغير المحتقَر، ولا بالكبير المشتهَر،
إن أقللت طعامه صبر، وان أكثرت طعامه شكر. لا يدخل تحت البواري،
ولا يزاحم بِي السواري. إذا كان وحده في الطريق أسرع، وإذا كثر الزحام أبطأ .
فقال له البائع: دعني ؛ فإذا مسخ الله القاضي حماراً بِعته لك !!.
جاء رجل إلى أحد النحويين فسأله: «الظبي معرفة أم نكرة؟»
فقال: إذا كان مشويّاً على المائدة فهو معرفة! وإن كان يسرح في الصحراء، فهو نكرة،
فقال له الرجل: «أحسنت. ما في الدنيا أعرفُ منك بالنحو.
قال أحد النحاة : رأيت رجلاً ضريرًا يسأل الناس ،
يقول : ضعيفًا مسكينًا فقيرًا ضريرًا ..
فقلت له : يا هذا .. علامَ نصبت ضعيفًا مسكينًا فقيرًا ضريرًا؟!
فقال الرجل : بحذف ارحموا..
قال النحوي : فأخرجت كل ما معي من نقود، وأعطيته إياه إعجاباً بما قال.
قال رجل لأبي العيناء: أتأمر بشيئاً ؟
فقال : نعم ، بتقوى الله ، وحذف الألف من (شيئاً)
كان أحد النحويين راكباً في سفينة
فسأل أحد البحارة: هل تعرف النحو؟
فقال له البحار: لا.
فقال النحوي: قد ذهبَ نصف عمرك.
وبعد عدة أيام هبّت عاصفة وكانت السفينة ستغرق،
فجاء البحار إلى النحويّ وسأله: هل تعرف السباحة؟
قال النحوي: لا.
فقال له البحار: قد ذهب كل عمرك.

التسرع في الحكم

صورة مستخدم.

يقول أحد أشهر رجال صناعة تنمية الذات ستيفن كوفي : كنت في صباح يوم أحد في قطار الأنفاق بمدينة نيويورك وكان الركاب جالسين في سكينة بعضهم يقرأ الصحف وبعضهم مستغرق بالتفكير..وآخرون في حالة استرخاء، كان الجو ساكناً مفعماً بالهدوء حتى صعد رجل بصحبة أطفاله الذين سرعان ما ملأ ضجيجهم وهرجهم عربة القطار.
جلس الرجل إلى جانبي وأغلق عينيه غافلاً عن الموقف كله ، كان الأطفال يتبادلون الصياح ويتقاذفون بالأشياء ، بل ويجذبون الصحف من الركاب وكان الأمر مثيراً للإزعاج ..ورغم ذلك استمر الرجل في جلسته إلى جواري دون أن يحرك ساكناً وهو يحافظ على إغلاق عينيه.....!!؟؟
لم أكن أصدق أن يكون على هذا القدر من التبلد .. والسماح لأبنائه بالركض هكذا دون أن يفعل شيئاً ....!؟ يقول (كوفي) بعد أن نفد صبره : " التفتت إلى الرجل قائلاً : ... إن أطفالك يا سيدي يسببون إزعاجا للكثير من الناس ..وإني لأعجب كيف تصبر على كل هذا.!!؟ إنك عديم الإحساس ".
فتح الرجل عينيه ....كما لو كان يعي الموقف للمرة الأولى وقال بلطف :
"نعم إنك على حق ...يبدو أنه يتعين علي أن أفعل شيئاً إزاء هذا الأمر .. لقد قدمنا لتونا من المستشفى حيث لفظت والدتهم أنفاسها الأخيرة منذ ساعة واحدة .. إنني عاجز عن التفكير وأظن أنهم لا يدرون كيف يواجهون الموقف أيضاً فاختاروا طريق الصخب ..!!"
يقول ( كوفي ) .. تخيلوا شعوري في تلك اللحظة؟؟ فجأة امتلأ قلبي بآلام الرجل وتدفقت مشاعر التعاطف والتراحم دون قيود ...قلت له : هل ماتت زوجتك للتو؟ إنني آسف ..... هل يمكنني المساعدة .....؟؟ لـقد ... تغيــر كل شيء في لحـظة !!.
دائماً هناك سبب خلف كل شيء غريب ، ودائماً سؤالنا لماذا أفضل من معاتبتنا قبل أن نعرف...

2015-04-05

طور فكرك وتدبر أمرك



كتب مؤسس شركة (سوني) اليابانية والتي يُضرب بها المثل في النجاح، كتب يقول: كنت أفكر في صنع جهاز تسجيل ينطق فقط ولا يسجل. أي لا يمكن تسجيل أي شيء فيه، وإنما يمكن فقط الاستماع إلى الأشرطة المسجلة مسبقاً. فجمعت عدداً من المصممين وقلت لهم: (أريد جهاز تسجيل لا يسجل). فضحكوا من كلامي، وقالوا: (إن فلسفة جهاز التسجيل قائمة على التسجيل والحفظ، وليس على القراءة وحدها). ثم بعد شهر جاءني الخبراء بأربعمائة مخطط مختلف، فاخترت منها أربعة، وتم تصنيعها. وفي العام الأول لم يجنِ أي جهاز منها أرباحاً، لكنني ربحت في العام الثاني ثمانية ملايين دولار في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها .. لقد كان هذا الجهاز نتاج لحظة من التفكير. هذا يعني أن شيئاً يبدو في الظاهر أنه فاشل قد يكون ناجحاً، إذا أضفنا بعض التفكير إليه، وحتى في الأشياء التي نؤمن بنجاحها تماماً، فإن التفكير قادر على أن يوصلنا إلى ما هو أفضل منها. إن إلغاء التفكير يعني إلغاء التطور. إن الصناعات الناجحة تدخل في سوق المنافسة، وأصحابها يعلمون أن التطور أمر يومي وأن هنالك في كل يوم بضاعة جديدة، وتحسينات جديدة على البضاعات القديمة. وهكذا فإنه لابد من تطوير كل فكرة، وتحسين كل بضاعة، ولن يحدث ذلك إلا من خلال التفكير المتجدد. بل أستطيع القول إن علينا أن نجدد التفكير في تفكيرنا، وأن نطور أسلوبنا في كل مجالات الحياة بما فيها مجالات التفكير ذاتها. ولو قارنَّا أنفسنا بالمفكرين والمبدعين والمتأملين في خلق الله تعالى؛ لما وجدنا فروقاً بيننا وبينهم في الخلْق، بل الكل خرج من بطن أمه لا يعلم شيئاً، كما قال تعالى: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: ٧٨] فالفارق بين من لا يحسن استخدام فكره واستغلال وقته، وبين أولئك المبدعون والمفكرون أنَّهم أحسنوا الاستفادة من وسائل تلقي المعرفة الثلاثة «السمعُ والأبصارُ والأفئدةُ»، واستخدموها للتفكر والتدبر في ملكوت الكون، وفيما ينفع الأمَّةَ من اختراعات وابتكارات. يقول هنري فورد: سواء كنت تفكر بأنك تستطيع، أو تفكر بأنك لا تستطيع، فأنت على صواب، فالرسالة واضحة وهي: نعم، أنت تستطيع إذا صممت على أنك تستطيع .. إن كل الإنجازات العظيمة تبدأ أول ما تبدأ في تفكير الإنسان، ويبقى المرء غير قادر على إنجاز أي شيء منها طالما هو متصور أنه ليس بإمكانه القيام بها، ولاستعادة ثقته بذاته عليه التخلص من الرعب والقلق والتشكك في النفس وإمكانياتها .. إن خوف الإخفاق هو أكبر مشكلة في تحقيق النجاح، ومن المؤسف أن الناس لا يدركون أهمية الإخفاق في التمهيد للنجاح، فكل نجاح عظيم يكون الإخفاق قبله أعظم، وهذا ما نلاحظه في كل سير العظماء. قام باحث أمريكي اسمه (نابليون هل) بمقابلة أكثر من 500 شخص حققوا أعلى درجات النجاح، وفوجئ أنهم واجهوا إخفاقات جبارة، ولكنهم قرروا أن يمشوا خطوة أخرى بعد كل إخفاق ليحققوا ما يريدون، وأعظم مخترع في العصر الحديث (طوماس أديسون) أخفق 10000 مرة في تجاربه على المصباح الكهربائي قبل أن ينجح في اختراعه. فبعد أن أخفق 5000 مرة كتبت الصحف أنه مجنون وأنه يضيع حياته حيث يريد تغيير نظام الإضاءة الذي استعملته البشرية مند أقدم العصور، فرد عليهم قائلا: (إني لم أخفق، بل إني أعرف الآن 5000 طريقة غير ناجحة لعمل المصباح الكهربائي). وإذا أخفقت في السيطرة على فكرك تأكد من أنك لن تسيطر على أي شيء آخر، وإذا كنت مهملا في ما يخص ممتلكاتك ليقتصر ذلك الإهمال على المادية منها فقط، لأن عقلك هو مملكتك الروحية، وعليك حمايته واستعماله بعناية، وأنت تملك حقا مقدسا بذلك، وأعطيت قوة الإرادة لهذا الغرض. 
الطريق من هنا 
• أكثر الوسائل التطبيقية للسيطرة على العقل ذاتيا هي إشغاله بهدف محدد، وأن يكون مشدودا بخطة واضحة، ويمكنك دراسة سيرة أي رجل حقق نجاحا باهرا لترى أنه كان مسيطرا على عقله، وأنه مارس تلك السيطرة ووجهها نحو تحقيق أهداف محددة، ومن دون تلك السيطرة لن يكون النجاح ممكنا. 
• يعتبر الإدراك الواعي لمصادر الخطأ في التفكير هو المصدر الرئيسي الذي نستطيع أن نعتمد عليه لتحسين تفكيرنا. وكلما ازداد تفكيرنا وضوحًا، كلما أصبحنا أفضل في اتخاذ القرارات، وحل المشكلات، وأيضًا في وضع الأمور في منظورها السليم. 
• فكر في الحصول على المزيد من النتائج الجيدة، أكثر مما تفكر في عمل الأشياء بالطريقة التي ترغب. 
• لا تقلق بشأن تعديل أفكارك أثناء تقدمك، فمن الممكن أن تتحول القناعات والنظريات والافتراضات تدريجيًا بمرور الوقت، أو تتغير فجأة.
 • تجاوز مشاعر الندم وخيبة الأمل والشعور بالذنب والاستياء والرفض أو اللوم .. يفتح الباب أمام تجارب إيجابية جديدة تتدفق في حياة الإنسان. 
• الاستسلام للمألوف يخمد نار الفكر. 
• الانهزامية أمام سخرية الناس دليل على ضعف الإرادة لدى المرء، والذين يعرفون أهدافهم ويدركون تماما أنها صحيحة وواقعية ينبغي أن يلاحظوا النتائج، تماما كما كان يفعل الأنبياء والمصلحون .. كانوا على يقين راسخ بأهدافهم، وواجهوا استهزاء الناس وسخريتهم بالمزيد من العمل والمزيد من النشاط، وهذا ما يجب أن يفعله الذين يرغبون في النجاح.

أسرتك سر سعادتك

  من منا لا ينشد السعادة في الدنيا والآخرة، ومن منا لا يسعى إليها سعيا حثيثا كل حسب رؤيته وميوله وقدراته ورغباته .. فهذا سعيه للمال، وذاك سعيه للجاه، وآخر سعيه لانتهال اللذات، والكل يغدو ناشدا السعادة والهناء، وفق من وفق، وخاب من خاب. لكن أي قيمة للسعادة بعيدا عن منزل هادئ نظيف، وزوجه رائعة طيعة، وأطفال تتدفق البراءة منهم كتدفق قطرات الماء العذب في جدول الربيع .. هل يمكن لنفس سوية أن تستشعر السعادة وسط ضجيج الأسواق وتوتر البورصات ومعارك النفوذ والمناصب وصخب السهرات والانغماس في الملذات دون حسيب ولا رقيب؟!. 
*إن السعادة لا تعني إلا السكن والاسترخاء بعد يوم كد وعمل، والسعادة لا تزيد عن رغبة ملحة في العودة لرحاب أسرة يتوقف في أجوائها ضجيج الحياة وعنف الانفعالات ومعاناة التوترات، والسعادة هي السكن والمودة والرحمة الزوجية التي جعلها الله تعالى آية من آياته، فقال جل ذكره ممتنا على عبادة: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21] 
 قال المفسرون: {لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} والسكن إلى شيء هو نقيض التحرك، والمعنى إنكم تتحركون من أجل الرزق طوال النهار ثم تعودون للراحة عند زوجاتكم، فالرجل عليه الحركة، والمرأة عليها أن تهيئ له حسن الإقامة، وجمال العشرة وحنان وعطف المعاملة. فالمسئوليات موزعة توزيعاً عادلاً، فهناك حق لك هو واجب على غيرك، وهناك حق لغيرك وهو واجب عليك. {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} بعد أن لم يكن سابقة تعارف يوجب التواد، فالزوجان يكونان من قبل الزواج متجاهلين فيصبحان بعد الزواج متحابين، وأن جعل بينهما رحمة فهما قبل الزواج لا عاطفة بينهما فيصبحان بعده متراحمين كرحمة الأبوة والأمومة. 
* ويقول الشيخ محمد عبده عن الزوجة: "وهى منه بمنزلة البعض من الكل، وألزم له من الظل، وصاحبته في العز والذل، والترحال والحل، بهجة قلبه، وريحانة نفسه، وأميرة بيته، وأم بناته وبنيه" والمودة من أبواب المحبة التي تتضمن التمني مع اتخاذ الأسباب الموصلة إلى المحبوب، وعلى العكس فهروب الزوج من عش الزوجية لابد أن يكون له من الأسباب والمبررات ما يقض مضجعه ويذبح سكينته فيجد نفسه مضطرا لأن يبحث عن سعادته وراحته في موطن آخر غير القفص الذهبي والعش الوردي. منهم من يبحث عن السعادة على المقهى أو في النادي أو في دور السينما، ومنهم من يهرب هروبا داخليا فيدمن الجلوس على النت أو أمام شاشات الفضائيات، ويكون «الحاضر الغائب» .. حاضرا بجسده غائبا بروحه وفكره. لكن يبقى للروتين الزوجي العامل الأكبر في هروب السعادة الزوجية ومحاولة كل طرف بالبحث عنها خارج إطار الأسرة وهيهات أن يجدها .. إن النفس ملولة وتعشق التجديد، ورتابة الحياة الزوجية لا تروق لها بحال من الأحوال، وللزوجين دورا في ترسيخ هذه الرتابة بين جنبات المنزل عندما يتخلى كل واحد منهما عن محاولة إنعاش الأحداث وتجديد المواقف وإعادة ترتيب العلاقة بينهما. فكما أن مسئوليات الزوجية توفير متطلباتها واحتياجاتها المادية، أيضا من متطلباتها الحفاظ على أجواء الود والتآلف، فالزوج عليه أن يخرج عن نمطيته المعتادة بإشاعة جو الدعابة من حين لآخر والخروج للتنزه سويا، ولا ننسى أيضا جلسات تعليم الصغار أمور الحياة التي يتخللها مواقف اللطف والمرح كتعليم الأطفال الوضوء أو الصلاة أو فنون الرياضة والإنشاد بصورة عملية أمام أفراد الأسرة، فضلا عن المسابقات والقراءة مع الصغير ومطالعة المجلات المصورة والفضائيات الهادفة مصحوبة بالتعليقات من كافة الأطراف. 
*إن اقتطاع رب الأسرة جزء من وقته خاص بأسرته يطرح فيه التكلف الزائد والأوامر الصارمة كفيل بأن يدعم جسور التواصل ويملأ أركان البيت بالبهجة والسعادة، بل ويحسن من مزاجه النفسي ويحرره من ضغوط الحياة التي لا تنتهي. أما الزوجة فنكاد نجزم بأن جُل مفاتيح السعادة الزوجية بيدها بحكم أنها ربه هذا المنزل وقيمته والمسئولة عن كل كبيرة وصغيرة فيه، وبحكم أنها رئيسة «الجبهة الداخلية» في الحياة الزوجية. 
*إن اعتناء الزوجة الزكية بمظهرها وجوهرها له بالغ الأثر في استقرار حياتها الزوجية، فضلا عن نظافة بيتها وإعادة ترتيبه كل فترة لإضفاء شكل جديد عليه يقتل النمطية التي تصيب الأبصار بالسآمة والملل، والزوجة الزكية تحسن السيطرة على مفاصل بيتها وضجيج صغارها خاصة وقت تواجد الزوج المتعب الذي ينشد الاسترخاء والراحة .. إن أهم ما يؤثر في الزوج ويجعله أسير الحياة الزوجية أن يحوز الاهتمام الكافي من قبل الزوجة التي تنجح في إضفاء وضع خاص للمنزل عند عودة الزوج المتعب المكدود من عمله، وهذا يشمل جهوزية الطعام الذي يحبه، واختفاء ضجيج الأطفال عبر وسائل أعدتها الزوجة مسبقا كجلوسهم حول برامج الكمبيوتر الهادفة أو الأفلام التربوية الشيقة التي تحجم من فرط حركة الصغار لحظة راحة الزوج واسترخائه. ومن الأمور التي تروق للزوج «المبادرة بتلبية رغباته» حتى قبل أن يطلبها بلسانه، كسرعة إعداد الشاي بعد الغذاء أو تقديم الفاكهة التي يحبها أو توفير الجريدة التي يفضل قراءتها أو اختيار القنوات التي تروق له .. مما يشعره بأنه سيد مطاع وضيف مرغوب في قربه وتواجده، فالحب ما هو إلا تعبير وتطبيق، ونكران الذات في سبيل راحة المحبوب، وأحب شيء للرجل هو شعوره بأن له مكانة خاصة في قلب زوجته وحياتها، وأنها تبذل كل هذا الود والاهتمام تقديرا لجهده وامتنانا بفضله. أما السياج الآمن الذي يجعل زوجك أسير منزله وسعيد زمانه فهو مشاركته في هواياته والأنس به في حواراته وفتح قلبه لك في جلسات ودية حميمة يبوح كلاكما بمكنونات صدره وسوانح أفكاره وآرائه وطموحاته. والنبي العدنان -بأبي هو وأمي- سابق عائشة فسبقته وسبقها، وحاورها وحاورته في جلسات ودية تمثل نموذجا راقيا لمن ينشد السعادة الزوجية. كما أن الزوجة الزكية تعرف كيف تتحاور مع زوجها ومتى تتناقش، واللحظة التي عندها تطلب أو ترفض أو تخالف أو تعترض .. كل هذا من واقع معرفة وخبرة جيدة بمزاج زوجها ومداخل شخصيته وما يحب وما يكره. ورغم أن العيوب البشرية تتفاوت لكن الزوج يهرب بالأخص من الزوجة الثرثارة والنكدية والجريئة في علاقاتها الاجتماعية والمبذرة والفضولية والشكاية والمغرورة والمهملة والعنيدة. أما الزوجة فتنفر من الزوج البخيل والأناني والمتسلط والمطلاق والغضوب والمنحاز لأسرته بشكل جائر والمدخن وأسير النزوات والغيور المفرط والشكاك والمستهتر. وكل هذه التوجيهات لا تعني بالضرورة أن يكون الرجل حبيس بيته قد سيطرت زوجته على دقائق حياته بل معناه حرص كل طرف على أن يجعل حياته الزوجية قبلته التي تصبو نفسه إليها ويجد عندها سكينته وراحته، وهذا لا يمنع إطلاقا من العلاقات الاجتماعية والأنس بالأصدقاء والأقارب والجيران، فالإنسان مخلوق اجتماعي بطبعه، لكن في الاعتدال السلامة، وما أجمل أن نعيش الحياة كاملة بوسطية لا إفراط فيها ولا تفريط، وما أبشع أن يصير البيت أتون نار تغلي فيه عواطفنا ومشاعرنا ونهرب من جحيمه بحثا عن السعادة في الطرقات. وأخيرا ينبغي للزوجين أن يكونا على قناعة تامة بأن الهناء الأسري نعمة وفرصة ربما لا تمنحها الأقدار على الدوام ولذلك فالتمتع بهما والارتواء من نبعهما عين الكياسة، والحفاظ على أسبابهما من مقتضيات التعقل والفطنة، بل إن من دوام استمرار النعمة شكر المنعم، فليتدارك كل منهما نفسه ويصحح مساره كي تدوم أسباب الوصل، ويستمتع بمباهج حياة أسرية مستقرة بدلا من النفرة التي لا مبرر لها على الإطلاق.

نهايات : قصص قصيرة جدا

(1) *** انتهتْ لِحيته بعدَ أولِ مقصٍّ ذاقَ أطرافها.
(2) *** صارتِ الفاتناتُ جمادًا في عينيه وقلبه، بعد أن فكّرَ بصدقٍ في الزّواج. 
(3) *** انتهتْ علاقته بجاره حينَ وضعَ رقما سريًّا لشبكته. 
(4) *** بعد مرض رُوحيِّ خسر فيه زوجتَهُ، ولحظاتٍ لا تُسْتَردُّ من عمره ، آمنَ بقوة القرآن في الشفاء، فأصبح لَصِيقًا به يتلوه ويتلذّذ بحروفه. 
(5) *** انتهتْ علاقته بصديقه في موقع شَبَكي بسبب خلافٍ في قضية سياسية فيها ألفُ رأيِّ. 
(6) *** انتهتْ علاقتُهُ بالدُّيون، حينَ وطئ البطاقةَ الائتمانية بقدميه. 
(7) *** انتهتْ علاقته بخالتِهِ حين عاتبتْهُ علانيةً: لم أركَ منذ زمن؟ لم هذه القطيعةُ؟ 
(8) *** بدأ قلقه يَتَهَاربُ ـ قلقه الذي أهلكه سنين متطاولةً ـ حين آمنَ بأنه بحاجةٍ إلى علاج نفسي سلوكي. 
(9) *** تفكّكَ حياؤه وإيمانه بعد تعيين أولِ فتاةٍ في قسمه. 
(10) *** انتهى خوفُهُ الذي لازمَهُ سنواتٍ بعد اتصال هاتفي قصير من والده بمدير المدرسة. 
(11) *** ذهبتْ غيرتُهُ على حجابِ زوجته بعد عودتهما من سَفرة أوروبية. 
(12) *** انتهتْ صحتُهَا وتهاوتْ قوتُهَا، حين جَلَبَ لها أبناؤها خادمةً مخلصة نشيطة.
(13) *** ترك التبذيرَ والسَّرَفَ بعد أول بضاعةٍ باعها. 
(14) *** انتهتْ علاقته بالحياة، حينَ رفض أن يفتحَ الطريقَ لسيارة شابٍ عَجِلٍ طائش

2015-04-02

إخلاص الإخلاص

الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله أما بعد :
ذكر الذهبي في السيَر عن أبي حاتم الرازي قال : حدثنا عبدة بن سليمان المروزي قال : كنا سريّة مع ابن المبارك في بلاد الروم ، فصادَفَنا العدو ، فلما التقى الصفان ، خرج رجل من العدو فدعا إلى البِراز ، فخرج إليه رجل من المسلمين فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم دعا إلى البِراز ، فخرج إليه رجل من المسلمين فطارده ساعةً فطعنه المسلم فقتله ، فازدحم إليه الناس ، فنظرتُ فإذا هو عبدالله بن المبارك ، وإذا هو يكتم وجهه بكمّه ، فأخذتُ بطرف كمّه فمددته ، فإذا هو هو.
فقال : وأنتَ يا أبا عمرو ممن يشنّع علينا !
لا أجد عنواناً يناسب هذه القصة إلا (إخلاص الإخلاص) فهو من المعالم الواضحة فيها وفي حياة السلف عموماً والتي ينبغي الاسترشاد بها والسير على طريقها.
فتأمل في القصة السابقة إخلاص هذا الإمام رحمه الله في هذا العمل الصالح المتمثل في إخفاء نفسه عن أنظار الناس ، في موقف يُتشوّف فيه لإظهار النفس ، وتأمل إخلاصه في هذا الإخلاص حيث غضب على من كشفه وأظهره للناس.
أنواع الإخلاص
 ١- إخلاص العمل لله سبحانه فيه مشقة وعسر إلا من يسره الله تعالى عليه لأن الإخلاص عمل قلبي خفي لا يطّلع عليه البشر وليس للإنسان فيه نصيب ولأنه يحتاج إلى عناية مستمرة فالنية تتقلب ، وكذلك ارتباط الإخلاص بكل عمل يعمله المسلم صغيراً كان أم كبيراً.
قال يوسف بن الحسين : (أعز شيء في الدنيا الإخلاص وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي فكأنه ينبت على لون آخر)
ويقول سفيان الثوري : (ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نيتي لأنها تتقلب عليّ)
ويقول يوسف بن أسباط : (تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد)
٢- إخلاص الإخلاص قدر زائد على الإخلاص فهو كالقيد لهذا العمل يحفظه من الضياع وكالصندوق يحمي به المسلم عمله من أن يسرقه وسوسة شيطان أو ثناء إنسان.
فالمسلم إذا أخلص في عمل ، يجب عليه أيضاً أن يحافظ على هذا الإخلاص بإخلاص آخر يصاحبه ويستمر معه فيخلّصه من شوائب الرياء.
٣- من مظاهر عدم الإخلاص في الإخلاص إظهار النحول والتعب ليدل به على صومه بل والتحدث عن مشقة العبادات فتجده مثلاً يقول لقد لقينا من حجنا أو صومنا هذا نصباً وربما ذم نفسه أمام الملأ ليزيّن نفسه بذلك.
يقول مطرف بن الشخّير : (كفى بالنفس إطراء أن تذمها على الملأ كأنك تريد بذمها زينتها وذلك عند الله سفه)  ومن المظاهر العجب بإخلاص العمل ، بل تعدى الأمر ببعض الأفراد إلى نشر ما يقومون به من أعمال دعوية وخيرية على وسائل التواصل الاجتماعي ونقش هذه الصور على توبيكاتهم وحساباتهم الشخصية وكأنهم ينبهون الناس على فضيلتهم ومزيتهم ، بل ترى بعض هؤلاء عندما تدخل إلى بيته كيف صف الدروع والشهادات وربما علق القصائد التي تشيد بجهوده وإنجازاته ، وغيرها كثير من هذه المظاهر التي ينفر منها أهل الحق.
4- كما تجتهد في أول العمل بمحاولتك الإخلاص فيه فاجتهد أيضاً بعد العمل إذا أخلصت فيه بكف صوارف الإخلاص من رياء وحب مدح وغيره ، فالبعض يظن أن الإخلاص يكون في أول العمل فقط.
جاء عن سليمان الهاشمي أنه قال : (ربما أحدث بحديث واحد ولي نية ، فإذا أتيت على بعضه تغيّرت نيتي فإذا الحديث الواحد يحتاج إلى نيات)
5- جاء ما يؤيد هذا المعنى في البخاري ومسلم مرفوعاً في قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة حيث سألوا الله بصالح أعمالهم ، والتي يجمع بينها الإخلاص ، حيث أنهم لم يذكروا هذه الأعمال الخفية لأحد إلا في هذا الموضع الذي احتاجوا فيه لذكرها والتوسل بها إلى الله ليفرج عنهم كربتهم ولذلك استجاب الله لهم دعائهم لعلمه بصدق إخلاصهم.
6- إخلاص الإخلاص كما يكون في الفعل يكون في الترك أيضاً ففعل الطاعة وترك المعصية كلاهما يحتاج إلى إخلاص الإخلاص فيهما ، فكما تجتهد في إخلاصك في الطاعة فاجتهد أيضاً في إخلاصك في ترك المعصية ، فكم إنسان تحدّث عن صبره في مقاومة معصية من المعاصي وكيف تركها مع توفر الدواعي لها ، فهذا مما ينافي إخلاصه في ترك المعصية.
7- استواء كتم الحسنات بكتم السيئات من علامات إخلاص الإخلاص ، فإذا كان المسلم يتضايق ويتململ من انتشار حسنته بين الناس مثل تضايقه من انتشار سيئته بينهم فهو على خير.
جاء عن ابن حازم أنه قال : (اكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك)
8- ولا يدخل في هذا الموضوع من ترك العمل لأجل الناس ظناً منه أنه من الإخلاص ، قال الفضيل : (ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما)
9- هذا الموضوع قد يمتد معك حتى بعد موتك ، قال بشر بن الحارث : (قد يكون الرجل مرائياً بعد موته يحب أن يكثر الخلق في جنازته)
فيعمل الأعمال الصالحة وربما يخلص فيها لكنه يتمنى أن يذكره الناس بعد موته بتلك الأعمال التي قام بها في حياته.
10- هنا مسألة مهمة ألا وهي أنه إذا كان العمل لله وشاركه الرياء؟
إذا شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه وحبوطه ، أما إذا كان أصل العمل لله ثم طرأت عليه نية الرياء فإن كان خاطراً ودفعه فلا يضره بغير خلاف ، وإن استرسل معه فيبطل إذا كان العمل يرتبط أوله بآخره مثل الصلاة والصيام ، وأما ما لا يرتبط ببعضه مثل القراءة والذكر فإنه يبطل بنية الرياء الطارئة عليه ويحتاج إلى تجديد نية.
ونختم هذا الموضوع ببستان جميل من قصص السلف الصالح في هذا الباب لعلها تنبه غافلاً أو تذكر ناسياً فمن هذه القصص :
تقول سريّة للربيع بن خثيم : (أنه كان يدخل على الربيع الداخل وفي حِجره المصحف فيغطيه)
وجاء عن الأعمش أنه قال : (كان عبدالرحمن بن أبي ليلى يصلي فإذا دخل الداخل نام على فراشه)
وعن حماد بن زيد قال : (كان أيوب في مجلسه فجاءته عَبرة فجعل يمتخط ويقول : ما أشد الزكام)
وعن ابن واسع أنه قال : (إن الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم)
وجاء عن عاصم أنه قال : (كان أبو وائل إذا صلى في بيته ينشج نشيجاً ولو جُعلت له الدنيا على أن يفعله وأحدٌ يراه مافعله)
وعن عبيد الله بن أبي جعفر أنه قال : (إذا كان المرء يحدّث في مجلس فأعجبه الحديث فليمسك وإذا كان ساكتاً فأعجبه السكوت فليتحدث)
وجاء عن سهل بن منصور أنه قال : (كان بِشر يصلي فيطوّل ورجل ورائه ينظر ففطن له فلما انصرف قال : لا يعجبك ما رأيت مني ، فإن إبليس قد عَبَدَ الله دهراً مع الملائكة)
وكان أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة.
وقال عون بن عبدالله في نصيحة للمتصدقين والمنفقين : إذا أعطيت المسكين فقال لك بارك الله فيك فقل أنت : بارك الله فيك ، حتى تخلص لك صدقتك.
نسأل الله تعالى الإخلاص في حركاتنا وسكناتنا وأن يعاملنا بعفوه ولا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
وصلى والله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.

معادلات سريعة!!


• أن يحرمك الله المال الحرام، خيرٌ لك من أن يسيل بين يدك مدراراً؛ ثم تعاني به ألوان الشقاء في الدنيا، حينما تلاحق لعناته صحة أبنائك، فيفنى منك على علاجهم في حياتك بما كان من محق بركته، ثم تواجه سؤالاً يطول بين يدي جبار السماوات والأرض على انتهاكك حرمته؛ وذلك يوم تفزع الملائكة، ويقول كل نبيٍ نفسي نفسي، يارب سلم سلم!! فهلا شكرت ربك الرحمن على نعمة الحرمان من المال الحرام؟!   • لا مجال للثقة بالنفس في مواجهة مواطن الفتن، والجرأة على تحدي المعصية بحال!! إذ كلما كان استشعار العبد لضعفه وهوانه أمامها خوفاً من اقترافها؛ ابتغاء وجه العزيز الغفار؛ كلما كان في مأمن من سخط وعذاب الجبار!! • كن على يقين من أن الدنيا لم ولن تكتمل أبداً لحي من الأحياء!! وذلك لأن النقصان صفة ملازمة لها منذ أن خلقها الله، وحتى قيام الساعة!! فمن سعى وراء كمالها؛ ولج حفرة قبره على حين غرةٍ، وهو لا يزال غارقاً في أوهامها!! • لو كان النفاق رجلاً لقتلته!! إذ أنه السم الزعاف الذي يهون المعصية على العبد برعونته!! ولأن سفينة التسويف من صناعته!! ولأن فوات العمر سدى؛ من حصاد شؤمه وجريمته!! ولأن هزيمة الأمة، وطعنها في الظهر؛ جراء غدره وخيانته!! فتباً له من سرطان؛ وجب على كل صادق أن يقتلعه من خبايا قلبه وأعماق سريرته!!
 


علاقتنا مع القرآن ..

 الصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين ، اللهم آمين . إن انفصالنا الوجداني والعملي عن منهجنا القرآن الكريم إنعكس بشكل خطيرعلى مناحي حياتنا المختلفة ، في زمن أكثر ما نكون حاجة فيه إلى هديه وتقويمه !
كل ذلك في فترات حياتنا الطويلة الممتدة بعقودٍ مضت مفرطين بهذا الكنزغافلين عنه ،لازمين غيره من أقوال المتقدمين أو المتأخرين في ألطف الحالات ، أو لازمين الروايات والمسلسلات في أدنى الحالات وأشنعها !
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : ماكان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية :
( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)، إلا أربع سنين !! (سورة الحديد )
إن خطورة ما آلت إليه أحوال المسلمين عامة وأحوالنا خاصة ، ينبثق من جهلنا بضرورة دينية ودنيوية ، لا صلاح لشؤوننا بعيدا عنها .. ألا وهي تدبر القرآن والعمل به !
ما انفك تدبر القرآن أن يصبح علماً حصرياً يختص به العلماء والدارسون ، في وقت تجاهل فيه عامة المسلمين أنه ضرورة دينية مكلف بها كل مسلم ومسلمة على إختلاف مستوياتهم ووعيهم وفكرهم ومستوياتهم العلمية ،، فالتدبر وظيفة الأمة المسلمة ومهمة المجتمع المسلم وشغل الشخصية المسلمة الشاغل !
ويكمن عجب العجاب في أن يحل هذا الحال ، في زمن تيسرت فيه وسائل التلاوة والحفظ والتفسير والتدارس والتدبر ، فما زاد ذلك الزاهدين به إلا زهدا وما زاد الغافلين عنه إلا غفلة، بدلاً من أن تكون تلك الوسائل حافزا ومعينا ودافعا يرفع الهمم ويحث على بذل الطاقات في أوضاع أكثر يسرا وتشويقا للزوم القرآن والإشتغال به. قال الله تعالى ﷻ قبل ١٤٠٠عام من الزمان : (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) (17) سورة القمر لم يكن حين نزول الآية الكريمة مصاحف مجّمعة، ولا تطبيقات ذكية ، ولا قنوات فضائية ، إلا أنها كان هناك قلوب حية، وصدور مشروحة ، تعرف أين الصالح لها فتقبل عليه إقبال الجائع على الطعام وإقبال المريض على الدواء وإقبال العطشان على الماء ! أهملنا القرآن فأهملتنا بركته وحظوظه التي لايعرفها إلا أهله ، الذين هم أهل الله وخاصته والذين جعلوه وما به من البينات والهدى همهم ، فكفاهم الله ما أهمهم من أمر دنياهم وآخرتهم ! قال تعالى : (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (29) سورة ص
نعم هو مُبارك في ذاته ، مبَارك لحياة وأحوال العالمين به والمتعلمين له والعاملين به ! أنه المنهج القويم لعبور الصراط المستقيم والهدي المبين ، الذي لم يغفل عن شأن ديني أو دنيوي إلا وأظهره ،وبينه وأحكم حكمه . أشحنا بظهورنا عنه فغابت التذكرة، وانتفت الموعظة فاستثنينا من قوله تعالى ( أولوا الألباب )
نعم فهو لأولي الألباب حصرا فما أعرض عنه ذو لب سليم وقلب حي معافى !
وقال الله ﷻ : (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) سورة الحديد
فحريٌ بنا أن يرجع كل منا إلى قلبه فيتفقده أمقفول هو أم منشرح ، ويهرع إلى استصلاحه وإحياءه بمالا تحيا بغيره الأفئدة !
إن القرآن الكريم صديق كنز أو كنز صديق ، إن لزمته أعطاك من أسراره ومعانيه ومفاتحيه وبركته ، وإن هجرته فما هجرت إلا نفسك ، وما قصرت إلا في استجلاب صلاح أمرك وأسباب سعادتك ، فلا يستقيم لك منطق ولا يعتدل لك فكر ولا يتضح لك منهج ولا يسدد لك سلوك ! إن الصديق الكنز العلاقة معه حساسه جدا، فلا يقبل منك بفضلة وقتك ، وسهوة فكرك ، وغفلة قلبك ، بل لا يقبل منك إلا أن تقبل عليه بكليتك ، قال الله تعالى (مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) سورة الأنبياء وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال ( لا تهذوا القرآن هذ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ) والدقل : الرديء من التمر . لنتعاهد القرآن إذن تلاوة وحفظا ، تفسيرا وتدبرا ، علما و(عملاً ) . اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واجعل كتابك ووحيك إلى نبيك شفيعاً لنا وحجة لنا لا علينا وارزقنا فهمه وحفظه والعمل به .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .